الجزيرة:
2024-04-13@06:27:57 GMT

متغيرات حرب السودان

تاريخ النشر: 3rd, April 2024 GMT

متغيرات حرب السودان

شهد تاريخ السودان المعاصر أطولَ الحروب الأفريقية، وهي حرب جنوب السودان، والتي استمرت زهاء الخمسين عامًا. توقفت خلالها لعقد من الزمان (1973 – 1983)، حيث تم توقيع اتفاق أديس أبابا بين حركة أنانيا 2، وحكومة جعفر نميري في العام 1972.

وما لبثت أن اندلعت الحرب مرة أخرى بالجنوب في العام 1983، واستمرت لأكثر من ثلاثة عقود، وتوقفت في أعقاب توقيع اتفاق السلام الشامل في العام 2005، بضاحية نيفاشا بجمهورية كينيا.

غير أن الحرب التي بدأت في أبريل/نيسان من العام الماضي، ذات طبيعة مختلفة، وشهدت متغيرات غير مسبوقة في تاريخ الحروب بالسودان، مما سيترتب عليها نتائج مختلفة على كافة المستويات؛ سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.

في الحروب السابقة كان الجيش السوداني يخوض معاركه ضد مجموعات وحركات متمردة سواء في جنوب السودان أو غربه، وتلك الحركات المتمردة كانت دائمًا تعتمد في تسليحها وتمويلها للحرب على الخارج، فاعتمدت حركات دارفور، مثلًا، على الدعم الليبي أيام القذافي وما بعده، وإلى ما قبل نشوب الحرب في أبريل/نيسان من العام الماضي.

المتغير الذي سيكون له تأثير كبير في المستقبل القريب والبعيد، هو الأبعاد الإثنية والجهوية لهذه الحرب. الصراعات والحروب التي شهدها السودان في تاريخه، لم يكن الاصطفاف القبلي والإثني حاضرًا فيها بمثل ما هو حاضر في هذه الحرب

كما اعتمدت أيضًا على دعم الحكومات التشادية المختلفة في صراعها المستمر مع السودان. كما اعتمد الجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة جون قرنق في حربه عبر أزمنة مختلفة، على الدعم الغربي بشكل أساسي، وعلى دعم الأنظمة الأفريقية المتعاطفة معه.

الحرب الحالية شهدت عدة متغيرات؛ أولها: أن القوات المتمردة هذه المرة (الدعم السريع) كانت قوات نظامية لها وضعها الدستوري والقانوني المنصوص عليه في قانون القوات المسلحة، وجرى تمويلها وتسليحها من قبل الدولة، مما يعني أن الجيشين المتقاتلين الآن يخوضان حربهما بموارد الدولة السودانية.

صحيح أنه بعد اندلاع الحرب بحث الطرفان عن وتمويل وتسليح خارجي، إلا أن قوات الدعم السريع، تلقت بعد اندلاع الحرب دعمًا خارجيًا مقدرًا وتمويلًا وأسلحة متنوعة ومتطورة من عدة دول خارج الإقليم الأفريقي، والذي أصبح دوره ميسرًا ومعبرًا للعتاد والتشوين. لأول مرة في تاريخ الحروب في السودان تكون الدولة مولت من مواردها متمردين عليها وعلى جيشها النظامي.
أهم متغيرات حرب أبريل/نيسان التي قاربت العام الآن، أنها اندلعت في قلب العاصمة الخرطوم لأول مرة في تاريخ التمردات المتعددة التي شهدها السودان، ثم امتدت شرارتها لثماني ولايات: خمس ولايات بالغرب، وثلاث بالشمال: (كردفان والخرطوم والجزيرة) .

كانت الحركات المتمردة غالبًا ما تبدأ حروبها من مناطق الهامش البعيد، ونادرًا ما تمتد تلك الحروب إلى قلب العاصمة الخرطوم. المرة الوحيدة التي وصلت شرارة حروب الهامش إلى الخرطوم كانت في 2008، حين استطاعت قوات حركة العدل والمساواة الوصول إلى أم درمان، قادمة من الحدود الغربية للسودان.
في تجربة حرب أبريل/نيسان الماثلة، القوات المتمردة لم تأتِ إلى الخرطوم غازية، إنما كانت جزءًا من المنظومة الأمنية المؤتمنة على تأمين العاصمة السودانية الخرطوم، ولذا تسلّمت كل المقار الحكومية الإستراتيجية دون مقاومة منذ الساعات الأولى للحرب، ووجدت قيادة الدولة متمثلة في الرئيس البرهان، وقيادات الجيش، أن مؤسسات الدولة تم ابتلاعها من قبل المكلفين بحراستها (قوات السريع).

لم يحدث أن اقتربت أي قوات متمردة على الدولة على مدى خمسين عامًا من القصر الجمهوري، أو القيادة العامة طيلة سبعين عامًا، هي عمر الحركات المتمردة في السودان.

المتغير الذي سيكون له تأثير كبير في المستقبل القريب والبعيد، هو الأبعاد الإثنية والجهوية لهذه الحرب. الصراعات والحروب التي شهدها السودان في تاريخه، لم يكن الاصطفاف القبلي والإثني حاضرًا فيها بمثل ما هو حاضر في هذه الحرب.

حاولت قواتُ الدعم السريع، منذ الأيام الأولى للحرب أن تخلق اصطفافًا قبليًا وجهويًا من خلال تعبئة حواضنها الاجتماعية في غرب السودان، بمقولات عدائية ضد المواطنين الشماليين مثل الجلابة: (التجار الشماليين بغرب السودان)، ثم لاحقًا الفلول: (أنصار النظام السابق)، ثم أخيرًا تسمية بعض القبائل في شمال السودان وتصنيفها عدوة. ونجحت قوات الدعم السريع في استمالة بعض القبائل للاصطفاف معها ضد الجيش السوداني. ورغم أن مجهوداتها لم تحقق نجاحًا كاملًا، فإنها نجحت في استقطاب بعض المكونات القبيلة على أساس إثني وجهوي.
حروب السودان المتطاولة كانت تدور بشكل رئيسي خارج المدن، وكان الريف السوداني أو مناطق الهامش هي الأكثر تأثرًا، ولكن حرب الخامس عشر من أبريل/نيسان 2023 دارت في أكثر من ولاية ومنطقة، ولذا كان أثرها كبيرًا على السكان.

ورغم أنّ المناطق الريفية والولايات البعيدة، كانت مسرحًا أساسيًا لتلك الحروب، وشهدت انتهاكات كبيرة في الحروب، فإن ما حدث في الحرب الحالية من فظائع، غيرُ مسبوق من حيث اتساع نطاقها وتعدد أنواع جرائمها من قتل ونهب واغتصاب واحتلال. وهذه الجرائم عمت القرى والحضر، ولم يترك التمرد شبرًا في أي منطقة دخلها بلا انتهاكات جسيمة، وصلت في بعض المناطق حد الإبادة الجماعية، كما حدث في مدينة نيالا إحدى أهم مدن غرب السودان، حيث جرى قتل أكثر من خمسة عشر ألف شخص في يوم واحد، وبعضهم دفن حيًا، كما شهدت ذات المدينة وجرى قتل واليها خميس أبكر كأبشع جريمة ترتكبها قوات الدعم السريع في حربها الحالية.

كان لكل الحروب في تاريخ السودان أثرها الاقتصادي المدمر وتأثرت بها كافة القطاعات وظلت الدولة تمول تلك الحروب من ميزانيتها بالعجز وبالديون الخارجية، مما أدى لتدهور مستمر في قيمة العملة، وبالتالي وضع الاقتصاد الكلي.

الأثر الاقتصادي للحرب الجارية الآن كان الأكثر دمارًا وتخريبًا للاقتصاد السوداني بما لا يقاس بما جرى في الحروب السابقة. هذه الحرب دمرت المؤسسات الاقتصادية القائمة بكل أنواعها: (صناعية، زراعية، خدمية)، عبر النهب والحرق والتدمير المباشر. وتقريبًا كل مؤسسات القطاع الاقتصادي من بنوك وشركات ومصانع تخص الدولة أو القطاع الخاص أو الاستثمار الأجنبي، تعرضت للدمار الشامل، وهي حالة غير مسبوقة أيضًا، وذلك بسبب اندلاع الحرب في العاصمة، المركز المالي والاقتصادي الذي تتركز فيه كل المؤسسات الصناعية والخدمية والشركات الكبرى.

صدرت تقارير متعددة حول حجم الخسائر التي سببتها الحرب الحالية، ولكن كانت التصريحات الصادرة من الفريق إبراهيم جابر- أحد أهم قيادات الجيش في الجانب الاقتصادي- لافتة للنظر، إذ قدر الخسائر الاقتصادية للحرب حتى الآن بمبلغ 150 مليار دولار، وهي تعادل تقريبًا كل عائدات دخل النفط منذ استخراجه في خواتيم تسعينيات القرن الماضي، مضافًا إليها عائدات الذهب خلال ربع قرن من الزمان. إضافة إلى ذلك أن هذه الحرب التهمت أغلب مدخرات السودانيين بالخارج، وقضت على كثير من ممتلكاتهم بالداخل.

العنصر الجديد في هذه الحرب أيضًا، هو دخول التكنولوجيا بكثافة في أعمال هذه الحرب بصورة لم تشهدها الحروب السابقة. فلأوّل مرة تستخدم أسلحة نوعية لم تستخدم على الإطلاق في حروب سابقة، أهمها المسيرات القادرة على إصابة الهدف بدقة والطيران في الأجواء لساعات طويلة.

كان لتكنولوجيا المسيرات الحديثة أثرها الفعال في إحداث الفارق في الميدان، إذ استطاعت القوات المسلحة باستخدامها بكثافة وبراعة، إحداث الفارق وفي وقت وجيز بأغلب ميادين القتال، وكان لها دورها الأبرز في معركة الإذاعة السودانية مطلع شهر مارس/آذار الحالي والتي كسبها الجيش مؤخرًا. لولا تدخل تلك المسيرات في المعارك لكانت الحرب الجارية في أرجاء ولاية الخرطوم أكثر تعقيدًا ولطالَ زمان حسمها بأكثر مما يجري الآن بأضعاف.

المتغيرات الخارجية كثيرة: أهمها أنه لأول مرة يقف المجتمع الدولي والدول العربية والأفريقية مجتمعين موقفًا سلبيًا من حرب شنتها قوات تمردت على الدولة السودانية. في كل التجارب السابقة كانت مواقف الدول تختلف بين داعمين للتمرد ومعادين له، وداعمين للدولة السودانية وسلطتها الشرعية.

في هذه الحرب دعمت أغلب الدول الأفريقية التمرد، بل ودعمته بشتّى السبل، من تمرير الأسلحة، لفتح المعسكرات للتدريب، للدعم المالي المباشر.

فيما كانت مواقف الدول العربية سلبية للغاية تجاه ما يجري في السودان، فبعض الدول تولت الدعم المالي والعسكري وتمويل الحرب بالكامل، وأخرى لاذت بالصمت، وثالثة تبنت دور الوسيط، في حين كان موقف المجتمع الدولي منحازًا منذ بداية الحرب وداعمًا للتمرد.

بدأت تحركات المجتمع الدولي باكرًا من الشهر الثاني للحرب عبر تأسيس منبر جدة إلى ما قبل شهرين فيما عرف بلقاء المنامة الذي أنكر السودان كل ما ترتب عليه من نتائج. وتجلى موقف المجتمع الدولي أيضًا في دعوات وقف الحرب، وهي في أيامها الأولى. تم استخدام مجلس الأمن والمنظمات الإقليمية لفرض تسوية تعيد تموضع قوات الدعم السريع في الحياة السياسية والعسكرية السودانية مجددًا.

هذه الحرب بكثافة المتغيرات التي حدثت فيها والآثار التي ترتبت عليها، ستقود إلى متغيرات على كل المستويات: السياسية والاقتصادية والاجتماعية. سودان ما بعد الحرب سيشهد تغيرات في بنية السلطة الحاكمة وطرائق إدارتها للفترة الانتقالية، كما سيقود اصطفافات جديدة بين الأحزاب والتحالفات السياسية، وسيدفع بلاعبين جدد للمسرح السياسي، متمثلين في منظمات المجتمع المدني، والأحزاب الشبابية الجديدة، إضافة إلى مكوّنات المجتمع الأهلي الصاعد الآن.

كما سنشهد تغيرات في بنية الاقتصاد وترتيبًا جديدًا للمؤسسات الاقتصادية من حيث توزيعها الجغرافي، وتنوع نشاطاتها، وطرائق تمويلها. كما ستشهد العلاقات الخارجية تغيرًا وتصنيفات جديدة على ضوء المواقف المتباينة من الحرب على كافة المستويات. كما أن الاصطفاف الإثني والجهوي الذي شهدته هذه الحرب، سيحتاج لوقت طويل حتى يتعافى السودانيون من جروحه الغائرة التي تسبّبت فيها تداعيات الحرب.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logoمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معنارابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2024 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: رمضان 1445 هـ ترجمات حريات قوات الدعم السریع المجتمع الدولی فی هذه الحرب أبریل نیسان فی تاریخ

إقرأ أيضاً:

حركة المستقبل للإصلاح والتنمية: (حول الموقف من مؤتمر باريس)


بسم الله الرحمن الرحيم
حركة المستقبل للإصلاح والتنمية
(حول الموقف من مؤتمر باريس)
تُكمل الحرب عامها الأول في ظل إنهيار للأوضاع الإنسانية والاقتصادية، مع نزوح أكثر من عشرة ملايين شخص ومجاعة تهدد البلاد وضعف كامل للاستجابة الإنسانية من قبل المجتمع الدولي، وغياب لآليات الضغط من أجل إيقاف المجازر والانتهاكات التي ترتكب بحق مواطنين في تسع ولايات سودانية نقلت لها مليشيا الدعم السريع عملياتها العسكرية، وذلك بالرغم من النداء الإنساني الذي أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة قبيل شهر رمضان إلا أن الدعم السريع ارتكب عدد ٤٣ جريمة قتل لمواطنين سودانيين راح ضحيتها العشرات، ومحاصرته ٢٧ قرية خلال شهر رمضان بالإضافة إلى زيادة تدفق الأسلحة والتمويل العسكري له من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة، التي ساعدت في دخول مئات الشاحنات من الأسلحة عبر مسارات تحدثت عنها عدة صحف عالمية ومحلية، بما يزيد من إشعال الحرب وانتهاكات الدعم السريع ضد الشعب السوداني في حربه الذي أشعلها قبل عام ضد الدولة ككل.
بينما يغفل العالم والضمير الإنساني عن معاناة ملايين السودانيين بشكل جاد، نتفاجأ بدولة فرنسا تدعو لمؤتمر عن السودان بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي وألمانيا تحت عنوان (المؤتمر الدولي للمساعدات الإنسانية للسودان) ورغم ما يحمله هذا العنوان من إيحاء إنساني ألا أن هناك مشكلات كبيرة كارثية في المؤتمر وهي:
١- يقوم المؤتمر دون حضور الحكومة السودانية مع العلم أن الأجندة الرئيسية للمؤتمر تحتوي على نقاط يجب إشراك الحكومة السودانية فيها كونها المعنية بمرور المساعدات الإنسانية، وما قامت به فرنسا وشركاؤها يُعزز بشكل كارثي خطة تقسيم السودان، ويدعم خط نشر الفوضى وتعزيز جرائم الدعم السريع ضد النساء والأطفال، وما قام به في دارفور و الخرطوم وولايات جنوب كردفان، بالإضافة إلى إفشاله الموسم الزراعي خلال عام كامل وحرمان ملايين المزارعين في ولايات دارفور وكردفان والجزيرة من حصاد محاصيلهم الغذائية مما يزيد من رقعة الجوع، بالإضافة إلى الهجوم على المرافق الصحية التي عطل فيها الدعم السريع ما يزيد عن ألف مؤسسة صحية.
٢- المؤتمر يتجاوز مبدأ ضرورة وقف الانتهاكات التي يقوم بها الدعم السريع في المناطق التي يوجد بها أصلا، وبالتالي فمؤتمر باريس يمنح مليشيا الدعم السريع شرعية في مناطق وجودها بدون مساءلة حول كيف جاءت هناك؟ وماذا فعلت حتى تحتل البيوت والقرى؟ وهذا فرق جوهري بين هذا الموقف وبين إعلان جدة ١١ مايو الذي يدعو لحماية المدنيين ووقف الانتهاكات والسماح بمرور المساعدات بدون اعتبار للمكان، فبيوت المواطنين وسلامتهم ليست محل كسب عسكري.
٣- إقامة المؤتمر بهذه الطريقة يكافيء الدعم السريع على جرائمه الإنسانية في السودان ويعزز من زيادة منهجيته التخريبية إذا كانت ستمنحه وضعية سياسية ودولية، وهذا سيغريه لمزيد الاستمرار في الحرب.
٤- دعوة ومشاركة دولة الإمارات الداعم الرئيسي لحرب الدعم السريع على المواطن السودان لهذا المؤتمر يمثل صفعة في وجه الضحايا والنازحين والمغتصبات كل من طالته يد النهب والقتل. هذا الأمر يسمح بإعطاء شرعية دولية لتمويل الحرب وزيادة معاناة المواطنين في السودان، إن الإمارات مسؤولة بشكل مباشر عن معاناة السودانيين وهذا الأمر يستدعي المحاسبة وليس المكافأة.
٥- مشاركة بعض القوى المدنية السياسية في المؤتمر وفي السمنار السياسي المقام بعد المؤتمر هو محل شبهة كبيرة، فالتعتيم وغياب الشفافية يدلان على منهجية قاصرة في تناول الشأن السياسي السوداني، ونحن نُجدد رفض الشعب السوداني لهذه الطريقة خصوصا وجود شخصيات مشبوهة لا صفة لها ولا أهلية مثل عبدالله حمدوك أو المحسوبين على جبهة تقدم، كل ذلك يزيد تعقيد المشكلة في السودان، فالفصيل السياسي المسمى تقدم وقع يوم ٢ يناير في أديس أبابا إعلانا مشتركا مع مليشيا الدعم السريع وظل يقدم الدعم السياسي لها بطريقة مفضوحة.
إننا ومن خلال عيوب مؤتمر باريس الكارثية نؤكد ترحيبنا بأي مؤتمر دولي يدعم السودان وفق أسس صحيحة تتمثل في:
١- حشد الدعم الدولي للسودان والعمل على وصول التعهدات التي ذكرت من قبل فنسبة ما تحقق ضئيل ومخجل تصل ل٤% فقط بحسب بعض التقارير.
٢- وجود الحكومة السودانية والتنسيق معها في مسألة المسارات فالسودان دولة ذات سيادة.
٣- عدم مساواة الطرفين وضرورة وجود إدانة واضحة للدعم السريع بسبب منهجية سياسات التجويع وسياسات قطع الطرق وسرقة المحاصيل الزراعية والإرهاب الذي يقوم به تجاه المدنيين. واستهدافه للمساعدات الإنسانية في دارفور و سرقتها في الجزيرة بالإضافة إلى جرائم الإغتصاب و بيع النساء في أسواق رق والاعتداء على المرافق الصحية، ودفن المواطنين أحياء في (اردمتا) والتهجير القسري في قرى الجزيرة و ولايات كردفان.
٤- يجب أن يُفصل المسار الإنساني بعيدا عن أي أجندة سياسية بحيث يكون المؤتمر فرصة من أجل ترشيد دور المجتمع الدولي في ملفات لا تخصم من فاعليته في الوصول إلى حل لأزمة الحرب، إن ربط المسار الإنساني بالشروط السياسي دليل على وجود خطة خبيثة لكسر إرادة الشعب السوداني وابتزازه بالمساعدات وهذه آلية عمل غير مقبولة تماما.
٥- وضع تنفيذ إعلان جدة 11 مايو في قمة الأجندة، والضغط على الدعم السريع من أجل تنفيذه بشكل فوري.
ختاما:
أيها الشعب السوداني ونحن نتابع عن قرب وبشكل لصيق ما يُحضر في مؤتمر باريس القادم نؤكد على ضرورة الوحدة والتكاتف من أجل مواجهة أي مخاطر سياسية ضد السودان تدار باسم المساعدات الإنسانية، إننا نراهن على المد الشعبي والحس الوطني وموقف ملايين السودانيين الرافضين لأي توجه يعمل لكسر إرادتهم وتركيعهم وتقويض السيادة الوطنية لبلادهم، ويجب أن نعمل من خلال كافة الأدوات السياسية والإعلامية لمواجهة أي خطر ينتج عن مؤتمر باريس مع التأكيد على البدائل الموضوعية والنقاط التي ذكرت سابقا والتي توجه علاقتنا مع المجتمع الدولي.
الأمانة السياسية
١٢ أبريل 2024م

مقالات مشابهة

  • حركة المستقبل للإصلاح والتنمية: (حول الموقف من مؤتمر باريس)
  • متمردو الدعم السريع والحرب الهجينة في السودان
  • تقرير :عام على الحرب في السودان ولا مخرج يلوح في الأفق !
  • الحرب في السودان.. من يدعم حميدتي ومن يساند البرهان؟
  • قتال وهدن مخترقة وملايين يفرون.. تسلسل لأحداث عام من الحرب في السودان
  • السودان: «لجان مقاومة الجريف شرق»: سقوط قتلى جراء قصف مدفعي «عشوائي» على المنطقة
  • حميدتي يتعهد ويتوعد والأمين العام للأمم المتحدة يقول :قلبي محطم
  • البرهان: لن نسلم أمر السودان لأي جهة داخلية كانت أو خارجية
  • تدعم الجيش منذ فترة .. هل تحوّل المسيرات الإيرانية مسار الحرب في السودان
  • حرب السودان تمتد لولاية القضارف الزراعية التي تأوي نصف مليون نازح