عـبدالله عـلي صبري: عملية ” كورال سي” جرس الإنذار يقرع في الجنوب
تاريخ النشر: 1st, January 2025 GMT
بهدف تأمين حركة السفن التابعة للكيان أو المتعاملة معه، من المرور عبر خليج العقبة ومضيق تيران وصولا إلى ميناء إيلات/أم الرشراش اعتمد الكيان الصهيوني على العمل العسكري العدواني، وفرض الأمر الواقع على الدول العربية. ولأهمية البحر الأحمر في استراتيجية التوسع الصهيوني، قامت إسرائيل بشن العدوان الثلاثي على مصر بمشاركة فرنسا وإنكلترا، رداً على إعلان عبد الناصر تأميم قناة السويس 1956.
وبرغم انسحاب إسرائيل من سيناء إثر التدخل الأمريكي، وبرغم قبول مصر لقوات أممية فاصلة بين الدولتين، إلا أن الكيان الصهيوني فرض على مصر حرية حركة الملاحة في خليج العقبة ومضيق تيران، من منطلق حق المرور البريء الذي تسمح به القوانين الدولية، برغم أن مضيق تيران كان ولا يزال معبرا إقليميا وليس دوليا.
ولأن مصر كانت تدرك هذه الحقيقة، فإنها انتظرت الظروف المواتية لإغلاق مضيق تيران من جديد في وجه الملاحة الإسرائيلية، إلا أن العدو الصهيوني اعتبر الخطوة المصرية إعلان حرب، فشن عدوانا كبيرا على مصر وسوريا ، وكانت النكسة العربية 5 يونيو 1967.
غير إن إعلان استقلال جنوب اليمن بعد أقل من شهر على النكسة العربية قد جدد الأمل لمصر وللعرب في إمكانية محاصرة الملاحة إلى إسرائيل عبر البحر الأحمر، لكن من الجنوب هذه المرة. ولم تمض أربع سنوات وتحديدا في 11-6-1971، حتى كانت منطقة باب المندب مسرحا لعملية جريئة نفذها الفدائيون الفلسطينيون، استهدفت ناقلة النفط ” كورال سي “، التي كانت تحمل آلاف الأطنان من البترول باتجاه ميناء إيلات / أم الرشراش.
اتضح لاحقا أن الفدائيين كانوا يتبعون الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وقد توجهوا إلى ميناء المخا بعيد إنجاز مهمتهم، وسلموا أنفسهم للسلطات اليمنية.
كان الحدث كبيرا ومفاجئا بالنسبة للكيان، حتى أنه كان يستعد لعمل انتقامي ضد اليمن، واعتبر القادة العسكريون الصهاينة أن هذه العملية أخطر ضربة تعرضت لها الملاحة التجارية الإسرائيلية منذ حرب 1967، ما يعني أن جرس الإنذار يقرع هذه المرة من جنوب البحر الأحمر لا من شماله.
سارعت إسرائيل لتعزيز علاقاتها مع أثيوبيا، التي كانت تحتل ارتيريا وميناء عصب المقابل للسواحل اليمنية، فيما اتجهت مصر للبحث عن إمكانية الاستفادة من باب المندب وإحكام حصار بحري على الكيان بالتعاون مع اليمن، وهذا ما حدث بالفعل في حرب أكتوبر 1973.
وقد تضاربت المعلومات بشأن مصدر النفط الذي كانت تحمله ” كورال سي ” هل جاء من إيران أم من دولة عربية خليجية؟. وبالطبع فإن إيران في ظل نظام الشاه كانت على علاقة ممتازة بالكيان الصهيوني، وكانت معظم واردات إسرائيل النفطية تأتي من طهران.
المستغرب أن تقريرا للجبهة الشعبية عن عملية ” كورال سي” وأهدافها السياسية، قد جزم أن البترول الذي كانت تحمله ناقلة النفط جاء من إيران والسعودية معاً، في إطار تنسيق مشترك للدولتين مع إسرائيل، حيث نفذت الأخيرة خط أنابيب بين ميناء إيلات في البحر الأحمر وميناء عسقلان على سواحل البحر الأبيض المتوسط، بهدف التصدير إلى أوروبا الغربية.
ولأن الخيانة كانت تجري في عروق آل سعود مجرى الدم، فقد كشف التقرير أن النفط الخام الذي كان يتدفق عبر الخط الإسرائيلي قد وصل إلى مليون برميل يوميا في العام 1971، وأن نصف هذه الكمية كانت تأتي من إيران، والنصف الآخر من السعودية، لكن عبر شركة رومانية هي التي وقعت الاتفاق مع ” أرامكو” نيابة عن إسرائيل..!
المصدر
المصدر: الوحدة نيوز
كلمات دلالية: الامم المتحدة الجزائر الحديدة الدكتور عبدالعزيز المقالح السودان الصين العالم العربي العدوان العدوان على اليمن المجلس السياسي الأعلى المجلس السياسي الاعلى الوحدة نيوز الولايات المتحدة الامريكية اليمن امريكا انصار الله في العراق ايران تونس روسيا سوريا شهداء تعز صنعاء عاصم السادة عبدالعزيز بن حبتور عبدالله صبري فلسطين لبنان ليفربول مجلس الشورى مجلس الوزراء مصر نائب رئيس المجلس السياسي نبيل الصوفي البحر الأحمر
إقرأ أيضاً:
إغلاق هرمز وباب المندب يدفع النفط السعودي إلى أطول طرق التصدير
لندن - رويترز
مع تعطيل إيران وجماعة الحوثي اليمنية لاثنين من طرق تصدير النفط الرئيسية للسعودية - وهما مضيقا هرمز وباب المندب - ستضطر المملكة إلى اللجوء إلى تصدير النفط عبر قناة السويس المصرية.
ورغم أن المملكة استخدمت مسار قناة السويس في السابق لتصدير بعض شحناتها النفطية، فهي لم تختبره كمنفذ تصدير رئيسي منذ عقود.
وعلى عكس ما كان عليه الحال في السبعينيات والثمانينيات عندما كان المشترون الرئيسيون للنفط السعودي في أوروبا والولايات المتحدة، فإن غالبية مشتريها اليوم موجودون في آسيا.
وللوصول إلى آسيا، سيتعين على الناقلات المحملة بالنفط السعودي الإبحار حول قارة أفريقيا بأكملها لتزيد مدة الرحلة بنحو شهر.
لا يستغرق الأمر سوى 19 يوما لكي تبحر ناقلة من ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر إلى تايوان عبر مضيق باب المندب.
أما المسار عبر قناة السويس والبحر المتوسط ومضيق جبل طارق ثم حول طريق رأس الرجاء الصالح فيستغرق 48 يوما، وفقا لبيانات الشحن الصادرة عن كبلر ومجموعة بورصات لندن.
واستنادا إلى حسابات رويترز باستخدام بيانات مجموعة بورصات لندن، فإن هذه الرحلة ستزيد تكاليف الوقود وحدها من 1.26 مليون دولار إلى حوالي 2.87 مليون دولار.
وتظهر بيانات مجموعة بورصات لندن أن عبور قناة السويس يكلف رسوما تبلغ مليون دولار.
حولت السعودية مسار معظم صادراتها النفطية من الخليج إلى البحر الأحمر عندما عطلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران الشحنات عبر مضيق هرمز منذ فبراير شباط.
وهاجم الحوثيون ناقلتي نفط في البحر الأحمر هذا الأسبوع مما يجعل هذا المسار البديل غير آمن ويدفع المملكة إلى إرسال النفط عبر قناة السويس.
ووفقا لشركة إنرجي أسبكتس، ستضطر الناقلات الكبيرة إلى الإبحار عبر قناة السويس وهي نصف فارغة بسبب القيود المفروضة، ثم تحميلها بالشحنات في البحر المتوسط.
ولتحقيق ذلك، يمكن للمملكة تفريغ جزء من حمولة الناقلات في خط أنابيب سوميد، وهو خط لنقل النفط بطول 320 كيلومترا يتجاوز قناة السويس ويربط محطة العين السخنة على البحر الأحمر بمدينة سيدي كيرير على البحر المتوسط.
ويمكن لهذا الخط نقل ما يصل إلى 2.5 مليون برميل يوميا من إجمالي صادرات المملكة البالغة سبعة ملايين برميل يوميا.