حرب الإنتقام وتجريف الإنسانيات السودانية

✍????. مصباح أحمد محمد

musbahahmed99@gmail.com

الشعب السوداني من أكثر شعوب العالم المترعة بقيم الإنسانية ومكارم الأخلاق السمحاء التي تدعو للتسامح والتعايش والحكمة وتجاوز المرارات.
حرب ١٥ أبريل لم تستهدف تدمير الوطن وتفتيت وحدته ولا تشريد هذا الشعب الأبي وقتل أبناءه وتمزيق وحدته الوجدانية فقط ولكنها استهدفت أعز ما يملكه السودانيون من قيم الإنسانيات السودانية ، فصار الموت البشع والتنكيل والتمثيل بالموتي موضع فرح عند المتقاتلين ، يفرحون أيما فرح بقتل بعضهم بعضا، ويتسابقون في التشفي والإنتقام وابراز الكراهية لدرجة الشذوذ وبصورة تتنافي وقيم الدين والأخلاق.


لقد صدق قادة الحركة الإسلامية عندما اعلنوا انهم جاءوا لإعادة صياغة الإنسان السوداني وبالفعل نجحوا في ذلك الي حد كبير لأنهم استطاعوا نشر ثقافة العنف التي تمثل مرتكزا اساسياً في مشروعهم ، وغرسوا في المجتمع السوداني أسوأ الممارسات محدثين تجريفا كاملا للموروث الإنساني بصورة حولت حالة التعايش السلمي الي حالة من الكراهية والعنصرية البغيضة.
ولعل أهم الشواهد علي تلك الإنسانيات السودانية العابرة للتباينات الفكرية والسياسية والإجتماعية، مثلا عندما سقطت طائرة الناصر التي توفي فيها الفريق الزبير محمد صالح ونفر من أبناء الوطن كانت الإنقاذ في أشد عداءها للقوي السياسية لاسيما حزب الأمة حيث كان معظم قياداته في الداخل معتقلين لدرجة أنها وظفت آلتها الإعلامية لتشويه صورة القيادات السياسية المعارضة، ووصمهم بكل ما هو قبيح كما هو حالهم اليوم في حربهم اللعينة ، ومع ذلك كون حزب الأمة القومي وفداً عالي المستوي للذهاب للعتزية في شهداء الطائرة وقدم واجب العزاء لكل أسرهم وقيادات الإسلاميين الذين توفوا وكذلك فعل عندما توفي آخرون منهم إبراهيم شمس مع أنهم كانوا أشد عداءاً للحزب وعندما سئل الإمام الحقاني عليه الرضوان في أحد البرامج التلفزيونية عن عرضة الرئيس البشير في خطاباته الجماهير لم يستغل الفرصة لينال منه بل وصف تلك العرضة بأنها جزء من الموروث الثقافي السوداني مع أن البشير لم يفوت فرصة في خطاباته الجماهيرية الاً ووظفها للسخرية من القيادات السياسية ووصلت سخريته حتي من الرياضة التي كان يمارسها الإمام الحقاني ” والرياضة ليست لعبا كما أصل لها الامام في كتابه”، وكذلك يفعل كثيرون من قيادات القوي الوطنية الذين مروا علي تاريخ السودان رغم اختلافاتهم الايدلوجية والسياسية وكذلك القيادات الأهلية والمجتمع السوداني كانت تسود فيه قيم الإخاء والإحترام والتعايش، علي عكس ما كان يفعل قيادات الإسلاميين في السابق واليوم بل زادوا علي ذلك ، بأن زرعوا في المجتمع الفتنة والتفرغة والعنصرية البغيضة وكانهم ليسوا جزءا من هذا المجتمع ولعل أكثر ما أزعجهم في شعارات الثورة شعار “ياالعنصري المغرور كل البلد دارفور- وحرية سلام وعدالة”.
إن الخسارة بتجريف هذه الإنسانيات السودانية وتحويلها لنوازع من الكراهية والعنصرية والتوحش في هذه الحرب تفوق أي خسارة مادية ، وسيحتاج الشعب السوداني وقياداته الواعية لمجهود كبير لترميمها وإستعادة التعافي الإجتماعي والتعايش السلمي، ويقيني أن غالبية الشباب الذين تم الزج بهم وماتو في هذه الحرب الإجرامية هم من أنبل أبناء الوطن الذين كان من الممكن أن يُستثمروا في إعادة الإعمار والتنمية الإقتصادية وبناء السودان علي أسس جديدة تتحقق فيها قيم العدالة والمساواة والحرية والكرامة الإنسانية.
إن وطننا الحبيب لن يتعافي الا بالعودة لإنسانياتنا السودانية ، لترميم الجراحات وإحداث التعافي المجتمعي والسياسي عبر مصالحة وطنية شاملة تقطع الطريق أمام أصحاب مشاريع الشر والغلو والتطرف وهذا لن يتأتي الاَّ بتوحيد جهود كافة أبناء الوطن المخلصين والإصطفاف في مواجهة سرطان الكراهية والعنصرية والتحريض،،،
رحم الله شهداء الوطن جميعا وشفي الجرحي ورد غربة المشردين ووفق أهل السودان لإيجاد المخرج الآمن لوطننا المكلوم وجعل فرجه قريبا لشعبنا المحزون إنه سميع مجيب،،،

الوسومالأخلاق الإنسانية حرب الإنتقام حزب الأمة القومي مصباح أحمد

المصدر

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: الأخلاق الإنسانية حرب الإنتقام حزب الأمة القومي مصباح أحمد

إقرأ أيضاً:

البابا تواضروس: أطفال مصر بذور المستقبل.. وغرس الانتماء يبدأ من الصغر

أكد قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أن الأطفال يمثلون الركيزة الأساسية لصناعة مستقبل مصر، مشددًا على أن بناء وعي الأجيال الجديدة وترسيخ قيم الانتماء والوطنية يجب أن يبدأ منذ سنوات الطفولة الأولى.

 التعليم والتربية الوطنية 

وأوضح البابا تواضروس، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أسامة كمال في برنامج "مساء dmc" المذاع عبر قناة dmc، أن مشاركته في ملتقى "لوغوس جونيور" المخصص للأطفال من سن 10 إلى 11 عامًا، جاءت بهدف دعم وعيهم وتنمية شخصياتهم من خلال برامج تجمع بين التعليم والتربية الوطنية بأسلوب يتناسب مع أعمارهم.

جرعة وطنية تنويرية.. البابا تواضروس يروي 5 حكايات عن مصر لأطفال لوجوس چونيوررسالة وطنية من البابا تواضروس للأطفال.. «حب مصر» يبدأ من القلوب الصغيرةالبابا تواضروس للأطفال: اعرفوا مصر أولًا.. وخمس حكايات تغرس حب الوطن في القلوبالبابا تواضروس يستقبل الأنبا إسحق لمتابعة العمل الرعوي بإيبارشية طما

وأشار قداسته إلى أنه قدم للأطفال مجموعة من الحكايات المبسطة حول مصر، تناولت خمسة محاور رئيسية هي: اسم الوطن، وشكله، ونهره، وتاريخه، وعلمه، بهدف تعريفهم بجذور بلدهم وحضارتها بأسلوب سهل وقريب إلى عقولهم.

التربة المصرية السوداء

وتحدث البابا تواضروس عن العمق التاريخي لاسم مصر، موضحًا أن كلمة "قبطي" في أصل معناها ترتبط بالمصري، كما أشار إلى دلالة اسم "كيمي" الذي ارتبط بالتربة المصرية السوداء، ومنها جاءت ارتباطات تاريخية بعلم الكيمياء وفنون التحنيط.

كما أكد أن نهر النيل كان عبر العصور عنصرًا أساسيًا في جمع المصريين وتعزيز روابطهم، لافتًا إلى أن الحياة على ضفافه أسهمت في ترسيخ روح الوحدة والتكاتف بين أبناء الوطن على اختلاف انتماءاتهم.
 

طباعة شارك البابا تواضروس البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية نهر النيل

مقالات مشابهة

  • من هم الرجال الذين يجوز للمرأة عدم ارتداء الحجاب أمامهم؟.. أمين الفتوى يجيب
  • البابا تواضروس: أطفال مصر بذور المستقبل.. وغرس الانتماء يبدأ من الصغر
  • الخارجية السودانية: واشنطن تجاهلت التعاون الثنائي بشأن مزاعم الأسلحة الكيميائية وفرضت عقوبات دون أدلة
  • ذكرى النهضة.. ووجع الغياب
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024
  • 1.5 مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد السوداني.. تفاصيل صفقة مرتقبة
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • الأرصاد السودانية تكشف مفاجآت الطقس خلال 72 ساعة.. أمطار وسيول محتملة في هذه المناطق