علي بن سهيل المعشني  أبو زايد.

asa228222@gmail.com

في عالم يتسارع فيه سباق التكنولوجيا والصناعة، تبرز القوى البشرية كأهم ركيزة للتنمية المستدامة. وفي سلطنة عُمان، يُعتبر الشباب الورقة الرابحة التي يمكن أن تحقق نقلة نوعية في الاقتصاد، وتحول البلاد إلى دولة صناعية متقدمة خلال سنوات قليلة. ولتحقيق هذه الرؤية، يجب أن يكون شعارنا "عام لتنمية الإنسان العماني وعام لتنمية البنية التحتية"، بحيث يُقتطع جزءٌ أساسي من الميزانية السنوية لتدريب الشباب وتأهيلهم، بينما يُوجَّه جزءٌ آخر لتعزيز المنشآت الصناعية والرقمية.

فبإمكان مليار ريال عُماني يُنفق سنويًا على تنمية جيل صناعي من الشباب العُماني أن يخلق تحولًا جذريًا، مستفيدًا من المزايا التنافسية التي تتمتع بها السلطنة. 

لماذا الشباب العُماني هم الاستثمار الأفضل؟

 

١. طاقات شابة متعطشة للعمل والإنجاز

تمتلك عُمان شريحة شبابية كبيرة، متعطشة لفرص العمل، ومتحمسة لخوض غمار الصناعة والتقنية. هؤلاء الشباب ليسوا فقط باحثين عن وظائف، بل هم شغوفون بالتعلم والإبداع، مما يجعلهم وقودًا حقيقيًا لأي مشروع تنموي. إن استثمار طاقاتهم بشكل صحيح سيعود بفوائد جمة على الاقتصاد الوطني، وسيقلل من معدلات البطالة، ويُحفز الابتكار.

٢. إبداعات عُمانية تنتظر التفعيل

لا يخلو المجتمع العُماني من المواهب والمبدعين في مجالات الهندسة والبرمجة والذكاء الاصطناعي، لكنهم بحاجة إلى منصات تدريبية متقدمة تطلق العنان لقدراتهم. لو تم توجيه هذه الطاقات نحو التخصصات الصناعية والتقنية، فسيكون بمقدورهم المنافسة عالميًا، ووضع عُمان على خريطة الدول المصدرة للتكنولوجيا.

٣. بنية تحتية متطورة وجاذبة للاستثمار

تمتلك السلطنة بنية تحتية متكاملة تشمل موانئ حديثة، ومناطق صناعية متطورة، واتصالات فائقة السرعة، وشبكة طرق متكاملة. هذه المقومات تجعل من عُمان بيئة خصبة لجذب الشركات العالمية، خاصة إذا أُضيفت إليها حوافز مثل الأراضي المجانية والإعفاءات الجمركية، مما يشجع على توطين التكنولوجيا وتدريب الكوادر المحلية.

٤. سمعة عالمية واستقرار سياسي

عُمان تتمتع بسمعة دولية طيبة، بفضل سياستها الحكيمة القائمة على الاعتدال وعدم التدخل في شؤون الآخرين. هذا الاستقرار السياسي والأمني الذي دام لعقود يجعلها وجهة آمنة للاستثمارات الأجنبية، وبيئة مثالية لبناء شراكات استراتيجية مع عمالقة التكنولوجيا. 

 

كيف يمكن تحويل الشباب إلى قوة صناعية؟

 

١. الابتعاث الخارجي: نافذة على أحدث التطورات الصناعية

لا يكفي الاعتماد على المناهج المحلية فقط؛ بل يجب ابتعاث الشباب العُماني إلى أفضل المعاهد والجامعات في الدول الرائدة صناعيًا مثل الصين وماليزيا وفيتنام. هذه الدول نجحت في نقل وتوطين التكنولوجيا دون احتكارها، مما يجعلها أنموذجًا مثاليًا للتعلم. سيعود هؤلاء المبتعثون بخبرات تطبيقية ترفع من كفاءة القطاع الصناعي العُماني.

 

٢. جذب الشركات العالمية: توطين التكنولوجيا وتدريب الكوادر

ينبغي دعوة شركات التقنية الكبرى مثل "أبل" و"سامسونج" و"هواوي" وغيرها، لإنشاء فروع لها في عُمان، مع منحها تسهيلات استثنائية كالإعفاءات الضريبية وتوفير الأراضي الصناعية، شرط أن تقوم هذه الشركات بتوظيف وتدريب الشباب العُماني. مثل هذه الشراكات ستضمن نقل المعرفة، وستخلق فرص عمل ذات مهارات عالية.

٣. إنشاء مراكز تدريب متخصصة بالشراكة مع القطاع الخاص.

يمكن للدولة التعاون مع القطاع الخاص لإنشاء معاهد تدريبية متخصصة في المجالات الصناعية والتقنية، بحيث تكون مناهجها مواكبة لمتطلبات سوق العمل العالمي. كما يمكن تشجيع الشركات المحلية على تبني برامج تدريبية مكثفة للشباب، مع منحها حوافز ضريبية مقابل كل شاب يتم تأهيله.

الخاتمة: نحو مستقبل صناعي واعد

إن تحويل عُمان إلى دولة صناعية ليس حلما بعيد المنال، بل هو هدف يمكن تحقيقه إذا ما تم استغلال الطاقات الشبابية بشكل استراتيجي. الاستثمار في التعليم والتدريب، وجذب الشركات العالمية، وتعزيز الشراكات الدولية، كلها خطوات عملية ستؤدي إلى نتائج ملموسة. الشباب العُماني هم عماد المستقبل، وبإمكانهم، إذا ما أُتيحت لهم الفرص، أن يكتبوا فصلًا جديدًا من النجاح في تاريخ السلطنة.

إن الرهان على الشباب هو رهان رابح، لأنه استثمار في الإنسان، وهو أغلى ما تملكه الأوطان.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

المدن الصناعية: المنتجات الأردنية تصل لأكثر من 170 دولة

صراحة نيوز – تصل الصناعات الأردنية بمنتجاتها إلى أكثر من 170 دولة حول العالم، وفقا للناطق باسم شركة المدن الصناعية الأردنية، محمد الدويري.

وقال الدويري، الخميس، لـ “المملكة” إنّ النمو المتواصل في الصادرات الوطنية يعكس متانة الاقتصاد الأردني وقدرته على مواجهة التحديات الإقليمية.

وأضاف أن القطاع الصناعي يقود المؤشرات الاقتصادية الإيجابية منذ بداية العام الحالي، رغم الظروف التي تشهدها المنطقة، مشيرا إلى أن هذه النتائج تعكس ثقة المستثمرين بالاقتصاد الأردني وبيئة الاستثمار المحلية.

وأوضح أن تنافسية المنتج الأردني، إلى جانب الموقع الاستراتيجي للأردن وقدرته على الربط اللوجستي مع مختلف الأسواق العالمية، أسهمت في توسيع انتشار الصادرات الوطنية، لافتا النظر إلى أن الأسواق الصينية تعد من بين أسرع الأسواق نمواً في استقبال المنتجات الأردنية.

وأكد أن هذه النتائج تأتي أيضاً ثمرةً للشراكات الاقتصادية والاتفاقيات التجارية التي يتمتع بها الأردن، التي فتحت المجال أمام المنتجات الوطنية لدخول أسواق عالمية جديدة، إلى جانب الجهود التي تعززها اللقاءات الاقتصادية التي يقودها جلالة الملك مع مختلف دول العالم لجذب الاستثمارات وتوسيع التعاون الاقتصادي.

وأشار الدويري إلى أن القطاع الصناعي يواصل تنفيذ مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، من خلال تعزيز تنافسية الصناعة الوطنية وزيادة قدرتها على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.

ولفت إلى أن المدن الصناعية الأردنية تؤدي دوراً رئيسياً في دعم الصادرات، إذ تضم حالياً نحو 990 شركة صناعية تعمل في قطاعات متنوعة، وتسهم بشكل مباشر في زيادة الصادرات الوطنية، وتعزيز حضور المنتج الأردني في الأسواق العالمية.

وبين أن الصناعات التحويلية، إلى جانب الصناعات الخفيفة والمتوسطة، تقود نمو الصادرات، مؤكداً أن استمرار توسع الأسواق الخارجية يعزز مكانة الصناعة الأردنية، ويرسخ ثقة المستثمرين بالاقتصاد الوطني.

ارتفعت قيمة الصادرات الوطنية خلال الخمسة أشهر الأولى من العام الحالي بنسبة 5.8% لتصل إلى 3,796 مليون دينار مقارنةً مع الفترة ذاتها من العام الماضي، كما ارتفعت قيمة المعاد تصديره بنسبة 31.3% لتصل إلى 1,387 مليون دينار، وفق ما أظهر تقرير الإحصاءات العامة الشهري حول التجارة الخارجية.

وبلغت قيمة الصادرات الكلية 5,183 مليون دينار؛ لتسجل ارتفاعاً بنسبة 11.6%، فيما انخفضت المستوردات بنسبة 1.0% لتصل إلى 8,194 مليون دينار خلال الخمسة أشهر الأولى من 2026، وبذلك فقد انخفض العجز في الميزان التجاري من 3,632 إلى 3,011 مليون دينار بنسبة 17.1% أي بمقدار انخفاض بلغ 621 مليون دينار مقارنة بالفترة ذاتها من 2025.

مقالات مشابهة

  • اسألوا صباح الخير(5).. "صباح الخير" بين جيلين.. لماذا يتمسك بها الكبار ويتجاوزها الشباب؟.. اختلاف الأجيال يعيد تعريف التحية اليومية
  • هل يهدد الذكاء الاصطناعي أرباح صناع المحتوى على يوتيوب؟
  • الضرائب تحدد شروط استفادة صناع المحتوى و مزاولي التجارة الإلكترونية لحزمة التسهيلات الجديدة...تفاصيل
  • بالصور | اتحاد الشركات : انطلاق خماسيات كرة القدم الشاطئية واليوم الرياضي العربي بالإسكندرية
  • مصطفى بكري: تجربة عبد الناصر جمعت بين الإنجازات والتحديات ولا يمكن اختزالها في الأخطاء
  • حماد والفريق صدام حفتر يدشنان المنطقة الصناعية بالمقرون
  • المدن الصناعية: المنتجات الأردنية تصل لأكثر من 170 دولة
  • ضوابط جديدة لقيد شركات إعادة التأمين ورفع معايير التعامل مع الشركات المحلية والأجنبية
  • يامال يكسر بروتوكول التحية مع ملك إسبانيا في استقبال أبطال العالم .. شاهد
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره