غزة.. بين «فزعة» أمريكا و«فزعة» العرب
تاريخ النشر: 16th, April 2025 GMT
بعد أحداث السابع من أكتوبر الفلسطينية التي هزت العالم، وقبل أن تستفيق إسرائيل من صدمتها المدوية، كانت الخزائن الأمريكية مفتوحة لمساعدة الكيان الغاصب، والأساطيل الحربية على أهبة الاستعداد للتدخل، والمليارات تتدفق، والجنود الأمريكيون على فوهة البنادق. تدفقت المساعدات بمليارات الدولارات، وجاءت المعونات بكافة أشكالها، وألوانها، وأنواعها من على بُعد آلاف الأميال لتمد يد العون والمساندة لدولة مغتصبة، همجية، لا تشبه أمريكا إلا في المصالح والمفاهيم المقلوبة.
في المقابل.. كانت الدول العربية، التي تتوزع على خارطة الجغرافيا، على بُعد عشرات الأمتار من موقع الحدث، يشاهدون المجازر، ويبحثون التداعيات، ويناقشون الأسباب، ويتخيّرون «ألفاظ» الإدانة في مؤتمراتهم واجتماعاتهم، كي لا يخدشوا حياء القتلة. اكتفوا بالتفرّج على إبادة إخوتهم في «غزة»، دون أن يرفعوا أصواتهم بشكل واضح لوقف المجازر. لم يكن الموقف الرسمي العربي مفاجئًا، لكنه كان مخيّبًا لكل الآمال التي كانت تعتقد أن الدم العربي أغلى من أن يُراق على مذابح الكيان القاتل بهذه المجانية والسهولة. وظلت العلاقات الاقتصادية، والتجارية، والعسكرية، والرسمية بين الدول المطبّعة وإسرائيل على ما هي عليه دون أي خدش، وهو ما شكّل دعمًا غير مباشر للكيان الصهيوني لزيادة جرعة الوحشية، والتجرؤ بشكل فاضح على الموقف العربي. ولو أن دولة واحدة اتخذت إجراءً حازمًا وواضحًا، لتغيّرت المعادلة الحالية.
وبغض النظر عن الموقف الرسمي الأمريكي، والغربي البائس تجاه أحداث غزة، إلا أن الموقف الشعبي فـي دول كثيرة كان مغايرا، ومساندا فـي كثير من الأحيان للفلسطينيين، ودفع الكثير من مواطني تلك الدول أثمانا باهظة بسبب مناهضتهم للحرب المجنونة التي تشنها إسرائيل على «غزة»، وكلنا يذكر المظاهرات الاحتجاجية التي اندلعت فـي جامعات أمريكية، وأوربية عديدة منددة بالمجازر، وحرب الإبادة، وداعمة لـ «غزة»، وكيف تشكّل وعي جمعي جديد ـ نوعا ما ـ فـي العقل الغربي المغيّب تجاه القضية الفلسطينية، بعد أن ظلّت الرواية الإسرائيلية والغربية الرسمية المضللة تقود التوجه الشعبي فـي تلك البلاد، والتي تتبنّى فكرة «المظلومية» اليهودية، و «معاداة السامية»، ونتذكر كيف قاطع الكثير من الغربيين المنتجات التي تساند الكيان الصهيوني، وكان ذلك بمثابة صفعة غير مسبوقة على وجه إسرائيل، ومن يدعمها، بل أن كثيرا من اليهود المنصفـين وقفوا ضد تلك المجازر، ونددوا بها.
وعلى النقيض من الموقف الشعبي الغربي، شهد الموقف الشعبي العربي تراجعا ملحوظا، وخاذلا للقضية الفلسطينية، فبينما خرجت ـ كما ذكرتُ ـ دعوات غربية لمقاطعة المنتجات الداعمة للكيان الصهيوني، أخذ كثير من الشعوب العربية موقفا مساندا للمنتجات التي تمد الاحتلال بالدعم المالي، وتسهم فـي قتل أخوانهم الفلسطينيين، بل ولم تتحرك ذرة من ضمير عربي، لنصرة «غزة» ولو بأقل القليل، ولم تهتز شعرة لدى بعض العرب وهم يشاهدون دماء أخوتهم تراق، و «الغزيون» يموتون جوعا، وعطشا، بينما هم يملأون بطونهم بالوجبات السريعة الغربية، ويشترون المنتجات الداعمة للقتلة، وظلّوا يدعمون المجرمين دون حياء، ودون أي وازع إيماني، وأخلاقي تجاه أخوانهم فـي الدم، والعقيدة. هكذا أصبح ضمير العالم يموت فـي مكان قريب من «غزة»، بينما تعود له الحياة فـي أقصى بقعة منها..فـيا لعجب الزمان، وهوانه.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
محمد ثروت: مصر لو فازت بكأس العالم الإحتفالات كانت هتستمر لمدة شهر وهيكون فيه عيد كأس العالم
أكد الفنان محمد ثروت، أنه من خلال مشاهدتي لبطولة كاس العالم تم إضافة رياضة جديدة وهي لعبة الملاكمة والمصارعة
وقال محمد ثروت، خلال تقديمه برنامج “بعظ الماتش”، أن مصر لو فازت بكأس العالم الإحتفالات كانت هتستمر لمدة شهر، وهيكون فيه عيد كأس العالم، وهيكون أجازة وإحتفالات.
5 إحتياطيوتابع الفنان محمد ثروت، أنه بناشد اتحاد الكرة ان الماتش يكون ب 7 لاعبين أساسي و 5 إحتياطي.