سفير الصين فى مصر: التعاون بين بكين والقاهرة يجسد التطابق التام في الرؤى التنموية
تاريخ النشر: 29th, October 2025 GMT
قال السفير لياو ليتشيانغ السفير الصيني بالقاهرة، إنه بفضل القيادة الاستراتيجية للرئيس شي جين بينغ والرئيس عبد الفتاح السيسي، حققت الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين ومصر طفرة كبيرة، حيث تتعزز الثقة السياسية المتبادلة، ويتعمق التعاون العملي، ويتوسع التنسيق في المحافل الدولية.
وتابع ليتشيانغ خلال كلمته بمناسبة الدورة الكاملة الرابعة للجنة المركزية العشرين للحزب الشيوعي الصيني "فصل جديد للتنمية الصينية وفرص جديدة للتعاون متبادل المنفعة"، إنه في نهاية أغسطس الماضي، قام رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بزيارة الصين للمشاركة في قمة تيانجين لمنظمة شنغهاي للتعاون، حيث التقى مع الرئيس شي جين بينغ لافتا إلي أن الرئيس شي جين بينغ أكد على ضرورة تعزيز المواءمة بين مبادرة الحزام والطريق "و"رؤية مصر 2030 ، واتخاذ التعاون في منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري في السويس وغيرها من المناطق الاقتصادية كالقاطرة، لتعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والتصنيع المشترك والطاقة الجديدة .
وأوضح السفير الصيني بالقاهرة إن التعاون الاقتصادي والتجاري المثمر بين الصين ومصر لا يعكس فقط مدى التكامل بين البلدين من حيث الموارد والمرحلة التنموية والمزايا الجغرافية، بل يجسد التطابق التام في الرؤى التنموية، الأمر الذي لا يخدم النمو الاقتصادي الراهن في البلدين فحسب، بل يشكل نموذجا لتطبيق مبادرة الحزام والطريق في إفريقيا والعالم العربي قائلا :" التعاون العملي بين البلدين في كافة المجالات مقبل على مزيد من الفرص بعد انطلاق الخطة الخمسية الخامسة عشرة في الصين".
وأوضح ليتشيانغ أن العام الجاري يصادف الذكرى الثمانين لانتصار الشعب الصيني في الحرب ضد وانتصار الحرب العالمية ضد الفاشية وتأسيس الأمم المتحدة في هذه اللحظة التاريخية المهمة طرح الرئيس شي جين بينغ خلال اجتماع منظمة شنغهاي للتعاون" مبادرة الحوكمة العالمية، انطلاقا من اهتمامه بمستقبل البشرية، وتماشيا مع تيار العصر وتضم هذه المبادرة خمسة مفاهيم أساسية، ألا وهي الالتزام بالمساواة في السيادة، والالتزام بسيادة القانون الدولي، والالتزام بالتعددية، والالتزام بوضع الشعب في المقام الأول، والالتزام بتحقيق نتائج ملموسة وتتجذر هذه المبادرة في مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وتجسد التقاليد الجيدة للدبلوماسية الصينية، وتلتزم بمفهوم المستقبل المشترك للبشرية، وتوضح المبادئ والسبل لإصلاح واستكمال نظام الحوكمة العالمية، فإنه يمثل ابتكارا في فهم قوانين الحوكمة العالمية، وارتقاء لنظريات العلاقات الدولية التقليدية، وهو منتج عام دولي آخر تقدمه الصين للعالم.
وأوضح السفير الصيني فى مصر أن هذه المبادرة تتوافق مع احتياجات العالم وتطلعات شعوبها، وتضخ عوامل الاستقرار واليقين في العالم المضطرب مع المبادرات الصينية الثلاث الأخرى، أي مبادرة التنمية العالمية ومبادرة الأمن العالمي ومبادرة الحضارة العالمية، فحظيت بدعم واضح من 140 دولة ومنظمة دولية لافتا إلي أن الدكتور مصطفى مدبولي أكد بوضوح أن مصر تدعم جميع المبادرات العالمية المطروحة من قبل الرئيس شي جين بينغ وستعزز الصين التواصل والتنسيق مع الأمم المتحدة ومصر وغيرها من الأطراف المعنية، لحسن تنفيذ مبادرة الحوكمة العالمية، والدفع ببناء نظام الحوكمة العالمية الأكثر عدلا وإنصافا، وبناء عالم يسوده السلام الدائم والأمن السائد والرخاء المشترك والانفتاح والشمول والنظافة والجمال، بما يقدم مساهمة الصين في بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: السفير الصيني بالقاهرة شي جين بينغ الرئيس عبد الفتاح السيسي مبادرة الحزام والطريق السفیر الصینی بالقاهرة الرئیس شی جین بینغ الحوکمة العالمیة
إقرأ أيضاً:
رسالتي إلى سفير دولة قطر
لم تعد المشكلة في ليبيا تقتصر على الانقسام السياسي أو الفوضى الأمنية أو الانهيار الاقتصادي، بل تجاوزت ذلك إلى ما هو أخطر: أن يتجرأ بعض المسؤولين والدبلوماسيين الأجانب على الحديث عن مستقبل ليبيا وكأنها أرض بلا شعب، أو دولة بلا سيادة، أو وطن يمكن إعادة تشكيله وفق رغبات الآخرين ومصالحهم.
ملف الهجرة غير الشرعية أو غير النظامية لم يعد مجرد قضية أمنية أو إنسانية، بل تحول إلى قضية وجودية تمس حاضر ليبيا ومستقبلها وتركيبتها السكانية وهويتها الوطنية، ولهذا فإن أي حديث عن توطين المهاجرين أو فرض حلول دائمة على حساب الليبيين لا يمكن اعتباره رأيًا عابرًا أو مبادرة إنسانية بريئة، بل مشروعًا سياسيًا يستوجب النقاش والرفض والمواجهة.
والسؤال الذي يطرحه المواطن البسيط قبل السياسي والمثقف: إذا كانت قطر ترى أن استقبال المهاجرين واجب إنساني وأخلاقي، فلماذا لا تستقبلهم على أراضيها؟ ولماذا تتحول ليبيا تحديدًا إلى المكان المقترح دائمًا لتحمل الأعباء والتكاليف والمخاطر؟
الغريب أن بعض القوى الدولية تتحدث عن حقوق المهاجرين في ليبيا أكثر مما تتحدث عن حقوق الليبيين أنفسهم. تتحدث عن توفير الإقامة والاندماج والتوطين، لكنها لا تتحدث عن المدن الليبية المنهكة، ولا عن الشباب العاطل، ولا عن الخدمات المنهارة، ولا عن بلد ما زال يكافح لاستعادة دولته ومؤسساته بعد سنوات طويلة من الفوضى.
الأخطر من ذلك أن الصمت الرسمي أصبح يثير القلق أكثر من التصريحات نفسها. فالدول التي تحترم سيادتها لا تترك الرأي العام يتلقى الرسائل الأجنبية دون رد واضح وصريح. السيادة لا تكون شعارًا في المناسبات الرسمية، بل موقفًا يُعلن عندما يتعلق الأمر بمصالح الوطن ومستقبله.
الليبيون قد يختلفون في السياسة، وقد يتنازعون حول الحكومات والانتخابات والسلطة، لكن هناك خطوطًا حمراء لا ينبغي أن تكون محل مساومة أو تفاوض، من بينها رفض تحويل ليبيا إلى مخيم كبير للمهاجرين أو ساحة لتجارب المشاريع الدولية الفاشلة التي تبحث عن حلول لمشكلاتها خارج حدودها.
لقد دفعت ليبيا ثمنًا باهظًا خلال السنوات الماضية بسبب التدخلات الأجنبية المتعددة، وكل طرف كان يزعم أنه جاء لإنقاذ الليبيين أو مساعدتهم أو دعم الاستقرار. وكانت النتيجة مزيدًا من الانقسام والفوضى والصراعات. ولذلك فإن الشعب الليبي أصبح أكثر حساسية تجاه أي خطاب أو مشروع أو تصريح يحمل رائحة الوصاية أو الإملاء.
إن احترام ليبيا يبدأ باحترام إرادة شعبها. ومن يريد الخير لهذا البلد فليساعده على بناء مؤسساته وضبط حدوده وتحقيق الاستقرار فيه، لا أن يقدم له وصفات جاهزة قد تعجز حتى الدول المستقرة والغنية عن تطبيقها.
ليبيا ليست أرضًا شاغرة على الخريطة، وليست جائزة جغرافية يتنافس عليها الآخرون، وليست حلًا لمشكلات العالم. ليبيا وطن له شعب وتاريخ وهوية، وأي محاولة لتجاوز هذه الحقيقة لن تنتج إلا مزيدًا من الاحتقان والرفض الشعبي.
فالشعوب قد تصبر على الأزمات، لكنها لا تقبل أن يُتخذ القرار نيابة عنها، ولا أن يُرسم مستقبلها في عواصم أخرى، ولا أن تتحول سيادتها إلى مجرد عبارة تُردد في الخطب بينما تُنتهك في الواقع. ومن يعتقد أن الليبيين فقدوا حساسيتهم تجاه قضايا السيادة والهوية، فليعد قراءة تاريخ هذا الشعب جيدًا.
الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.