لماذا يتحدث القرآن عن المستقبل بصيغة الماضي؟.. عالم أزهري يوضح
تاريخ النشر: 6th, October 2023 GMT
قال الدكتور يسري جبر، أحد علماء الأزهر الشريف، إنَّ علم الله كشفي ولا يقيده زمان، ويخبرك المولى – عز وجل – عن الأمور المستقبلية بالفعل الماضي أو المضارع، موضحاً أنَّ استعمال الفعل الماضي في القرآن الكريم للأمور المستقبلية والغيبية يفيد تحقق وقوعها.
«جبر»: التعبير عن المستقبل بالفعل الماضي لبيان تحقق وقوعهوأضاف «جبر»، خلال تقديمه إحدى حلقات برنامجه «اعرف نبيك»، والمذاع على شاشة «قناة الناس» اليوم الجمعة، أنَّه في كتاب الله، قد يتحدث المولى – سبحانه – بصيغة الماضي على أمر وقوعه مستقبلاً، «أتى أمر الله فلا تستعجلوه»، ويقصد به يوم القيامة، والفعل الماضي هنا يؤكد وقوع هذا الأمر للمستمع، ولأنَّ هذه لغة العرب أيضاً في كلامهم، فهم يشيرون إلى «حدث ما بغير زمنه»، فالعرب تستعمل المعنيين في كلامها.
وتابع عالم الأزهر، مستشهداً بآيات القرآن الكريم: «فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ»، إنما المقصود في الآية هو علم إقامة حجة فالمولى يعلم قبل ذلك وسبق علمه كل شيء وأحاط بكل شيء، و الله الذي خلق هذه الدنيا ويعلم قبل أن يخلقها «هنعمل فيها ايه، ولكن خلقها ليقيم علينا الحجة».
وأوضح «جبر»، أنَّ العبد قد يكون ميسرا لفعل المعاصي، بخلاف عبد آخر ميسر لفعل الطاعات: «تيسير الله لعبده الطاعات وفعل الخير، دليل على أن الله يريد به خيراً في الدنيا والآخرة، أما من أراد له أن يكون من أهل الحجاب فسيجد أن الطاعة صعبة وشاقة عليه لأنه من أهل الأهواء».
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: الماضي المستقبل القرآن الكريم تفسير القرآن كتاب الله
إقرأ أيضاً:
آيات الشفاء في القرآن.. تقضي الحوائج وتيسر الأمور
قراءة سورة الفاتحة بنية الشفاء من الداء وشفاء المرضى وقضاء الحوائج أمرٌ جائزٌ شرعًا، وهذا ما جرى عليه عمل الأمة سلفًا وخلفًا من دون إنكار من الأئمة المعتبرين.
جاء عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم الحثُّ على قراءة الفاتحة بنية الشفاء، في بعض المواضع اجتهادًا منهم، ولعلمهم ببركتها في إنجاح المقاصد وشفاء الأمراض؛ فروى ابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت: "مَن قرأ بعد الجمعة فاتحةَ الكتاب و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ حفظ ما بينه وبين الجمعة".
ودلت النصوص الشرعية على أن في سورة الفاتحة من الخصوصية ما ليس في غيرها؛ يقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: 87]، لخصوصها لإنجاح المقاصد وقضاء الحوائج وشفاء المرضى وتيسير الأمور وإجابة الدعاء.
كما يقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: «﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾ هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي، وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ» رواه الإمام البخاري في "صحيحه" من حديث أبي سعيد بن المُعَلَّى رضي الله عنه.
وعن عُبادة بن الصامت رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أُمُّ الْقُرْآنِ عِوَضٌ مِنْ غَيْرِهَا وَلَيْسَ غَيْرُهَا مِنْهَا بِعِوَضٍ» رواه الدارقطني في "السنن"، والحاكم في "المستدرك"، والبيهقي في "القراءة خلف الإمام"، وقال الحاكم: "رواة هذا الحديث أكثرهم أئمة، وكلهم ثقات على شرطهما". وهذا الحديث وإن كان يُستدَل به على وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة، إلّا أنه يدل بعموم لفظه على خصوصية الفاتحة عن غيرها من سور القرآن الكريم.
قراءة الفاتحة بنية الشفاءولأن قراءة الفاتحة بنية الشفاء، مخصوصة في إنجاح المقاصد وشفاء المرضى جعلها سيدُنا أبو سعيد الخدريُّ رضي الله عنه رقية يرقي بها دون أن يبتدئه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإذن أو التعليم بأن يعهد إليه بشيء في خصوص الرقية بها وقراءتها على المرضى، فلما أخبر النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بما فعل لم يُنكِر عليه ولم يجعل ما فعله مِن قَبِيل البدعة، بل استحسنه وصوَّبه وقال له: «وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ» متفق عليه، وفي "صحيح البخاري" أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لهم: «قَدْ أَصَبْتُمْ».
قال الإمام ابن بطال في "شرح صحيح البخاري" (6/ 407-408، ط. مكتبة الرشد): [قوله عليه السلام: «وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ»: يدل أنَّ في القرآن ما يخص الرقى وأنَّ فيه ما لا يخصها، وإن كان القرآن كله مرجو البركة من أجل أنه كلام الله، لكن إذا كان فى الآية تعوُّذٌ بالله أو دعاء كان أخص بالرقية ما ليس فيه ذلك، وإنما أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ» أن يختبر علمه بذلك؛ لأنه ربما خفي موضعها في الحمد، وقوله: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5] هو الموضع الذي فيه الرقية؛ لأن الاستعانة به تعالى على كشف الضر، وسؤال الفرج والتبرؤ إليه من الطاقة، والإقرار بالحاجة إليه وإلى عونه هو في معنى الدعاء] اهـ.