35 مشاركا ببرنامج تأهيل القيادات التنفيذية بالقطاع الخاص
تاريخ النشر: 6th, October 2024 GMT
انطلق اليوم البرنامج الوطني للرؤساء التنفيذيين الذي تنفذه الأكاديمية السلطانية للإدارة تحقيقًا لرسالتها وإستراتيجيتها التي تهدف إلى إعداد قيادات وطنية واعدة في القطاعين العام والخاص بما يتواءم مع رؤية عمان ٢٠٤٠.
استهدف البرنامج في نسخته الرابعة ٣٥ مشاركا وسيستمر لمدة ٨ أشهر وتم اختيار المشاركين في البرنامج من بين ١٠٠٠ متقدم وفقا لمجموعة من الاشتراطات كأن يكون المتقدم حاصلاً على شهادة البكالوريوس من جامعة معتمدة وان يمتلك ما لا يقل عن ٨ سنوات من الخبرة الإدارية والقيادية وان يشغل أحد المناصب كرئيس إدارة تنفيذية في مؤسسة صغيرة و متوسطة.
وقال عبدالعزيز بن سعيد الريسي مساعد الرئيس للدراسات والتطوير: إن البرنامج يركز على بناء قيادات وطنية قادرة على الإبداع والابتكار في القطاعات التنفيذية؛ بما يعزز من تنافسية القطاع الخاص واستدامته، ويُسهم في دفع عجلة الأداء والنمو في مختلف القطاعات من خلال تطوير القدرات القيادية، إلى جانب تطوير المهارات القيادية لدى المشاركين كي يتمكنوا من إلهام الجيل القادم في قيادة القطاع الخاص العماني".
وأوضحت هبة بنت ياسر الهنائية مديرة البرنامج، أن "الهدف من البرنامج هو بناء مجتمع من القيادات العمانية على المستوى القيادي الفردي و المؤسسي وذلك من خلال تطوير هذه القيادات القادرة على قيادة مؤسسات القطاع الخاص بفعالية وكذلك القدرة على المساهمة بالنهوض بهذه المؤسسات على الصعيد الوطني كما نسعى لبناء شبكة من القادة الذين يمكنهم قيادة القطاعات الاستراتيجية في سلطنة عمان مما يعزز دورهم في تحقيق الأهداف الوطنية و التنموية " وأضافت الهنائية: أن البرنامج يتضمن خمس وحدات تعليمية وحلقات عمل تفاعلية ستمكِّن المشاركين من تطبيق المفاهيم والأدوات المتعلقة بالقيادة مع وجود جلسات توجيهية تعزز فهم المشاركين للتعلم القيادي، بالإضافة الى وضع المشاركين في بيئات غير مألوفة تحاكي دور الرئيس التنفيذي؛ لبناء فرق قوية قادرة على المنافسة والتكيف مع المستقبل وسيمتد هذا البرنامج من أكتوبر 2024 حتى مايو 2025 و سيتم تنفيذ هذه الوحدات داخل سلطنة عمان و خارجها.
وستشمل الوحدات مواضيع متنوعة، مثل اتخاذ القرارات المبنية على البيانات، وبناء الاستراتيجيات، وقيادة المؤسسات، وقيادة فرق العمل، بالإضافة إلى دراسة تأثير الذكاء الاصطناعي على الاستراتيجيات ونماذج الأعمال.
و أشارت الهنائية، أنه حسب المقرر ستكون هناك وحدة تعليمية في كلية لندن للأعمال بالإضافة إلى زيارات ميدانية للمشاركين إلى اليابان و السويد بهدف اطلاع المشاركين على تجارب مؤسسات عالمية وبناء توجهات وفكر جديد لتوطين ممارسات القيادة في مؤسساتهم من خلال الحوارات و النقاشات مع المؤسسات وقياداتها مما ستتيح للمشاركين الاستفادة من التحديات التي تعمل عليها هذه المؤسسات والتعلم من الخطط والاستراتيجيات لتكوين نظرة مستقبلية حول هذه الأعمال و التحديات والحلول الممكنة التي قد تساعد المشاركين في تكوين توجهاتهم القيادية.
وأشارت الهنائية إلى أنه تم اختيار مشاركين من مؤسسات مختلفة في القطاع الخاص، والتي تنوعت ما بين الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، بهدف تحقيق تنوع في الخبرات القيادية ليتيح هذا التباين للمشاركين تبادل الأفكار والخبرات، وتعزيز النقاشات والحوار البناء بينهم، مما سيسهم في إثراء التجربة التعليمية خلال فترة البرنامج.
وقال عبدالله السعيدي الرئيس التنفيذي لشركة نفاذ للطاقة المتجددة ورائد أعمال: إنه انضم إلى البرنامج بهدف تطوير مؤسسته وأنه يسعى إلى أن تكون له مساهمة اقتصادية على الصعيد الوطني وأكد أن مثل هذه البرامج تلعب دورا حيويا في تعزيز المهارات الشخصية، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية المتغيرة عالميا.
وأشار السعيدي إلى أهمية مواكبة الأفراد للتطورات المستمرة، حيث إن عدم تحديث المهارات قد يعيق القدرة على مواكبة النمو السريع في الاقتصاد وأوضح أن المشاركين، والبالغ عددهم 35، يُتوقع منهم إحداث نقلة نوعية في المؤسسات التي يعملون بها، سواء كانت حكومية أو خاصة، أو كرواد أعمال، مما سيسهم في تغيير اقتصاد البلد.
وتحدث عن قطاعات مثل الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، التي تشهد تطورًا تقنيًا كبيرًا وتتأثر بالوضع السياسي بشكل كبير فقطاع الطاقة قطاع حساس جدا يتأثر بكل المعطيات، وأكد أن الاحتكاك بالعالم الخارجي قد يساعد على اكتساب مهارات جديدة وستمكننا من الاستفادة من تجاربهم وتكييفها بطريقة تتناسب مع الوضع في البلد.
وأعرب السعيدي عن ثقته، أن التنوع الاقتصادي المستهدف سيكون الحل للعديد من التحديات، مثل مشاكل التوظيف والبحث عن عمل، وبالتالي تحقيق أهداف "رؤية عمان 2040" في تحقيق الرفاه والنمو الاقتصادي واعتبر البرنامج استثمارا طويل الأمد في قادة قادرين على إحداث التغيير المطلوب في سلطنة عمان.
وقالت لميس اللواتية من شركة شل العمانية للتسويق: إن انطباعها المبدئي عن البرنامج كان إيجابيا للغاية، حيث اعتبرته فرصة رائعة للالتقاء بخبرات سابقة شاركت في البرنامج، مما زاد من حماسها وتطلعها لاكتشاف المزيد في البرنامج وأعربت عن توقعاتها أن هذه التجربة ستكون مثرية جدًا، حيث ستساعد على تطوير مهارات القيادة، مما سيهيئنا لفرص أكبر لخدمة الوطن في مختلف القطاعات.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: القطاع الخاص
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..