العقوبات على بنك اليمن والكويت.. تحديات للقطاع المصرفي اليمني
تاريخ النشر: 26th, January 2025 GMT
في خطوة جديدة نحو الضغط على المؤسسات المالية في اليمن، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية مؤخراً عقوبات على بنك اليمن والكويت وهو أقدم بنك قطاع خاص تأسس عام ١٩٧٧ وأحد البنوك المهمة في النظام المصرفي اليمني. هذا القرار يأتي في وقت يواجه فيه الاقتصاد اليمني تحديات جسيمة نتيجة للحرب المستمرة، ويعكس تصعيداً متوقعاً في سياسة العقوبات الأمريكية ضد المؤسسات المالية اليمنية.
من المؤسف أن هذه العقوبات لا تقتصر آثارها على جماعة الحوثي، بل ستنعكس سلبياً على المواطن اليمني البسيط، الذي يعاني من تدهور اقتصادي غير مسبوق. اليمن، التي تملك اقتصاداً متداعياً بعد سنوات من النزاع، تعتبر من بين أفقر الدول في العالم، حيث تشير التقارير الأخيرة إلى أن أكثر من 80% من سكان البلاد بحاجة إلى مساعدات إنسانية. في ظل هذه الظروف، فإن تزايد فرض العقوبات على القطاع المصرفي قد يؤدي إلى تقليص فرص حصول المواطنين على الخدمات المالية الأساسية.
ورغم تأثير العقوبات على بعض الأنشطة الدولية لبنك اليمن والكويت، فقد أشار البنك في بيان له أن قرار التصنيف لا يؤثر على عملياته المحلية. حيث أكد البنك أنه مستمر في تقديم كافة خدماته المحلية عبر فروعه المنتشرة في البلاد، بالإضافة إلى قنواته الإلكترونية، مما يضمن استمرار تقديم الخدمات المصرفية للمواطنين. ورغم التحديات التي يواجهها القطاع المصرفي، فإن هذا البيان يبعث برسالة طمأنينة للمواطنين الذين يعتمدون على هذه الخدمات الأساسية في حياتهم اليومية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها اليمن.
في هذا السياق، تبرز الحاجة الملحة إلى أن تراجع جماعة الحوثي دورها في القطاع المصرفي. التدخل المستمر في شؤون البنوك قد يفضي إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية، ويهدد ما تبقى من استقرار المؤسسات المالية في اليمن. على الحوثيين أن يدركوا أن استغلالهم للقطاع المصرفي كأداة في الصراع قد يعرض البنوك والمصارف للانهيار، وهو ما سيؤثر في النهاية على المواطنين الذين يعانون من صعوبة الوصول إلى الخدمات المصرفية.
على الرغم من العقوبات الأمريكية، التي تهدف إلى ضرب مصادر تمويل الحوثيين، لا يبدو أن تأثير هذه العقوبات سيكون حاسماً في إضعاف الجماعة. فبحسب خبراء اقتصاديين، استطاعت جماعة الحوثي بناء شبكات مالية موازية خلال السنوات العشر الماضية، تمكنها من تجاوز الكثير من القيود المفروضة على النظام المصرفي الرسمي. وقد أسهمت هذه الشبكات في تمويل العمليات العسكرية وتوفير الدعم المالي للحركة، مما يعكس قدرة الحوثيين على التحايل على القيود المالية الدولية.
في ظل هذا التصعيد المستمر في العقوبات، يجد القطاع المصرفي اليمني نفسه أمام تحديات مضاعفة. وفقًا لتقرير صادر عن البنك المركزي اليمني في عدن، فإن القطاع المصرفي في اليمن يعاني من تدني مستوى الامتثال للمعايير الدولية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ففي عام 2022، سجلت اليمن أدنى مستوى في التصنيف العالمي لمؤشر الشفافية المصرفية، حيث صنف البنك الدولي اليمن ضمن البلدان ذات المخاطر المرتفعة. هذا الوضع يفرض على البنوك اليمنية تكثيف جهودها لتحسين نظام الامتثال والحد من المخاطر القانونية والمالية. كما يستدعي الأمر تعاوناً وثيقاً مع البنك المركزي اليمني في عدن، الذي يحظى باعتراف دولي، لتجاوز تداعيات العقوبات وتخفيف وطأتها على الاقتصاد الوطني.
العقوبات الأمريكية على بنك اليمن والكويت تشكل تحدياً جديداً للاقتصاد اليمني الذي يعاني من الانقسام والتدهور. في حين أن هذه العقوبات قد تحقق أهدافاً سياسية ضد الحوثيين، إلا أن تداعياتها الاقتصادية ستطال جميع اليمنيين، مما يستدعي تكاتف الجهود على كافة الأصعدة، سواء من خلال تحسين الامتثال للمعايير الدولية أو من خلال تعزيز التعاون بين البنوك اليمنية والبنك المركزي في عدن لمواجهة هذه التحديات.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق *
الاسم *
البريد الإلكتروني *
الموقع الإلكتروني
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
Δ
شاهد أيضاً إغلاق فكر وثقافةاخي عمره ٢٠ عاما كان بنفس اليوم الذي تم فيه المنشور ومختي من...
اشتي اعرف الفرق بين السطور حقكم وأكد المسؤول العراقي في تصري...
أريد دخول الأكاديمية عمري 15 سنة...
انا في محافظة المهرة...
نحن لن نستقل ما دام هناك احتلال داخلي في الشمال وفي الجنوب أ...
المصدر
المصدر: يمن مونيتور
كلمات دلالية: على بنک الیمن والکویت للقطاع المصرفی القطاع المصرفی المصرفی الیمنی العقوبات على هذه العقوبات جماعة الحوثی یعانی من فی الیمن
إقرأ أيضاً:
واشنطن تفرض عقوبات على قيادي في الإخوان وكيانات بدعوى تمويل حماس
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات جديدة على مسؤول بارز في جماعة الإخوان المسلمين المصرية -إلى جانب 3 أفراد و3 كيانات- بدعوى تقديم دعم مالي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وقالت الوزارة -في بيان صادر أمس الخميس- إن اثنين من الكيانات المدرجة ضمن العقوبات عبارة عن "جمعيات خيرية وهمية" مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، زاعمة أنها حولت تمويلا كبيرا إلى الجناح العسكري لحركة حماس.
كما ادعت وزارة الخزانة الأمريكية أن جماعة الإخوان المسلمين تواصل عرقلة الجهود الرامية للتوصل إلى حل سلمي في قطاع غزة.
ومن جانبه، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت: "إن إدارة ترمب ستلاحق من وصفهم بالإرهابيين ومن يمولهم بلا هوادة، وسواء أكانوا يعملون تحت غطاء الجمعيات الخيرية أو الشركات أو الشبكات المالية السرية، فإن أولئك الذين يدعمون حماس سيتم فضحهم ومعاقبتهم ومحاسبتهم"، حسب قوله.
وفي تعليق على بيان وزارة الخزانة الأمريكية، قالت الخارجية الأمريكية إن جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس تديران منظمات واجهة تقوم بنقل الأموال لدعم ما وصفته بالإرهاب.
وأضافت الخارجية الأمريكية أن الأفراد الذين فُرضت عليهم عقوبات يقيمون جميعا خارج مصر، وقد قدّموا دعما ماديا لحركة حماس.
وأوضح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة أن العقوبات شملت القيادي المصري في جماعة الإخوان المسلمين محمود الإبياري -المقيم في المملكة المتحدة- بوصفه الأمين العام للأمانة العامة للجماعة، وذلك لاتهامه بالعمل بدعم حملات جمع التبرعات لمؤسسات صُنفت سابقاً لدى واشنطن بأنها مقربة من حماس، من بينها "وقف فلسطين" ومؤسسة "حياة يولو".
وشملت العقوبات كيانات وصفتها الخزانة الأمريكية بأنها "جمعيات خيرية وهمية" أنشأتها حركة حماس لتأمين التمويل لجناحها العسكري، وتضم شركة "توجاه بولاه غلوبال" التي مقرها إندونيسيا، وقالت الوزارة إنها تعمل تحت الاسم المستعار "سيفن سبايكس غلوبال"، واتهمتها بجمع الأموال وتوفير الإيرادات للجناح العسكري لحماس.
إعلانكما شملت العقوبات جمعية "مدد فلسطين الخيرية" التي مقرها قطاع غزة، إذ ذكرت وزارة الخزانة الأمريكية أن الجمعية أُنشئت كواجهة لجمع الأموال لصالح المدنيين، قبل أن تحولها حماس إلى صالح أغراض عسكرية، حسب الوزارة.
كما شملت العقوبات شبكة صرافة وخدمات مالية في تركيا اتهمتها واشنطن بتحويل مئات الآلاف من الدولارات لصالح حماس.
تبعات العقوباتوقالت وزارة الخزانة الأمريكية إنه نتيجة للإجراءات المتخذة اليوم فإن كافة أصول وممتلكات الأشخاص والكيانات المذكورة -سواء كانت داخل أمريكا أو في حوزة أشخاص أمريكيين- فإنها تخضع للتجميد.
وأضافت أنها تحظر أي معاملات مالية أو تجارية معهم، كما تحظر أي كيانات تمتلك فيها الأسماء المدرجة نسبة 50% أو أكثر.
وحذرت الخزانة الأمريكية المؤسسات المالية الدولية والأفراد خارج الولايات المتحدة من التعرض لعقوبات ثانوية، وذلك عند تسهيل أو إجراء معاملات مالية لصالح المدرجين على القائمة.
وفي يناير/كانون الثاني الماضي، صنفت إدارة ترمب فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان "منظمات إرهابية"، وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها.