82700 خرجوا ولم يعودوا.. ارتفاع حاد في الهجرة العكسية من إسرائيل وسط الحرب
تاريخ النشر: 2nd, January 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
شهدت إسرائيل ارتفاعًا حادًا في الهجرة خلال عام ٢٠٢٤، حيث غادر الأرض المحتلة أكثر من ضعف عدد الأشخاص مقارنة بالسنوات السابقة، ووفقًا لبيانات المكتب المركزي للإحصاء، أمضى ٨٢٧٠٠ إسرائيلي ما لا يقل عن ٢٧٥ يومًا في الخارج، مقارنة بمتوسط سنوي بلغ ٣٦٩٠٠ بين عامي ٢٠١٨ و٢٠٢٢.
ويسلط هذا الخروج الضوء على التوترات المجتمعية والسياسية المتزايدة، والتي تفاقمت بسبب الحرب المستمرة والصراع السياسي الداخلي.
وبدأ اتجاه الهجرة في التسارع في عام ٢٠٢٣، حيث تم تسجيل ٥٥٤٠٠ مغادرة، واشتدت منذ ذلك الحين.
ويشير المحللون إلى الأزمات المتعددة الأوجه التي تواجهها إسرائيل، بما في ذلك الحرب التي اندلعت في أكتوبر ٢٠٢٣ عندما شنت حماس هجومًا مفاجئًا من غزة، مما أدى إلى هجوم مضاد إسرائيلي مدمر. وفي وقت لاحق، امتد الصراع إلى جبهة ثانية مع حزب الله في لبنان، مما أدى إلى هجمات صاروخية مطولة أدت إلى نزوح عشرات الآلاف من الإسرائيليين.
وكافحت حكومة الاحتلال بقيادة بنيامين نتنياهو المتشددة لاستعادة الشعور بالأمن. وعلى الرغم من سريان وقف إطلاق النار مع حزب الله الشهر الماضي، فإن الصراع في غزة مستمر بلا هوادة، حيث وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود ولا يزال حوالي ١٠٠ رهينة إسرائيلي محتجزين. وقد أدت هذه التطورات، إلى جانب الاستياء العام من تعامل الحكومة مع الأزمة، إلى تآكل الثقة بين العديد من الإسرائيليين، وخاصة الشرائح العلمانية والليبرالية من السكان.
وانخفض معدل النمو السكاني في إسرائيل إلى ١.١٪ في عام ٢٠٢٤، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من عقد من الزمان. تسببت الخسائر المالية للحرب الجارية في ارتفاع تكاليف المعيشة، حيث تواجه الحكومة نفقات متزايدة لمكافحة الميليشيات المدعومة من إيران عبر جبهات متعددة، بما في ذلك العراق وسوريا واليمن. وفي الوقت نفسه، عانى جنود الاحتياط الذين تم استدعاؤهم للخدمة العسكرية الموسعة من خسائر فادحة، مما زاد من إجهاد معنويات الأمة.
ولعبت البيئة السياسية أيضًا دورًا مهمًا في دفع الهجرة. لقد أثارت الإصلاحات القضائية المثيرة للجدل التي أجراها نتنياهو، والتي يزعم المنتقدون أنها تقوض المؤسسات الديمقراطية، استياء واسع النطاق. وقد أعرب الليبراليون العلمانيون والمهنيون في قطاع التكنولوجيا المعترف به عالميا في إسرائيل عن مخاوفهم بشأن التهديدات التي تتعرض لها الديمقراطية، مما دفع البعض إلى استكشاف الفرص في الخارج.
كما أشعلت الهجرة المتزايدة المخاوف من هجرة الأدمغة، وخاصة بين المهنيين المهرة في إسرائيل. لقد شهدت صناعة التكنولوجيا المزدهرة والمؤسسات الأكاديمية في تل أبيب عددا متزايدا من العمال والباحثين ينتقلون إلى مراكز مثل وادي السيليكون ولندن. وقد سلطت وسائل الإعلام الإسرائيلية الضوء على الهجرة المتزايدة بين الأطباء والمهندسين والأكاديميين، مما أدى إلى تأجيج المناقشات حول التأثير الطويل الأجل على رأس المال البشري في البلاد.
ومع ذلك، فإن اتجاه الهجرة ليس من جانب واحد تماما. فقد عاد بعض الإسرائيليين العاملين في الخارج إلى ديارهم تضامنا، على الرغم من تصاعد المشاعر المعادية لإسرائيل ومعاداة السامية على مستوى العالم. ومع ذلك، يشير أحدث الإحصاءات إلى أن عدد المغادرين يفوق عدد العائدين بكثير، مما يمثل لحظة محورية للقوى العاملة المستقبلية في إسرائيل ونظام الابتكار البيئي.
تؤكد معدلات الهجرة المتزايدة في إسرائيل أزمة وطنية أوسع نطاقا. وبينما تكافح الحكومة مع الاضطرابات الداخلية والتحديات الاقتصادية والحرب الجارية، يظل السؤال ما إذا كانت قادرة على معالجة الأسباب الجذرية لهذا الخروج. وفي غياب إصلاحات ذات مغزى وحل للصراعات، من المرجح أن يستمر الخوف من هجرة الأدمغة المستدامة، مما يهدد استقرار البلاد على المدى الطويل وقدرتها التنافسية العالمية.
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: هجرة إسرائيل المكتب المركزي للإحصاء حزب الله فی إسرائیل
إقرأ أيضاً:
محكمة أمريكية تحبط مسعى إدارة ترمب لإعادة احتجاز باحث مؤيد لفلسطين
أحبطت محكمة أمريكية -أمس الخميس- محاولة من إدارة الرئيس دونالد ترمب للسماح لسلطات الهجرة بإعادة احتجاز باحث هندي في جامعة جورج تاون، دافع عن حقوق الفلسطينيين وعارض حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة.
وقضت هيئة مؤلفة من 3 قضاة بأغلبية صوتين في محكمة الاستئناف بالدائرة الرابعة -ومقرها ريتشموند بولاية فيرجينيا- بأن قانون الهجرة الاتحادي لا يمنع قاضي المحكمة الأدنى درجة من إصدار أمر بالإفراج عن بدرخان سوري، بعد الاستماع إلى مرافعته وقوله إن احتجازه ينتهك حقوقه في الإجراءات القانونية الواجبة وحرية التعبير بموجب الدستور الأمريكي.
وألغت محكمتا استئناف اتحاديتان أخريان -في الآونة الأخيرة- قرارات صادرة عن قضاة محاكم أدنى درجة، أدت إلى الإفراج عن ناشطيْن جامعيين مؤيدين للفلسطينيين يدرسان في جامعة كولومبيا، وهما محمود خليل ومحسن مهدوي.
لكن هيئة المحكمة في الدائرة الرابعة لم تتفق مع ما خلصت إليه هاتان المحكمتان من أن قانون الهجرة يحرم قضاة المحاكم الأدنى درجة من الاختصاص بالنظر في مسألة مثل قضية سوري، وقالت إنه لا يوجد ما يمنع القاضي من النظر في الطعن في احتجاز شخص ما يُشتبه في أنه غير دستوري، حتى ولو كان ذلك مرتبطا بإجراءات الترحيل المعلقة أمام محاكم الهجرة.
وفي بيان أصدره، قال سوري -المواطن الهندي الذي اعتقلته سلطات الهجرة في مارس/آذار 2025- إنه يؤكد اليوم من جديد إيمانه "بأن القضاء المستقل يظل الحامي الحقيقي للحرية وللإجراءات القانونية السليمة وسيادة القانون".
وكان سوري يقيم في فرجينيا مع زوجته عندما اعتُقل في إطار حملة شنتها إدارة ترامب لاحتجاز وترحيل الأجانب الذين شاركوا في أنشطة مؤيدة للفلسطينيين داخل الجامعات الأمريكية.
إعلانوقد أُلقي القبض عليه من قِبل ضباط ملثمين بملابس مدنية خارج مجمع شققي في أرلينغتون بولاية فرجينيا، ثم وُضع على متن طائرة متجهة إلى لويزيانا، ثم إلى مركز احتجاز في تكساس حيث احتُجز من قبل إدارة الهجرة والجمارك، قبل أن يُطلق سراحه في مايو/أيار 2025 بعد أن أمرت قاضية اتحادية بالإفراج عنه، على أساس أنه من المرجح أن ينجح في إثبات أن اعتقاله كان انتقاما من خطابه المحمي بموجب الدستور.
ووصل سوري إلى الولايات المتحدة عام 2022 بتأشيرة عمل في جامعة جورج تاون باحثا زائرا وزميلا لما بعد الدكتوراه. ولديه زوجة و3 أطفال (ابن يبلغ من العمر 9 سنوات وآخران توأم يبلغ كل منهما 5 سنوات).
وقد صرحت إدارة ترمب حينذاك بأنها ألغت تأشيرة بدرخان سوري بسبب منشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي وارتباط زوجته بغزة بصفتها أمريكية من أصل فلسطيني، كما اتهمته بدعم حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وأفادت وسائل إعلام أمريكية بأن المحامين عن بدرخان سوري جادلوا بأن تصريحاته السياسية تعتبر حرية تعبير محمية، وأنه مستهدَف بسبب خلفية زوجته وروابطها العائلية. وكان والدها مستشارا لزعيم حركة حماس الراحل إسماعيل هنية حتى عام 2010. ويُقال إن بدرخان سوري لم يكن على اتصال وثيق بوالد زوجته.
وتستهدف إدارة ترمب مواطنين أجانب -من بينهم بدرخان سوري- ممن شاركوا في احتجاجات داعمة للفلسطينيين، ومناهضة للحرب التي تشنها إسرائيل حليفة الولايات المتحدة على غزة. وتتهم جماعات الدفاع عن الحقوق المدنية والمهاجرين الإدارة الأمريكية باستهداف المنتقدين السياسيين بصورة غير عادلة.