بعد سقوط الأسد: العراق يعيد ترتيب أولوياته مع الجار السوري
تاريخ النشر: 30th, December 2024 GMT
30 ديسمبر، 2024
بغداد/المسلة: تتجه الأنظار في العراق نحو ملف حساس يحمل تداعيات أمنية وإنسانية واجتماعية مع وصول دفعات جديدة من العائلات العراقية النازحة من مخيم الهول في سوريا.
والإعلان عن قرب عودة أكثر من 150 عائلة، معظمهم من النساء والأطفال، يعكس مساعي بغداد لإغلاق هذا الملف الشائك في ظل مستجدات إقليمية متسارعة.
و ستخضع العائلات العائدة لدورات وبرامج تأهيل اجتماعي ونفسي لمدة ستة أشهر قبل عودتها إلى مناطقها الأصلية.
وهذه الخطوة تهدف إلى معالجة التداعيات النفسية والاجتماعية الناجمة عن سنوات من العيش في بيئة المخيم القاسية، فضلاً عن احتواء أي تهديدات محتملة قد تتصل بعوامل التطرف أو الانعزال المجتمعي.
ويرى مراقبون أن العراق يسعى لتطبيق استراتيجية طويلة الأمد لإعادة دمج هؤلاء المواطنين، مع تأكيدات بأن إعادة التأهيل تشمل برامج تعليمية وتوعوية تهدف إلى تفكيك أي رواسب أيديولوجية ناتجة عن العيش في ظروف مخيم الهول، الذي يضم خليطاً من النازحين وعائلات عناصر تنظيم “داعش”.
و عودة العائلات العراقية تأتي بعد سقوط نظام بشار الأسد، وهي نقطة تحول كبرى في المشهد الإقليمي. بغداد تجد نفسها أمام واقع جديد، حيث لم تعد لغة التصعيد حاضرة كما كانت، بل حلت محلها لغة تدعو للتعايش مع السلطة الجديدة في دمشق. هذا التحول قد يفرض على العراق إعادة صياغة علاقاته مع سوريا بما يخدم الاستقرار الأمني على الحدود، ويفتح المجال أمام تنسيق أمني وسياسي أكثر فعالية.
و حرص العراق على إنهاء ملف مخيم الهول يعكس إدراكاً متزايداً للخطر الأمني الذي يشكله استمرار وجود المخيم. ومع بدء عودة النازحين، ظهرت إشارات على سحب تدريجي للفصائل المسلحة المنتشرة على الشريط الحدودي مع سوريا، مما يعزز الآمال في تهدئة الأوضاع الأمنية.
هذا السحب التدريجي يعكس تحولاً في الأولويات الإقليمية، حيث بات التركيز ينصب على خلق بيئة مستقرة تسمح بعودة الحياة الطبيعية للمناطق الحدودية، مع الإبقاء على دور أمني فاعل لمواجهة أي تهديدات محتملة من جيوب تنظيم “داعش”.
لكن هذه الجهود تأتي مع تحديات لا يمكن إغفالها، أبرزها ضمان نجاح برامج التأهيل واحتواء أي تداعيات أمنية محتملة لعودة العائلات. كما أن العلاقة مع السلطة الجديدة في دمشق تفتح الباب أمام ملفات شائكة تتعلق بالتنسيق الأمني وإعادة إعمار المناطق المتضررة.
في المقابل، تشكل هذه التحولات فرصة لتعزيز الاستقرار الداخلي للعراق وإظهار قدرته على معالجة ملفات شديدة التعقيد.
ومع خطوات إعادة النازحين، يتضح أن بغداد تسعى لإرسال رسائل طمأنة للمجتمع الدولي بأنها قادرة على احتواء تداعيات الملف الإنساني والأمني المرتبط بمخيم الهول.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
بعد احتجاجات حمص.. حسام جنيد يعتذر عن دعم الأسد
قدم المغني السوري حسام جنيد اعتذارا علنيا إلى الشعب السوري عن مواقفه السابقة الداعمة للنظام السوري السابق، وذلك في رسالة مصورة نشرها عبر حسابه على "إنستغرام"، قال فيها إنه قرر الاعتذار استجابة لمطالبات متكررة من سوريين، ولا سيما عائلات الضحايا والمتضررين من نظام الأسد.
ووجه جنيد اعتذاره إلى مختلف المحافظات السورية، قائلا: "بعتذر من كل المحافظات السورية.. أنا ابنكم، وإنتو اللي صنعتوني وكبرت بمحبتكن، وما في محافظة سورية إلا وعملت عرس فيها وأكلت ببيوت أهلها، وإنتو أكيد ما بتنسوا الخبز والملح".
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2وفاة الفنان محمد الشرشابي أحد أشهر أصوات ديزني العربيةlist 2 of 2مصطفى قمر ينضم إلى "عيلة تعمل عمايل" ويغني شارة المسلسل من دمشقend of listوأضاف: "أنا إنسان غلطت، والاعتراف بالذنب فضيلة، وبعتذر إذا طلعت مني كلمة دعم للنظام البائد.. ورب العالمين بيسامح العبد، وأنتو أكيد بتسامحوا ابنكم الصغير لأنه غلط".
كما خص بالاعتذار أمهات الشهداء وكل من تضرر خلال سنوات حكم النظام السابق.
وخلال الفيديو، أشار الفنان إلى أنه كان من أوائل من تناولوا معاناة السوريين خلال سنوات الحرب، مستشهدا بأغنيته "يا بحر عطفك علينا"، التي قال إنها سلطت الضوء على التهجير واللجوء في وقت "لم يكن أحد يجرؤ فيه على الحديث عن هذه القضايا".
وتحدث أيضا عن مواقفه الفنية بعد سقوط النظام، مشيرا إلى أنه طرح أغنية احتفالا بالتحرير بعد يومين فقط من سقوط النظام، عبر منصة "يوتيوب"، إلا أن ذلك عرضه لانتقادات واسعة، ووصف حينها بـ"ملك التكويع".
احتجاجات في حمص سبقت الاعتذارجاء اعتذار جنيد بعد أيام من انتشار مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، صُوّر في مدينة حمص، ويظهر عددا من الشبان وهم يمزقون الملصقات الإعلانية الخاصة بحفل غنائي كان من المقرر أن يحييه جنيد في المدينة.
وبحسب ما جرى تداوله، وقعت الحادثة في 20 يوليو/تموز 2026، وسط اعتراضات من بعض الأهالي على إقامة الحفل، بسبب مواقف جنيد السابقة المؤيدة للنظام السوري، وهو ما أثار تفاعلا واسعا عبر منصات التواصل الاجتماعي.
من هو حسام جنيد؟حسام جنيد واحد من مطربي الأغنية الشعبية في سوريا، وحقق انتشارا واسعا من خلال الأغاني التراثية وأغاني الأعراس، كما عُرف خلال سنوات النزاع بمواقفه المؤيدة للنظام السابق، وشارك في مناسبات وأغان داعمة له، وهو ما جعله موضع انتقادات متكررة من معارضي النظام.
إعلان