أبوظبي – الوطن:

كشفت دراسة حديثة صادرة عن مركز تريندز للبحوث والاستشارات أن التحولات الجيوسياسية في عصر الذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على التفوق التقني أو البرمجي، بل امتدت إلى السيطرة على البنى التحتية المادية، مثل أشباه الموصلات، ومراكز البيانات، والمعادن النادرة، وكابلات الألياف البحرية، التي أصبحت أدوات حاسمة لإعادة صياغة موازين القوى العالمية.

وحذرت الدراسة، التي حملت عنوان “ملامح التحولات الجيوسياسية في عصر الذكاء الاصطناعي.. من الشيفرة إلى السيطرة” من أن الاعتماد المتبادل بين الدول في سلاسل التوريد التقنية يخلق نقاط اختناق استراتيجية، تستغلها القوى الكبرى كأدوات ضغط سياسي واقتصادي. وأبرزت أن الصين تهيمن على تكرير المعادن النادرة بنسبة 70-90%، بينما تتركز صناعة الرقائق الإلكترونية المتقدمة في تايوان وكوريا الجنوبية، ما يعرض الإمدادات العالمية لخطر الاضطرابات الجيوسياسية.

وأشارت الدراسة التي أعدها مكتب تريندز الافتراضي في ألمانيا، إلى أن مراكز البيانات، التي تستهلك طاقة هائلة، قد تصل إلى 9.1% من الاستهلاك الوطني الأمريكي بحلول 2030، مما يزيد الضغط على موارد الطاقة ويطرح تحديات الاستدامة. كما سلطت الضوء على هشاشة كابلات الألياف البحرية التي تنقل 95% من بيانات العالم، بعد أن كشفت تقارير عن تهديدات متعمدة لقطعها، كما حدث في حادثة البحر الأحمر 2024.

وتوقعت الدراسة أن يتشكل “نظام دولي رقمي مزدوج” بين كتلة غربية تقودها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وكتلة شرقية بزعامة الصين وروسيا، مع بروز دور للدول المتوسطة، مثل الإمارات والهند، في إعادة تشكيل الخريطة الرقمية.

وبينت الدراسة أن الهيمنة على الذكاء الاصطناعي لم تعد تُقاس بالقدرات الخوارزمية فقط، بل بالسيطرة على الموارد الحيوية مثل الطاقة والمياه والمعادن، مما قد يؤدي إلى “طبقية رقمية” جديدة تزيد التفاوت بين الدول. ودعت إلى ميثاق عالمي يحكم توزيع موارد الذكاء الاصطناعي بشكل عادل، مع تأكيدها أن المستقبل سيكون لمن يمتلك البنية التحتية لا البرمجيات فحسب.

 


المصدر

المصدر: جريدة الوطن

إقرأ أيضاً:

الذكاء الاصطناعي الخفي يهدد بتسريب بيانات الشركات

أشار تقرير لموقع «ذا ريجستر» البريطاني إلى ظاهرة «الذكاء الاصطناعي الخفي»، وهو حين يستخدم موظف خدمة ذكاء اصطناعي بشكل غير رسمي ودون تصريح من شركته.
الظاهرة تضع الشركات تحت خطر تسريب بياناتها واستخدامها من قبل شركات الذكاء الاصطناعي في تدريب نماذجها، وهو الأمر الذي حدث سابقا مع موظفي سامسونغ في عام 2023 وأدى إلى حظر استخدام «شات جي بي تي» بشكل كامل من قبل الشركة وفق تقرير منفصل من موقع «فوربس» الإخباري الأمريكي.
وأفاد تقرير «ذا ريجستر» بانتشار ظاهرة الذكاء الاصطناعي الخفي، إذ أن 45% من الموظفين بشكل عام يستخدمون الذكاء الاصطناعي في وظائفهم، ومن بينهم 67% يستخدمون خدمات الذكاء الاصطناعي عبر حساباتهم الشخصية حسب دراسة أجرتها شركة « فيرايزون « الأمريكية.
ولا يقتصر الأمر على استخدام أدوات الدردشة عبر الذكاء الاصطناعي، إذ يمتد إلى كافة أدوات البرمجة عبر الذكاء الاصطناعي ووكلاء الذكاء الاصطناعي أيضا، وهو ما يزيد من الخطر الذي تمثله هذه الأدوات.

الذكاء الاصطناعي الذكاء الاصطناعي الخفي

مقالات مشابهة

  • البحر الأحمر يدخل معادلة الحرب والطاقة العالمية تدفع الثمن
  • الذكاء الاصطناعي الخفي يهدد بتسريب بيانات الشركات
  • حرب الرقائق تشعل سباق الذكاء الاصطناعي بين الصين وأمريكا
  • تبخر 800 مليار دولار بيوم واحد.. الذكاء الاصطناعي يهز عرش عمالقة التكنولوجيا
  • بأكثر من 2%.. تراجع مؤشر نيكي بفعل مخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي
  • ماسك يتوقع تفوق الذكاء الاصطناعي على البشرية خلال عقد
  • ماذا لو فشل برشلونة في ضم ألفاريز؟.. الذكاء الاصطناعي يحدد 5 بدائل
  • جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي
  • بنك إسرائيلي يتخلص من مدرائه بعد اعتماده على الذكاء الاصطناعي
  • برلماني: تعزيز المخزون الإستراتيجي يحصن الاقتصاد المصري من تداعيات الأزمات العالمية