هل وضعت إسرائيل جيران إيران من العرب في موقف محرج؟
تاريخ النشر: 13th, June 2025 GMT
شنّت إسرائيل فجر الجمعة هجوماً جوياً على إيران، تزامن مع عمليات سرية نفّذها الموساد داخل أراضي الجمهورية الإسلامية، مما قد يضع دول الجوار، خصوصاً العربية منها، في موقف دبلوماسي غير مريح. اعلان
استيقظت المنطقة فجر الجمعة على وقع تطور عسكري دراماتيكي بعد شنت إسرائيل هجومًا جويًا مفاجئًا استهدف منشآت عسكرية ونووية داخل الأراضي الإيرانية، مترافقًا مع عمليات سرية متقنة نفذها جهاز الموساد في العمق الإيراني.
لكن بعيدًا عن الأهداف والخسائر، ثمة تساؤلات أكثر تعقيدًا تتعلق بتداعيات الهجوم على البيئة الإقليمية، ولا سيما الحرج السياسي والأمني الذي وضعت فيه إسرائيل دول الجوار، وتحديدًا الدول العربية المحيطة بإيران.
الجغرافيا الضاغطة والأسئلة المعلّقةفي مثل هذه العمليات المعقّدة التي تتطلب التسلل والضرب والانسحاب بصمت، لا يمكن تجاهل الجغرافيا. فإيران محاطة بعدد من الدول التي تشكّل بوّابة محتملة لعبور تقني أو لوجستي، سواء كان ذلك عبر أجوائها أو أراضيها. من هنا، برزت الأسئلة الطبيعية: هل مرّت الطائرات أو المسيّرات أو العناصر المنفذة عبر هذه الدول؟ وهل تم ذلك بعلمها أم دون تنسيق؟ وهل كانت في صورة ما يجري أم فوجئت به كما فوجئت إيران؟
هذه التساؤلات، وإن لم تترافق مع اتهامات رسمية، تُلقي بظلال ثقيلة من الريبة على عواصم الإقليم، وتضعها أمام اختبار شائك: كيف تحافظ على توازنها بين متطلبات السيادة الإقليمية، وعلاقاتها الدولية، ومسؤوليتها أمام شعوبها، دون أن تتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات؟
Relatedإسرائيل تضرب إيران وتقتل كبار قادتها.. وطهران تتوعد بردّ قاس ضد تل أبيبالموساد يضرب عمق إيران: تاريخ من العمليات الإسرائيلية السريّة ضد الجمهورية الإسلاميةما هي المواقع والشخصيات التي استهدفتها إسرائيل في ضرباتها ضد إيران؟اتفاقات إقليمية في دائرة الضوءفي السنوات الأخيرة، دخلت بعض الدول العربية في مسارات تطبيع مع إسرائيل في إطار "اتفاقات إبراهيم"، مما فتح الباب لتعاون اقتصادي وأمني معلن. وبرغم أن هذه الاتفاقات لا تتضمن أي التزام عسكري، إلا أن سياقها السياسي يجعل من أي تصعيد إسرائيلي - ولا سيما حين يكون في الجوار الإيراني - مادة للتكهنات والقراءات.
وفي هذا الإطار، قد لا يكون الحرج الذي تثيره عملية "الأسد الصاعد" ناتجًا فقط عن المسار العسكري، بل عن الإرباك السياسي الذي فرضته على دول تسعى للموازنة بين انفتاحها على إسرائيل وبين تجنب أي توتر مع إيران.
عواصم الإقليم بين التنديد وإغلاق المجال الجويأعلن العراق إغلاق مجاله الجوي بشكل فوري، مؤكداً رفضه استخدام أراضيه أو أجوائه في أي عمل عسكري. وفي بيان رسمي، دعت الحكومة العراقية مجلس الأمن إلى اتخاذ خطوات "عملية ورادعة" لوقف التصعيد، فيما طالب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بمعاقبة الجهة التي استخدمت الأجواء العراقية في الهجوم.
الأردن بدوره، قال إنه اعترض صواريخ ومسيّرات دخلت أجواءه بعد الضربة، وأكد بوضوح أنه لن يسمح بأن يكون ساحة لأي صراع، مجددًا التزامه بحماية أجوائه وشعبه. كما دانت عمّان العملية ووصفتها بانتهاك صارخ للقانون الدولي.
أما تركيا، فكانت لها لهجة شديدة الوضوح، حيث دانت الضربة بشدة، معتبرة أنها "استفزاز يخدم سياسة زعزعة الاستقرار"، وأكدت أن توقيتها ينسف فرص الحلول الدبلوماسية المتعلقة بالملف النووي الإيراني.
حقل ألغام دبلوماسيتُظهر عملية اليوم أن المعارك الاستخباراتية لا تُخاض فقط في الميدان، بل في دهاليز السياسة ودوائر الحسابات الدقيقة. إسرائيل، في تنفيذها لهجوم جريء بهذا الحجم، لم تغيّر فقط معادلات القوة، بل أطلقت موجة من الحرج السياسي في الإقليم، وفتحت أمام دول الجوار بابًا من الأسئلة التي يصعب الإجابة عنها دون أن تُقرأ بين السطور.
وفي منطقة تقوم توازناتها على الحذر والتقاط الإشارات، يبقى أثر العملية أكبر من مجرد ضربة عسكرية: إنه اختبار لحدود الصمت، وحدود السيادة، وحدود العلاقات غير المعلنة.
انتقل إلى اختصارات الوصولشارك هذا المقالمحادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إسرائيل إيران البرنامج الايراني النووي فرنسا دونالد ترامب الحرس الثوري الإيراني إسرائيل إيران البرنامج الايراني النووي فرنسا دونالد ترامب الحرس الثوري الإيراني الحرس الثوري الإيراني إيران إسرائيل البرنامج الايراني النووي الموساد إسرائيل إيران البرنامج الايراني النووي فرنسا دونالد ترامب الحرس الثوري الإيراني الاتحاد الأوروبي هجمات عسكرية سوريا ضحايا سياحة تحطم طائرة
إقرأ أيضاً:
"ترامب": أدرس شنّ أوسع هجوم ضد إيران وعواقب محتملة لانخراط "إسرائيل"
واشنطن - صفا
قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم الخميس، إنّه يدرس شنّ هجوم هو الأوسع ضدّ إيران، مشيراً إلى أنه ستكون لمشاركة "إسرائيل" فيه، عواقب محتملة.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها ترامب لموقع "أكسيوس" الأميركي، مساء اليوم، قال خلالها إنه يدرس بجدية، استئناف العمليات القتالية الكبرى في إيران، بما في ذلك ضربات ستكون أكبر من تلك التي نُفذت خلال الحرب الشاملة الأخيرة، التي أطلقت عليها واشنطن مسمّى "الغضب الملحميّ".
وأوردت تقارير إسرائيلية، بأن رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، سيعقد، غداً الجمعة، اجتماعاً أمنياً مصغّراً، بشأن التصعيد الحالي.
وأقرّ ترامب بأنه ستكون عواقب لقرار كهذا، وأكد أنه لم يتخذ قرارًا نهائيًا بعد. كما لم يحدّد موعدًا نهائيًا لقراره.
وأكد مسؤولان أميركيان آخران، أنه لم يتم إجراء أي اتصال، أو إصدار أي أوامر جديدة للجيش الأميركي، بحسب "أكسيوس".
وقال ترامب "أدرس شنّ هجوم واسع النطاق، أكبر من أي وقت مضى"، مضيفا: "أنا على وشك اتخاذ القرار، ونحن على أتمّ الاستعداد لذلك".
وذكر ترامب أن "إسرائيل ستنضم في غضون دقيقتين، إذا طلبت منها ذلك"، لكنه أكّد مستدركاً: "لسنا بحاجة إلى أي طرف" لشن عملية جديدة ضد إيران.
وقال كذلك، إن انضمام "إسرائيل" إلى الضربات، سيترتب عليه "عواقب"، ملمّحاً إلى ردّ إيرانيّ محتمل، ضد "إسرائيل".
وذكر ترامب أن الإيرانيين "يريدون التفاوض"، لكنهم غير مستعدين لإبرام اتفاق في الوقت الراهن، مضيفاً "لم يتلقوا ما يكفي من الألم بعد".
وأفاد مصدران إقليميان مطّلعان على جهود الوساطة، بأنّ القيادة الإيرانية لم تقبل المقترح الأخير المطروح.
وقال أحد المصدرين: "نحن نحاول، لكن الإيرانيين لا يتعاونون".
وصعّدت الولايات المتحدة هجماتها خلال الأيام الاثني عشر الماضية في محاولة لوقف الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في مضيق هرمز.
كما كثفت إيران هي الأخرى، هجماتها في المنطقة.