بعد 11 عاماً على السقوط: الموصل بين جراح الماضي ورهانات المستقبل
تاريخ النشر: 10th, June 2025 GMT
10 يونيو، 2025
بغداد/المسلة: تمر إحدى عشرة سنة على سقوط مدينة الموصل العراقية، بقبضة تنظيم داعش الإرهابي في العاشر من يونيو/ حزيران 2014.
وخلّف هذا السقوط كوارث إنسانية واجتماعية وأمنية وسياسية عميقة، طالت أهالي ثاني كبرى مدن العراق الذين شهدوا أحداثاً مروّعة.
و لم ينس الناجون من هذه الكوارث الانسحاب للقوات العراقية حينها، والذي بقي من دون تفسير واضح طيلة السنوات الماضية، ومن دون محاسبة أي من المسؤولين المتهمين بالتورط في سقوط الموصل والأزمة الأمنية التي حاصرت المدنيين مدة زادت عن ثلاث سنوات تحت احتلال جماعة إرهابية سيطرت في ما بعد على نحو ثلث مساحة البلاد.
و بعد سقوط الموصل بيد داعش، توالى سقوط أكثر من 20 مدينة عراقية في أقل من أسبوع، شمالي البلاد وغربها، أبرزها البعاج وتلعفر وسنجار والقيارة والحظر وربيعة والجزيرة، ثم تلتها تكريت وبلد والدور والإسحاقي، وصولاً إلى الرمادي وهيت والرطبة والقائم والكرمة وراوة وعانة وآلوس وبلدات أخرى.
و استعادت القوات العراقية، بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، السيطرة على مدينة الموصل وطردت مسلحي تنظيم داعش، في يوليو/ تموز 2017، بعد معارك استمرت نحو عشرة أشهر، خلفت عدداً كبيراً من الضحايا المدنيين، قدّرهم نواب ومسؤولون بعشرات آلاف القتلى والجرحى، أغلبهم من النساء والأطفال.
و أدت المعارك إلى دمار واسع قدرت وزارة التخطيط العراقية أنه طاول أكثر من 56 ألف منزل، وسط الحديث عن أن نحو ألف منزل منها ما زالت جثث أصحابها تحت أنقاضها، إضافة إلى تسجيل أسماء 11 ألف مفقود.
و سقط في مجمل مناطق العراق أكثر من ربع مليون قتيل وجريح، إلى جانب عشرات آلاف المختطفين والمغيبين خلال معارك التحرير.
و لم يسلم أهالي الموصل كما غيرهم في مدن شمالي وغربي العراق، من العرب السنة، طيلة السنوات التي أعقبت تحرير مدنهم، من مواصلة وصمهم بالإرهاب أو التضامن واحتضان الإرهاب على أقل تقدير.
و أثار تصريح رئيس الحشد الشعبي فالح الفياض حول نسبة انخراط أهالي نينوى في تنظيم داعش (4%) موجة رفض، حيث يرى نشطاء وصحافيون أن نسبة 4% تمثل رقماً كبيراً قد يصل لـ160 ألف شخص من نينوى.
و رد محافظ نينوى الأسبق أثيل النجيفي على تعليق الفياض، مشيراً إلى أن التصريح جاء متأخراً وله أهداف انتخابية.
و تشابه هذه الأحداث ما شهده العراق من أحداث أمنية كبرى بعد عام 2003، فغزو العراق في مارس 2003 أطاح بنظام صدام حسين، وتبع ذلك فترة من عدم الاستقرار الأمني وصعود حركات التمرد.
و شهد التمرد العراقي (2003-2011) صعود جماعات مسلحة مختلفة واشتباكات عنيفة مع القوات الأمريكية والحكومة العراقية، مما أدى إلى زعزعة الاستقرار في مناطق واسعة من البلاد.
و تصاعدت وتيرة الأحداث في عام 2014 مع ظهور تنظيم داعش وسيطرته على مساحات واسعة من العراق، بما في ذلك الموصل، مما أدى إلى حرب عسكرية طويلة الأمد.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
كلمات دلالية: تنظیم داعش
إقرأ أيضاً:
الحصار بالحصار.. استهداف ناقلات النفط السعودية يؤكد سقوط رهان العدوان على إخضاع اليمن
دخلت المواجهة بين اليمن ونظام العدو السعودي مرحلة أكثر تأثيرًا وحسمًا، مع إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية نوعية استهدفت سفينتين نفطيتين تابعتين للعدو السعودي، في إطار معادلة “الحصار بالحصار”، وتمثل هذه العملية تحولًا استراتيجيًا يؤكد أن استمرار الحصار والعدوان لن يبقى دون ثمن، وأن زمن استفراد النظام السعودي بالشعب اليمني قد ولى، بعدما فرضت القوات المسلحة معادلة ردع جديدة تنقل كلفة العدوان إلى عمق المصالح الاقتصادية للرياض، فالعملية لم تكن حدثًا عسكريًا عابرًا، بل رسالة سياسية واستراتيجية تؤكد أن اليمن، رغم سنوات العدوان والحصار، بات يمتلك زمام المبادرة، وأن كل يوم يستمر فيه الحصار سيقابله تصعيد نوعي يجعل العدو يدفع ثمن جرائمه.
يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي
الحصار السعودي .. الجريمة التي صنعت معادلة الردع
على مدى سنوات، واصل النظام السعودي فرض حصار خانق على الشعب اليمني، مستهدفًا لقمة عيشه، ودواء مرضاه، وحقه في السفر والعلاج والتنقل، في واحدة من أكبر صور العقاب الجماعي التي عرفها العصر الحديث، هذا الحصار لم يكن مجرد إجراء سياسي، بل حربًا شاملة استهدفت الإنسان اليمني في حياته اليومية، وأدت إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، وتعطيل المطارات والموانئ، وحرمان ملايين اليمنيين من أبسط حقوقهم، وأمام هذا التعنت، أصبح الرد بالمثل خيارًا مشروعًا في إطار الدفاع عن الشعب اليمني، لتولد معادلة “الحصار بالحصار” باعتبارها الرد الطبيعي على استمرار الجريمة السعودية.
استهداف النفط .. ضرب مركز القوة السعودية
تعتمد السعودية بصورة رئيسية على النفط بوصفه مصدر قوتها الاقتصادية والسياسية، ولذلك فإن استهداف السفن النفطية لا يمثل مجرد عملية عسكرية، بل ضربة مباشرة لأهم شريان تعتمد عليه الرياض في تمويل سياساتها وحروبها، وتؤكد العملية أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت قادرة على الوصول إلى أهداف حساسة تمثل عصب الاقتصاد السعودي، وهو ما يعني أن استمرار العدوان سيجعل المصالح النفطية تحت ضغط دائم، وأن أمن الطاقة لم يعد بمنأى عن تداعيات الحرب التي أشعلها النظام السعودي على اليمن.
العدوان هو من اختار التصعيد
تكشف العملية حقيقة طالما حاول الإعلام الغربي والسعودي تغييبها، وهي أن اليمن لم يبدأ الحرب، وإنما وجد نفسه مضطرًا للدفاع عن أرضه وشعبه في مواجهة عدوان وحصار مستمرين،
ولو اختار النظام السعودي إنهاء عدوانه ورفع حصاره، لما وصلت المواجهة إلى هذه المرحلة، غير أن سياسة الغرور والاستعلاء والإصرار على تجويع الشعب اليمني دفعت الأمور نحو تصعيد تتحمل الرياض كامل مسؤوليته، فمن يفرض الحصار لا يستطيع أن يطالب بالأمن لمصالحه، ومن يحرم شعبًا كاملًا من حقوقه الأساسية لا يمكنه أن يتوقع بقاء مصالحه الاقتصادية بمنأى عن الرد.
إرادة شعبية ترفض الاستسلام
تأتي هذه العمليات منسجمة مع المزاج الشعبي اليمني الرافض للخضوع، والمعبر عن حق الشعب في الدفاع عن نفسه بكل الوسائل الممكنة، لقد أثبت اليمنيون، طوال سنوات العدوان، أنهم شعب لا يقبل الإذلال، وأن الضغوط الاقتصادية والإنسانية لم تكسر إرادتهم، بل زادتهم إصرارًا على انتزاع حقوقهم، وتحويل معاناة الحصار إلى قوة ردع قادرة على فرض معادلات جديدة.
سقوط أوهام الردع السعودي
راهن النظام السعودي منذ بداية العدوان على أن الحصار سيؤدي إلى إخضاع اليمن وإجباره على الاستسلام، إلا أن الوقائع الميدانية أثبتت العكس تمامًا، فبدلًا من أن يضعف اليمن، نجحت قواته المسلحة في تطوير قدراتها، وتوسيع بنك أهدافها، والانتقال من الدفاع إلى فرض معادلات ردع متقدمة، جعلت المصالح الاقتصادية للعدو جزءًا من ميدان المواجهة، واليوم، يجد النظام السعودي نفسه أمام حقيقة واضحة؛ فكلما أصر على مواصلة الحصار، اتسعت دائرة الخسائر التي سيتحملها.
معادلة جديدة عنوانها، لا حصار بلا ثمن
تؤكد عملية استهداف السفينتين النفطيتين أن معادلة الردع اليمنية لم تعد مجرد شعارات، وإنما أصبحت واقعًا ميدانيًا يفرض نفسه بقوة، فالرسالة التي حملتها العملية واضحة وحاسمة،
استمرار الحصار يعني استمرار استهداف المصالح الاقتصادية، وأن أمن الملاحة المرتبط بالنفط لن يبقى معزولًا عن العدوان على اليمن، والقوة العسكرية اليمنية أصبحت قادرة على فرض وقائع جديدة تتجاوز الحسابات التقليدية، وكل خيارات التصعيد بيد اليمن ما دام الحصار مستمرًا.
ختاما ..
تكشف العملية الأخيرة أن معركة “الحصار بالحصار” دخلت مرحلة جديدة، عنوانها أن الشعب اليمني لن يبقى ضحية مفتوحة لسياسات التجويع والعقاب الجماعي، وأن زمن احتكار النظام السعودي لقرار التصعيد قد انتهى، فالوقائع تؤكد أن استمرار العدوان لن يحقق أهدافه، بل سيقود إلى مزيد من استنزاف المصالح السعودية، حتى يدرك النظام السعودي أن الطريق الوحيد لحماية أمنه واقتصاده يبدأ بوقف العدوان، ورفع الحصار، والاعتراف بأن إرادة الشعوب لا تُكسر، وأن اليمن، الذي صمد في وجه أعتى التحالفات، قادر على فرض معادلاته حتى انتزاع حقوقه المشروعة.