الأسبوع:
2026-07-23@23:36:12 GMT

في حب التتار - 3.. ألمش وبوتين

تاريخ النشر: 4th, September 2024 GMT

في حب التتار - 3.. ألمش وبوتين

مذ نشر موقع الأسبوع طريق الباحثين عن الحقيقة"، مقالي الأول في سلسلة "في حب التتار"، وصلتني رسائل عدة بطرق شتى، تدور في معظمها حول ما أشرت إليه مرارا وتكرار، وهو باختصار أن التتار ليسوا المغول الذين دمروا بغداد في جريمة تاريخية وحضارية، سبقت بكثير التدمير الأمريكي - الأوروبي للعراق ونهب آثاره التي تدل على هويته الحضارية.

والمثير أن تكون بغداد دالة على براءة التتار من هذه الجريمة، بمثل كونها دالة على جريمة المغول، فالثابت تاريخيا أن الإسلام انتشر في مناطق بلغار الفولغا، بطريقة سلمية يرجع الفضل فيها إلى التجار المسلمين الذين كانوا يروحون ويجيئون على طريق الحرير.

لكن حدثا تاريخيا فارقا حول الانتشار إلى إعلان الإسلام دينا رسميا في حوض الفولغا، وذلك عندما طلب ملك حوض الفولغا "ألمش بن يلطوار"، من الخليفة العباسي ببغداد المقتدر بالله أن يرسل إليه من "يفقهه في الدين ويعرفه شرائع الإسلام، ويبني له مسجدا وينصب له منبرا ليقيم عليه الدعوة له في بلده وجميع مملكته، ويسأله بناء حصن يتحصن فيه من الملوك المخالفين له، ولحماية بلغار الفولغا من تهديدات الخزر الذين كانوا على دين موسى".

هذه الرسالة التي ذكرها الرحالة العربي الشهير أحمد بن فضلان في رحلته، تعد تأريخا كاشفا عن عدة مناحي تاريخية، أولها أن الملك ألمش نفسه، دخل الإسلام طواعية وعن قناعة، لطلب التفقه في الدين، وطلب مساعدة الدعوة في مملكته.

وبذلك يعد ألمش أول الحكام الصقالبة المسلمون لمملكة الصقالبة، التي تعرف بالمراجع الحديثة باسم دولة فولغا بلغاريا (في روسيا الآن) ومؤسس مدينة الأبوغا في تتارستان في روسيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

والملاحظ ان أغلبية رسالة ألمش إلى المقتدر، دارت في جوهرها، حول فكرة التفقه في الدين والشريعة، ثم إقامة ما يدل على دين الدولة الجديد وهو المسجد والمنبر كأدوات دعوة، أما فكرة الحصن والحماية فقد جاءت تالية، ورغم أهميتها ودلالتها إلا أنها لم تكن المطلب الحيوي في الرسالة، خاصة لو علمنا أن ألمش كان ملكا قويا استطاع اخضاع منافسيه، كما أن تهديدات الخرز ذاتها لم تمنعه من تأسيس دولته القوية، دولة الصقالبة.

وما يؤكد ما ذهبنا إليه، هو ما ذكره بن فضلان من أن ملك البلغار قال له:" إن الخليفة أمير المؤمنين لو أرسل إليه جيشا لن يستطع الوصول إليه، ومع ذلك فهو يخشاه، ويحذر أن يبلغه عنه شيئا يكرهه، فيدعو عليه، فيهلك من ساعته".

ويمكن القول أنه وصول بعثة المقتدر إلى مقر حكم ألمش عام 922، شكلت بداية الإعلان عن أن الإسلام هو الدين الرسمي للمنطقة، ومعها يمكن القول إن وجود الإسلام في حوض بلغار الفولغا قبل "ألمش"، يختلف عنه بعد إعلانه الإسلام دينا رسميا، وفي مناطق كانت أغلبها وثنية أو تدين باليهودية والمسيحية وقبل قرون طويلة من ظهور الإسلام بها.

ولا أعرف كيف لا يضم اسم هذا الملك في سجلات الشخصيات الإسلامية المؤثرة في التاريخ، خاصة أن الخطوة التي قام بها، ما زال تأثيرها قائما حتى اليوم، تأثيرا جعل من الإسلام الدين الثاني في روسيا، من حيث عدد أتباعه بحسب إحصاء السكان2002.

وهناك حادثة فريدة تدل على أن هذا التأثير بلغ مدى ربما كان سيغير التاريخ، لولا أن التاريخ لا يفسر بـ"لو"، ففي عام 968 م، ذهب إلى حاكم روسيا الأمير فلاديمير - "حكم من 960 pحتى 1015م"ذهب إليه وفد من أتباع العقيدة الإسلامية وحدثوه عن دينهم. وقد أعجب فلاديمير بالحديث عن الدنيا والآخرة والجنة، لكنه لم يكن راضيا أبدا عن تحريم أكل لحم الخنزير وبالأخص تحريم شرب الخمر، وقال الأمير، رافضا الدين الإسلامي: "راحتنا في خمرنا".

لكن راحة مختلفة تأتى من الرئيس الزعيم فلاديمير بوتين، الذي يعبر دائما عن احترامه لمسلمي روسيا، والذى رعى احتفالات مرور 1100 سنة على اعتماد الإسلام بالبلاد بفعاليات 2022، والذى عبر في يونيو الماضي خلال لقائه مع الإعلاميين على هامش المنتدى الاقتصادي الدولي، عن ارتياحه لنمو عدد السكان المسلمين في روسيا قائلا: "نحن نرحب بنمو السكان المسلمين في بلادنا، ونحن سعداء بما يحدث في روسيا، حيث يوجد معدل مواليد مرتفع في بعض جمهورياتنا".

وقائلا مرة أخرى: "نحن لسنا ضد زيادة عدد السكان المسلمين، بل على العكس من ذلك، نحن سعداء بما يحدث الآن في بعض جمهورياتنا، التي يغلب عليها السكان المسلمون، لدينا معدل مواليد جيد جدا.. إننا سعداء للغاية"

وزاد على ذلك أنه في زيارته الأخيرة للشيشان في أغسطس الماض، قام بتقبيل نسخة مزخرفة بالذهب من القرآن خلال جولة في مسجد "النبي عيسى" بالعاصمة الشيشانية، ما يدل على توقيره لمواطنيه المسلمين، وهو ما لم يعجب وسائل الإعلام الغربية، فأخذت تهاجم تقبيله القرآن وتصفه بالمزايدة السياسية، وغيرها من الاتهامات التقليدية التي تروجها وسائل الإعلام الغربية المدعومة بالاتجاهات السياسية المعادية لروسيا ولبوتين كشخص وصفة وقيمة، غير أن الواضح المستقر أن مسلمي روسيا مرتاحون لبوتين، وأن بوتين مرتاح لمواطنيه الروس بما فيهم المسلمين. [email protected]

اقرأ أيضاًفي حب التتار - 2.. «الإمام راوي عين الدين»

فى حب التتار - 1.. «قازان» عاصمة المستقبل الإنسانى

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: بوتين الشيشان التتار فی روسیا

إقرأ أيضاً:

حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار

صادرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أكثر من 445 ألف قطعة مقلدة مرتبطة بكأس العالم 2026، بينها قمصان كرة قدم، خلال عمليات أمنية نُفذت في أنحاء البلاد بالتزامن مع البطولة، فيما قدرت الخسائر التي تكبدتها الصناعة بسبب هذه التجارة غير المشروعة بنحو 32 مليون دولار.

وقبيل المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، أطلقت السلطات الأميركية عملية حملت اسم "صافرة النهاية"، استهدفت بيع وتوزيع المنتجات المقلدة بصورة غير قانونية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الفيفا يبرئ الجزائر والنمسا في تقرير الـ 104 مبارياتlist 2 of 2لامين جمال وهالاند يتصدران قائمة أغلى لاعبي العالم بعد مونديال 2026end of list

وكان قميص النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الأكثر حضورًا بين المضبوطات.

وقال فرانك روسو، مدير العمليات الميدانية في مكتب الجمارك وحماية الحدود الأميركي بنيويورك، في تصريحات لصحيفة "ذا أتلتيك": "إنه ميسي. لقد شاهدنا الكثير من قمصان ميسي، خصوصًا مع المستوى الرائع الذي قدمه. نضبط قمصان مختلف اللاعبين، لكن الأكثر شعبية هم الأكثر حضورًا".

وفي الأكشاك المؤقتة المنتشرة قرب المناطق السياحية المحيطة بميدان "تايمز سكوير"، كانت قمصان الأرجنتين تُباع مقابل 30 إلى 40 دولارًا، مقارنة بنحو 110 دولارات للنسخ الرسمية من شركة أديداس. ومع تجمع المشجعين الأرجنتينيين في المنطقة قبل النهائي وبعد خسارة منتخب بلادهم، كان قميص ميسي رقم 10 الأكثر رواجًا.

وأقر العديد من المشجعين، عندما سألتهم الصحيفة عن قمصانهم، بأنها نسخ مقلدة منخفضة السعر، اشتروها داخل الولايات المتحدة أو عبر الإنترنت.

جماهير الأرجنتين في تايمز سكوير بنيوورك خلال نهائي مونديال 2026 بين التانغو وإسانيا (الفرنسية)مصادرات عدة في مدن أمريكية

وفي نيويورك وحدها، أسفرت عمليات ضبط 2000 طرد وتفتيش 1400 رحلة جوية وشحنة بضائع عن مصادرة 65 ألف قطعة.

وفي المدن الأمريكية الـ11 المستضيفة لمباريات البطولة، نفذت جهات إنفاذ قانون أخرى، بينها المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية، مداهمات استهدفت الأكشاك المحيطة بالملاعب ومراكز المدن، ضمن عملية حملت اسم "اللاعب الجماعي".

إعلان

وأسفرت العمليات عن ضبط كميات كبيرة، من بينها 16 ألف قطعة في ميامي و12 ألفًا في هيوستن، إضافة إلى 16 ألف قطعة أخرى في تورونتو الكندية، إحدى المدن المستضيفة للبطولة.

وقال روسو: "كما يحدث مع سوبر بول، نشهد دائمًا زيادة هائلة في عدد هذه الشحنات ليس فقط قبل المباراة النهائية، بل حتى بعد نهايتها".

حيلة "المناشف"

وفي إحدى الشحنات التي أثارت انتباه المحققين، أظهرت بيانات الحمولة أن محتوياتها لا تتجاوز المناشف، لكن عملية التفتيش كشفت عن حقيقة مختلفة تمامًا، إذ عثر المحققون على أكثر من 2000 قطعة من المنتجات المقلدة، بينها قمصان كرة قدم مرتبطة بالبطولة.

وتكشف هذه الواقعة عن الأساليب التي تلجأ إليها شبكات تهريب المنتجات المقلدة لإخفاء طبيعة بضائعها وتضليل عمليات التفتيش الجمركي، من خلال تسجيل محتويات الشحنات على أنها سلع عادية لا تثير الشبهات.

وتزداد صعوبة التصدي لهذه التجارة بالنظر إلى حجم تدفق هذه المنتجات إلى السوق الأميركية، إذ تشير البيانات إلى أن ما بين 60 و70% من السلع المقلدة التي تصل إلى الولايات المتحدة عبر الشحن الجوي والبحري مصدرها الصين وهونغ كونغ، اللتان تُعدان من أبرز مراكز تصنيع قمصان كرة القدم المقلدة في العالم.

وتستغل هذه الشبكات الطلب الكبير على قمصان المنتخبات والنجوم، خصوصًا خلال البطولات الكبرى، لطرح نسخ أرخص من القمصان الرسمية، مستفيدة من فارق الأسعار لجذب المشجعين، قبل إدخال هذه المنتجات إلى الأسواق عبر شحنات قد تُسجل أحيانًا تحت أوصاف لا تعكس محتوياتها الحقيقية.

مصادرة أقمصة مقلدة خاصة بمنتخبات كأس العالم 2026 (مواقع تواصل)

وأكدت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن هدفها لا يقتصر على حماية حقوق الملكية الفكرية، بل يشمل أيضًا حماية الأمن الاقتصادي ومنع وصول عائدات هذه التجارة إلى "أيدي المنظمات الإجرامية" أو الجهات المستفيدة من العمل القسري.

وأقر روسو بصعوبة إقناع المشجعين الذين يرون أن أسعار القمصان الرسمية مرتفعة، قائلاً إن السلطات بحاجة إلى بذل جهد أكبر لتوعية الجمهور بالمخاطر، ومنها إمكانية استخدام عائدات تجارة المنتجات المقلدة في تمويل أنشطة تتراوح بين الإرهاب وغسل الأموال وغيرها من الجرائم.

مقالات مشابهة

  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • نقص حاد.. روسيا تتجه لتمديد حظر تصدير الديزل والبنزين
  • حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
  • صلاح الدين.. إصابة عائلة من 5 أفراد بحادث سير ووفاة شاب بصعقة كهربائية
  • أزهري يعلق على واقعة فتاة بني سويف وموقف الإسلام من منع الميراث
  • عمرو أديب: قمة التضليل والتغييب.. ويعلق على تصريحات منسوبة إليه
  • حزمة مخفّفة من العقوبات على روسيا.. وأوكرانيا تطلب بإجتماع طارئ لـمجلس الأمن
  • نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟
  • روسيا ترفع توقعات معدل تضخم الأسعار إلى 6.2%