الساسي: الأحزاب المغربية فقدت استقلاليتها وتحولت إلى "واجهات" لحزب واحد
تاريخ النشر: 5th, June 2025 GMT
حذر أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس، محمد الساسي، من فقدان الأحزاب السياسية المغربية لاستقلالية قرارها، مؤكداً أن المشهد الحزبي الحالي يعيش « تعددية شكلية تخفي واقع حزب واحد بأسماء مختلفة »، في إشارة إلى انصهار المكونات الحزبية في ظل هيمنة القرار المركزي.
وجاء كلام الساسي خلال ندوة نظمتها مؤسسة الفقيه التطواني تحت عنوان « السياسة اليوم: أزمة فعل أم أزمة صورة؟ »، حيث اعتبر أن التبعية للنظام طغت على استقلالية الأحزاب، وهو ما أدى إلى « شبه إجماع غير معلن » بين مختلف التيارات السياسية على القبول بمركزية الملكية في ممارسة السلطة، دون مساءلة أو معارضة حقيقية.
وقال الساسي إن هذا التحول بدأ بشكل واضح منذ سنة 1996، حيث فقدت الأحزاب تدريجياً دورها كفاعل سياسي مستقل، وأصبحت تلعب أدواراً شكلية في مشهد سياسي مغلق، مضيفاً: « لم نعد أمام تعددية حقيقية، بل تعددية في الشكل تعيد إنتاج نفس المنطق السياسي تحت عناوين مختلفة ».
وفي تحليله التاريخي لمسار الأحزاب المغربية، أوضح الساسي أن الحياة الحزبية مرت بعدة تحولات؛ بدأت بتأسيس الفضاء السياسي الحديث في أربعينات القرن الماضي، ثم انتقلت إلى مرحلة التجاذب والصراع مع الملكية بعد الاستقلال، قبل أن تدخل في مرحلة صدام مكشوف وتهميش خلال السبعينيات، أعقبها انفتاح نسبي سُمّي بـ »الانتقال الديمقراطي »، لتنتهي إلى وضع تتلاشى فيه الأدوار الحقيقية للأحزاب تحت هيمنة القرار المركزي.
واعتبر الساسي أن أزمة السياسة في المغرب ليست فقط أزمة صورة أو تمثيل، بل أزمة سلطة حقيقية، حيث بات واضحاً أن الحزب السياسي، وفقاً للمنطق الديمقراطي، يفترض أن يصل إلى الحكم، لكن في السياق المغربي، لم تعد الأحزاب تملك أي سلطة فعلية، وهو ما « يفقدها مبرر وجودها كمؤسسات تمثيلية ».
واختتم الساسي مداخلته بالقول إنه « إذا كانت السلطة تتمركز في موقع واحد خارج الإطار الحزبي، فلماذا نحتاج إلى تعددية حزبية أصلاً؟ ».
المصدر
المصدر: اليوم 24
كلمات دلالية: الأحزاب المغربية الساسي الفقيه التطواني
إقرأ أيضاً:
الأحزاب الليبية: ندعم المبادرة الأمريكية للسلام لحل الأزمة
اختتم المؤتمر الأول للأحزاب السياسية الليبية أعماله في مدينة سرت، بعد يومين من الاجتماعات يومي 22 و23 يوليو 2026، بمشاركة عدد من الأحزاب والقوى السياسية، معلناً مجموعة من التوصيات والقرارات المتعلقة بمسار العملية السياسية ومستقبل المرحلة المقبلة في ليبيا.
وقال تجمع الأحزاب الليبية إن المشاركين أوصوا بتمكين الأحزاب من أداء دورها السياسي الفاعل، وإنهاء المحاصصات الضيقة والترتيبات الجهوية والمناطقية، وصولاً إلى إجراء انتخابات خلال فترة زمنية محددة.
ودعا المؤتمر إلى توفير الضمانات القانونية اللازمة لمشاركة الأحزاب في الانتخابات، واعتماد نظام القوائم الحزبية على أساس البرامج السياسية.
وأكدت التوصيات أنه في حال تعذر التوصل إلى حل للأزمة الليبية، يجري اللجوء إلى مؤتمر تأسيسي يتولى تحديد هوية الدولة ونظامها السياسي والاقتصادي، تمهيداً لإقرار دستور دائم.
وشدد المشاركون على ضرورة تفعيل التشريعات التي تجرّم تلقي الأحزاب أي دعم مالي أو سياسي من جهات خارجية، بما يعزز استقلال القرار السياسي.
كما دعا المؤتمر إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لاسترداد الأموال المنهوبة، وتجريد المتهمين بالفساد من الأموال، وملاحقتهم قضائياً داخل ليبيا وخارجها.
وأعلن المؤتمر دعمه لأي مبادرة جادة لحل الأزمة الليبية، وفي مقدمتها المبادرة الأمريكية للسلام، مع التأكيد على أولوية توحيد مؤسسات الدولة، ومكافحة الفساد، وتهيئة الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات.
وقرر المشاركون تشكيل كتلة وطنية تضم الأحزاب المشاركة في المؤتمر، مع فتح الباب أمام انضمام الأحزاب التي تؤمن بمخرجاته.
كما أقر المؤتمر تشكيل لجنة عليا لمتابعة تنفيذ التوصيات، وإنشاء لجان للتواصل مع الأطراف الليبية والمجتمع الدولي، إضافة إلى لجنة فنية تتولى مراجعة قانون الأحزاب.
وأبدى المؤتمر دعمه لمبادرة عقد مؤتمر “العودة للشعب” في مدينة سرت بمشاركة المكونات الوطنية، باعتباره إطاراً جامعاً لإعادة توحيد القرار الوطني وتعزيز السيادة.
ودعت الأحزاب المشاركة إلى منح مقرات الأحزاب وقياداتها الحصانة القانونية، مع تخصيص ميزانية سنوية للأحزاب وفقاً للتشريعات النافذة.