عيسى الغساني

 

تتنافس الدول في الوقت الراهن على جذب الاستثمار الأجنبي؛ وذلك بسن القوانين وتقديم الحوافز لاستقطاب رأس المال الأجنبي، ومن حيث المبدأ عندما تستطيع دولة جذب أكبر نسبة من رأس المال ليعمل ضمن منظومة الاقتصاد الكلي؛ فهذا أمر جيد، لكن هناك عنصرًا مُهمًا في كيفية عمل رأس المال الأجنبي، وهو: هل ثمار الاستثمار تصنع النمو والتنمية للفرد؟ وهل الأساس يتمثل في الانطلاق من ثمار الاستثمار لتحقيق الاستقرار الاجتماعي أم الانطلاق من الاستقرار الاجتماعي لتحقيق التنمية؟!

في واقع الحال تُشكِّل قوانين الاستثمار إحدى الساحات القانونية التي يتقاطع فيها الاقتصاد والسياسة والعدالة الاجتماعية.

حيث تقوم النظرية الليبرالية علي فتح الأسواق، وتقليل القيود، لجذب رؤوس الأموال باعتبارها محركًا للنمو. بالمقابل تقول نظرية الحماية الاجتماعية إن هناك حدودًا لما يُمكن للأسواق بدون قيود أن تقدمه لثلاث من ركائز الاستقرار الاجتماعي: وهي: 1) الفئات ذات القدرات المحدودة في الاندماج والاستفادة، 2) العمال، 3) احتمال الانفلات الاقتصادي.

ولعل من المناسب المرور على نظرة الليبيرية للسوق كأفضل منظم للاقتصاد؛ حيث تراهن النظرية الليبيرالية على ازدهار السوق عندما ترفع القيود القانونية والبيروقراطية، وتخفض الضرائب، وتمنح ضمانات للمستثمر مع حرية لحركة رأس المال والسلع. وهذا الطرح يري أن للسوق عقلًا تلقائيًا قادرًا على توزيع الموارد بطريقة وكفاءة أفضل من الدولة، وبالتالي يكون دور القانون إزاحة العوائق وكفالة حراسة الملكية وتوفير تحكيم سريع ومُحايد ونزيه مع ضرورة استقرار القوانين والتشريعات. وهذا المثال الاقتصادي يرتكز على فكرة ازدهار المستثمر يساوي ازدهار المجتمع لكن هذه المعادلة غير واقعية ولا تصدق في كثير من الأحيان.

من الناحية الاجتماعية، تنطلق الفكرة بأن الاستثمار يجب أن يكون في خدمة الإنسان، والاستثمار ليس غاية في حد ذاته؛ بل وسيلة لتحقيق العدالة وحماية البيئة واستدامة الموارد ورعاية المجتمعات المحلية وحقوق الأجيال القادمة.

وهذه المدرسة الاقتصادية ترى أن ازدهار ورفاه المجتمع هو الذي يصنع ازدهار المستثمر.

ويتصادم الطرح الاقتصادي الليبرالي والطرح الاجتماعي في 3 محاور جوهرية:

المحور الأول: الضرائب؛ حيث يرى الليبرالي ضرورة تقليل الضرائب، بينما الاجتماعي يرى رفعها لتمويل التعليم والصحة والرعاية.

المحور الثاني: سوق العمل؛ إذ يطالب النموذج الليبرالي بمرونة أكبر في التوظيف والفصل، بينما النموذج الاجتماعي يطالب بحماية للأجور وتحقيق الأمان الوظيفي.

المحور الثالث: حماية الموارد الطبيعية والبيئة؛ حيث يرى أنصار الطرح الليبرالي أن الحصول السريع والسهل لاستخراج الموارد الطبيعية بدون قيود بيئية أمر ضروري، بينما ينطلق البُعد الاجتماعي من التقييم البيئي الصارم وحقوق الأجيال القادمة.

وهذان الطرحان بكل جوانب الإيجاب وعدم الإيجاب لكل منهما، يؤديان إلى ما يُطلق عليه التوتر التشريعي، وهو عدم الانسجام بين بين القواعد القانونية والقواعد الاقتصادية الاجتماعية مثل فرض رسوم عالية تؤدي إلى نتائج منها خروج المستثمرين ورفع الأسعار ومن علامات التوتر التشريعي اختلاف المحاكم في التفسير، صعوبة تطبيق القانون وصدور قرارات متناقضة من الجهات الرسمية وتناقض بين قانون أعلى ولائحة تنفيذية. والتوتر التشريعي ينتج وهن في الفعالية التشريعية وهذا الوهن يلقي بظلاله على كل مناحي الحياة.

السير نحو نموذج متوازن بين وخاصة بعد 2008 وتأصيل معايير البيئة والمجتمع والحوكمة؛ حيث يجذب الاستثمار بضوابط عدم الإضرار بالمجتمع والبيئة هو الطرح الحاضر.

وهذا النموذج يطلق عليه الاستثمار المسؤول أو القانون الاجتماعي للاستثمار والذي قوامه التحكيم الشفاف وحقوق العمال والبيئة والمجتمع والحوكمة الرقمية وربط الحوافز بالاستدامة وتضمين معايير إدراج معايير ESG في كل تراخيص الاستثمار وأثر الاستثمار على الأجيال القادمة.

رابط مختصر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

المشروعات المطروحة ضمن الطرح الثالث لمبادرة بيتك في مصر.. إسكان فاخر

مع إعلان مبادرة بيتك في مصر عن الطرح الثالث من المرحلة الثانية من إسكان المصريين في الخارج في المبادرة، نستعرض الوحدات المطروحة من الإسكان الفاخر في عدد من المدن.

أوضحت المبادرة وفق كراسة الشروط التي نشرتها عبر موقعها الإكتروني، أن الطرح الثالث يشمل 892 وحدة، منهم 820 وحدة سكنية وذلك بالتقسيم التالي..

في مشروع مدينتي في القاهرة الجديدة تم طرح 360 وحدة، وفي ظلال في القاهرة الجديدة تم طرح 52 وحدة، أما في ظلال الشروق تم طرح 156 وحدة، وفي ظلال الشيخ زايد طُرح 52 وحدة، وفي 6 أكتوبر في مشروع صبا تم طرح 200 وحدة، وجميعهم وحدات سكنية.

الوحدات التجارية في مبادرة بيتك في مصر

فيما طرحت 72 وحدة إدارية وتجارية، ففي وسط القاهرة "مثلث ماسبيرو في مشروع أبراج ماسبيرو، طرحت 10 وحدات إدارية، وفي العاصمة الإدارية الجديدة في مشروع ممشى المجاورة الثانية "D2" بالحي السكني الثالث "R3"، طرحت 62 وحدة ما بين تجاري وعيادات وصيدلية.

تأتي مبادرة "بيتك في مصر" بالتعاون بين وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية ووزارة الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، وهي مبادرة لتوفير وحدات مخصصة سواء سكنية وإدارية وتجارية للمصريين المقيمين بالخارج. 

مقالات مشابهة

  • احجز شقتك الآن| كيفية التقديم في مشروعات ظلال وجنة مصر والإسكان الحر؟
  • غرفة الجيزة التجارية: مصر أصبحت أكثر قدرة على جذب الاستثمارات الإنتاجية
  • محافظة الإسكندرية تطرح مناقصات عامة لصيانة سيارات المرور والحماية المدنية
  • حريق داخل مخبز سياحي يشعل الذعر في المراغة.. والحماية المدنية تتدخل
  • المشروعات المطروحة ضمن الطرح الثالث لمبادرة بيتك في مصر.. إسكان فاخر
  • غدا.. فتح باب سداد جدية الحجز في الطرح الثالث لمبادرة بيتك في مصر
  • حريق ضخم يلتهم ستوديو مصر بالمريوطية.. والحماية المدنية تحاول السيطرة.. صور
  • مختص: المؤتمر والمعرض الدولي للتمور يمثل ازدهارًا للاقتصاد ومنصة لنقل المعرفة والعلم
  • طرح 1000 وحدة سكنية ضمن «سكن لكل المصريين 8».. الشروط والأوراق اللازمة