مسقط- العُمانية

وقّع ميناء خزائن البري الذي تديره مجموعة أسياد بالشراكة مع القطاع الخاص اتفاقية استراتيجية مع شركة "إس إس سي كونسوليديشن" العالمية، إحدى أبرز الشركات المتخصصة في خدمات الشحن المُجزَّأ والنقل البحري غير المُشغِّل للسفن، لتأسيس مركز متكامل لتجميع وتوزيع الشحنات المجزأة، في خطوة تعزّز مكانة سلطنة عُمان كمركز لوجستي عالمي رائد.

وتهدف الاتفاقية إلى اعتماد المستودع الجمركي في ميناء خزائن البري كمحطة رئيسية لتفريغ وإعادة توزيع البضائع المجزأة داخل سلطنة عُمان، الأمر الذي يسهم في تحقيق مجموعة من العوائد الاستراتيجية، من بينها تسريع إجراءات التخليص الجمركي وتقليل تكاليف النقل ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، إضافة إلى تمكين الشركات المحلية والإقليمية من الوصول إلى حلول لوجستية أكثر مرونة وسرعة.

وتعزّز هذه الخطوة مكانة سلطنة عُمان كبوابة تجارية تربط الأسواق الإقليمية والدولية بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 في تنويع الاقتصاد وتعزيز تنافسية منظومة الإمداد للشركات الوطنية.

وستقوم "إس إس سي كونسوليديشن" بتعزيز حركة البضائع داخل السوق المحلي عبر خطوط مباشرة أسبوعية تربط ميناء خزائن البري مع كلٍّ من موانئ الإمارات وألمانيا والولايات المتحدة وبلجيكا والهند؛ وهو ما يمنح المستوردين والمصدّرين خيارات شحن أكثر تنافسية، ويوسّع من شبكة الربط التجاري عبر سلطنة عُمان.

كما تنص الاتفاقية على إدراج ميناء خزائن البري كوجهة نهائية في بوالص الشحن الخاصة بالشركة داخل سلطنة عُمان، ليصبح الميناء جزءًا من شبكتها العالمية الواسعة، مما سيدعم حركة إعادة التصدير عبر سلطنة عُمان، وإيجاد فرص نمو جديدة للقطاع اللوجستي.

وستعتمد شركة "إس إس سي كونسوليديشن" في تنفيذ عملياتها الجديدة على منظومة الخدمات اللوجستية المتكاملة التي توفرها مجموعة أسياد عبر شبكتها العالمية، والتي تشمل حلول النقل والمناولة والتخزين وإدارة سلاسل الإمداد. وتعكس هذه الشراكة تأكيدًا لثقة الشركة في أسياد كمزوّد عالمي للحلول اللوجستية المتكاملة، مما يتيح لها الوصول السريع والموثوق إلى الأسواق الإقليمية والعالمية من خلال البنية الأساسية الحديثة للميناء وارتباطه المباشر بالموانئ والمناطق الحرة والاقتصادية في سلطنة عُمان.

وتُعد هذه الشراكة إضافة نوعية إلى المنظومة اللوجستية في سلطنة عُمان، إذ تعكس جودة خدمات ميناء خزائن البري ومرافقه ذات المواصفات العالمية، وقدرته على توفير قاعدة متكاملة لدعم نمو التجارة والخدمات اللوجستية المتخصصة.

وأكد الجانبان أن هذه الاتفاقية تمثل قيمة اقتصادية مهمة للقطاع اللوجستي في سلطنة عُمان، لما توفره من حلول مبتكرة ومرنة تسهم في رفع تنافسية السوق المحلي، واستقطاب المزيد من الاستثمارات العالمية الباحثة عن وجهات لوجستية آمنة وفعّالة في المنطقة.

وأوضح الخطاب بن سالم المعني نائب الرئيس للشؤون التجارية بشركة موانئ أسياد والمناطق الحرة، أن هذه الاتفاقية تأتي لتؤكد التزام الشركة في مجموعة أسياد بتعزيز مكانة سلطنة عُمان كمركز لوجستي عالمي، من خلال توفير حلول مبتكرة تدعم كفاءة سلاسل الإمداد وتمنح الشركات المحلية والإقليمية خيارات أكثر مرونة وتنافسية.

وقال إن اعتماد ميناء خزائن البري كمحطة رئيسية لتجميع وتوزيع الشحنات المجزأة سيُسهم في تسريع إجراءات التخليص الجمركي وتقليل تكاليف النقل، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 في تنويع الاقتصاد وتعزيز تنافسية القطاع اللوجستي.

من جهته، قال شيخ معراز الدين، مدير المبيعات في آسيا والبحر الأبيض المتوسط بشركة "إس إس سي كونسوليديشن" العالمية، إن الاتفاقية مع ميناء خزائن البري تُعد خطوةً هامةً في توسيع حجم الشحن البحري الجزئي إلى سلطنة عُمان. وأكد أن هذه الشراكة الجديدة ستُعزّز تجارة الشركة لبناء شبكة ربط عالمية المستوى، وتُحسّن عمليات التوصيل البري للميل الأخير إلى سلطنة عُمان، وتوسيعًا لنطاقها العالمي.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

كلمات دلالية: میناء خزائن البری

إقرأ أيضاً:

عُمان الشامخة

 

 

 

أحمد بن محمد العامري

ahmedalameri@live.com

 

في عالمٍ يُفترض أن تحكمه القوانين الدولية وقيم الاحترام المتبادل بين الدول، تبدو تصريحات الرئيس ترامب السياسية، كالعادة، خروجًا عن كل ما تقتضيه الحكمة والدبلوماسية، خصوصًا حين تصدر بلغة التهديد والوعيد تجاه دولٍ عُرفت بالسلام والاعتدال. ومن هذا المنطلق، لقد أثارت التصريحات العدائية للرئيس الأمريكي ترامب تجاه سلطنة عُمان موجة واسعة من الغضب والاستنكار داخل عُمان وخارجها، لما حملته من تجاوزٍ للأعراف الدولية وخطابٍ متعجرف يتنافى مع أسس العلاقات السياسية المسؤولة بين الدول ذات السيادة.

والاستهجان والشجب والاستنكار بأشد العبارات لهذه التهديدات يُعد موقفًا طبيعيًا لعُمان أمام خطابٍ لا يليق بما ندعيه من علاقات تاريخية مع الولايات المتحدة الأمريكية. "فتهديدنا بالتدمير إذا لم تستجب لما يُطلب منا" يمثل سلوكًا مرفوضًا سياسيًا وأخلاقيًا، ويعكس عقلية تقوم على فرض الإرادة بالقوة بدلًا من الاحترام المتبادل، ومن حق حكومة سلطنة عُمان اتخاذ ما تراه مناسبًا من خطوات دبلوماسية تحفظ هيبة الدولة وكرامة شعبها، بما في ذلك استدعاء السفير الأمريكي وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية تؤكد رفض السلطنة لهذه التصريحات المسيئة، وتطالب باعتذار واضح وصريح من الرئيس ترامب لعُمان قيادةً وشعبًا. فكرامة الأوطان لا يمكن أن تكون محل مساومة، واحترام سيادة الدول ليس خيارًا سياسيًا مؤقتًا، إنما مبدأ ثابت تقوم عليه العلاقات الدولية السليمة.

كما أن هذه التصريحات ينبغي أن تفرض إعادة تقييم طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية؛ لأن العلاقات بين الدول لا يمكن أن تستمر بروحها ذاتها بعد صدور تهديدات بهذا المستوى من الخطورة والاستهانة. فالعلاقة التي كانت قائمة قبل هذا الخطاب العدائي لا ينبغي أن تبقى كما هي بعده، حتى وإن صدر اعتذار لاحقًا، لأن ما قيل ترك أثرًا سياسيًا ومعنويًا لا يمكن تجاهله بسهولة، بل يستدعي الحذر منه.

إن سلطنة عُمان ليست دولة طارئة على التاريخ، بل دولة ذات جذور حضارية عميقة ومكانة راسخة إقليميًا ودوليًا. وعلى مدى عقود طويلة، استطاعت السلطنة أن ترسّخ نهجًا سياسيًا متزنًا قائمًا على الحكمة والحياد الإيجابي واحترام سيادة الدول، وهو ما أكسبها احترام المجتمع الدولي وثقة الأطراف المختلفة في كثير من القضايا والملفات الحساسة.

لقد كانت عُمان دائمًا صوت العقل في منطقة تعصف بها الأزمات والتوترات، ولعبت أدوارًا بارزة في تقريب وجهات النظر ودعم جهود السلام والاستقرار. ولهذا، فإن استهدافها بخطاب التهديد هذا لا يُعد إساءة لعُمان وحدها، بل إساءة لكل القيم التي تمثلها من اعتدال وسلام واتزان سياسي.

ومن المؤسف أن يلجأ الرئيس ترامب إلى تهديد استفزازي بتدمير عُمان بدلًا من الثناء على دورها الدبلوماسي الفاعل على مستوى العالم. فنحن اليوم أحوج ما نكون إلى الحكمة والتعاون، لا إلى التصعيد والتهديد، كما أن استخدام القوة اللفظية أو العسكرية ضد الدول المستقلة لا يعكس بالضرورة قوة حقيقية، بقدر ما يكشف عن حالة من التخبط السياسي والصلف العبثي.

إن من يقرأ تاريخ عُمان جيدًا يدرك أنها دولة عصية على الضغوط، وأن شعبها يمتلك وعيًا وطنيًا عميقًا يجعله أكثر تمسكًا بسيادته وكرامته واستقلال قراره السياسي. فعُمان، عبر تاريخها الطويل، واجهت تحديات كثيرة، لكنها بقيت ثابتة على مبادئها، محافظة على استقلالها السياسي ورافضة الانجرار وراء سياسات المحاور والصراعات العبثية.

وفي النهاية.. ستظل سلطنة عُمان شامخةً بتاريخها وشعبها وقيادتها ومبادئها، أكبر من أن تهزها تصريحات عابرة أو تهديدات عبثية متشنجة. فالدول العظيمة لا تستمد قوتها من الصخب والوعيد، بل من الحكمة والثبات والمكانة التي تحظى بها بين الأمم. وستبقى عُمان، كما عهدها العالم، وطن الحكمة والسلام والسيادة مهما تعالت أصوات التهديد أو محاولات الاستفزاز، خاب مسعاك يا ترامب.

مقالات مشابهة

  • الجيش الأمريكي: أطلقنا صاروخاً على ناقلة نفط كانت تحاول الوصول إلى ميناء إيراني
  • ‏القيادة الوسطى الأمريكية: عطلنا ناقلة نفط فارغة حاولت الإبحار باتجاه ميناء إيراني في الخليج العربي
  • جوازات ميناء جدة الإسلامي تنهي إجراءات مغادرة أولى رحلات ضيوف الرحمن
  • اعتماد برنامجين تدريبيين لسرطان الدم بمركز أورام طنطا من المجلس الصحي المصري
  • قوات الاحتلال تغلق مداخل رئيسية في حوسان غربي بيت لحم
  • تتويج مطعم "روزنة" بالجائزة العالمية لأفضل تجربة طعام مستوحاة من التراث
  • عُمان الشامخة
  • شباب عُمان ينافسون في بطولة أدوبي العالمية للتصميم بأمريكا
  • اعتماد 10 مشروعات إستراتيجية ومستشفيين للأورام ضمن خطة تطوير القطاع الصحي
  • لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة