ذهب فريق من علماء الأحياء وخبراء الأخلاق إلى أن خطر التعرض للكثير من الحالات الصحية الشائعة يمكن تقليصه بدرجة كبيرة من خلال إجراء عشرات التعديلات على جينومات الأشخاص وهم لا يزالون في مرحلة الجنين. صحيح أنهم يقولون: إننا لا نملك حتى الآن التكنولوجيا اللازمة للقيام بذلك على نحو آمن، ولكن علينا أن نبدأ التفكير في ما إذا كان ينبغي لنا استخدام هذه التكنولوجيا عندما تتاح لنا.

غير أن بحثهم قوبل بجحيم من انتقادات علماء أحياء آخرين يقولون: إننا لا نعرف غير قدر قليل للغاية لا يكفي للتنبؤ بتأثيرات هذا التعديل بأي قدر من اليقين وأن طرح مزاعم «قائمة على الإفراط في التخمين» أمر لا يتسم بالمسؤولية.

يقول كيفن ميتشل من كلية ترينيتي في دبلن بأيرلندا، وقد كتب بمشاركة آخرين نقدا للورقة البحثية: إن «من يروجون أجندة تحسين النسل سوف يتبنون هذا الطرح على نحو غير متطور».

من المعروف أن الجينومات دائمة التحور، ولهذا فإنه يوجد قدر هائل من التنوع في البشر. وقليل من هذه المتغيرات أو الطفرات هو الواضح الضرر، إذ يتسبب في حالات وراثية من قبيل التليف الكيسي.

أما تأثير معظم المتغيرات فهو أقل وضوحا بدرجة كبيرة. ومن أجل التحقق من ذلك التأثير، يبحث علماء الأحياء عن روابط بين متغيرات معينة وخطر الإصابة بأمراض القلب على سبيل المثال.

وقد كشفت هذه الدراسات عن متغيرات يبدو أنها تقلل من خطر الإصابة بأمراض معينة. غير أن الأكثر شيوعا منها ليس له غير تأثير ضئيل، أما بعض المتغيرات الوقائية النادرة فهي ذات تأثير أكبر. فعلى سبيل المثال، تقل مستويات الكوليسترول كثيرا عند بعض الأشخاص بسبب متغيرات في جين يسمى PCSK9.

والآن قدَّر بيتر فيشر من جامعة كوينزلاند في أستراليا وزملاؤه الفوائد المحتملة لاستخدام تعديل الجينوم في إعطاء الأفراد عشرات أو حتى مئات من متغيرات نادرة لكلٍّ منها تأثير وقائي كبير نسبيا. وسيتم إجراء هذا التعديل في مرحلة الجنين بحيث ترث كل خلية في الجسم التعديلات وتنتقل إلى أي أطفال.

انخفاض معدل انتشار السكري

وفقا لتقديراتهم، يمكن لإجراء قرابة عشر تعديلات في الأجنة أن يقلل انتشار مرض السكري من النوع الثاني بما يصل إلى ستين مِثلا مما هو عليه الآن. ويمكن أن يؤدي إجراء عشر تعديلات مختلفة إلى تقليل انتشار أمراض القلب بما يصل إلى ثلاثين مثلا، ومرض الزهايمر بنحو عشرة أمثال، وهكذا.

وقد يقلل إجراء أربعين تعديلا في وقت واحد من خطر إصابة الفرد طوال حياته بأمراض الزهايمر والفصام والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب إلى أقل من 0.2% لكل حالة. يقول فيشر: إن «الناس ينزعون إلى التقليل من شأن القوة المحتملة لهذا النوع من تعديل الجينات».

ليس من الممكن حاليا إجراء العديد من التغييرات بأمان في وقت واحد. ولكن فيشر وزملاءه يعتقدون أن هذا سوف يتيسر في غضون ثلاثة عقود أو نحو ذلك، ولذلك ينبغي أن نبدأ التفكير الآن في ما إذا كان ينبغي لنا أن نستخدمه، وكيفية ذلك.

لكن ثمة مشاكل في تقديرات الفريق بحسب ما يقول ميتشل. فعلى سبيل المثال، قد يكون السبب في عدم شيوع هذه المتغيرات هو أنها تحمي من حالة واحدة ولكنها تزيد من خطر الإصابة بحالات أخرى. ويقول: «إن ثمة تجاهلا لحقيقة صارخة مفادها أن عدم الشيوع هذا له أسبابه».

كما أن دراسات الارتباط لا تستطيع اكتشاف أي المتغيرات يكون السبب المباشر للتأثيرات المرتبطة به، فالأمر أشبه بوجود أسباب للشك في علاقة عصابة ما بسلسلة من جرائم القتل مع عدم التأكد من الفرد المعين الذي ضغط على الزناد.

ويعترف فيشر وزملاؤه بكل هذه الحدود في ورقتهم البحثية ويناقشون أيضا العديد من القضايا الأخلاقية، ولكن ميتشل يعتقد أنهم لا يتعمقون بالقدر الكافي. ويقول ميتشل: إنه «ما من ضامن لهذه النماذج التبسيطية عندما يتعلق الأمر بالتنبؤ بالأفراد الذين سوف يتعرضون لتدخل التعديل الجيني ولا بد من تحمل مسؤولية عدم إلحاق الأذى بهم».

مايكل لو بيج

خدمة تربيون عن مجلة «New Scientist»

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

النوفل: هناك حلقة مفقودة في الهلال والشلهوب ليس الحل للمونديال .. فيديو

ماجد محمد

أثار الإعلامي الرياضي طارق النوفل جدلاً واسعًا بتصريحاته الأخيرة حول نادي الهلال، حيث وصف الوضع الحالي في الفريق بأنه “شيء غريب” وأشار إلى وجود “حلقة مفقودة” في المنظومة الإدارية والفنية.

وأكد النوفل أن المشكلة لا تكمن في فهد المفرج أو المدرب جيسوس، بل تتجاوز ذلك إلى غياب الشفافية والتأخر في اتخاذ القرارات الحاسمة.

وفي تصريحاته، عبر برنامج “إكسترا تايم”، شدد على ضرورة المصارحة داخل النادي، مؤكدًا أن الهلال لا يمكنه خوض كأس العالم للأندية تحت قيادة محمد الشلهوب، في ظل التباطؤ في التعاقد مع لاعبين جدد أو مدرب بديل.

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس بالنسبة للهلال، حيث ينتظر الجمهور قرارات حاسمة تعيد الفريق إلى مساره الصحيح وتضمن جاهزيته للاستحقاقات القادمة.

https://cp.slaati.com//wp-content/uploads/2025/05/qRFXlnWZYDRYTe1K.mp4

إقرأ أيضًا:

فهد بن نافل يغادر إلى لندن

مقالات مشابهة

  • ترامب: أحد القادة طلب مساعدتي لغزة والناس هناك يتضورون جوعًا (فيديو)
  • أمين فتوى طرابلس شدد على ضرورة فهم المتغيرات وحسن التعاطي معها
  • روسيا وأوكرانيا تلتقيان في اسطنبول .. وسط شكوك بتحقيق اختراق لإنهاء الحرب
  • حكمة الرئيس من تأخر إجراء تعديل على فريقه
  • اعتراف أمريكي بأضرار بالغة في حاملات الطائرات بفعل العمليات اليمنية
  • صفارات الإنذار تدوي في تل أبيب والقدس بفعل صاروخ أطلق من اليمن
  • عاجزون عن حماية أطفالنا من الفيلة.. مبادرة دولية في ملاوي تتحوّل إلى كابوس
  • النفط يهبط بفعل توقعات باتفاق نووي أميركي إيراني والذهب يستقر
  • النوفل: هناك حلقة مفقودة في الهلال والشلهوب ليس الحل للمونديال .. فيديو
  • افتتح فعاليات «ملتقى التحول الرقمي» .. أمير الشرقية: التحول الرقمي ضرورة لمواكبة المتغيرات العالمية