الوطن:
2026-07-24@08:37:44 GMT

المتولي طه يكتب: أين المثقفون العرب؟

تاريخ النشر: 20th, November 2023 GMT

المتولي طه يكتب: أين المثقفون العرب؟

أين دور المثقفين والفنانين والمفكِّرين العرب، فى هذه الجائحة، الإبادة، والمذبحة الدموية؟ خصوصاً بعد أن أصبح واضحاً أن المشروع الغربى الصهيونى لم يُبقِ أى مساحة للتعاطى معه، أو مع مَن يقف خلفه من الدول الساحقة الماحقة؟ أو مع القوى السياسية العربية والأنظمة، التى باتت على مقاعد المتفرِّجين، بلا حولٍ ولا طول.

. بل وتتماهى مع المخرجات التى تنتهجها الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية الوحشية الحاسمة، التى تميزت بقدرة تدميرية فائقة وحداثية على فَرْض الحقائق على الأرض، ووضع مسار حتمى ووحيد يحقق أهدافها وحدها، وللقضايا كلها!

لقد تصدع دور المثقف العربى، إذ اعتبر الكثيرون أنهم «مستقلون» أمام ما يجرى، ولا علاقة عضوية بينهم وبين الأحداث المهولة الجارية! ما يجعل المثقف، بقصد أو بغير قصد، مُسخراً ومأجوراً للمؤسسة الرسمية، ويؤدّى دوراً تجميلياً لها! ويترك فراغاً جارحاً.

والغريب هذه الأثناء أن عدداً «مهماً» من المثقفين يتماهى ويتبنى ويقترب، حتى التوحّد، مع مقولات الغرب الاستشراقية والكاذبة والظالمة، بحثاً عن فُتات.. ما يجعل هذا المثقف فارغاً من مضمونه، ومغترباً عن جذوره، وقد ظن هؤلاء أن اعتراف الثقافة المهيمنة بهم سيحقق لهم الحضور! لكنهم يتناسون أن على المثقف أن يكون ضمير شعبه، والمعبر عن تطلعات وأحلام أمته، لأنه ليس مستقلاً أمام المجزرة، وسيفقد فحولته الأخلاقية، وسيسأله التاريخ.

وللأسف فإن معظم المثقفين والكُتَّاب والمفكِّرين يدورون حول أنفهسم، وإن امتلكوا وعى المعرفة فإنهم قد استخدموه تحت ظلال الترميز أو المجاز، أو تحت قوس التلطف، وانهاروا بكاءً وكآبةً أمام الموت المخيف، وكانوا موسميين، أو نزقين، وكتابتهم أقرب لردة الفعل.

وراح الكثير يثرثر فوق السطح، دون أن يتمكن من التقاط الجوهرة العميقة المُشعة، التى هى وقود المقاتل وعبقرية صموده ودافع تضحياته أمام أعتى الأسلحة.. بمعنى أن المثقفين لم يبحثوا فى الجذور التى أقامت هذه الغابة المقاومة، ولم يسألوا: كيف لهذا الفلسطينى أن يحقق كل هذا الثبات؟ وما مكونات رباطه وجسارته، واندفاعاته الأسطورية؟ ما عوامل ذلك؟ أما من «ثقافة» تقف خلف كل ذلك؟ فما هى؟

حتى الدور الثقافى الميدانى الشكلانى الشعبوى للمؤسسات والنقابات الأدبية والفنية والثقافية.. غاب!

أعتقد أن جانباً مهماً من هذا التدهور الثقافى يتعلق بأزمة «النص» أكثر مما يتصل بأزمة «الحرية» أو «التلقِّى الجماهيرى».. لأن النص الحقيقى الصادق المُعبر عن الناس.. يصل بألف طريقة وطريقة.

وثمة قلة من المثقفين مَنْ ظل مشاكساً جسوراً لا يوارب، ويواجه ويشير دون وجل إلى مواطن الخلل والتخلى.. لكنهم لم يشكلوا حالة فكرية قادرة على مواجهة تخريب الوعى الجمعى الممنهج الذى يستخدمه الغرب والاحتلال وأدواتهما.

إن الشهداء والجرحى ليسوا أرقاماً مجردة لا تقوى على البقاء ومسطحة، ولا نفاذ أو أثر لها! بل لكل منهم قصة وحياة عريضة، وذكريات وبيت وأحلام.. وفناؤهم هو نفى فاشى مبرم لكل ذلك، والأرقام تبهت مع الوقت ولا يتبقى منها شىء، لذا فإننا مطالبون بكتابة قصة كل شهيد بعينه.

إننى أتمنى على الدارسين اعتماد تسمية «أدب المذابح أو المجازر» لآلاف المجازر التى ارتكبتها الصهيونية بحقنا، وما كُتب عنها فى تاريخنا المعاصر، مثلما لدينا «أدب السجون» و«أدب المقاومة» و«أدب المنفى».. إلخ، وعلينا أن نُحصى كل حجر هدموه، وكل شلال دم وعرق، وكل صرخة مصوحة، وصاروخ أعمى، وكل نأمة وجنازة وذرة غبار، وكل جرح وحريق، وكل سيارة إسعاف بعثروها بمَن فيها، وكل اغتيال واستهداف مبيت، وكل مئذنة طوحتها الطائرات، وكل كلمة ندت من فم ثاكلٍ أو شيخ أو يتيم، وكل مشفى وجرسية ردموها، واسم مولود مات بعد وضعه بساعات، وكل أيام العتمة وساعات العطش، وسلسلة الغارات التى جعلت القطاع كربلاء ممتدة لا تنتهى، وكل تصريح مسموم أو مشبوه، أو إنسانى، وكل موقف يتفرج، أو مسيرة تتضامن، أو دولة انحازت للشيطان، أو مسئول، على قلّتهم، انتصروا لفلسطين، وكل إحصائية للضحايا والبيوت وأطنان القنابل المحرمة.. لا ينبغى أن ننسى، أو يفوتنا شىء.

باختصار إن ما يجرى من إبادة ما هو إلا محاولة صهيونية فاجرة لإلغاء نتائج الساعة الأولى مما حدث صبيحة يوم السابع من أكتوبر الماضى.

لقد حررت غزة العالم.. كما فتحت قضايا الظلم فى كل القارات، وكلامى عن غزة لا يحررها، لكنه يحررنى.

المصدر

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: الأدب الفلسطيني فلسطين وزير الثقافة

إقرأ أيضاً:

السعودية أمام شرط أمريكي جديد.. ماذا يريد ترامب؟

ربط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ اتفاق التعاون النووي المدني مع السعودية بانضمام الرياض إلى اتفاقيات أبراهام الخاصة بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، مؤكدًا أن الاتفاق النووي لن يدخل حيز التنفيذ الكامل إلا بعد تحقيق هذا الشرط.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، إن اتفاقية التعاون في مجال الطاقة النووية السلمية التي أبرمت بين وزارة الطاقة الأمريكية والمملكة العربية السعودية تقتصر بشكل كامل على الاستخدامات المدنية للطاقة النووية.

وأوضح ترامب أن الاتفاق «سيتم اعتماده»، لكنه شدد على أن تنفيذه يعتمد بصورة كاملة على انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام، التي أبرمت خلال ولايته الأولى وشملت تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.

وقال ترامب: «اتفاقية التعاون في مجال الذرة السلمية، التي أبرمت بين وزارة الطاقة الأمريكية والمملكة العربية السعودية تتعلق حصريًا بالاستخدام المدني للطاقة النووية… ستتم الموافقة عليه، لكن تنفيذه يعتمد كليًا على انضمام المملكة العربية السعودية إلى اتفاقيات أبراهام».

وأكد الرئيس الأمريكي أن الاتفاق النووي مع السعودية لا يسمح بتخصيب اليورانيوم، مشيرًا إلى أن التعاون يندرج ضمن إطار البرامج النووية المدنية فقط.

وكانت الولايات المتحدة والسعودية قد وقعتا، الأربعاء، اتفاقية تعاون نووي مدني جديدة تمنح المملكة إطارًا قانونيًا وتنظيميًا لتطوير برنامجها النووي السلمي، ضمن خطط الرياض لتنويع مصادر الطاقة.

ووقع وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت ووزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان اتفاقية التعاون النووي المعروفة باسم «اتفاقية 123»، إلى جانب ما وصفته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ«اتفاقية ضمانات ثنائية».

وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن الاتفاقيات تعكس «التزام البلدين المشترك بتعزيز العلاقات التجارية الأمريكية السعودية وتحقيق الازدهار في الداخل والأمن للحلفاء في الخارج».

وأضاف رايت أن الاتفاقيات تلتزم بأعلى معايير السلامة النووية ومنع الانتشار النووي، وتعتمد على التقنيات والخبرات النووية الأمريكية.

وتمنح اتفاقية «123»، المعروفة رسميًا باسم اتفاق التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، الشركات الأمريكية إطارًا يسمح لها بالمنافسة والدخول إلى السوق النووي السعودي، الذي تسعى المملكة إلى تطويره ضمن استراتيجية أوسع لتنويع مصادر الطاقة.

وفي إسرائيل، رحب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بربط ترامب الاتفاق النووي السعودي بالانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، معتبرًا أن هذه الخطوة ستكون «تاريخية نحو السلام في الشرق الأوسط».

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن «العملية العسكرية المشتركة التي قامت بها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد النظام في طهران، إلى جانب تدمير إسرائيل لمحور الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، خلقت فرصة لتوسيع دائرة السلام».

وأضاف البيان أن انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام يمثل خطوة مهمة ضمن رؤية توسيع دائرة العلاقات بين إسرائيل والدول العربية.

ولم تصدر السعودية تعليقًا رسميًا على تصريحات ترامب بشأن ربط الاتفاق النووي بالتطبيع مع إسرائيل، إلا أن الرياض أكدت في مواقف سابقة أن إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل مرتبطة بوجود مسار واضح ولا رجعة فيه نحو إقامة دولة فلسطينية، باعتبار ذلك موقف المملكة الثابت.

مقالات مشابهة

  • عودوا إلى بلدكم.. اعتداء على امرأة مسلمة أمام طفلها يهز كندا
  • برشلونة يفتتح استعداداته للموسم الجديد بمشاركة حمزة عبد الكريم أمام يوروبا
  • منير أديب يكتب: حين وصلت العقوبات إلى قلب التنظيم الدولي
  • منير أديب يكتب: مسافة الحرب الأخيرة بين واشنطن وطهران
  • هاجم العرب وطلاب الشريعة وصادق إسرائيل.. الرحلة المثيرة لجنرال بوركينا فاسو
  • لماذا يراهن العرب على الباكستان في الأزمات؟.. تعرف على قواها الضاربة
  • الناشرين العرب : معرض مكتبة الإسكندرية يعد موسمًا ثقافيًا متكاملًا
  • الوفد الوطني يدلي بتصريحات جديدة بشأن الحصار السعودي
  • السعودية أمام شرط أمريكي جديد.. ماذا يريد ترامب؟
  • بيانُ الميدانِ يكتبُ معادلةَ الحصارِ بلغةِ النار