يُنظر إلى العزلة بوصفها تشكل تهديدا مدمرا للصحة لدرجة أنها تعادل تدخين 15 سيجارة يوميًا. غير أن هناك من يعشقها ويرى أن التواصل المستمر والتكثيف فى العلاقات يشكل إرهاقا بالنسبة للباحثين عن الهدوء. لقد جرب العالم الانعزال والتباعد الاجتماعى خلال ظهور وباء "كورونا"، وسعى الكثيرون إلى اتقاء التواصل بالركون إلى الاعتكاف، والانعزال عن الجميع حتى لا يصابوا بالعدوى.
هناك الشعور بأن الفرد غريب عن المكان والوسط الذى يتواجد به ولا ينتمى إليه.أو أن تكون علاقاته مع الآخرين ليست بالقوة التي يرغبها ويتطلع إليها، ومن ثم ينتابه الإحساس بعزلة تاريخية تعكس عليه كل المشاعر المؤلمة. فى بعض اللغات قد يكون لكلمتيْ الوحدة والعزلة المعنى ذاته، ولكنهما فى الحقيقة كلمتان مختلفتان، فالعزلة قد تكون حالة مؤقتة من الممكن أن تمنح المرء بعض الهدوء المستحب الذى قد يستمتع به للحظات. وقد تكون العزلة فترة يقضيها المرء بمفرده جسديا دون التفاعل مع أى شخص آخر حتى ولو من خلال التواصل الاجتماعى.
ولا شك أن الشعور بالوحدة يعد ضارا جدا بالصحة، وقد كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة " كامبريدج" عن ارتباط الوحدة بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية وداء السكري من النوع الثاني، وزيادة قابلية الإصابة بالعدوى. وهناك أدلة متزايدة على أن الوحدة يمكن أن تؤدي إلى الخرف والاكتئاب والقلق وزيادة خطر الوفاة بشكل عام. ولم يتضح بعد السبب وراء هذا التأثير من جراء الشعور بالوحدة على الصحة الجسدية. بيد أن الأطباء يعتقدون أن الرابط بينهما قد يعود إلى زيادة الشعور بالضغط والتوتر ونقص التحفيز المعرفي نتيجة للانعزال مما يؤدى بدوره إلى تفاقم مشكلات الصحة النفسية.
أما منظمة الصحة العالمية فيجرى تقديرها على أساس أن من كل أربعة مسنين هناك شخص واحد يعانى من عزلة اجتماعية. بينما يواجه ما بين 5 إلى 15% من المراهقين مشاعر الوحدة. وبعيدا عن العمر توجد أيضا مجموعات معينة معرضة لخطر متزايد من الشعور بالوحدة أكثر من غيرها مثل المهاجرين والأقليات العرقية، وطالبي اللجوء والمسؤولين عن رعاية المرضى والمعاقين، والأشخاص الذين يعانون من ظروف صحية أخرى. وفضلا عن هذا هناك أنشطة محفزة توفر الراحة والاسترخاء. وهناك العديد من الهوايات والأنشطة المشتركة التى تتوافق مع العزلة مثل القراءة و المشى والاستماع إلى الموسيقى والحرف اليدوية.
إنها الطبيعة التي نتفاعل معها ككائنات اجتماعية، ونبقى سويا معا. وهنا قد يرى البعض أن من يخرج عن هذا الإطار تكون العزلة بالنسبة له وصمة عار يتعين عليه عدم الوقوع فى براثنها. ولذلك هناك من يمضى ساعات طويلة بمفرده بشكل يجعله يشعر بانخفاض توتره، وعندئذٍ يسعد كثيرا بامتلاكه حرية التصرف والاختيار.
المصدر
المصدر: الأسبوع
إقرأ أيضاً:
بدعم من طارق صالح.. الخوخة تداوي جراح الحرب بخدمات صحية جديدة
تسلمت السلطة المحلية في مديرية الخوخة في محافظة الحديدة الوحدة الصحية بمنطقة الدنيين شمال المديرية، بعد استكمال إنشائها بدعم وتمويل من عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق أول ركن طارق صالح، لتكون متنفسًا صحيًا لسكان المنطقة والقرى النائية المجاورة التي عانت طويلًا من تداعيات الحرب والحرمان من الخدمات الأساسية.
ويمثل افتتاح الوحدة الصحية بارقة أمل للأهالي الذين كانوا يضطرون إلى قطع مسافات طويلة بحثًا عن الرعاية الطبية، في ظل محدودية الخدمات الصحية وتضرر العديد من المنشآت جراء الحرب التي شنتها ميليشيا الحوثي على مناطق جنوب الحديدة، والتي خلفت آثارًا واسعة على البنية التحتية والخدمات العامة.
وقال مدير عام مكتب الصحة العامة والسكان بمحافظة الحديدة، علي الأهدل، إن الوحدة الصحية ستسهم في توفير خدمات الرعاية الصحية الأولية لسكان المنطقة، التي تشهد كثافة سكانية، مشيرًا إلى أن السلطة المحلية تعمل على استكمال التجهيزات والمتطلبات التشغيلية لضمان بدء تقديم الخدمات الطبية للمواطنين.
وأوضح الأهدل أن الوحدة الصحية السابقة في المنطقة تعرضت للتدمير خلال فترة سيطرة ميليشيا الحوثي، ما تسبب في حرمان الأهالي من خدمات صحية أساسية، واضطرار المرضى إلى تحمل أعباء إضافية للوصول إلى المراكز الطبية في المناطق الأخرى.
وعبر مواطنون وأهالي منطقة الدنيين والقرى المحيطة بها عن ارتياحهم لهذه الخطوة، مؤكدين أن تشغيل الوحدة الصحية سيخفف من معاناة المرضى، خصوصًا النساء والأطفال وكبار السن، وسيوفر عليهم مشقة التنقل لمسافات بعيدة للحصول على العلاج والرعاية الطبية.
وأشار الأهالي إلى أن إعادة تأهيل وتوسعة الخدمات الصحية في المناطق المتضررة من الحرب تمثل أهمية كبيرة في تحسين ظروف الحياة، داعين إلى استمرار دعم القطاع الصحي وتوفير الكوادر الطبية والأدوية والمستلزمات اللازمة لضمان استدامة عمل الوحدة الصحية.
وقدمت السلطة المحلية والأهالي الشكر والتقدير للدعم السخي المقدم من عضو مجلس القيادة الرئاسي- قائد المقاومة الوطنية ورئيس مكتبها السياسي، الفريق أول ركن، طارق صالح من أجل التخفيف من أوجاع ومعاناة المرضى.
وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود متواصلة لإعادة إنعاش القطاعات الخدمية في المناطق المحررة بمحافظة الحديدة، وفي مقدمتها القطاع الصحي، بهدف إيصال الخدمات إلى المناطق التي ظلت لسنوات تعاني من آثار الحرب والدمار، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات الإنسانية والصحية.