أتعجب من هذه الحقبة الزمنية، فأنها تسرق منا أحلامنا وأهدفنا، وتشككنا في الثوابت والقيم النبيلة، وتستبيح بيوتنا وتهدم عقول ابنائنا بشتي الطرق، لكي يتسلل بداخلها كل ماهو هش لايسمن ولايغني ولايعمل علي بناء إنسان قوي يتمتع بحكمة العقل وسلامة القلب والضمير الحي، ولكن من المسئول عن تلك الحالة.
في هذه الرحلة سنواجه العديد من الأسئلة، أهمها علي الإطلاق، ماهي الحكمة من تواجدنا في الحياة؟
فإذا تمكنا من الإجابة نجحنا بالعيش بسلام نفسي ونجاح وترك بصمة مؤثرة في المجتمع.
الجميع يسعي ليعيش حياه متوازنة، والكل يعمل علي تحقيق السعادة له في الدنيا والآخره، وقد وهبنا الله تعالي نعمة (العقل) فأنها نعمة عظيمة لأنها النعمة التي نستطيع من خلالها معرفة أسباب تواجدنا في الحياة.
الإنسان مخلوق من بدن وعقل وقلب وروح، وعليه في أغلب الوقت مسؤلية إتخاذ قرارات صحيحه لتلبية حقوق مكوناته الأربعة ونتذكر قول الرسول صلي الله عليه وسلم، (إن لبدنك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا ولربك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه) فلو تعلمنا المحافظة علي الحقوق التي وهبها الله تعالي لنا سوف ننعم في هذه الحياة وتستقيم جميع أمورنا علي الرغم إننا نعيش داخل مجتمع ملييء بالتحديات والصعوبات، وأهمها إنك محاوط بأشخاص ومسببات لعرقلة المحافظه علي مسار وجودك الصحيح في تلك الحياه، فعليك أن تهزمهم قبل إن يهزموك.
ففي عصرنا الحالي ضغطت فيه المادة والتكنولوجيا، وتقطعت الأواصر الإجتماعية، وإنتشرت الأمراض والعلل النفسية، وأصبحنا داخل دوامه وحلقه مفرغه، لمحاولة إنقاذ أنفسنا من العبث الخارجي الذي يحاوطنا من جميع الإتجاهات، وأغفلنا المحافظة علي أنفسنا وأهدافنا وحياتنا وبيوتنا من الضياع.
ولكي ننجو في تلك الحياة، وفي هذا الزمن الطاحن، أن نؤمن بأن الحياه قصيرة فنحاول جاهدين أن نستمتع بكل لحظه بصدق، ورضا وأمانة، ونتعلم أن نسامح الغيربسرعه لنقي أنفسنا شر تغذية الغل والكره والحسد داخل قلوبنا فالتسامح يجلب لنا الخير والراحة النفسية وهدوء البال الذي يجعلك تنتج وتعمل وتعيش بسلام نفسي ورضا داخلي، وما أجمل أن نضحك بلا قيود ليشفي القلب من أي عله، ولانندم علي الماضي ولانجلد أنفسنا علي الأخطاء فأنها حتما تجعلنا أقوي وأنضج، إكسر القوانين الوهمية، وخوفك من الناس التي تعمل علي تجميد أهدافك المشروعة، تعلم فن الكلمة الطيبة واهم فنونها (الصدق) فكن حريصا علي الصدق في القول والفعل، وأهمها صدق المشاعر فكل كلمة تصدر منك بصدق حتماً هتصل لكل من حولك وتعرف بأنك صادق ويعلو شأنك بين الناس بصفاتك الحميدة، ويأخذك الصدق للشجاعه والإقدام في جميع أمورك فيبعد عنك الأحاسيس السلبية التي تقود الشخص للإكتئاب أو اليأس، علينا أيضا الإنتباه لتغذية (الحياء) داخل قلوبنا وقلوب أبنائنا لنعود لجمال الأخلاق المفتقدة الآن داخل مجتمعنا، علينا بإحترام العمل ونتفنن في إتقانه، ونتعلم فن المثابره لنصل لأهدافنا وأعلم إن الهدف الأول منه هو إرضاء الله تعالي ووقتها سوف يرضي الله عنك ويزين حياتك بالسعادة والبركة حتي تصل للشعور العظيم الذي يفتقده كثير من الناس ألا وهو الرضا والأكتفاء الذاتي والسعادة ومعرفة الهدف من تواجدنا في الحياه، كن فطن في معرفة الأشخاص اللذين يريدون ضياع حياتك، وسرقة عمرك، وإنشغالك الدائم بهم، وملاحقاتهم الدائمة لك، فإنتبه فهم مرضي نفسين فحاول بقدر الإمكان الإبتعاد عنهم، ولو منهم اقارب لك، فكن حريصا كل الحرص علي إقامه فواصل تمنع الإقتراب والإحتكاك المباشر لكي لايتسلل إليك أمراضهم النفسية وتسيطر عليك وتفقدك متعة العيش بسلام، والتركيز في مهامك ومسئولياتك، فإعلم إنك غير مسئول عن أخطاء غيرك، أنت مسؤل عن نفسك وحياتك وسلامة قلبك، وسوف تحاسب علي تفريطك في المحافظة علي حقوقك، فكن حريصاً علي التحكم في تحديد جودة حياتك من حيث (القدرة علي التفكير، وأخذ القرارات، والقدرة علي التحكم، صحتك الجثمانيه والعقليه، أحوالك المعيشية، والعلاقات الاجتماعية، المحافظه علي دينك وتقوية علاقتك بربك فهو حصنك الوحيد، وملاذك الآمن في الحياة).
دافع عن حياتك التي منحها الله تعالي لك بدايه من إيمانك بالله عز وجل وقدراتك الذاتيه، مرورا بجهدك وشغفك وعملك وإصرارك علي النجاح، وصولا الي تحقيق أسمي الأهداف وهو الشعور بالرضا الحقيقي والسعادة.
كلمة أخيرة ومن القلب.. مفتاح سعادتك وفلاحك ورفعتك في هذه الحياه معك لاتعطيه لأحد، ولاتقوم بعمل نسخ منه لكي نستمتع بحياتنا بكل إستقلالية، وهدوء، ورضا، وسعادة.
دمتم بخير وطمأنينة وصحة وسلام داخلي
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: مقالات سر الحياة الله تعالی
إقرأ أيضاً:
البيئة الريفية في عودة الماضي تستحضر ملامح الحياة الجبلية بمحافظة ظفار
تستقطب البيئة الريفية ضمن فعاليات "عودة الماضي" بمنطقة السعادة اهتمام زوار موسم خريف ظفار؛ لما تقدمه من مشاهد تحاكي تفاصيل الحياة الجبلية التقليدية التي ارتبطت بإنسان ظفار عبر عقود طويلة. وتجسد البيئة الريفية أنماط المعيشة القديمة من خلال المساكن المشيدة بخامات البيئة المحلية، والأدوات المنزلية التقليدية، والأواني الفخارية والفوانيس، إلى جانب الأزياء والأسلحة التراثية التي يستخدمها المشاركون في تقديم صورة متكاملة عن الحياة اليومية لسكان جبال محافظة ظفار قديمًا. وتبرز الفعالية قدرة الإنسان في البيئة الريفية على التكيف مع الطبيعة والاستفادة من مواردها، ولا سيما خلال موسم الخريف، إلى جانب ما اتسم به المجتمع الريفي من قيم الكرم والتعاون والتكافل والترحيب بالضيوف، وهي عادات توارثتها الأجيال وظلت حاضرة في المجتمع. ولا تقتصر البيئة الريفية على محاكاة المساكن والمقتنيات القديمة، إذ تقدم مجموعة من الألعاب الشعبية التي كان يمارسها الشباب والأطفال، واعتمدت على الفطنة والسرعة والمهارات البدنية باستخدام أدوات بسيطة مستمدة من البيئة المحيطة، من بينها العصي والحجارة.
ويكتمل المشهد التراثي بتقديم عدد من الفنون والأهازيج الريفية الأصيلة، من بينها الهبوت والنانا والدبرارت وفن الرقيد، حيث يؤدي المشاركون هذه الفنون في مجموعات مرتدين أزياءهم التقليدية، وحاملين العصي والسيوف، في مشاهد تعكس الاعتزاز بالموروث الثقافي والهوية الوطنية.
وقال محمد دريبي العمري مشرف ومخرج البيئة الريفية: إن الفعالية تؤكد أن التراث يمثل هوية وقيمًا وأسلوب حياة ينبغي المحافظة عليه ونقله إلى الأجيال القادمة. ووضح أن القائمين على البيئة الريفية يحرصون على تعريف الشباب بالعادات والتقاليد الأصيلة، وإحياء الموروث الريفي العُماني بمختلف تفاصيله، بدءًا من أنماط الحياة اليومية، ووصولًا إلى الفنون الشعبية والضيافة والتعاون، ليظل هذا الإرث حاضرًا في الوجدان ويربط الماضي بالحاضر والمستقبل.
من جانبه أشار مدين محاد العمري المشرف العام للبيئة الريفية، إلى أن فعاليات "عودة الماضي" تؤدي دورًا في تقليص الفجوة بين الأجيال وتعريف الجيل الجديد بتفاصيل الحياة الجبلية والفنون والألعاب القديمة، بما يسهم في حمايتها من الاندثار في ظل التحولات المتسارعة. وبيّن أن التجربة التفاعلية المباشرة تسهم في تحويل المعرفة النظرية لدى الشباب إلى ارتباط وجداني بالهوية والتراث، مؤكدًا أن الاعتزاز بالماضي وتقاليد الأجداد يمثل قاعدة ينطلق منها الشباب بثقة نحو المستقبل. وأضاف: أن هذه الفعاليات ترسخ المسؤولية الوطنية تجاه التراث والعادات الأصيلة، باعتبارها إرثًا وأمانة تتوارثها الأجيال، ما يستدعي مواصلة المحافظة عليها والتعريف بها. وشهدت البيئة الريفية إقبالًا واسعًا من الزوار الذين أبدوا إعجابهم بالدقة في تجسيد تفاصيل الحياة الريفية، وما أتاحته لهم من فرصة لخوض تجربة تراثية تحاكي الواقع. وعبّر الزائر عبدالله بن سالم الهنائي عن إعجابه بما شاهده، مشيرًا إلى أن البيئة الريفية تتميز بعاداتها وتقاليدها، وأن أكثر ما لفت انتباهه الأزياء التقليدية وطبيعة اللغة التي يتحدث بها أبناء الريف.
وتواصل البيئة الريفية ضمن فعاليات "عودة الماضي" دورها في حفظ الذاكرة الثقافية لمحافظة ظفار، من خلال تقديم تجربة تجمع بين العرض التراثي والتفاعل المباشر، بما يعزز وعي الزوار بأهمية الموروث العُماني، ويؤكد أن التراث ليس مجرد مشاهد من الماضي، بل قيمة حية تستمد منها الأجيال حاضرها وتبني بها مستقبلها، في صورة تجسد عمق العلاقة بين الإنسان في محافظة وبيئته وتاريخه العريق.