انخفاض عدد رسو السفن في موانئ البحر الأحمر بسبب التصعيد ضد خطوط الملاحة
تاريخ النشر: 16th, September 2024 GMT
انخفض عدد ارتياد الموانئ البحرية العميقة في البحر الأحمر بشكل كبير بنسبة 85% في المتوسط خلال عام 2024، وفقًا لتقرير شركة “سي-إنتليجنس” الدنماركية.
وقد درس التحليل الأخير للشركة التأثير الكبير على صناعة شحن الحاويات في البحر الأحمر.
وإذا كان العدد الإجمالي للارتياد الشهري للموانئ البحرية العميقة في شرق البحر الأبيض المتوسط قد انخفض قبل الأزمة، فإن الانخفاض الشهري في يناير 2024 كان حادًا بشكل خاص، حيث بلغ 22%.
وبالمقارنة مع متوسط ما قبل الأزمة، فإن الانخفاض في عام 2024 قفز إلى 33%، وفقًا لما لاحظته “سي-إنتليجنس”.
وأفاد التقرير أنه لوحظ انخفاض مماثل بنسبة 33% في متوسط رسو السفن الشهري في خليج عدن، حيث انخفض من حوالي 100 إلى 60-70 رسو في عام 2024. بدأ الرسو في الموانئ في المنطقة في التحسن، وإن كان ببطء، على غرار ما حدث في شرق البحر الأبيض المتوسط.
ووفقًا لشركة “سي-إنتليجنس”، فقد انخفض عدد الرسو الشهري للسفن من أكثر من 200 إلى أقل من 40 رسو بين يناير ويونيو 2024.
وفي يوليو 2024، ارتفع عدد رسو السفن إلى 60، أي أكثر من الضعف مقارنة بالأشهر السابقة.
وكانت موانئ البحر الأحمر الأكثر تضررًا هي ميناء جدة وميناء الملك عبد الله، توقفت الناقلات البحرية عن الرسو في ميناء الملك عبد الله للحصول على خدمات الميناء في يناير 2024، بينما شهد ميناء جدة أعلى انخفاض شهري بنسبة 74% في الفترة بين ديسمبر 2023 ويناير 2024.
ورغم حدوث انتعاش طفيف في يوليو 2024، فإن متوسط الرسو في ميناء جدة بلغ 37 شهريًا فقط، مقارنة بمتوسط ما قبل الأزمة البالغ 135 رسو شهريًا.
وفي شرق البحر الأبيض المتوسط، كان ميناءا بيريوس وبورسعيد الأكثر تضررًا، بينما في خليج عدن، شهدت صلالة انخفاضًا في عدد الرسو بنسبة 50% في الفترة من يناير إلى فبراير 2024، وفقًا لـ “سي-إنتليجنس”.
وفيما يتعلق بالالتزام بالجداول الزمنية، أشارت الشركة الدنماركية إلى أن موانئ البحر الأحمر وشرق البحر الأبيض المتوسط قد عادت إلى مستويات ما قبل الأزمة، في حين أن خليج عدن لا يزال ضعيف الأداء.
علاوة على ذلك، تحسّن متوسط تأخير وصول السفن في جميع المناطق الثلاث، وهي البحر الأحمر وشرق البحر الأبيض المتوسط وخليج عدن، حيث انخفض من 10-14 يومًا في يناير 2024 إلى 4-5 أيام، كما كان الحال قبل الأزمة.
وفي يونيو الماضي، ذكرت “سي-إنتليجنس” أن موانئ الشحن الترانزيت الرئيسية، مثل سنغافورة، شهدت ارتفاعًا حادًا في الازدحام بسبب تأثير انعطافات شركات النقل في البحر الأحمر.
المصدر
المصدر: وكالة خبر للأنباء
كلمات دلالية: البحر الأبیض المتوسط البحر الأحمر موانئ البحر قبل الأزمة ینایر 2024 رسو فی
إقرأ أيضاً:
أسعار النفط تتجاوز 100 دولار مع تصاعد هجمات الحوثيين
قفزت أسعار النفط العالمية إلى ما فوق حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ شهرين، في انعكاس مباشر لتصاعد التهديدات التي تستهدف الملاحة في البحر الأحمر، بعد إعلان جماعة الحوثي المدعومة من إيران استهداف ناقلتي نفط سعوديتين، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من اضطرابات جديدة في إمدادات الطاقة العالمية.
وبحسب وكالة بلومبيرغ، فإن الهجوم الحوثي فتح جبهة جديدة للأزمة الإقليمية، بعدما كانت الحرب بين إيران والولايات المتحدة قد دفعت حركة تجارة النفط بعيداً عن مضيق هرمز، ليصبح البحر الأحمر المسار البديل الأهم لصادرات النفط السعودية. إلا أن استهداف هذا الممر الحيوي يهدد بتقليص الخيارات المتاحة أمام المنتجين والمستهلكين، ويرفع من احتمالات حدوث اختناقات في الإمدادات العالمية.
وأعلنت الجماعة أنها استخدمت صواريخ وطائرات مسيرة لاستهداف الناقلتين ضمن ما وصفته بـ"تطبيق الحصار" الذي أعلنت فرضه على الموانئ السعودية، وهو ما اعتبره مراقبون تصعيداً يوسع دائرة المخاطر الأمنية في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة الدولية.
وأكدت بلومبيرغ أن الأسواق لا تواجه فقط تداعيات الهجمات في البحر الأحمر، بل تتعرض أيضاً لضغوط متزامنة نتيجة اضطرابات صادرات كازاخستان عبر البحر الأسود بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب انخفاض المخزونات العالمية بعد أشهر من التوترات، ما يعزز احتمالات نقص المعروض ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
وسجل خام برنت مكاسب تجاوزت 30% منذ بداية الشهر، مقترباً من أعلى مستوياته منذ أواخر مايو، وسط توقعات باستمرار موجة الصعود إذا استمرت المواجهات العسكرية واتسعت دائرة التهديدات التي تطال البنية التحتية للطاقة وخطوط الملاحة.
ونقلت الوكالة عن بوب ماكنالي، رئيس مجموعة "رابيدان إنرجي" والمسؤول السابق في البيت الأبيض، تحذيره من أن الجولة الجديدة من التصعيد قد تكون أكثر اتساعاً من سابقاتها، مشيراً إلى أن المخاطر لم تعد تقتصر على أمن الملاحة، بل باتت تمتد إلى منشآت الطاقة نفسها، وهو ما يضاعف المخاوف بشأن استقرار سوق النفط العالمية.
كما أسهم تراجع فرص استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران في زيادة حالة القلق داخل الأسواق، خاصة مع تجدد التهديدات الأمريكية بتوسيع الضربات ضد أهداف داخل إيران، الأمر الذي يعزز التوقعات باستمرار التوتر لفترة أطول وما يرافقه من ضغوط على أسعار الطاقة.
وفي ظل هذه التطورات، بدأت شركات شحن عالمية بتجنب المرور عبر مضيق باب المندب، بينما تدرس مصافٍ ومستوردون في الهند وعدد من الدول الآسيوية اعتماد مسارات بديلة أكثر طولاً وكلفة لتأمين وارداتهم النفطية، وفق بيانات تتبع السفن التي أوردتها بلومبيرغ.
وكشفت الوكالة أن شركتين آسيويتين على الأقل لتجارة النفط دخلتا في محادثات مع شركة "أرامكو" السعودية لبحث إعادة توجيه الشحنات بعيداً عن البحر الأحمر، عبر نقل النفط إلى موانئ مصرية ثم ضخه عبر خطوط الأنابيب قبل شحنه من البحر المتوسط والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا.
ووفقاً لمتعاملين مطلعين، فإن هذا السيناريو قد يضيف نحو شهر كامل إلى زمن وصول الشحنات إلى الأسواق الآسيوية، فضلاً عن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، ما قد ينعكس بصورة مباشرة على أسعار النفط والمنتجات البترولية عالمياً.
ويرى محللون أن استهداف ناقلات النفط في البحر الأحمر يمثل تحولاً خطيراً في مسار الأزمة، إذ لم يعد التهديد مقتصراً على مضيق هرمز، بل امتد إلى الطريق البديل الذي اعتمدت عليه أسواق الطاقة خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي يضاعف حالة عدم اليقين ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي في حال استمرار التصعيد العسكري.