قال تعالى:﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾(القمر: 17)
تُعلِّمنا هذه الآية الكريمة أن الله تعالى سهَّل القرآن وجعله ميسورًا للحفظ والفهم والتذكّر، حتى لا تكون حُجّة لأحد في تركه أو الانصراف عنه. فالهداية طريقها مفتوح، والعلم مبذول، والقرآن كتابٌ أنزل ليسير مع الناس في حياتهم، يذكّرهم ويهديهم ويقوّم خطاهم.
وقد قال الإمام الطبري في تفسيرها: “يسَّرناه للحفظ ولمن أراد أن يتذكر ويتعظ بما فيه.” بينما يعلّق الإمام ابن كثير قائلاً: “أي سهَّلنا ألفاظه، ويسرنا معانيه لمن أراد التدبر والاتعاظ.” وهذا الإجماع من كبار المفسرين يبين أن الإشكال ليس في القرآن، بل في استعداد القلب وسعي الإنسان للانتفاع به.
وفي زماننا، تتجلى دعوة الآية في سلوك المسلم اليومي:
فمع انتشار المصاحف، والتطبيقات، والدروس الرقمية، أصبح الوصول إلى القرآن أيسر من أي وقت مضى، لكن يبقى السؤال الذي تطرحه الآية قائمًا: هل من مدّكر؟ أي هل من قلبٍ يريد التذكر؟ ومن عقلٍ ينوي العمل؟
وتطبيق الآية في حياتنا يبدأ بخطوات بسيطة وعميقة في الوقت نفسه:
– تخصيص وقت قصير يوميًا لتلاوة الآيات بتدبر.
– محاولة حفظ ما تيسر، ولو آية في الأسبوع، فالتيسير وعدٌ إلهي.
– الاستفادة من شروح العلماء الموثوقين لتثبيت الفهم الصحيح.
– تحويل رسائل القرآن إلى سلوك عملي في الأخلاق والمعاملات.
إنها آية تُذكّرنا بأن هذا الكتاب العظيم أقرب إلينا مما نتصور، وأن بركته تُنال بالإقبال الصادق لا بالكثرة أو المشقة، فالتيسير منه سبحانه، والهداية لمن يطرق بابها.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: فى رحاب آية
إقرأ أيضاً:
علي جمعة: التيمم رخصة شرعية عظيمة جاءت للتخفيف ورفع الحرج عن العباد
قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن التيمم رخصة شرعية عظيمة جاءت للتخفيف ورفع الحرج عن العباد عند فقد الماء أو العجز عن استعماله.
التيمم في الشرعوأوضح جمعة أن ختم آية التيمم بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} يدل على لطف التشريع، وسعة عفو الله ومغفرته.
وأضاف أن من رحمة الله عز وجل أنه لم يكلّف العباد بما يشق عليهم عند فقد الماء، ولم يجعل الصلاة تتراكم عليهم حتى يجدوه، وإذا فُقِد الماء وتيمم المسلم وصلّى، فإن صلاته صحيحة، ولا إعادة عليه؛ لأن التيمم بدل شرعي معتبر.
وأشار إلى أن تعبير القرآن: {أَلَمْ تَرَ} ليس المقصود به مجرد الرؤية بالعين، بل هو أسلوب تنبيه واستحضار، كأنه يقول: أخبرني وتأمل هذا الفعل المستنكر، وقوله تعالى: {الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ} لا ينبغي أن يُفهم دائمًا على أنه خاص بغير المسلمين فقط، بل على المسلم أن يبدأ بمحاسبة نفسه.
وأكد أن من أُوتي علمًا بالقرآن أو فهمًا للغته أو حفظًا لآياته فقد أوتي نصيبًا من الكتاب، وعليه أن يقوم بحقه، ومن الخطأ الكبير أن ينظر الإنسان إلى عيوب غيره، وينسى عيوب نفسه؛ فالواجب أن يبدأ المرء بنفسه قبل أن يحاسب الآخرين.
وقال إن القرآن كتاب معجز، ومن وجوه إعجازه أنه يُحفظ عن ظهر قلب في كل عصر، ويحفظه الصغير والكبير، والعربي وغير العربي.
وأوضح أن من خصائص القرآن العجيبة أن غير العربي قد يسمعه فيخشع ويبكي، وقد يحفظه بالعربية وإن لم تكن لغته الأصلية، وترجمات معاني القرآن كثيرة، لكنها لا تأخذ حكم القرآن نفسه، ولا تُحفظ في الصدور كما يُحفظ النص العربي المعجز.
ونبه على أن حفظ القرآن في الأمة عبر القرون، وفي شتى البلاد، شاهد متجدد على أنه كتاب من عند الله تعالى.