فيسبوك وإنستغرام تروجان لكواتم صوت بطريقة غير مباشرة
تاريخ النشر: 7th, January 2025 GMT
روّجت آلاف الإعلانات على فيسبوك وإنستغرام لمنتجات "فلاتر الوقود" عن طريق مقاطع فيديو توضح كيف يمكن تعديلها بسهولة لتصبح كواتم صوت يمكن تركيبها على الأسلحة، وهذه الحركة يمكن أن تؤدي إلى اتهامات جنائية في حال عدم الحصول على موافقة فدرالية، وفقا لتقرير نشره موقع "وايرد".
ورغم أن سياسة ميتا تحظر الإعلانات المتضمنة كواتم للصوت، فإن العروض الترويجية ظلت تسوق لفلاتر الوقود لسنوات من خلال شبكة تضم أكثر من 100 صفحة على فيسبوك، ومن المعروف أن فلتر الوقود الذي يباع بسعر أقل من 50 دولارا يمكن تحويله إلى كاتم صوت واستخدامه على الأسلحة.
وتخضع كواتم الصوت والمعروفة باسم "سوبريسور" (suppressor) لقوانين صارمة بموجب القانون الفدرالي الأميركي، إذ يتطلب شراء واحد بشكل قانوني تقديم بصمات الأصابع واجتياز فحص الخلفية ودفع رسوم إلى مكتب "إيه تي إف" (ATF) المسؤول عن إنفاذ القوانين المتعلقة بالتبغ والكحول والأسلحة والمتفجرات.
ويسمح القانون الفدرالي للأشخاص بصنع "سوبريسور" شريطة تسجيله في مكتب "إيه تي إف"، ولكن الإعلانات لا تذكر هذه النقطة المهمة فهي تسوّق كواتم الصوت للمشترين الذين لا يدركون المخاطر القانونية.
ويظهر رجل في العديد من الإعلانات يقول: "أنت تعرف تلك الأشياء التي ليست كواتم صوت على الرغم من أنها تبدو كذلك، ولكنها لا تحتوي على ثقب في الطرف الآخر، ولهذا يمكنك امتلاك واحدة بشكل قانوني دون الخضوع لإجراءات امتلاك كاتم للصوت لأنها ليست كذلك".
إعلانوغالبا ما تعيد الإعلانات السيناريو نفسه، كما تستخدم مقاطع فيديو من يوتيوب والتي تعرض مؤثرين وعشاق الأسلحة النارية، ومن المحتمل أن أصحاب قنوات اليوتيوب لا يدركون أن هناك أشخاصا قد يستغلون محتواهم.
وأظهر أحد الإعلانات كاتما للصوت حُفر عليه عبارة "بلاك كولار أرمز" (Black Collar Arms) وهي شركة أسلحة نارية معروفة، ولكن جيريمي ماكسوريلي أحد مالكي الشركة نفى صلته بهذا الإعلان وقال إن اللقطات التي ظهرت في الإعلان تعود لمقاطع فيديو على اليوتيوب نشرها منذ سنوات.
وصرح ماكسوريلي قائلا "إن الصور التي شاهدتها كانت عبارة عن لقطات شاشة مأخوذة من مقطع فيديو خاص بي"، مؤكدا أن كاتم الصوت الذي ظهر في الإعلان قام بصناعته بشكل قانوني ونقش عليه معلومات الشركة امتثالا لقانون "إيه تي إف".
وأُجري تحليل لأكثر من 2800 إعلان لكواتم الصوت وتبين أن جميع الإعلانات مرتبطة بشبكة من مئات المواقع الإلكترونية والتي تبيع نفس المنتجات المقلدة بالإضافة إلى فلاتر الوقود، بحسب "وايرد".
من المسؤول؟يعتقد الخبراء أن هذه العملية مقرها الصين وتعتمد على نظام الشحن المباشر، ويقول زاك إدواردز الباحث الكبير في شركة الأمن السيبراني "سايلنت بوش" (Silent Push): "من المرجح أن تكون إحدى شركات إعادة الشحن هي المسؤولة عن هذه الإعلانات والتي تبيع منتجات مثيرة للجدل أو غير قانونية".
ويوضح إدواردز أن شركات الشحن المباشر تنتظر طلب العميل وبعدها تشتري المنتج من تجار التجزئة على الإنترنت ثم تعيد تعبئته وتشحنه إلى العملاء، ويعتقد أن المسؤول عن هذه الشبكة قد يُنشئ مئات المواقع الإلكترونية ويطبق هامش ربح معتدلا على المنتجات ويدير صفحات فيسبوك وإنستغرام للترويج لمنتجاته.
تحظر ميتا الإعلانات التي تروج للأسلحة وكواتم الصوت والأمور المشابهة، كما تدّعي أنها تراجع الإعلانات بواسطة نظام آلي بدعم من مشرفين بشريين، ومع ذلك لم تحقق نتائج مرضية حيث أزالت ما لا يقل عن 74 حملة إعلانية ولكن يبدو أن هذا رقم قليل بالنسبة للحملات الإعلانية المنتشرة.
إعلانوكتب المتحدث باسم شركة "ميتا" دانيال روبرتس، في بيان، "دائما ما يطوّر أصحاب الإعلانات الاحتيالية من تكتيكاتهم تجنبا للكشف، ولهذا السبب نستمر في استثمار الأدوات والتكنولوجيا لتساعدنا في تحديد المحتوى المحظور وإزالته". وأضاف روبرتس أن العديد من هذه الإعلانات لم يكن لها تفاعل يذكر مما يشير إلى أن قلة من الأشخاص قد شاهدوها.
وبالمقابل، كان هناك إعلانان على الأقل حظيا بآلاف التعليقات، بما في ذلك اتهامات بأنه فخ من تدبير مكتب "إيه تي إف" وشكاوى من المشترين الذين حددوا هوياتهم ولم تصل منتجاتهم، وحتى شهادات من أشخاص يزعمون أن المنتج يعمل كما هو معلن عنه، وفقا لتحليل أجراه موقع "وايرد".
ومن الجدير بالذكر أن هذه الإعلانات لفتت انتباه وزارة الدفاع الأميركية وذلك من خلال عرض تقديمي كشف أن إعلان "فلاتر الوقود" عُرض على أفراد الجيش الأميركي من خلال حاسوب ضمن البنتاغون، وقد أثار هذا العرض التقديمي مخاوف بشأن استخدام خوارزميات وسائل التواصل لاستهداف العسكريين.
ويقترح الباحثون أن أدوات الإعلان القوية من ميتا والتي تسمح للمعلنين بالعثور على جمهور مخصص من خلال خيارات الاستهداف الدقيقة يمكن استغلالها للوصول إلى عشاق الأسلحة أو العسكريين في الجيش الأميركي. ولكن روبرتس أكد أن ميتا لم تكتشف أي مؤشر على أن هذه الإعلانات تستهدف الجيش.
وبالمقابل، يمكن للمعلنين استهداف المستخدمين الذين يدرجون وظيفتهم على أنها في الجيش الأميركي أو كعسكري في ملفاتهم الشخصية، وهو جمهور تُقدر ميتا أنه يشمل ما يقارب 46 ألف مستخدم.
ومن جهة أخرى، وجد تقرير مشترك صادر عن مشروع "تي تي بي" (TTP) في أكتوبر/تشرين الأول عام 2024 أن أكثر من 230 إعلانا عن الأسلحة والرشاشات نُشرت على فيسبوك وإنستغرام في أقل من 3 أشهر، وقد وجهت العديد من هذه الإعلانات المشترين إلى منصات خارجية مثل تليغرام لإكمال المعاملات.
إعلانوفي عام 2024، أُلقي القبض على رجلين من مقاطعة لوس أنجلوس بتهمة تجارة الأسلحة غير المرخصة والتي استخدمت حسابات إنستغرام للإعلان عن أكثر من 60 سلاحا، بما في ذلك أسلحة لا يمكن تعقبها وبنادق ذات أرقام تسلسلية مشطوبة.
ورغم أن كواتم الصوت كانت قليلة الاستخدام في الجرائم ولكن اليوم الوضع مختلف، إذ سُجل ما يقرب من 5 ملايين حالة في الولايات المتحدة العام الماضي، بالمقارنة مع 1.3 مليون في عام 2017.
وفي الشهر الماضي، أُشيع أن مهندس البرمجيات لويجي مانجيوني البالغ من العمر 26 عاما استخدم مسدسا مطبوعا بتقنية ثلاثي الأبعاد ومزودا بكاتم صوت لإطلاق النار على براين طومسون الرئيس التنفيذي لشركة "يونايتد هيلث كير" (UnitedHealthcare) في أحد شوارع مانهاتن.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات فیسبوک وإنستغرام هذه الإعلانات من خلال
إقرأ أيضاً:
حدث فلكي نادر.. هل يمكن مشاهدة اصطدام صاروخ «فالكون 9» بالقمر من الأرض؟
منذ أشهر، والمرحلة العليا من صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» عالقة في مدار بيضاوي الشكل حول الأرض، دون أن تتمكن من العودة إلى الغلاف الجوي كما كان مقررا، والآن أصبح من المؤكد أن هذا الصاروخ سيرتطم بالقمر في الخامس من أغسطس المقبل، في حدث نادر يترقبه علماء الفلك بشغف، حيث يعتزمون الاستفادة منه لدراسة سطح القمر وآثار الاصطدامات، حسبما ذكرت روسيا اليوم.
ووفقا لورقة علمية جديدة، سيرتطم الصاروخ بمنطقة مضاءة بالشمس قرب فوهة «أينشتاين» على سطح القمر، عند الساعة 06:44 بتوقيت جرينيتش من يوم 5 أغسطس، ومن المتوقع أن يتمكن العلماء باستخدام التلسكوبات الأرضية والمراصد الفضائية من رصد وميض الاصطدام، وسحابة الغبار المتصاعدة، والفوهة التي سيحدثها الصاروخ.
بدأت القصة في 15 يناير 2025، عندما أطلقت شركة «سبيس إكس» الصاروخ من مركز كينيدي للفضاء التابع لناسا، حاملا مركبتي هبوط إلى القمر. وبعد أن نجح الصاروخ في وضع المركبتين في مسارهما نحو القمر، كان من المفترض أن تعود المرحلة العليا من الصاروخ وتدخل الغلاف الجوي للأرض لتحترق، لكنها فشلت في ذلك وظلت عالقة في مدارها.
وفي أبريل الماضي، حذر المحلل المداري المستقل بيل غراي العالم من هذا الاصطدام الوشيك، بعد أن استخدم برنامجه الخاص لتتبع مدار الصاروخ وحساب مساره المستقبلي. وتوقع أن يرتطم الصاروخ بالقمر بسرعة هائلة تبلغ 5400 ميل في الساعة (8700 كم في الساعة)، أي أسرع بسبع مرات من سرعة الصوت، وهو الآن أحد مؤلفي الورقة العلمية التي تصف الحدث.
الصاروخ الذي يبلغ طوله 12 مترا وعرضه 4 أمتار ووزنه 4 أطنان، هو في الأساس قشرة معدنية مجوفة. وعندما يرتطم بسطح القمر، سيتحطم بالكامل، محدثا فوهة جديدة يتراوح عرضها بين 20 و30 مترا. كما سيثير كميات هائلة من الغبار، حيث سيمتد عمود الغبار الناتج لعدة كيلومترات فوق سطح القمر.
وقبل الاصطدام بلحظات، سيمر الصاروخ على بعد بضعة كيلومترات فقط من المركبة الفضائية الكورية «المتتبع القمري كوريا باثفايندر» «Korean Pathfinder Lunar Orbiter»، المعروفة اختصارا بـ KPLO، والتي قد تتمكن من جمع بعض البيانات عن الصاروخ أثناء سقوطه، لكن ذلك غير مؤكد، أما المركبة المدارية الاستطلاعية للقمر التابعة لناسا، Lunar Reconnaissance Orbiter، فلن تكون في المكان المناسب وقت الاصطدام، ولن تتمكن من متابعة الحدث.
ولن يتمكن جميع سكان الأرض من رؤية هذا الحدث، فالرؤية تتطلب ظلاما تاما واستخدام تلسكوب، ونظرا لأن الاصطدام سيحدث عند الساعة 06:44 بتوقيت جرينيتش، فإن المراقبين في أمريكا الجنوبية وأجزاء من أمريكا الشمالية «عدا الساحل الغربي» سيكونون في أفضل موقع لمشاهدته، حيث سيكون القمر فوق الأفق في تلك المناطق أثناء الظلام.
وينصح الخبراء الراغبين في الرصد بإجراء تجارب تدريبية فى اليوم السابق للاصطدام، للتأكد من أن معداتهم تعمل بشكل صحيح ومعرفة كيفية الحصول على أفضل رؤية.
ورغم أن الصاروخ هو مجرد حطام فضائي، فإن فرصة رصد اصطدامه بالقمر في الوقت الفعلي هي فرصة ذهبية لعلماء الفلك، فهذا الحدث سيساعدهم على فهم كيفية تشكل الغبار والأعمدة الناتجة عن الاصطدامات القمرية، كما سيمكنهم من دراسة مخاطر الحطام الفضائي على الأجرام السماوية.
بالإضافة إلى ذلك، سيساعدهم هذا الاصطدام في تحسين طرقهم لحساب مواقع ارتطام الأجسام بالقمر بدقة، وهو أمر قد يفيد في تجارب الزلازل القمرية المستقبلية.
اقرأ أيضاًالقمر العملاق يقترب من الجوزاء.. حدث فلكي بارز يمنح 6 أبراج فرصا استثنائية
أطول كسوف كلي للشمس خلال القرن.. مصر تستعد لحدث فلكي نادر في 2027
الشمس لا تخطئ موعدها على وجه رمسيس الثاني.. مصر تستعد لظاهرة فريدة بمعبد أبو سمبل