صحيفة البلاد:
2026-07-24@06:49:55 GMT

كيف يخدعنا الانشغال الوهمي؟

تاريخ النشر: 7th, July 2025 GMT

كيف يخدعنا الانشغال الوهمي؟

كم مرة أنهيت يومك وأنت تشعر بأنك لم تتوقف للحظة، ومع ذلك لا تجد إنجازًا حقيقيًا تفتخر به؟ تتنقل بين الاجتماعات والمهام والردود الفورية، وتغرق في بحر الإشعارات والرسائل، ثم تتساءل في نهاية اليوم: ماذا فعلت فعليًا؟ تلك الحيرة التي نشعر بها ليست إلا نتيجة مباشرة لحالة من الانشغال الوهمي، حيث تبدو الحياة مزدحمة، لكن الواقع أنها تخلو من الإنتاج الفعلي والتقدم الحقيقي.


لقد أصبح الانشغال في زمننا علامة يتباهى بها البعض. نسمع أحدهم يقول:” مشغول دائمًا” وكأنها وسام شرف، أو برهان على الأهمية. لكن الحقيقة أن كثيرين يركضون في مكانهم دون أن يحرزوا أي تقدم ملموس، كمن يركض على جهاز مشي دون أن يقطع مترًا واحدًا نحو هدفه. يتحركون بلا توقف، لكنهم لا يتحركون نحو أي وجهة واضحة. هذا النوع من الحركة لا يعبر عن إنتاج، بل يكشف عن تشتت وخوف من مواجهة المهام الجوهرية، التي تتطلب تركيزًا وجرأة وصبرًا.
الانشغال الوهمي غالبًا ما يكون غطاء للهروب من التحديات الحقيقية. فنحن نميل إلى الانشغال بتفاصيل صغيرة تُشعرنا مؤقتًا بالإنتاج، بينما نؤجل المهام الكبيرة التي تصنع الفرق. التكنولوجيا زادت الطين بلّة، فالهاتف لا يصمت، والإشعارات تنهال علينا في كل لحظة، ووسائل التواصل الاجتماعي تسرق تركيزنا دون إذن. الأسوأ من ذلك أن كثيرًا من بيئات العمل باتت تكافئ “الظهور الدائم” وتُقيّم الأداء بعدد التفاعلات وسرعة الرد، بدلًا من عمق الفكرة أو جودة الإنجاز.
أتذكر أحد الزملاء في مجال الأعمال كان يتعلل دائمًا بأنه مشغول للغاية، يرفض أي طلب، ويتظاهر بأن لديه من المهام ما لا يُحصى. لكني كنت أعرف أنه يقضي معظم وقته يتنقل بين المواقع بلا هدف، أو يذوب في عالم الألعاب الإلكترونية. دخلت معه في صدام كبير حين واجهته بهذه الحقيقة. الحقيقة أن هناك من يعيش داخل فقاعة “الإنسان المهم”، حيث يظن أن الانشغال يمنحه قيمة، وأن تأجيل المهام يُعزز صورته أمام الآخرين. لكن الواقع أن هذه الصورة سرعان ما تنهار أمام اختبار الإنتاج الحقيقي.
أنا شخصيًا، رغم كثرة السفر وتعدد المسؤوليات، لم أرفض يومًا مهمة أو أتأخر في أداء واجب. السر ليس في امتلاك وقت إضافي، بل في إدارة الوقت بذكاء، وفي القدرة على ترتيب الأولويات ورفض المشتتات. النجاح لا يقاس بعدد الملفات المفتوحة ولا بالركض المستمر، بل بالقدرة على التقدّم نحو الأهداف التي وضعناها لأنفسنا.
أن تكون منتجًا لا يعني أن تكون مشغولًا طوال الوقت، بل أن تكون حاضرًا بكامل تركيزك فيما يفيد. أن تقول “لا” لما يشتت طاقتك، وتمنح جهدك لما يصنع فارقًا. أحيانًا، يكون التوقف هو أفضل ما يمكنك فعله، لا لأنه استسلام، بل لأنه لحظة وعي تعيد فيها توجيه بوصلتك.
كثيرون يركضون في الحياة دون وجهة، يلهثون خلف المهام ولا يصلون، لأنهم ببساطة نسوا أن الطريق لا يُقاس بالسرعة، بل بالاتجاه. فلنحذر من وهم الانشغال، ولنسأل أنفسنا في كل مرة نشعر فيها بالإرهاق: هل ما أفعله الآن يقربني من حلمي؟ أم أنني أركض فقط لأبقى واقفًا في مكاني؟

jebadr@

المصدر

المصدر: صحيفة البلاد

كلمات دلالية: بدر الشيباني

إقرأ أيضاً:

توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي

أكدت الحقوقية مونا توكا، أن أزمة الكهرباء في ليبيا أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن بشكل يومي، فالكلفة الحقيقية للأزمة تتجاوز ساعات الانقطاع وتمتد إلى كل تفاصيل الحياة الاقتصادية للأسر الليبية.

وترى توكا، في تصريحات صحفية، أن الخسارة تبدأ من داخل المنزل، إذ يؤدي تذبذب التيار والانقطاعات المتكررة للكهرباء إلى تلف الأجهزة الكهربائية فتتحول الثلاجة أو المكيف أو الغسالة إلى نفقات طارئة تستنزف موازنة الأسرة الليبية، ومع ارتفاع أسعار الأجهزة وقطع الغيار يصبح إصلاح الأعطال أو استبدال الأجهزة عبئاً مالياً متكرراً يقتطع جزءاً من الدخل المخصص للحاجات الأساسية، وفق قولها.

وأضافت أن آثار الأزمة تنتقل إلى الأسواق عبر ارتفاع كلفة النشاط التجاري فالتاجر يتحمل خسائر في المواد الغذائية التي تحتاج إلى التبريد، إضافة إلى تكلفة الوقود وتشغيل المولدات، ما يعكس هذه النفقات الإضافية على ارتفاع أسعار السلع التي يتحملها المواطن الليبي سواء في الغذاء أو الدواء وغيرها من الحاجات اليومية، على رغم أن دخله لم يشهد زيادة تقابل هذا الارتفاع، إذ يراوح متوسط المرتبات الشهرية ما بين 160 و275 دولاراً.

وتابعت أن الأزمة تفرض أيضاً نمطاً جديداً من الإنفاق على الأسر يشمل شراء المولدات الكهربائية والوقود والزيوت اللازمة لتشغيلها ووسائل حماية الأجهزة من تذبذب التيار إضافة إلى كلفة الصيانة المستمرة، بجانب مصاريف تصفها الحقوقية الليبية بالبند الثابت في موازنة الأسرة على حساب الإنفاق على التعليم أو الصحة أو تحسين مستوى المعيشة.

وقالت توكا، إن هذه الحلقة تقود إلى تراجع القوة الشرائية للمواطن لأن الدخل يتآكل بالتدرج تحت تأثير نفقات متزايدة لا ترتبط بتحسين جودة الحياة وإنما بالحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار داخل المنزل.

وواصلت حديثها: “إذا ما تكلمنا عن حق المواطن في الكهرباء الذي يرتبط بشكل وثيق بالحق في مستوى معيشي لائق، فعندما تؤدي أزمة الكهرباء إلى استنزاف دخل الأسر وارتفاع أسعار السلع وإتلاف الممتلكات فإن آثارها تمتد إلى الأمن الاقتصادي للأسر الليبية وتؤثر في قدرتها على توفير حاجتها الأساسية والعيش بكرامة، لأن الكهرباء ليست رفاهية إنما حق أساس للمواطن في دولة النفط والغاز”.

مقالات مشابهة

  • كيف تعلم الروبوت مثل الأطفال؟.. باحثون يكشفون تفاصيل نظام RL-100
  • ما هي تسريحات الشعر التي رسمت ملامح النجمات في صيف 2026؟
  • الجيش الأمريكي يكشف الأهداف التي قصفها بإيران لليلة الـ13 تواليا
  • عراقجي يرد على قرار ترامب بخصوص الأموال المجمدة.. الفوضى لن تكون سلمية
  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • الجواهري أمام الملك يكشف الحقيقة… الاقتصاد المغربي ينمو ولكن علاش جيب المواطن ما زال مريضاً؟
  • مرقص في ورشة إعلامية عن التوعية على مخاطر المتفجرات: نقل الحقيقة مثل نقل الضحايا
  • البرغثي: من المهم أن تكون لدينا شهادات لكن الأهم أن لا تكون مزورة