يمن مونيتور:
2026-07-24@07:41:05 GMT

كيف تواجه مدينة تعز أزمة المياه؟ ( تقرير خاص)

تاريخ النشر: 6th, July 2025 GMT

كيف تواجه مدينة تعز أزمة المياه؟ ( تقرير خاص)

يمن مونيتور/ من إفتخار عبده

منذ أكثر من أسبوع وأنا وأسرتي نشرب من الماء العادي( المالح ) بعد اختفاء الماء الصالح للشرب والذي كان يأتي به فاعل الخير إلى الحارة، فخلال هذا الشهر ارتفع سعر القنينة سعة عشرين لترًا من (300) ريال إلى (700) ريال، وأما اليوم فسعرها (1200) وقد يزيد عن هذا، مع اختفائه من بقالات أغلب الحارات.

هكذا بدأ المواطن محمد علي البالغ من العمر ( 35عامًا) حديثه لـ” يمن مونيتور” في وصفه لأزمة مياه الشرب التي تفاجأ بها سكان مدينة تعز، الذين لم يتأقلموا بعد مع أزمة مياه الاستخدام وأزمة الغاز المنزلي.

ومنذ أشهر تعاني مدينة تعز من أزمة مياه الاستخدام والتي يطلق عليها السكان مصطلح” الماء المالح”، ولم تحل أزمة مياه الاستخدام حتى تفاجأ السكان بأزمة مياه الشرب والتي يُطلَق عليها مصطلح” الماء الحالي” والتي اختفت من كثير من الحارات وسط ازدحام كبير وطوابير طويلة أمام البقالات التي توفر هذا الماء، ما دفع التجار إلى رفع سعر القنينة سعة ” 20 لترًا” إلى (1200 ) ريال.

ويضيف محمد “كنا نعتمد على خزانات السبيل في الحصول على ماء الشرب، فقد كان يأتي للحارة في الأسبوع مرتين، ويسمح لكل أسرة تعبئة قنينتين سعة عشرين لترًا في كل مرة يأتي بها الماء للحارة، وقد كان هذا يكفينا طوال الأسبوع”.

وأردف” منذ بدء إجازة عيد الأضحى بدأ ماء الشرب يختفي عنا، وقد كنا نظن أن القائمين على الماء في إجازةٍ عيدية، لكنا صدمنا عندما مرت إجازة العيد ولم يظهر الماء، والمشرف على الماء أخبرنا أن صاحب ” الوايت ” قد توقف عن الإتيان بالماء دون مزيد من التوضيح”.

وتابع ” هذا الأمر دفع الكثير منا إلى الاعتماد على البقالات والشراء منها، وهذا ما دفع أصحاب البقالات إلى رفع السعر إلى 700 ومن ثم إلى 1200 ريال، نتيجة الإقبال الكبير على الشراء منهم”.

ولفت إلى أن” ارتفاع سعر قنينة الماء بهذا الشكل أدى إلى توقف الكثير من الأسر عن شراء ماء الشرب، والاعتماد فقط على الماء العادي في الشرب والاستخدام، والجميع يعلم أن هذا قد يُحدث كوارثَ صحية، لكنهم مضطرون إلى استخدام هذا الماء رغم ثقله في في الحلوق أثناء الشرب لكن إضافة قطع الثلج له تجعله مرغوبًا نوعا ما”.

حربٌ على المواطن

وتابع” هذه الأزمات المتلاحقة التي تنزل على المواطنين داخل هذه المدينة لم تعد طبيعية ولكن وراءها شيء مريب، فالصمت الذي تتحلى به السلطة المحلية أصبح مزعجًا للجميع، هذه حرب على المواطن، اليوم نحن نحَارب في لقمة عيشنا وفي قطرة الماء التي نشربها، إلى متى يمكننا أن نصبر؟، فلم نعد نقوى على حمل كل هذا العناء”.

وواصل” نريد من السلطة المحلية أن توضح أسباب هذه الأزمات المتتالية، وأن تعمل على وضع حلول جذرية لها – على الأقل – يكفينا الغلاء المعيشي، الذي يزيد في كل مرة، نحن لا تنقصنا أزمات، نحن تنقصنا قيادة حقيقية تستشعر مسؤوليتها تجاه المواطن وتعمل على إعانته، لا على قتله ببطء، نحن لسنا قادرين على حمل كل هذا العناء ولا يوجد لدينا دخل يكفي كل هذا الغلاء في كل الجوانب”.

كارثة إنسانية مركبة

في السياق يؤكد الناشط الإعلامي، محمد عامر الحطامي، أن ” الحياة في مدينة تعز أصبحت لا تُطاق، فالراتب لا يكفي لتأمين أبسط الاحتياجات اليومية، والأسواق تشتعل أسعارها بلا حسيب ولا رقيب، بينما السلطة المحلية تقف موقف المتفرج، وكأن الأمر لا يعنيها”.

ويضيف الحطامي لـ”يمن مونيتور” في تعز، لم تعد المشكلة تقتصر على الغلاء، بل تفاقمت الأمور مع أزمة مياه الشرب، إذ تم إيقاف محطة المياه الرئيسة دون مبرر واضح، ما أدى إلى انعدام الماء من البقالات تمامًا، وظهور محاولات لفرض تسعيرة باهظة على مياه الشرب بسبب انعدامها ووجودها في أماكن متباعدة خاصة، يتحكم بها متنفذون”.

وتساءل الحطامي” أين الضمير أين المسؤولية أين الأمانة أين العهود التي قطعها المسؤولون على أنفسهم عندما استلموا المناصب؟ نحن اليوم نختنق، تعز تموت عطشًا، لمصلحة من؟ ومن المستفيد من كل هذه الأزمات ؟وما النهايات التي يريدونها لأبناء تعز الأحرار المكافحين الصابرين؟، نرجوا أن نجد إجابات شافية ونرى تحركًا على الأرض وليس تصريحات هنا وهناك”.

وأشار الحطامي إلى أن” كثير من العائلات اليوم أصبحت عاجزةً عن تأمين مياه نظيفة للشرب، وهو ما يعرِّض صحة المواطنين، وخاصةً الأطفال وكبار السن، لمخاطر كبيرة، ولهذا نحن لا نطلب رفاهية كبيرة من المسؤولين، لكنا نطلب فقط ماءً نظيفًا للشرب.. فهل هذا كثير؟”.

وأكد أن” الوضع وصل إلى مرحلة حرجة؛ إذ يُجبر المواطن على الانتظار لساعات أو التنقل لمسافات بعيدة بحثًا عن مياه قد لا تكون آمنة، في ظل غيابٍ كاملٍ للرقابة الصحية أو الإنسانية”.

واختتم تصريحه قائلًا: “لسنا بحاجة إلى شعارات؛ بل إلى أفعال، الناس تموت عطشًا في تعز، بينما السلطة المحلية غائبة تمامًا، أو تتجاهل هذه الكارثة، وكأن المواطن لا قيمة له، نحن نريد حلولًا حقيقية تلامس الواقع، لا وعودًا تُذروها الرياح”.

تعز ضحية العبث السياسي

بدوره يقول، الناشط الحقوقي والمجتمعي، محمد العامري” مدينة تعز ينام سكانها على أزمة ويستيقظون على أخرى، مدينة تعز لم تعد ضحيةَ الحوثي وحده بل باتت ضحية منظومة متكاملة من العبث السياسي وتحالفات خفية وصراع نفوذ ينهشها من الداخل والخارج”.

وأضاف العامري لـ” يمن مونيتور” لم تتعافى المدينة من أزمة مياه الاستخدام حتى دخلت في أزمة الغاز ولم تحل أزمة الغاز حتى جاءت أزمة خانقة في مياه الشرب، وهذه الأخيرة وصلت إلى مستويات غير مسبوقة؛ إذ يعتمد آلاف السكان على صهاريج المياه وبأسعار باهظة فيما تفتقر أغلب الأحياء إلى مصادر مياه آمنة”.

وأردف” أزمة المياه لم تعد إنسانية فقط بل باتت تهدد الاستقرار الصحي والاجتماعي في المدينة وعليه فإننا نؤكد على ضرورة تحرك عاجل من قبل الجهات الحكومية والدولية، ونطرح مشروع تحلية مياه البحر وإيصالها إلى تعز كحل استراتيجي ومستدام يجب أن يحظى بالدعم والتمويل العاجل”.

ولفت إلى أن” تعز اليوم تعيش كارثة إنسانية مركبة، وعلى رأسها أزمة المياه التي أصبحت جريمة منظمة برعاية سلطة محلية عاجزة، لا وجود لأي رؤية ولا أي إدارة حقيقية للموارد، والمواطن أصبح يُبتز حتى في شربة الماء”.

وتابع”ما يجري في تعز اليوم لم يعد مجرد اختلالات خدمية عابرة أو سوء إدارة معتاد؛ بل مسلسل مدروس من الأزمات المفتعلة يُدار بوعي كامل، ضمن خطة أشبه بالترويض السياسي والاجتماعي لمدينة لم تُروض يومًا بعد يوم من انقطاع الغاز وشحة المياه وانهيار الخدمات إلى الطائرات المسيرة والقصف المباشر”.

وواصل نحن نطالب بتحقيق عاجل وشفاف ومحاسبة المتورطين في هذا التلاعب بالخدمات الأساسية، نحن لا نريد مساعدات مؤقتة ولا مشاريع شكلية؛ بل نريد مؤسسات حقيقية، نريد أن نرى ميزانية المياه، نريد عدالة في التوزيع نريد إدارة مهنية مستقلة بعيدةً عن الفساد والمحسوبية”.

وأكد” تعز لا ينقصها الماء، بل ينقصها رجال دولة، لا تجار أزمات، وإن لم تتحرك الدولة الآن، فليعلم الجميع أن صوت الشعب أقوى من كل تحالفات الفساد، ولن يسكت الشعب طويلًا”.

 

المصدر

المصدر: يمن مونيتور

كلمات دلالية: أزمة المياه تعز السلطة المحلیة یمن مونیتور میاه الشرب مدینة تعز لم تعد

إقرأ أيضاً:

عندما يصبح السلام محل انقسام.. لماذا أثار بيان لا نريد الحرب جدلا في طهران؟

طهران – في بلد أنهكته الحروب المتتالية وحصار بحري خانق، يبدو إصدار بيان يحمل عنوان "لا نريد الحرب" وكأنه تحصيل حاصل أو صرخة إنسانية لا تختلف عليها الأصوات، لكن في إيران اليوم يتحول هذا النداء إلى جدل بين معسكر يراه صرخة سلام في زمن الحرب، وآخر يعتبره تبرئة للمعتدي وتطبيعا مع "آلة القتل" الأمريكية والإسرائيلية.

فمنذ أن وقّع 268 ناشطا سياسيا ومسؤولا سابقا بينهم نواب سابقون وأكاديميون قبل أيام، بيانا جاء فيه "السلام نعمة إلهية وحق إنساني. والحد الأدنى للتمتع بالسلام هو الوقف الكامل والنهائي للحرب ووضع حد لأي تهديد أو خطاب كراهية أو دعوة للحرب"، وتأكيده أن "الأغلبية الساحقة من الشعب الإيراني تريد السلام والحق في حياة كريمة"، جاء الرد من الطيف المقابل سريعا وقاسيا.

فقد أصدر 517 أستاذا في جامعة "آزاد" الإسلامية بيانا مضادا وصف الأول بأنه "مغالطة تاريخية" وكتب الموقعون على البيان الثاني "إذا كان هناك قلق حقيقي من الحرب، فإن المخاطَب الأول يجب أن يكون الحكومات التي بدأت الحرب، لا الأمة التي وقعت ضحية العدوان ودافعت عن نفسها. لا أحد يرغب في الحرب، ولكن كما لا نقبل الحرب المفروضة، لن نقبل السلام المفروض".

وفيما يكشف الجدل القائم، وفق مراقبين، أن كلمة "السلام" نفسها لم تعد تحمل معنى واحدا في قاموس السياسة الإيرانية، جالت الجزيرة نت في شوارع طهران وسألت الناس مباشرة: ماذا يعني لكم السلام وسط هذا الجدل النخبوي؟ فكان الانقسام حاضرا، لكن نقطة التقاء واحدة بدت واضحة: لا أحد يريد الحرب ولا أحد يقبل الهزيمة.

مجسمات وسط طهران تعبر عن السلام الذي يحميه العسكر (الجزيرة)الشارع الطهراني

في حديقة "دانش" جنوبي العاصمة يقول الموظف المتقاعد حسن (72 عاما) للجزيرة نت "لم أقرأ البيانين بعد، فقط أعرف أننا جميعا منهكون من الحروب. لكن هناك فرقا بين أن تنادي بالسلام وأن تستسلم، إذا كان السلام يعني أن نركع فلا أريده. قاتلت بنفسي في الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980 و1988 وكنت حينها منهكا ولم نكن نريد الحرب، لكنها فرضت علينا كما فرضت الحروب المتواصلة حتى الآن".

إعلان

أما في شارع "جمالزاده" وسط طهران فكانت فرشته (29 عاما)، وهي مصممة غرافيك، أكثر ميلا للبيان الأول لكن بتحفظ. وقالت "أنا مع السلام، وأعتقد أن أي صوت يرفع من أجل إيقاف الحرب هو شجاع"، مؤكدة في حديثها للجزيرة نت أنها تتفهم سبب غضب شريحة من الإيرانيين من الدعوة للسلام. "المشكلة في لهجة البيان، بدا وكأنه يطلب الرحمة من ذئب. لم يذكر أمريكا ولا إسرائيل كونهما الجهة المعتدية، هذا يحزنني لأن السلام لا يعني أن تمسح تاريخك".

في المقابل، كان رجل الدين رضا (49 عاما) من حي "نارمك" شرقي المدينة أكثر حدة حيال الأصوات المنادية بالسلام، حيث قال للجزيرة نت "هذه الدعوة خيانة في زمن الحرب.. تخيل أن جنديا يقف في الجبهة، ويأتيه صوت من الخلف يقول: لا نريد قتالا. هذا يضعف الروح المعنوية لدى القوات المسلحة. موقعو البيان الأول يقولون إنهم يريدون السلام، لكنهم يطعنوننا في الظهر. لماذا لا يوجهون بيانهم إلى ترمب؟".

وفي ساحة "نوبنياد" شمال شرقي طهران تحدثت إلميرا (44 عاما)، وهي مهندسة حوسبة وأم لطفل واحد، للجزيرة نت بنبرة مختلفة، وقالت "لا أفهم كثيرا في السياسة. كل ما أعرفه أن ابني يسألني: هل سنموت جراء هذه الحرب؟ لأننا نعيش في حي يتكرر القصف قريبا منه، ولذلك نضطر لمغادرة طهران كلما احتدم التصعيد.. أريد سلاما يحمي أسرتي ويحفظ كرامة بلادي.. طبعا لا نريد الهزيمة لأن لها رائحة تبقى للأبد في التاريخ. ما نريده هو استغلال الوساطات والتفاعل بإيجابية معها".

ورغم تباين المواقف، كان الجميع تقريبا يكررون جملة واحدة بصيغ مختلفة "لا نريد حربا، لكننا لن نقبل الهزيمة"، وكأن الرأي العام في طهران يحمل في جيناته خوفا غريزيا من "اللطخة السوداء التي قد تلحق بصفحتهم إذا ما سطّر التاريخ أنهم سلّموا للغزاة"، وفق تعبير المتحدثة الأخيرة.

متقاعدون في حديقة دانش بالعاصمة طهران يؤكدون أنهم منهكون من الحروب لكن لا بد من التفريق بين السلام والاستسلام (الجزيرة)"سوء فهم"

وللخروج من ثنائية الشعارات والبيانات، حاورت الجزيرة نت شخصين من موقعي البيانين. الأول هو الناشط السياسي حميد آصفي أحد الموقعين على بيان "لا نريد الحرب"، الذي بدا حريصا على تفكيك ما اعتبره "سوء فهم متعمد" طال البيان ودوافعه، موضحا أن البيان "وقّعه أناس كانوا جزءا من الحكم، ومارسوا السلطة، ثم خرجوا منها أو أُبعدوا عنها. واليوم يعود هؤلاء ليقولوا: لا نريد الحرب. لماذا؟ لأنهم يرون أن الاستمرار في هذا المسار يعرض البلد لاضطرابات لا تُحمد عقباها".

وفي حديثه للجزيرة نت ينتقل إلى جوهر الرسالة التي حاول البيان إيصالها "نقول لا للحرب ونعم للسلام، لكن سلامنا ليس الاستسلام الذي يروج له الطرف الآخر. سلامنا يبدأ من الداخل بالمصالحة مع الشعب. ثم ينتقل إلى الخارج عبر تعديل السياسة الخارجية".

وتابع "نعتقد أن الإصرار على مبادئ معينة في السياسة الخارجية هو ما أوصلنا إلى هذه المرحلة. ولو كان قد جرى استفتاء حول هذه المبادئ، ربما لم تعد موجودة في سياستنا الخارجية، مضيفا أن هذا الموقف لا يعني تبرئة المعتدي بل ندين الحرب ونقف ضد أي حرب تستهدف بلادنا، لكن نعتقد أن الإصرار على بعض ثوابت السياسة الخارجية هو ما قادنا إلى هذه النقطة".

إعلان

ثم يطرح مثالا ملموسا "خذ القضية الفلسطينية نموذجا؛ نحن مع الدفاع عن هذه القضية، لكن كما تفعل أي دولة عربية أو إسلامية طبيعية ليس مطلوبا منا أن ندخل في حرب مباشرة مع إسرائيل ولا أن ننشئ مليشيات في دول أخرى من أجلها ولا أن نتكبد كل هذه التكاليف الباهظة. يجب أن تُضبط سياستنا الخارجية وفق مصلحة شعبنا وبلدنا، لا أكثر ولا أقل".

حقيقة جوهرية

وعلى الجانب الآخر، يطرح الأكاديمي محمد ياسر إرشادمنش -أحد الموقعين على البيان المضاد- قراءة تأسيسية للجدل الراهن، يعيد فيها تعريف مفاهيم الحرب والسلام والدفاع في سياق المواجهة مع واشنطن وتل أبيب، فيرى أن المعادلة التي يطرحها المعسكر المقابل بشأن وقف الحرب تغفل حقيقة جوهرية وهي "أن إيران لم تكن البادئة بالحرب"، مشيرا إلى أن الحرب هذه فرضت على بلاده حيث بدأت بتصعيد عسكري أمريكي وإسرائيلي لم يتوقف عند القصف الجوي بل امتد إلى استهداف البنية التحتية والحصار البحري بهدف إخضاع طهران لأجندتهما، على حد قوله.

وفي حديثه للجزيرة نت، يشير إلى أن طهران رغم الحرب المفروضة عليها لم تترك طاولة المفاوضات وقبلت بالوساطات الإقليمية، لكنها اصطدمت بإرادة أمريكية أصرّت على العودة إلى منطق القوة، معتبرا صدور البيان الأول "على ضوء انتهاك واشنطن الاتفاق الإطاري" بأنه محاولة لتحميل الضحية مسؤولية الإصرار على مواصلة الصراع.

وتابع: حين يُطلب من طهران العمل على نزع التوتر والجنوح للسلام وكأنها هي من أشعلت الحرب، بينما تُعفى واشنطن التي بدأت القصف والحصار من أي مساءلة، مضيفا أن استهداف البنية التحتية للطاقة والمواصلات، وإعادة فرض الحصار البحري، ليسا مجرد إجراءات عقابية، بل تهدف إلى إخضاع إيران عبر الحرب الاقتصادية والعسكرية المتزامنة، ما يستدعي موقفا دفاعيا موحدا داخل إيران.

وبرأيه، فإن الفرق شاسع بين مفهومي "السلام المشرّف" و"الصلح تحت الضغط" ذلك لأن الأول يقوم على ردع المعتدي وإجباره على احترام سيادة البلاد، بينما الثاني هو نتاج الضعف والانكسار، ويدعو العدو إلى مزيد من التعدي، محذرا من الاستسلام تحت الضغط لا يؤدي إلى سلام دائم، بل إلى موجات متتالية من الابتزاز.

الدخان يتصاعد عقب استهداف أمريكي إسرائيلي خزان الوقود بمصفاة طهران خلال الجولة الأولى من الحرب (الجزيرة)

وفي هذا السياق، يقرأ إرشادمنش التصعيد الأمريكي الأخير كجزء من محاولة لفرض صلح تحت غطاء عسكري، وهو ما ترفضه النخبة التي يمثلها، ويستند في موقفه إلى مرجعيات دينية وتاريخية تؤطر مفهوم الدفاع المشروع، ويخلص إلى أن الجهاد في الفكر الإسلامي ليس عدوانا، بل دفاع عن الأمن والاستقلال والكرامة.

وختاما، لا يبدو أن بيان "لا نريد الحرب" سيغير موازين القوى في إيران نظرا للجدل الذي أعقبه، لكن يرى مراقبون في طهران أنه نجح في شيء واحد بأن النخبة السياسية في إيران تعيش لحظة قلق عميق جراء تطورات الحرب المتواصلة على البلاد؛ ففي بلد يتعرض للقصف والحصار يصبح السلام خيارا باهظا والاستسلام تهمة جاهزة والهزيمة سكينا في خاصرة الكبرياء الوطني.

مقالات مشابهة

  • بريطانيا: غزة لا تزال تواجه أزمة غذائية حادة.. وإسرائيل مطالبة بتسهيل دخول المساعدات
  • بعد تقرير منظمة العمل الدولية... هل يستطيع سوق العمل اللبناني النهوض مجدداً؟
  • أزمة خراطيم المياه.. الفلبين تتهم الصين بارتكاب أعمال خطيرة وغير مهنية
  • نائب محافظ مطروح يتابع ميدانيًا أعمال إصلاح كسر خط المياه الرئيسي بالعلمين
  • تصريف 7 ملايين م³ من مياه سد وادي قنونا لدعم المزارعين وتعزيز منسوب المياه الجوفية
  • “شركة المياه والصرف الصحي” توفر سيارات مياه للمواطنين لتعويض نقص المياه
  • انحسار تاريخي للنيل.. خبير يحذر من تفاقم أزمة المياه في السودان
  • سامسونغ تواجه آبل بـ 3 هواتف قابلة للطي وسط أزمة الرقائق
  • الأكسجين يختفي من مياه الأرض.. علماء يحذرون من كارثة بيئية وشيكة
  • عندما يصبح السلام محل انقسام.. لماذا أثار بيان لا نريد الحرب جدلا في طهران؟