1 مارس خلال 9 أعوام.. 41 شهيداً وجريحاً بقصف العدوان السعودي الأمريكي ومرتزقته على اليمن
تاريخ النشر: 2nd, March 2025 GMT
يمانيون../
تعمد العدوانُ السعوديّ الأمريكي، في الأول من مارس خلال عامي: 2016م، و2019م، ارتكابَ جرائم الحرب، والإبادة الجماعية، بسلسلة غاراته الجوية المباشرة، وقصفه المدفعي والصاروخي، على المنازل والممتلكات، وتجمعات المدنيين، والمراعي، في محافظات الحديدة وصنعاء، وصعدة.
أسفرت عن 9 شهداء، و32 جريحاً بينهم أطفال ونساء، وتشريد وحرمان عشرات الأسر من مآويها، وممتلكاتها، وخرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار في الحديدة، وترويع الأهالي، وإعاقة التنقل، وتداعيات إنسانية ومادية ونفسية واسعة.
وفيما يلي أبرز التفاصيل:
1 مارس 2016..33 شهيداً وجريحاً في جريمة حرب لغارات العدوان على اجتماع صلح قبلي كبير بحيمة صنعاء:
في الأول من مارس عام 2016م، استهدف طيران العدوان السعودي الأمريكي، اجتماعاً قبلياً للتوقيع على وثيقة صلح بمنطقة بني يوسف مديرية الحيمة الداخلية، محافظة صنعاء، بسلسلة غارات وحشية مباشرة أسفرت عن 8 شهداء، و 25 جريحاً، وتدمير عدد من السيارات، وجريمة حرب ومجزرة مروعة، تضاف سجل الجرائم المتواصلة بحق الإنسانية في اليمن، منذ السادس والعشرين من مارس 2015م، واعتداء سافر على القبيلة اليمنية وكل الأسلاف والأعراف والقيم بين القبل العربية، وانتهاك صارخ لكل القيم والمواثيق الدولية.
فيما كانت قبائل الحيمة الداخلية تتوافد للتوقيع على وثيقة الصلح القبلي الخاصة بحل الخلافات بين بيت الفتيني وبيت العاربة، كان العدوان يرصد حركتهم ومستوى تجمعهم، وحين اكتملت وجبته الدسمة، باشرهم بالاستهداف المباشر.
أحد المشاركين في الإسعاف يقول: “كنا ننقذ البعض وشويه ويعاود الطيران يستهدف التجمعات، ويلاحق السيارات، والتحليق مستمر، والمسعفون استهدفتهم الغارات، والناس البعيدين علينا كنا نحاول الاقتراب منهم، ويحلق الطيران ويقصف ونتراجع، وكان الجرحى يستغيثوا ويقرحوا بالبنادق ونقترب منهم ويعاود الطيران لاستهدافهم، جمعنا بعض الجثث أشلاء مقطعة”.
اكتظ المستشفى بجثث الجرحى والشهداء، وتحركت الطواقم الطبية لبذل قصارى جهدها، وسط أجواء من الرعب والخوف والحزن، الذي خيم على المنطقة وكل مديرية الحيمة الداخلية والمناطق المجاورة لها.
أحد الأطباء وهو يخيط رأس أحد كبار السن، يقول: “وصلتنا عشرات الحالات بينهم شهداء وجرحى بجراحات خطيرة الساعة الثانية بعد منتصف الليل، من أبناء الحيمة، استهدفهم طيران العدوان، الكثير من الحالات خطرة وتتطلب عناية مركزة، وعمليات في الخارج”.
أحد الجرحى من فوق سرير المشفى يروي تفاصيل الجريمة قائلاً: “أول ما اجتمعنا للتوقيع على صلح قبلي، بين بيت الفتيني وبيت العاربة، وبيت محيى الدين النزاري، وقد أحنا نكتب ونوقع على انتهاء الأحكام، وحل القضية، سمعنا حين استهدفنا الطيران الغاشم، بعدد من الغارات المباشرة، نموت بشرف أو نعيش بشرف، إما أن نقبل الذلة لا يمكن، لا يمكن لا يمكن.. العدو يخاف من وحدتنا، ولملمة جراحنا، وحلحلة مشاكلنا الداخلية، هو لا يريد ذلك، وادعو أبناء شعبنا اليمني إلى توحيد الصفوف، ورفد الجبهات، لمواجهة آل سعود الجبناء”.
استهداف تجمعات المدنيين، جريمة حرب مكتملة الأركان، ووصمة عار في جبين المجتمع الدولي، وواحدة من آلاف الجرائم المماثلة التي ارتكبها العدوان بحق الشعب اليمني طوال 9 أعوام، دون أي تحرك أممي لوقف العدوان ورفع الحصار، وإنهاء المعاناة.
1 مارس 2016.. 7 جرحى منهم 3 أطفال و 3 نساء بقصف صاروخي ومدفعي للعدوان السعودي الأمريكي على صعدة:
وفي اليوم والعام ذاته، أضاف العدوان السعودي الأمريكي، جريمة حرب جديدة، بقصفه المدفعي والصاروخي على منازل وممتلكات المواطنين في مناطق متفرقة بمديرية رازح الحدودية بمحافظة صعدة، أسفر عن 7 جرحى منهم 3 أطفال و3 نساء، وأضرار واسعة، ونزوح وتشريد عشرات الأسر من مآويها، ومضاعفة المعاناة، وتخويف النساء والأطفال.
هنا طفل ذو 3 أعوام جرح وهو برفقة والده المزارع على سيارتهم العائدة من السوق القريب منهم، تم نقله إلى أحد المستشفيات، بصعوبة عالية، خيط رأسه، ولا تزال الدماء على جسده وملابسه، ينظر إلى من حوله وكله خوف ورعب لا يهدأ، كأنه ينظر إلى حتفه، في مستوصف رازح تعلو صرخات أطفال ونساء، كلهم جرحى، ومعهم أحلامهم ومخاوفهم، طفلة أخرى ذات عامين أو أقل تصرخ وتنوح والدماء منها نسيل، والأطباء يحاولون عزلها عن حضن والدها، وهي تبكي لا تقبل اللحظة، وتخشى من القادم، والأطباء بأياد رحيمة وكلمات رقيقة يحاولون تهدئتها، وعمل اللازم لها في مشهد يدمي القلوب.
صوتها الصارخ يحطم القلوب والأسماع، ويهيج الدموع، ويشحذ همم الرجال ويستنهض الغضب والعزائم، ويبدي الأهالي استنكارهم الواسع، معلنين جهوزيتهم للتحرك الفوري صوب الجبهات.
يقول أحد الأهالي: “العدوان يستهدف مناطقنا، لا نستطيع التنقل، حياتنا وحياة أطفالنا في خطر، الصواريخ والمدفعية، على منازلنا ومزارعنا، وسيارتنا في الطرقات العامة”.
القصف المتواصل على المناطق الحدودية مستمر منذ اليوم الأول للعدوان، رغم الهدنة وتمديدها، ويقدم المدنيون تضحيات كبيرة، واستشهد وجرح منهم الآلاف، ودمرت مئات المنازل، والمزارع والممتلكات، وتعد صعدة المحافظة اليمنية الأكثر تضرراً وعرضة للقصف الجوي والصاروخي والمدفعي، وحولها العدوان إلى أرض محروقة، ومنطقة عسكرية، إلا أن أهلها أكثر صموداً وثباتاً.
القصف الصاروخي والمدفعي، من وراء الحدود السعودية لا يتوقف! وحياة سكان القرى والمناطق الحدودية على حافة الموت، وما يزيد من المخاطر عليهم هو صعوبة الانتقال إلى أماكن توفير الرعاية الصحية، والخدمات الأساسية.
سكان صعدة وكل أبناء الشعب اليمني يدعون المجتمع الدولي والأمم المتحدة للتحرك الجدي في وقف العدوان ورفع الحصار، ووضع حدّ لجرائم الحرب، ومحاسبة مرتكبيها، وتقديمهم للعدالة الدولية.
1 مارس 2019.. استشهاد طفل أثناء رعي الأغنام بنيران مرتزقة العدوان وخروقاتهم المستمرة في الحديدة:
في صباح الأول من مارس 2019م، كان الطفل أحمد سعيد نور، خارجاً من منزله لرعي الأغنام كعادته، المطمئنة إلى إعلان وقف إطلاق النار في محافظته الحديدة منذ أكثر من عام، لكنه لا يعلم أن مرتزقة العدوان السعودي الإماراتي الأمريكي، يتربصون به ويريدون قتله، وأن هذا اليوم سيكون الأخير في حياته، وبعد ساعات من توزع ماشيته في مراعي منطقة الريمية بمديرية التحيتا، انطلقت رصاصات الغدر لتخترق جسده الصغير، وتسقطه شهيدًا.
أحمد ذو القلب الطاهر والروح البريئة، لم يكن يدرك أن عدوانًا وحشيًا يستهدف طفولته، لم يكن يعلم أن أيديًا آثمة ستنهي حياته البريئة، لقد كان طفلاً يحلم بمستقبلٍ مشرق، ولكن رصاصات الغدر أنهت كل أحلامه.
يقول والد الطفل الشهيد بصوت حزين، ودموع منهمرة: “طفلي عمره 10 سنوات، استهدف بطلقة رصاص من جهة الدواعش، في منطقة الريمية، وهو يرعى الغنم، الطلقة في ظهره وخرجت من القلب والكبد، وبسبب تأخر وقت الإسعاف استشهد، عملنا له إسعافات أولية ما نفع”.
هذه الجريمةٌ النكراء تُضاف إلى سجل جرائم العدوان، الذي لم يرحم طفولةً أو شيخوخة، لقد استهدفوا براءة أحمد، كما استهدفوا آلاف الأبرياء في اليمن، ورحل عنا أحمد، ولكن ذكراه ستظل خالدة في قلوبنا، سيظل رمزًا للبراءة التي اغتيلت، وللطفولة التي سُلبت، سيظل شاهدًا على بشاعة العدوان، وعلى الظلم الذي يواجهه شعب اليمن.
يا أحمد، نم قرير العين، فقد رحلت إلى جوار ربك، وستظل قصتك تروى للأجيال، لتذكرهم بجرائم العدوان، وبأهمية الدفاع عن الحق والعدالة.
جرائم وخروقات العدوان ومرتزقته في محافظة الحديدة، متواصلة رغم اتفاق وقف إطلاق النار، أمام مرأى ومسمع من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي المشرف عليها، دون أي تحرك لإنهاء هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: السعودی الأمریکی العدوان السعودی من مارس
إقرأ أيضاً:
أعوام على جائحة كوفيد.. والجراح لا تزال مفتوحة !
قريبًا سيعبر العالم "سن السادسة" على بدء حادثة جائحة كوفيد 19 التي آلمت البشرية وسبّبت خرابًا ودمارًا هائلين على مختلف المستويات، وبالعودة إلى التاريخ نجد أن أول حالة مرضية سُجِّلت في الصين في الأول من ديسمبر عام 2019، ومنذ ذلك التاريخ تغير وجه العالم تمامًا، ورغم مرور كل هذه السنوات، فلا تزال الجراح مفتوحة على مصرعيها.
لقد مرّ الفيروس بمراحل مختلفة ابتداءً من النشأة ثم القوة ثم الضعف، وخلال تلك المراحل أثّر في جسد العالم، ليبدو المشهد أكثر سوداوية خاصة في مرحلة ذروة المرض حيث عجزت المستشفيات والمؤسسات الصحية عن استقبال المصابين بالوباء، وبات الموت هو المصير المنتظر أمام المصابين بالوباء، ولذا فقدت الكثير من العائلات أحبتهم بعد أن تمكّن منهم الوباء، والبعض دُفن بدون وداع أو مراسم دفن تليق بهم، ففي جنح الظلام وُوريت الكثير من جثث الموتى الثرى.
مع تزايد عدد الإصابات بالوباء القاتل لم يكن هناك حل بديل أمام المجتمع الدولي سوى الدخول في حالة "العزلة التامة"، أُغلقت المنافذ والمطارات وأصبح التباعد الاجتماعي هو الوسيلة الوحيدة لمنع انتقال الوباء بين الناس، وفُرضت القيود الصارمة وحُرم الناس من الاختلاط المجتمعي، وأصبح الشك يلامس حياة الناس، فربما يكون الفيروس مختبئًا في متعلقاتهم الشخصية أو فوق الأسطح التي تصل إليها أيديهم.
بعد ذلك استنفر العالم وتوحد على إيجاد علاج ناجع لهذا الفيروس، وبدأت الشركات تطرح أدويةَها، وشرع الناس في الحصول على الأمصال، ثم بدأت أعداد الإصابات والوفيات في الانحسار بسبب نجاح الخطط الوقائية والاحتياطات الصحية، وفي عام 2023 تم الإعلان عن انتهاء الجائحة الصحية، ومع ذلك ظلّت كارثة كوفيد 19 في أذهان الناس كأكثر الحروب الفيروسية "دموية" أصابت البشر في العصر الحديث سواء في عدد المصابين أو الموتى.
والسؤال الذي يراودنا دائمًا: بعد قرابة 6 سنوات على ظهور الجائحة، هل استوعب العالم هذه المحنة الصحية؟
تشير الإحصائيات الأممية إلى أن قرابة 7 ملايين إنسان توفّوا بالمرض حتى منتصف يونيو 2023، وهي ليست إحصائية دقيقة لأن بعض الوفيات في عدد من دول العالم لم يتم تسجيلها بشكل دقيق، لذا يُعتقد أن عدد الضحايا أكثر بكثير مما تم الإعلان عنه من خلال منظمة الصحة العالمية.
من منظوري الشخصي، ربما هذه الجائحة علمتنا الكثير من طرق الحماية والاحتياطات الصحية، لكن مع الوقت تنازلنا كثيرًا عن الالتزام، وعادت الأمور إلى نصابها الأول، ولكن يظل هناك رقيب داخلي يخبرنا بأن المرض لا يزال قائمًا وإن كان أقل قوة من السابق، وعليه يجب وضع الاحتياطات اللازمة والالتزام بـ"البروتوكولات" الصحية.
وعامًا بعد آخر، خفتت أصوات الدول التي كانت مهتمة جدًا بتوجيه الاتهامات إلى الدول الأخرى بأنها كانت سببًا في حدوث هذه الكارثة الصحية، ولذا ظلّت التكهنات سارية المفعول حتى اليوم، فهل حقيقة ظهور المرض كانت من سوق هوانان للمأكولات البحرية في مدينة "ووهان بالصين"؟ أم أنه خرج من إحدى المختبرات الطبية للأمراض؟ أم أن هناك سببًا آخر لا يزال مجهولًا وغامضًا؟ أم أن هناك سببًا آخر... لا أحد يجزم بالحقيقة!
بعد قرابة 6 سنوات من ظهور الوباء واختفائه نسبيًا، أثار الكثير من الأسئلة حول هذا الفيروس "القاتل"، هل لا يزال الفيروس موجودًا في العالم؟ وهل يمكن أن يأتي فيروس قاتل جديد أكثر فتكًا بالبشر من كوفيد 19 خلال السنوات القليلة المقبلة؟ عشرات الأسئلة لا تزال عالقة في أذهان البشر، ومع كل إنذار بقدوم جائحة جديدة يتجدد معه ألم قديم جديد، فالأوبئة تسرق من الناس فرحتهم بالحياة وتفقدهم الكثير من أحبتهم وذويهم.
والسجلات التاريخية تؤكد أن الأزمة الصحية الأخيرة التي حدثت في العالم ربما لم يشهدها منذ قرابة 100 عام مضت، فالأوبئة تأتي على فترات متباعدة وبأنواع مختلفة، ولكن العصر الحديث كان من نصيبه فيروس "كورونا القاتل".
لقد فقدت الأسر الكثير من أفرادها خلال الجائحة، وأصبحت ذكرى كوفيد 19 شرارة حزن لتذكر الذين قضوا أيامًا صعبة قبل أن يتوفاهم الله، أما الناجون من الوباء فإن بعضهم لا يزال يتلقى العلاج أو يعاني من خلل في وظائف أعضائه الجسدية.