في خطوة جديدة تسلط الضوء على تصاعد القلق العالمي من إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، كشفت شركة OpenAI عن حظر حساب صيني استخدم منصة ChatGPT لتصميم مواد ترويجية وخطط مشاريع لأداة مراقبة موجهة نحو شبكات التواصل الاجتماعي، يُعتقد أنها طُورت لصالح جهة حكومية.

 وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة المستمرة لرصد الأنشطة التي تُخالف سياساتها وتستغل نماذجها في أغراض أمنية أو سياسية.

وأوضحت OpenAI أن الحساب المحظور كان يعمل على تطوير ما وصفته الشركة بأنه "مسبار رقمي" قادر على تتبع منصات مثل X (تويتر سابقًا) وفيسبوك وإنستغرام وريديت وتيك توك ويوتيوب، بهدف جمع وتحليل محتوى يحمل طابعًا سياسيًا أو دينيًا أو عرقيًا. 

ووفقًا للتفاصيل التي نشرتها الشركة، كانت الأداة قادرة على تحديد الموضوعات الحساسة ومتابعة كيفية تداولها عبر الإنترنت، مما يجعلها وسيلة محتملة للتجسس الرقمي أو مراقبة الرأي العام.

وأضافت OpenAI أنها لا تملك أدلة قاطعة تؤكد أن المشروع كان يُدار مباشرة من قبل جهة حكومية صينية، لكنها أشارت إلى أن الحساب المرتبط به استخدم ChatGPT بشكل مكثف في إعداد الوثائق والخطط الخاصة بالأداة. وأكدت الشركة أنها أوقفت المشروع فور اكتشافه، مشيرة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تُعطل فيها محاولات مشابهة، إذ سبق أن رصدت أنشطة مماثلة في وقت سابق من العام الجاري.

كما كشفت OpenAI في تقريرها الأخير أنها حظرت حسابًا آخر استخدم ChatGPT لتصميم مقترح يُروّج لما سُمي "نظام تحذير من تدفقات عالية الخطورة مرتبطة بالأويغور"، وهو ما اعتبرته الشركة محاولة غير مشروعة لتطوير أداة يمكن أن تُستخدم في تتبع تحركات أفراد أو مجموعات تنتمي إلى أقلية الأويجور المسلمة في الصين. 

وتُتهم الحكومة الصينية منذ سنوات بانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان ضد هذه الأقلية، الأمر الذي يجعل هذه الأنشطة محلّ تدقيق دولي متزايد.

ويأتي هذا الإعلان ضمن سلسلة من تقارير التهديدات التي بدأت OpenAI بنشرها منذ فبراير 2024، بهدف رفع مستوى الوعي العالمي حول الجهات التي تستغل النماذج اللغوية الضخمة في أنشطة ضارة، سواء كانت مرتبطة بدول أو منظمات أو شبكات احتيالية. وتستعرض الشركة في هذه التقارير أحدث محاولات الاختراق والاستخدامات غير القانونية لمنتجاتها مثل ChatGPT، مع تفصيل الإجراءات التي اتخذتها لتعطيلها.

وأشارت الشركة في أحدث تقرير لها إلى أنها رصدت مطورين يتحدثون الروسية والكورية والصينية يستخدمون ChatGPT لتحسين برمجيات خبيثة وتطوير أدوات اختراق أكثر تطورًا. كما اكتشفت شبكات في كمبوديا وميانمار ونيجيريا تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لإدارة عمليات احتيال رقمية، بما في ذلك إنشاء رسائل تصيد إلكتروني مُقنعة تهدف إلى خداع المستخدمين وسرقة بياناتهم.

ورغم هذه التحديات، أوضحت OpenAI أن منصتها تُستخدم في مكافحة الاحتيال أكثر مما تُستخدم في إنشائه، مشيرة إلى أن معدلات الاستخدام الأخلاقي والإيجابي تفوق المحاولات الضارة بثلاثة أضعاف تقريبًا. وتؤكد الشركة أن هذا التوازن يعكس التزامها بتطوير أدوات ذكاء اصطناعي آمنة، ومواصلة تحديث سياساتها الرقابية لمنع أي إساءة استخدام.

وخلال صيف 2025، كانت OpenAI قد عطلت عمليات في إيران وروسيا والصين استغلت ChatGPT في إنشاء محتوى تضليلي عبر الإنترنت، مثل كتابة منشورات وتعليقات تهدف إلى زيادة الاستقطاب بين المستخدمين والتأثير على النقاشات العامة. وقد تم توزيع هذا المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي على منصات متعددة داخل هذه الدول وخارجها، في محاولات منظمة للتأثير على الرأي العام.

وتؤكد الشركة الأمريكية أن مكافحة هذا النوع من الأنشطة تتطلب تعاونًا دوليًا واسعًا، إذ لا يمكن لأي جهة واحدة التصدي لجميع أشكال إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي. كما شددت على أنها تعمل باستمرار على تطوير أدوات كشف متقدمة، إلى جانب التعاون مع حكومات ومؤسسات تقنية لتعزيز الشفافية والمساءلة في هذا المجال.

في المقابل، يرى خبراء الأمن السيبراني أن إعلان OpenAI الأخير يعكس بداية مرحلة جديدة من المواجهة بين مطوري الذكاء الاصطناعي والجهات التي تسعى لاستغلال هذه التكنولوجيا لأغراض رقابية أو سياسية. فبينما يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا غير محدودة للابتكار، فإنه في الوقت نفسه يخلق تحديات أخلاقية وأمنية غير مسبوقة، تتطلب يقظة دائمة وضوابط صارمة على مستوى العالم.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الصين مراقبة وسائل التواصل الذكاء الاصطناعي الأمن السيبراني الأويجور الذکاء الاصطناعی التی ت إلى أن

إقرأ أيضاً:

الذكاء الاصطناعي يقود "نوكيا" إلى أرباح تفوق التوقعات

بعد صعود هائل حولها لأكبر مُصنع للهواتف المحمولة في العالم خلال تسعينات القرن الماضي، أعقبه تراجع حاد دام لسنوات وخسائر بمليارات الدولارات جراء تخلفها عن الركب التكنولوجي في قطاع الأجهزة الذكية، والذي وصل إلى بيعها لقسم الهواتف في عام 2013، تعود العملاق الفنلندي "نوكيا" إلى الأرباح مُجدداً من باب الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

ارتفع صافي مبيعات نوكيا 8% على أساس سنوي إلى 4.8 مليار يورو خلال الربع الثاني من 2026

كشفت تقارير أرباح الربع الثاني لـ 2026، عن تحقيق الشركة التي تتخذ من مدينة إسبو مقراً لها، صافي دخل تشغيلي 434 مليون يورو (496 مليون دولار أمريكي)، عن الفترة المشار إليها فقط، وهو رقم أعلى من تقديرات المُحللين عند 372.3 مليون يورو، وفق "بلومبرغ".

كما ارتفع صافي المبيعات بنسبة 8% على أساس سنوي ليصل إلى 4.8 مليار يورو خلال الربع الثاني ذاته، بما يتماشى مع تقديرات المحللين.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، سجلت الشركة طلبات بقيمة 2.8 مليار يورو (3.2 مليار دولار) من عملاء الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية فقط في الربع الأخير، ولا تزال تتوقع نمو المبيعات الإجمالية في أعمال البنية التحتية للشبكات بنسبة 12% إلى 14% هذا العام.

استراتيجية التنويع تقود إلى الأرباح

يأتي هذا النمو، في إطار استراتيجية جديدة يقودها الرئيس التنفيذي لنوكيا جاستن هوتارد، (الذي عمل سابقاً في شركة إنتل) أساسها تنويع أعمال الشركة لتتجاوز معدات شبكات الاتصالات القديمة، للاستفادة من طفرة بناء مراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

تستخدم نوكيا أيضاً الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة أجهزتها. وفي الأسبوع الماضي، عرضت الشركة بالتعاون مع شركة "إنفيديا" لتصنيع الرقائق الإلكترونية، تقنيةً واعدةً لمضاعفة كمية البيانات التي يمكن لمزودي خدمات الاتصالات اللاسلكية نقلها عبر نفس الموجات، ومن المقرر إطلاقها العام المقبل على شبكات الجيل الرابع والخامس وإمكانية مدها إلى الجيل السادس.

بجانب مساعيها لتعزيز شراكاتها عالمياً في أوروبا وأمريكا، تستفيد الشركة من الطلب المتزايد في أسواق البرمجيات والمؤسسات وشبكات الحوسبة السحابية، ولا تزال في وضعٍ يؤهلها للاستفادة من نشر شبكات الألياف الضوئية السلبية، وهي المورد العالمي الوحيد الذي يقدم تقنية "O-RAN" مع شبكات "5G Cloud-RAN" التجارية.

توقعات باستمرار النمو خلال الأشهر القادمة

في إطار سعيها، للتركيز بشكل أكبر على فرص النمو المرتفع، أطلقت نوكيا إجراءات إعادة هيكلة إضافية تؤثر بشكل رئيسي على أوروبا، وتُعدّ هذه البرامج خطوة إضافية نحو تبسيط نموذج التشغيل وإعادة تخصيص الموارد.

هجرة العقول من آبل إلى "أوبن إيه آي".. كيف تحمي عقود العمل الأسرار؟ - موقع 24في أحدث فصول أزمتهما، تستهدف آبل عشرات موظفي أوبن إيه آي الذين عملوا سابقاً لديها بتحذيرات قانونية شخصية، في إطار بحثها عن أدلة تدعم مزاعمها بشأن سرقة مالكة "شات جي بي تي" لأسرارها التجارية، ما يثير تساؤلات بشأن عقود العمل المُبرمة بين الشركة والموظف.

ومن المتوقع أن تصل تكاليف إعادة الهيكلة إلى 800 مليون يورو (912.6 مليون دولار أمريكي) هذا العام، بزيادة عن التقدير السابق البالغ 250 مليون يورو (285 مليون دولار أمريكي).

فيما تأمل الشركة في ارتفاع مبيعاتها خلال الربع الثالث الجاري بنسبة تتراوح بين 3٪ و 7٪ مقارنة بالربع السابق مع ثبات الربح التشغيلي.

من قمة صناعة الهواتف إلى التقهقر ثم التعافي 

مرت نوكيا بفترات صعبة، كان آخرها عام 2024، حينما انخفضت أرباحها 32% في الربع الثاني بخسائر (423 مليون دولار). وذلك بعد انخفاض حاد في أرباحها خلال الرابع الثالث من العام السابق عليه "2023" بنسبة تقارب 70%، وهو ما دفعها لإعلان تسريح 14 ألف موظف "لمواجهة بيئة السوق الصعبة".

يعود تاريخ نوكيا إلى عام 1865، وفي ذلك الوقت، لم تكن لها أي علاقة بالهواتف أو الاتصالات، بل بدأت كمصنع للورق، ثم دخلت لاحقاً مجال الكابلات والإلكترونيات، قبل أن تبدأ عملياتها في مجال الاتصالات الهاتفية اللاسلكية عام 1979. 

وبحلول عام 1998، أصبحت الشركة، رائدة في سوق الهواتف والأولى عالمياً، حتى بات اسمها مرادفاً لثورة الهواتف المحمولة قبل أن تواجه منافسة شرسة من شركة آبل، التي اطلقت أول هاتف آيفون عام 2007، لتفقد نوكيا حصتها السوقية تدريجياً أمام المنافسين.

ومع التراجع المتتالي اضطرت الشركة لبيع قسم الهواتف إلى مايكروسوفت مقابل 5.44 مليار يورو (6.2 مليار دولار أمريكي) في عام 2013، لتنسحب منذ ذلك الوقت من صناعة الهواتف، والتركيز على أقسام أخرى في قطاع الاتصالات.

مقالات مشابهة

  • وزير الري: تطوير منظومة إدارة الموارد المائية بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي
  • ماسك يتوقع تفوق الذكاء الاصطناعي على البشرية خلال عقد
  • ماذا لو فشل برشلونة في ضم ألفاريز؟.. الذكاء الاصطناعي يحدد 5 بدائل
  • الذكاء الاصطناعي يقود "نوكيا" إلى أرباح تفوق التوقعات
  • هل يهدد الذكاء الاصطناعي أرباح صناع المحتوى على يوتيوب؟
  • مؤمن العقيلي : الذكاء الاصطناعي أداة مفيدة .. لكنه لا يغني عن التفكير والتحقق
  • أداة تكشف الفيديو المُولّدً بالذكاء الاصطناعي بسرعة فائقة
  • خبير أمن معلومات: ChatGPT قد يضعف التواصل الحقيقي بين الأزواج والأسر
  • جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي
  • بنك إسرائيلي يتخلص من مدرائه بعد اعتماده على الذكاء الاصطناعي