جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-02@20:29:25 GMT

حين ضحكت العبارة

تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT

حين ضحكت العبارة

 

 

وداد الاسطنبولي

شعورٌ رائع أن تتحوّل بعض العبارات، وإن حملت في طيّاتها شيئًا من الألم أو السخرية بوقعها على المسامع، إلى شرارة تأمل. فبعض الكلمات يفور دمك منها، أو تغيّر ملامحك، أو تجعلك تتذمّر من قائلها، ومع ذلك تبقى عالقة في الذاكرة.

الغريب أنَّي سمعت مقولة مليئة بالسخرية فقادتني هذه العبارة إلى التأمل والتعلّم.

اسمعوا:

مكتبي يُلاصق مكتب زميلي في شعبة المشتريات، وتعودتُ منه بعض المهاترات واللفتات التي تذيب الثلج وتزعج الخاطر أحيانًا، ويشهد الله أني اعتدتُ على ذلك. ربما الروتين اليومي يرسم هالة سلبية عند البعض. في البداية كانت ردة فعلي نصف ابتسامة، ثم صرت أجاريه فيما يقول كلما وجدتُ عبارة تليق أو تتساوى مع عباراته. إلا أنَّ هذه العبارة بالذات نفذت إلى ذهني، والتقطها عقلي، ورست في ذاكرتي. أرددها مرارًا وأضحك بقوة كلما أفاقت من نومها في نفسي.

وكما قلت آنفًا، تدعو بعض العبارات إلى التأمل. وبالفعل، جعلتني هذه المقولة أتأمل أسبوعًا كاملًا، تثير ابتسامتي كلما تذكرتها. وكلما رأيت زميلي في الممرات أقول له: "ماذا قلت ذاك اليوم؟" فيبتسم ويقول: "أعجبتك!".

أرد: "نعم".

ويرددها ضاحكًا، بينما أتعلم أنا من خلفها أن بعض العبارات يختبئ وراءها وجع إنساني، أو يأس، وربما عجز أمام تعقيدات الحياة.

لقد فتحت مقولته مساحة للكتابة، والحمد لله أنه يتلفظ بها بفكاهة ليخفّف بها توتره الداخلي.

أتضحكون على المقولة؟ أم تتأملونها مثلي؟

يقول:" إذا لم تستطع إسعاد نفسك، فعكّر مزاج الآخرين".

وبما أني أعمل في مكتب خدمي وأرى أصنافًا من النَّاس وأنواعًا من العقليات، كنت أرد أحيانًا سريعًا قائلة:

"إلا أنا، يكفيني ما فيني! ما هذه الأنانية التي تريد أن تسحبني بها إلى حزنك؟"

ثم أبتَسِم.

لكن حين تأملتها وجدتُها مفارقة ساخرة، نعم، لكنها أيضًا مرآة لحال الكثيرين. شعور جميل أن تتذمّر ثم تبتسم ثم تتأمل. فليست كل الكلمات دعوة حقيقية لإيذائنا، بل أحيانًا هي سلوك سلبي لا يعرف أصحابه كيف يصنعون السعادة لأنفسهم.

في الحقيقة، كثيرون يمرّون بهذه الحالة دون أن يدركوها؛ يظنون أنهم يمزحون أو يفرّغون ضجرهم بكلمة عابرة، لكنهم في العمق يعلنون حاجتهم لمن يشاركهم العجز عن الفرح. وكأنّ النفس حين تثقلها الحياة تبحث عن توازنها، لا بالابتسامة؛ بل بتوزيع ما تحمله من عُتمة على الآخرين. والمفارقة أن هذا "التعكير" يصبح وسيلة غير مباشرة للتنفيس؛ فبدل أن يصرخ المرء: "أنا متعب"، يطلق نكتة لاذعة تصيب من حوله بعدوى المزاج.

وربما لا نحتاج أن نعكّر مزاج أحد، بل أن نربّت على كتف أنفسنا، ونمنحها بعض العذر؛ فهذا هو السبيل السليم في هذا الزمن، فالضجر والأفعال السلبية ليست طريقًا للراحة، مهما توهّمنا ذلك.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

"بروكسل للأبحاث": كلما تأخر توقيع التفاهم بين واشنطن وطهران زادت احتمالات عودة التصعيد

قال الدكتور رمضان أبو جزر، مدير مركز بروكسل الدولي للأبحاث، إن التأخر في توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يعزز فرص العودة إلى القتال، فهناك خطاب متشدد برز مؤخرًا في إيران، ويبدو أن الطرف المرتبط بالحرس الثوري الإيراني بات أكثر تأثيرًا من الطرف الدبلوماسي، ممثلًا برئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وأضاف خلال مداخلة مع الإعلامي همام مجاهد، على قناة القاهرة الإخبارية، "نشهد اليوم موقفًا إيرانيًا معلنًا يرفض الاشتراطات الأمريكية، ويرفض أي محاولة لفرض مزيد من الشروط من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وفي المقابل، تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا على إسرائيل، التي تعمل بدورها على إفشال أي اتفاق محتمل من خلال توسيع نطاق الاشتباكات والتوغل في الأراضي اللبنانية على حساب المناطق التي يسيطر عليها حزب الله".

وتابع: "كل هذه المعطيات تشير إلى أننا لسنا قريبين من توقيع مذكرة التفاهم، حتى وإن كانت هذه المذكرة غير ملزمة قانونيًا، إلا أنها تمهد الطريق للوصول إلى اتفاق خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة".

وواصل: "يصب هذا التأخير في مصلحة المتشددين أو ما يمكن تسميتهم بـ الصقور في الطرفين، فقد تحدثت عن ملاحظة تتعلق باستعادة الصقور نفوذهم في القرار السياسي داخل طهران، لصالح الحرس الثوري الإيراني وعلى حساب التيار الدبلوماسي".

واختتم: "في واشنطن، يبدو أن اللوبي المؤيد لإسرائيل يمارس ضغوطًا على الرئيس دونالد ترامب لعدم تمرير هذا الاتفاق، أو لفرض شروط إضافية من شأنها أن تؤدي إلى رفض إيراني، بما يسمح باستمرار حرية الحركة للحكومة الإسرائيلية أو الجيش الإسرائيلي في استهداف الأراضي اللبنانية".

اقرأ المزيد..

خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام خالد الجندي: عصر “التزييف الرقمي” يفرض علينا حسن الظن وسوء الظن يهدم المجتمعات الزراعة: مستهدفات توريد القمح تصل لـ 5 ملايين طن ومصر الثانية عالميًا بإنتاجية الفدان أستاذ علوم سياسية: جبهة لبنان ورقة ضغط إيرانية ومسار ترامب البديل “هدن مؤقتة” خبير اقتصادي: "حياة كريمة" المبادرة الأضخم تاريخياً لبناء المواطن المصري "مجنون وناكر للجميل".. ترامب يكيل السباب لـ نتنياهو أستاذ إدارة أعمال: استمرار الصراع الأمريكي الإيراني يهدد بـ "ركود تضخمي" يضرب أسواق المال باحث علاقات دولية: إيران تشكك في مصداقية ترامب وهدنة لبنان "فخ عسكري" لتثبيت الاحتلال الصليب الأحمر اللبناني: لبنان يئن تحت وطأة "كارثة إنسانية" والنزوح المتكرر أقسى من الحرب باحثة علاقات عامة: التفاوض المباشر مع الاحتلال خيار لبنان لحماية سيادته

مقالات مشابهة

  • "بروكسل للأبحاث": كلما تأخر توقيع التفاهم بين واشنطن وطهران زادت احتمالات عودة التصعيد