سواليف:
2026-06-03@08:03:52 GMT

الطاقة الشمسية… ذهب الصحراء الجديد

تاريخ النشر: 24th, October 2025 GMT

#الطاقة_الشمسية… ذهب الصحراء الجديد

الأستاذ الدكتور #أمجد_الفاهوم

في قلب الصحراء الممتدة من المحيط إلى الخليج، تشرق قصة عربية جديدة عنوانها: الطاقة الشمسية. لم تعد الشمس مجرد خلفية أبدية للحرارة والعطش، بل تحوّلت إلى أعظم موردٍ للطاقة المتجددة في العالم العربي. فمنذ مطلع الألفية، تغيّر وجه المنطقة من مصدرٍ تقليديٍّ للنفط إلى مركزٍ صاعدٍ لتوليد الكهرباء النظيفة.

ووفق تقرير الوكالة الدولية للطاقة (IEA, 2025)، من المتوقع أن ترتفع قدرة الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من 20 غيغاواط حاليًا إلى أكثر من 200 غيغاواط بحلول عام 2035 — عشرة أضعاف ما هو قائم اليوم. إنها ثورة صامتة تُكتب على رمال الصحراء، وتحمل في طياتها وعدًا بمستقبلٍ أقل تلوثًا وأكثر استدامة.

تاريخيًا، كانت المنطقة العربية مهوى أنظار العالم بسبب نفطها وغازها، لكنها اليوم تُعيد رسم موقعها على خريطة الطاقة العالمية. فالسعودية دشّنت مشروع “الشمّيسية” كأحد أكبر مشاريع الطاقة الشمسية في العالم بطاقةٍ تبلغ 1.5 غيغاواط، وبكلفة إنتاج لا تتجاوز 1.6 سنت للكيلوواط/ساعة — وهو من أدنى الأسعار عالميًا. وفي مصر، يواصل مجمّع “بنبان” الشمسي في أسوان، الذي تبلغ قدرته 1.8 غيغاواط، تغذية الشبكة الوطنية بالكهرباء النظيفة لنحو مليون منزل. أما المغرب، فقد تحوّل إلى نموذجٍ إقليميٍّ رائد عبر محطة “نور ورزازات” التي تُعدّ من أكبر المشاريع الشمسية المركزة في العالم، وتوفّر نصف احتياجات البلاد من الكهرباء المتجددة. الأردن بدوره لم يكن بعيدًا عن الركب؛ إذ باتت الطاقة المتجددة تشكّل أكثر من 30٪ من مزيج الطاقة الوطني، بفضل مشاريع “المفرق” و”القرية الشمسية” و”معان 2”.

مقالات ذات صلة فلسطين في المغرب: لاجئة في القلب، مقيمة في الوعي والضمير 2025/10/23

هذه الطفرة ليست مجرد أرقام في تقارير الطاقة، بل انعكاس لتحوّلٍ هيكليٍّ في التفكير العربي. فالاستثمار في الطاقة الشمسية لم يعد مشروعًا بيئيًا فقط، بل أصبح خيارًا اقتصاديًا واستراتيجيًا. فكل ميغاواط شمسي جديد يُخفّض فاتورة الاستيراد، ويخلق فرص عملٍ محلية، ويُقلّل الانبعاثات الكربونية. ووفق بيانات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA, 2025)، فإن كل مليار دولار يُستثمر في الطاقة الشمسية يوفّر ما بين 30 إلى 50 ألف فرصة عملٍ مباشرةٍ وغير مباشرة في سلاسل الإنتاج، والنقل، والصيانة، والتقنيات المساندة.

ورغم هذه الإنجازات، لا تزال الطريق طويلة نحو “التحوّل الكامل”. فالطاقة الشمسية تواجه تحدياتٍ في التخزين الليلي، وفي تقلبات الإشعاع الشمسي خلال فصول السنة، وفي الحاجة إلى شبكاتٍ كهربائية ذكية قادرة على استيعاب الإنتاج المتغير. كما أن التمويل والبيروقراطية ما زالا يعرقلان بعض المشاريع في الدول الأقل دخلًا. ومع ذلك، فإن الاتجاه العام واضح: الكلفة تهبط، والكفاءة ترتفع، والدعم الدولي يزداد. فقد انخفضت تكلفة الألواح الشمسية بأكثر من 90٪ خلال العقدين الأخيرين، وأصبحت المنافس الأول للكهرباء المنتَجة من الوقود الأحفوري في أغلب الدول العربية.

وفي خضم هذا التحوّل، يبرز سؤال المستقبل، هل ستُصبح الطاقة الشمسية “نفط القرن الحادي والعشرين”؟ الجواب بدأ يتضح بالفعل. فدول الخليج التي لطالما اعتمدت على النفط لتوليد الكهرباء، تتجه اليوم لتصدير الطاقة الخضراء، لا النفط الخام. والسعودية والإمارات تخططان لتكونا من كبار مصدّري الهيدروجين الأخضر بحلول 2030، مستفيدتَين من وفرة الإشعاع الشمسي وانخفاض التكلفة التشغيلية. هذا التوجّه لا يُعيد رسم خريطة الطاقة في المنطقة فحسب، بل يُعيد تعريف مفهوم “الثروة” نفسه التي لم تعد تُقاس بما تحت الأرض، بل بما يسطع فوقها.

فالشمس التي كانت تُرهق مدننا بالحرارة، أصبحت اليوم حليفًا استراتيجيًا لإنقاذ الكوكب. في الصحراء، حيث لا زرع ولا نهر، يُولد ذهب جديد لا يُستخرج بالحفر، بل بالإشراق. فحين تتلاقى إرادة الإنسان مع ضوء الشمس، تشرق نهضةٌ عربية قادرة على تحويل الصحراء إلى مصدر حياة ونورٍ للعالم.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: الطاقة الشمسیة

إقرأ أيضاً:

توصيلة غير قانونية تتسبب في انقطاع الكهرباء عن أحياء بمدينة بنغازي

أفادت وزارة الكهرباء والطاقات المتجددة بالحكومة المكلفة من مجلس النواب ‏بأن أحد العمالة الوافدة تسبب في إلحاق أضرار جسيمة بمحطة كهربائية فرعية ‏بمنطقة طريق النهر في مدينة بنغازي أثناء محاولته تنفيذ توصيلة كهربائية غير ‏قانونية‎.‎

وأوضحت الوزارة أن الشخص دخل إلى المحطة وفصل التيار الكهربائي في محاولة ‏لإجراء التوصيلة المخالفة، ما أدى إلى انفجار بالمفتاح الرئيسي والكابل المغذي ‏نتيجة التعامل غير الآمن مع تجهيزات المحطة، الأمر الذي أسفر عن إصابته ‏ونقله إلى المستشفى لتلقي العلاج‎.‎

وأضافت وزارة الكهرباء أن الحادث تسبب في إعطاب لوحة المفاتيح الرئيسية ‏والكابل المغذي بالمحطة، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن حي قطر ‏وأجزاء من منطقة الليثي وجزء من شارع الحجاز‎.‎

وأكدت الوزارة أن الفرق الفنية باشرت أعمال الصيانة والإصلاح لإعادة التغذية ‏الكهربائية إلى المناطق المتضررة، مشددة على أن مثل هذه الممارسات غير ‏القانونية تشكل خطرًا على الأرواح والممتلكات وتؤثر على استقرار الشبكة ‏الكهربائية‎.‎

كما أشارت وزارة الكهرباء إلى أن الإدارة العامة للشرطة الكهربائية فرع بنغازي ‏اتخذت الإجراءات القانونية اللازمة بشأن الواقعة تمهيدًا لإحالتها إلى الجهات ‏المختصة.‏

المصدر: وزارة الكهرباء والطاقات المتجددة بالحكومة المكلفة من البرلمان

بنغازيوزارة الكهرباء والطاقات المتجددة Total 0 Shares Share 0 Tweet 0 Pin it 0

مقالات مشابهة

  • «جلوبال ساوث يوتيليتيز» الإماراتية تطلق المرحلة الثانية من رؤية «بربرة الخضراء»
  • خرائط عالمنا الجديد
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • مأساة في الصحراء الغربية.. مصرع شاب من المنوفية غرقاً داخل حوض مياه بالمنيا
  • توصيلة غير قانونية تتسبب في انقطاع الكهرباء عن أحياء بمدينة بنغازي
  • اكتشاف كواكب بمجالات مغناطيسية خارج المجموعة الشمسية
  • وزير الكهرباء يبحث مع “تحيا مصر” مستجدات مشروعات الطاقة الشمسية والرياح الجديدة
  • "الزراعة" تستعرض أنشطة مركز بحوث الصحراء خلال مايو
  • نموذج صيني متقدم للاستزراع المائي البحري باستخدام الطاقة المتجددة والتقنيات الرقمية
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش