جبالي: قمة شرم الشيخ ستظل علامةً مضيئة في سجل التاريخ
تاريخ النشر: 16th, October 2025 GMT
أكد المستشار حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، أن ما شهدته مدينة شرم الشيخ في الثالث عشر من أكتوبر الجاري، لم يكن مؤتمرًا عابرًا في جدول السياسة الدولية، بل كان حدثًا استثنائيًا سيظل علامةً مضيئة في سجل التاريخ الحديث.
جاء ذلك خلال كلمة المستشار حنفي جبالي، في الجلسة العامة لمجلس النواب المنعقدة اليوم الخميس، حول قمة شرم الشيخ للسلام - أكتوبر ٢٠٢٥.
السيدات والسادة نواب شعب مصر،
إن للأمم مواقفَ تصنع التاريخ، وللدول أقدارًا تُختبر فيها العزائم، ومصر - بفضل الله - لم تغب يومًا عن موضع الريادة، ولم تتخلّف عن نداء الواجب متى نادى صوتُ الحق والإنسانية.
وما شهدته مدينة شرم الشيخ في الثالث عشر من أكتوبر الجاري، لم يكن مؤتمرًا عابرًا في جدول السياسة الدولية، بل كان حدثًا استثنائيًا سيظل علامةً مضيئة في سجل التاريخ الحديث، حين اِلتأم شمل أكثر من ثلاثين من قادة الدول والحكومات والمنظمات الدولية، تحت الرئاسة المشتركة لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مشهدٍ يجسّد مكانة مصر الراسخة بين الأمم، ويؤكد قدرتها على أن تكون دائمًا جسرًا للسلام لا ساحةً للحرب.
لقد جاءت هذه القمة ثمرةً لجهودٍ مضنية بذلتها مصر، على مدار العامين الماضيين، تحرّكت خلالها على المستويين الإقليمي والدولي من أجل إيقاف نزيف الدم في غزة، ومن أجل أن تعلو لغة العقل والحكمة على ضجيج المدافع، فكانت الدعوة المصرية نداءً للحياة في وجه آلة الموت، وصوتًا للإنسانية في زمنٍ خفتت فيه الأصوات.
وفي مشهدٍ مهيبٍ، وقف السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام قادة العالم، داعيًا إلى حلٍ عادلٍ ودائمٍ يضمن للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، مؤكّدًا أن السلام العادل ليس ترفًا سياسيًا، بل ضرورة إنسانية وأمنية لاستقرار المنطقة والعالم.
وقد تكلّلت تلك الجهود الصادقة ببلوغ اتفاق شرم الشيخ، ليضع حدًّا للحرب في غزة، ويمهّد لمرحلةٍ جديدةٍ من التعاون الدولي تُعنى بوقف شامل لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وفتح الممرات الإنسانية والإغاثية على مصراعيها أمام الشعب الفلسطيني الذي عانى من ويلات القصف والجوع والدمار.
كما يمهّد الاتفاق - كما أعلن الرئيس الأمريكي - لمراحل متكاملة تبدأ بتثبيت الأمن، والمسائل المتعلقة بالحوكمة، وتهيئة الظروف لإعادة إعمار غزة، وتنتهي بمسارٍ سياسيٍّ واضح المعالم نحو التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية.
نواب شعب مصر،
إن المشاركة الرفيعة المستوى التي شهدتها القمة، من قادةٍ جاءوا من كل حدبٍ وصوب، هي دليلٌ قاطعٌ على مكانة مصر وقيادتها الحكيمة في وجدان شعوب العالم وحكوماته، وإقرارٌ بقدرتها على صون الأمانة وتحمل مسؤولياتها الدولية، والإقليمية بثقةٍ، واقتدارٍ وإخلاص.
إن مؤتمر شرم الشيخ للسلام لم يكن محطة نهاية، بل نقطة انطلاقٍ لمسارٍ جديدٍ من العمل الدولي المشترك، يعكس الدعم الواضح من المجتمع الدولي لجهود مصر والشركاء الإقليميين والدوليين في إنهاء الحرب ومعالجة جذور عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وعلى رأسها غياب التسوية العادلة للقضية الفلسطينية.
لقد أثبتت القيادة المصرية، قولًا وفعلًا، أن الثبات على المبدأ ليس خيارًا بل قدرٌ تفرضه المسؤولية وتُزكّيه التجربة، فوقف أبناء مصر في الداخل والخارج يرقبون زعيمهم وهو يستقبل ضيوف الوطن بوجهٍ يفيضُ بالحكمة والوقار، وبأداءٍ دبلوماسيٍّ رفيعٍ جمع بين الصلابة في الموقف، والمرونة في الحوار، والسمو في الغاية.
إن ضيافة مصر كانت - كما عهدناها - ضيافة الأرض الطيبة والقلوب النقية، ضيافة القادر الذي لا يتعالى، والعادل الذي لا يضعف، والمخلص الذي لا يطلب سوى الأمن والسلام لشعوب المنطقة والعالم.
وستبقى مصر بإذن الله - قيادةً وشعبًا - أمينةً على رسالتها، حارسةً لبوابة السلام، ساهرةً على أمن الأمة، لا تألو جهدًا ولا تدّخر وسعًا في نصرة الحق، وصون الكرامة، وإغاثة الملهوف، حتى ينعم أشقاؤنا الفلسطينيون بالأمن بعد الخوف، والعمران بعد الدمار، والحرية بعد القيد.
حفظ الله مصر، ووفق قائدها ورجالها في استكمال مسيرة السلام، وأعاد إلى المنطقة أمنها، وإلى فلسطين حقها، وإلى الإنسانية رشدها.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: شرم الشیخ
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.