الوطن:
2026-07-24@10:43:02 GMT

د. نادر مصطفى يكتب: حكومة مقرها الشارع

تاريخ النشر: 7th, July 2024 GMT

د. نادر مصطفى يكتب: حكومة مقرها الشارع

ما الذى تريده من الحكومة الجديدة؟ سؤال قد تكون تعرضت له.. فما الذى يتبادر لذهنك الآن؟ زحام من الأفكار، فربة المنزل تفكر فى أسعار متطلبات البيت الأساسية التى تُمكنها من الوفاء بالتزامات الغذاء لأفراد العائلة، وهى ستتمنى أن يتم ضبط أسعار السوق لتصبح مقبولة تجعلها قادرة على التعامل مع ميزانية البيت فى الوفاء بالمتطلبات الأساسية للأسرة.

الموظف هو الآخر سيطلب أن يرتقى بمستواه الاجتماعى ليحافظ على البقاء فى الطبقة الوسطى أو الارتقاء عنها.

الفلاح يريد المعاش والأسمدة وكل ما يتطلبه المحصول الناجح، ويريد بيع منتجاته بسعر عادل يحقق له الربح الذى يتناسب مع عناء الموسم بأكمله.

ولا شك أن العامل والصياد يحتاجان لدعم الحكومة حتى يتحول المجتمع من الاستهلاك للإنتاج، ونتمكن من تحقيق فائض للتصدير يوفر لنا الدولار الذى أصبح صداعاً فى رأس المواطن.

لذا فإننا بحاجة إلى أن تسعى الحكومة الجديدة بكل السبل لتخفيف الأعباء عن المواطن بما يضمن له حياة كريمة. وهو ما يتطلب منها العمل على مواجهة التضخم وضبط الأسواق وإحكام الرقابة عليها، وتكون حكومة تسعى لتوفير بيئة جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية، بما يساهم فى توفير المزيد من فرص العمل للشباب وتوفير العملة الصعبة التى تلعب دوراً حيوياً للخروج من أزمة اقتصادية تجعل المواطن يعانى.

ولن يتحقق ما سبق إلا إذا نجحت الحكومة الجديدة فى القضاء على الفساد.. فالفساد لا يستنزف التنمية فقط، بل يصفى دم المواطن نفسه ويجعل إمكاناتنا تتسرب من بين أيدينا كأنها مياه فى كيس ممتلئ بالثقوب.

«التفكير خارج الصندوق» مطلب معتاد فى هذا الظرف.. لكن قبل الخروج من الصندوق دعنا نفكر داخله قليلاً عن الأدوار والالتزامات الأساسية للمؤسسات الحكومية، فهل قامت المدرسة بدورها الأساسى حتى تتمكن من الابتكار.. وهل يُعقل أن يغيب الطالب عن المدرسة فى أهم سنوات دراسته فى الصفين الثالث الإعدادى والثالث الثانوى؟ وكيف يواجه وزير التربية والتعليم الجديد هذه المشكلة التى أصبحت مزمنة؟.. والحال كذلك فى العديد من المؤسسات، ومنها قصور الثقافة التى إن نجحت فى أداء دورها الأساسى فستغير الصورة من حولنا.

لذا فالحكومة الجديدة عليها أن تركز على إصلاح منظومتى التعليم والصحة باعتبارهما أهم وأخطر الملفات التى يجب أن تعمل عليها، فبناء الأمم يبدأ بالتعليم القادر على خلق طالب مبدع ومبتكر، يساهم فى مواجهة تحديات بلاده بأساليب جديدة.

وكما نقول دوماً إن العقل السليم فى الجسم السليم، فالمنظومة الصحية هى عمود الأساس الثانى فى بناء الأمم.

هل كثير علينا أن نطلب من الوزير فى الحكومة الجديدة أن يستمع بإنصات إلى المواطن الذى يطرق بابه.. ليفتح الوزير بابه وينظر إلى مشاكل المواطن بسعة صدر دون وسيط فلا يترك الأمر إلى سكرتير يفعل ما يشاء.. لماذا لا يترك الوزير مكتبه قليلاً إلى الشارع لتتضح الصورة أمامه من مختلف جوانبها؟.. وربما يكون حضوره للجلسات العامة بمجلس النواب أو اجتماعات اللجان النوعية بالبرلمان مفيداً للتعرف من نواب الشعب على المشكلات والحلول المقترحة.

فلسفة الاحتواء هى أفضل ما تسمعه فى هذا الظرف، لكن العبرة بالتطبيق العملى وليس الكلام النظرى.. فاحتواء المسئول لمطالب المواطن اليوم فرض عين.. والتطبيق العملى لمبادئ الحوكمة من شفافية وعدالة وحيوية فى الاستجابة أصبح مطلوباً الآن أكثر من أى وقت مضى.

الحكومة الجديدة يجب أن تكون ميدانية تتخذ من الشارع مقراً لها ليلمس المواطن وجودها وتكون خطواتها نابعة من الشارع مع السعى لرضا المواطن، فهى أمامها فرصة كبيرة لوضع سياسات أكثر تعبيراً عن نبض الشارع من خلال الاستفادة من مخرجات المرحلة الأولى للحوار الوطنى فى مجالاته الثلاثة السياسى والاقتصادى والاجتماعى.

أرى أن الحكومة هذه المرة لن تكون تقليدية.. وهى بحاجة إلى أن تنتهج مبدأ الحوكمة فى إدارتها لكافة الملفات، وهو ما يعنى بناء جسور من التعاون مع كل أطراف المجتمع المواطن والقطاع الخاص والمجتمع المدنى، فالمطلوب حكومة مترابطة تعمل وزاراتها بشكل متكامل ومتناسق لتنفيذ السياسات العامة، حكومة تتخذ من المؤسسية مبدأ لها وتبنى على ما سبق من سياسات ناجحة، وتكون قدوة للمواطن، تتخذ من الترشيد أساساً لعملها.

وعلى الحكومة الجديدة إدراك حجم ما يدور حولنا من مخاطر وتكون قادرة على مواجهتها وحماية أمننا القومى، والتعامل بوعى مع القضايا العالمية، ولتجعل من مصر شريكاً رئيسياً فى مواجهة تلك القضايا. وأخيراً علينا أن نتذكر دائماً أن مصر تستحق منا أن نبذل الأفضل فى هذا التوقيت.. لعل المشاركة الفاعلة منا جميعاً أساس لتحريك الظروف نحو الأفضل بقوة السواعد المشتركة.

* وكيل لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب

عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين

المصدر

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: بيان الحكومة البرلمانيون الحوار الوطنى الحکومة الجدیدة

إقرأ أيضاً:

بيانُ الميدانِ يكتبُ معادلةَ الحصارِ بلغةِ النار

في إطارِ كسرِ الحصارِ الظالمِ والغاشمِ الذي يفرضه العدوُّ السعوديُّ على شعبِنا العزيزِ منذُ اثني عشرَ عامًا، وتثبيتًا لمعادلةِ “الحصارُ بالحصار”، نفذتِ القواتُ المسلحةُ اليمنيةُ عمليةً عسكريةً نوعيةً استهدفت سفينتين نفطيتين سعوديتين خالفتا قرارَ الحظرِ الصادرَ عنِ القواتِ المسلحةِ في البحرِ الأحمر.

يمانيون | علي صومل

 

تُعدُّ هذه العمليةُ النوعيةُ أولَ ترجمةٍ عمليةٍ لمعادلةِ “الحصارُ بالحصار”، فلها وهجُ البداية، وكلُّ بدايةٍ تكتسبُ حكايةً خاصةً مهما كان حجمُها.
ولم يكن اختيارُ السفنِ النفطيةِ اعتباطًا؛ فالنفطُ هو الشريانُ الاقتصاديُّ الأهمُّ للعدوِّ السعودي، واستهدافُ ناقلاتِه يحملُ رسالةً واضحةً مفادُها أنَّ من يفرضُ الحصارَ على غيرِه لن يبقى بمنأًى عن تبعاتِه، وأنَّ كلفةَ استمرارِ العدوانِ لن تظلَّ أحاديةَ الاتجاه.
وقد جاءت هذه الخطوةُ بعد سجالٍ سياسيٍّ وإعلاميٍّ حادٍّ استمرَّ يومين متواصلين، وكان المضيُّ قدمًا في تنفيذِ التهديد لا يقلُّ أهميةً عن العمليةِ ذاتِها؛ إذ إنَّ مصداقيةَ الردعِ تُبنى على الوفاءِ بالوعيد، لا على إطلاقِه فحسب.
وتمثلُ هذه العمليةُ الردَّ العمليَّ البليغَ على كلِّ بياناتِ النفاقِ والتطبيلِ المنددةِ بفرضِ الحصارِ البحريِّ على العدوِّ السعودي. فكأنَّ صنعاءَ تقولُ لأنظمةِ التطبيعِ والنفاق: كلُّ إداناتِكم تحت أقدامِنا.
كما أنها جاءت بعد تهديداتٍ فارغةٍ أطلقها الأرعنُ الجبانُ ترامب، الذي يوزعُ تهديداتِه يمنةً ويسرةً وفقَ مزاجٍ متقلبٍ كأحوالِ الطقس، وحالةٍ نفسيةٍ مضطربةٍ كأمواجِ البحر.
وما بعدَ هذه العمليةِ ليس كما قبلَها؛ فكما أنَّ بيانَ التهديدِ فتحَ مرحلةً جديدةً، فإنَّ أولَ بياناتِ التنفيذِ كتبَ السطرَ الأولَ في صفحةِ تلك المرحلة. ومن يضعْ نقاطَ الفعلِ على حروفِ القولِ، فإنه يكتبُ عنوانَ المرحلة.
لقد قيل إنَّ الكتابةَ على صفحةِ البحرِ ضربٌ من المستحيل، واليمنُ يكسرُ هذه الأسطورة، ويثبتُ أنَّه لا مستحيلَ أمامَ من يحملُ قلمَ العدالةِ وكلمةَ الحق.
ولم يكتفِ البيانُ بإعلانِ تنفيذِ العملية، بل جددَ تحذيرَه للعدوِّ السعوديِّ من ارتكابِ أيِّ حماقة، وهددَ بالردِّ في عمقِ أراضيه إن هو تجاهلَ التحذير.
وبات العدوُّ السعوديُّ اليوم بين خيارين: التكيفِ مع الحصارِ والتأقلمِ مع نتائجِه المريرة، أو الذهابِ نحو التصعيد، وحينها ستُفتحُ صفحةٌ جديدةٌ ومعادلةٌ جديدةٌ عنوانُها: “التصعيدُ بالتصعيد”.
ويدركُ العدوُّ السعوديُّ أنَّ صنعاءَ لم تُقدمْ على اتخاذِ هذا الخيارِ وتنفيذه إلا بعد الاستعدادِ الكاملِ لكلِّ تداعياتِه.
وإذ تأتي هذه العمليةُ في ظلِّ تعقدِ الوضعِ في مضيقِ هرمز، فإنَّ أيَّ حماقةٍ من العدوِّ السعوديِّ ستُضيِّقُ الخناقَ أكثر، وتُعجِّلُ بانهيارِ هيمنةِ الشرِّ في منطقةِ غربِ آسيا.
وهكذا لم تعد معادلةُ “الحصارُ بالحصار” شعارًا سياسيًّا أو ورقةَ ضغطٍ إعلامية، بل أصبحت واقعًا ميدانيًّا دخل حيِّز التنفيذ. ومنذ هذه اللحظة، لن يكون معيارُ القوةِ ما يُقال في البيانات، بل ما يُترجم على الأرض، وما يُثبت أنَّ الإرادةَ حين تقترنُ بالقدرةِ تُعيدُ رسمَ معادلاتِ الصراع، وتكتبُ عناوينَ المراحلِ الجديدة.

مقالات مشابهة

  • مشهد نادر.. دب فوق عمود كهرباء يثير ذهول سكان نيو مكسيكو ومصيره ينتهي بشكل مأساوي
  • سامح قاسم يكتب: داليدا.. أغنية لا تنتهي
  • منير أديب يكتب: حين تُرك باب المندب رهينةً للحوثي
  • منير أديب يكتب: حين وصلت العقوبات إلى قلب التنظيم الدولي
  • منير أديب يكتب: مسافة الحرب الأخيرة بين واشنطن وطهران
  • النائب إيهاب منصور: الحكومة تتفنّن في تعذيب المواطنين بالعدادات الكودية
  • ماذا أفعل عند سماع ألفاظ خادشة في الشارع؟ أمين الفتوى يجيب
  • تعالي هنا.. نادر الأتات يطرح أحدث أغانيه
  • حدث فلكي نادر.. هل يمكن مشاهدة اصطدام صاروخ «فالكون 9» بالقمر من الأرض؟
  • بيانُ الميدانِ يكتبُ معادلةَ الحصارِ بلغةِ النار