عربي21:
2025-11-30@15:47:19 GMT

ماذا يعني القضاء على حماس؟

تاريخ النشر: 30th, December 2023 GMT

غداة عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر الماضي، أعلنت إسرائيل أنها ستشن حربا واسعة في قطاع غزة من أجل تحقيق هدف واحد هو القضاء على حركة "حماس" والمقاومة نهائيا، وخلق واضع جغرافي ـ عسكري جديد يختلف تماما عن الواقع الجغرافي ـ العسكري الذي نشأ منذ عام 2006 في القطاع.

غير أن الهدف الإسرائيلي هذا بقي هو ذاته في أجندة الحكومة الإسرائيلية على الرغم من فشل الآلة العسكرية الإسرائيلية في القضاء على "حماس" والمقاومة بعد ثمانين يوما من القتال، الأمر الذي يطرح تساؤلا رئيسا حول المفهوم أو التعريف الإسرائيلي للقضاء على حركة "حماس"، أي ما هي المعايير الناظمة التي يمكن الاتفاق عليها حول مسألة ما المقصود من مقولة تدمير "حماس".



غير أن صمود المقاومة وقدرتها على تكبيد الاحتلال خسائر بشرية، فرض على صناع القرار في إسرائيل تغيير وجهة نظرهم لمسار الحرب وأهدافها، فبدأت تُطرح مسألة منع دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، كآلية ضغط إسرائيلية ثانية إلى جانب الحرب، ثم ما لبث الإسرائيلي أن طرح مسألة إجراء صفقة حول تبادل الأسرى رفضتها حماس إن لم تؤد إلى وقف كامل للنار.

تشير المعطيات القائمة منذ نحو ثلاثة أشهر ليس إلى فشل إسرائيل في القضاء على "حماس" والمقاومة الفلسطينية فحسب، بل إن إسرائيل لا تمتلك مسارا زمنيا لتحقيق هذا الهدفومع تغير المزاج الدولي الداعم لإسرائيل نتيجة المجازر البشرية التي ارتكبها الاحتلال في غزة، بدأت عملية ضغط أممية على إسرائيل ـ شملت الولايات المتحدة أيضا ـ من أجل تخفيف حدة القتل والتدمير ضد المدنيين، أي تغيير استراتيجية الحرب من التدمير الشامل لقطاع غزة إلى تدمير المقاومة الفلسطينية فقط.

تكمن أهمية هذا التحول في المزاج الدولي في أن مسار وقف القتال قد بدأ وإن كان بطيئا، ما يضع الاحتلال أمام سقف زمني ـ لا يزال غير معلوم إلى الآن ـ لتحقيق هدفه.

هنا، تجد إسرائيل نفسها في مأزق استراتيجي، فهي من جهة لم تعد قادرة على عمليات عسكرية واسعة المدى جغرافيا، ليس بسبب الضغط الدولي فحسب، بل أيضا بسبب التكلفة البشرية والاقتصادية للحرب، ومن جهة أخرى، هي غير قادرة على توجيه ضربة قاسمة للمقاومة تجبرها على الاستسلام وإعلان فوز إسرائيل.

وأمام هذا الوضع، بدأ الحديث داخل إسرائيل عما سمي بالمرحلة الثالثة من الحرب، وهي مرحلة تعني الانتقال من مناورة برية واسعة إلى معركة أكثر تركيزا، أي هجمات متوالية ضد أهداف المقاومة تتضمن اقتحامات مركزة وقصيرة لمراكز ثقل المقاومة وقيادتها، شبيه بما جرى ويجري في الضفة الغربية، مع إضافة وجود قوة نارية جوية في القطاع.

ستستفيد إسرائيل من الخبرة الأميركية في العراق وسورية، وهو ما يبدو أنه تم الاتفاق عليه بين الجانبين مؤخرا، بحيث تكون المعركة المقبلة مركزة من الجو مع اقتحامات صغيرة النطاق ومحددة الأهداف.

تتطلب هذه المرحلة، عملية فصل جغرافي بين مستوطنات غلاف غزة والمنطقة الحدودية من غزة القريبة من المستوطنات، كما تتطلب أيضا تحييد الأنفاق في محور فيلادلفيا القريب من الحدود المصرية، بحيث تنحصر المقاومة في البر الداخلي للقطاع.

إن صمود المقاومة الفلسطينية جعل من الأهداف الإسرائيلية لحربها في غزة أهدافا فضفاضة ومائعة لا يمكن تحديدها ولا تحقيقها، وإذا ما استمر الوضح القائم على حاله، فإن إسرائيل ستجد نفسها مضطرة إلى التفاوض على وقف إطلاق النار من دون شروط.لكن هذه المرحلة ـ طويلة الأمد بحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية ـ ستمنح المقاومة بالمقابل فرصة للتنفس وإعادة ترميم صفوفها، وهذا أمر سينعكس سلبا على الجيش الإسرائيلي، فإذا كانت المقاومة قد نجحت في تكبيد قوات الاحتلال خسائر بشرية في ذروة العنف الإسرائيلي، فكيف سيكون الحال مع تخفيف حدة القصف وتقليص المساحات الجغرافية؟

بمعنى آخر، جرت عمليات الإنزال الأمريكية في العراق وسوريا في مساحات جغرافية واسعة، إذ تتوزع الأهداف البشرية المُراد اغتيالها في بقع جغرافية مبعثرة، ما سهل على الأمريكيين تنفيذ العمليات الإنزال الجوية، وهو أمر مختلف تماما في غزة، حيث الكثافة السكانية عالية جدا، والمقاومة لها حاضنة شعبية قوية، بما يصعب من تنفيذ مثل هذه العمليات.

بناء على ما تقدم يعاد طرح السؤال الرئيس، ماذا يعني القضاء على حركة "حماس"؟

تشير المعطيات القائمة منذ نحو ثلاثة أشهر ليس إلى فشل إسرائيل في القضاء على "حماس" والمقاومة الفلسطينية فحسب، بل إن إسرائيل لا تمتلك مسارا زمنيا لتحقيق هذا الهدف، وهو السبب في أنها بدأت منذ فترة تطرح مسألة إجراء صفقة حول الرهائن بما يخفف من الاستياء الشعبي في إسرائيل ويخفف أيضا من الضغط الدولي، وفي أنها بدأت تطرح مؤخرا مسألة التفاوض مع السلطة الفلسطينية لكي تكون جزءا من الترتيبات المستقبلية لقطاع غزة، بعدما رفض نتنياهو لمدة شهرين متواصلين فكرة إدخال السلطة الفلسطينية في مستقبل قطاع غزة.

ما تزال حركة "حماس" إلى الآن تطلق الصواريخ تجاه العمق الإسرائيل على الرغم من القدرات التكنولوجية الإسرائيلية المتطورة والدعم اللوجستي الاستخباراتي المدعوم بالأقمار الصناعية الأميركية، وما تزال قادرة على قتل وإصابة جنود إسرائيليين.

كما لا تزال الحركة قادرة على إدارة معركتها سياسيا وإعلاميا، والتفاوض مع مصر وغيرها من أجل إدخال المساعدات والتفاوض حول شروط وقف إطلاق النار وصفقة إطلاق الأسرى.

إن صمود المقاومة الفلسطينية جعل من الأهداف الإسرائيلية لحربها في غزة أهدافا فضفاضة ومائعة لا يمكن تحديدها ولا تحقيقها، وإذا ما استمر الوضح القائم على حاله، فإن إسرائيل ستجد نفسها مضطرة إلى التفاوض على وقف إطلاق النار من دون شروط.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه غزة الاحتلال الفلسطينية احتلال فلسطين غزة عدوان رأي مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة مقالات سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة المقاومة الفلسطینیة القضاء على إن إسرائیل قادرة على فی غزة

إقرأ أيضاً:

حماس تُعقب على تواصل القصف والخروقات الإسرائيلية في غزة

دعت حركة حماس ، السبت، الوسطاء والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة إلى التحرك الجاد لوقف خروقات إسرائيل للاتفاق عبر الاستمرار في قصف مناطق في القطاع.

وقالت الحركة في بيان نشرته باسم المتحدث باسمها، حازم قاسم، إن "جيش الاحتلال الصهيوني المجرم كثَّف عمليات قصفه لغزة برا وبحرا وجوا خلال الليل (ليل الجمعة السبت)، وواصل عمليات النسف، في امتداد لعدوانه الذي لم يتوقف على القطاع"

وأضاف أن "الاحتلال المجرم قتل طفلين صباح اليوم، ما يؤكد من جديد أن حرب الإبادة مستمرة ضد أهالي قطاع غزة، وأن إطلاق النار لم يتوقف وانما تغيرت وتيرته".

ودعا قاسم "الوسطاء (مصر وقطر) والدول الضامنة والأطراف التي اجتمعت في شرم الشيخ إلى التحرك الجاد لوقف خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار وإلزام الاحتلال بتعهداته حسب الاتفاق".

المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من أخبار غزة المحلية برا وبحرا وجوا.. قصف إسرائيلي مكثف على قطاع غزة منذ فجر اليوم استشهاد طفلين بنيران الاحتلال شرق خانيونس بالفيديو: مخيم في غزة لإيواء الأرامل وأطفالهن الأكثر قراءة إعلام الأسرى: تحذير من تصفية بطيئة للقائد أحمد سعدات داخل العزل بالصور: اللجنة المصرية تضاعف عملها في غزة لتلبية احتياجات المواطنين صحة غزة: 7 شهداء و 30 إصابة خلال الـ 48 ساعة الماضية بشكل يومي - حماس تعقب على استمرار إسرائيل في تقديم الخطّ الأصفر غرباً عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2025

مقالات مشابهة

  • إذاعة جيش الاحتلال: القضاء على المقاتلين العالقين في رفح الفلسطينية
  • إذاعة جيش الاحتلال تعلن القضاء على قادة المقاتلين العالقين في رفح الفلسطينية
  • بينهم قائد كتيبة.. إسرائيل تعلن استهداف عدد من مقاتلي رفح المحاصرين
  • الاحتلال الإسرائيلي: القضاء على قادة المقاتلين العالقين في رفح الفلسطينية
  • جيش الاحتلال: القضاء على قادة المقاتلين العالقين في رفح الفلسطينية
  • يديعوت أحرونوت: لا تقدم على الإطلاق في مسألة نزع سلاح "حماس"
  • دبلوماسي: رفض إسرائيل للسلطة الفلسطينية يجمد المرحلة الثانية من خطة إدارة غزة
  • حماس: الاحتلال لن يحصل على صورة استسلام من مقاتلي المقاومة في رفح
  • حماس تُعقب على تواصل القصف والخروقات الإسرائيلية في غزة
  • تقرير: المقاومة الفلسطينية نفذت 96 عملا مقاوما في الضفة خلال اسبوع