يشهد عالم الذكاء الاصطناعي مؤخرًا تحولًا كبيرًا في فهم كيفية تطوير النماذج الذكية، حيث لم تعد اختبارات مثل "اختبار تورينج" الشهيرة كافية لقياس التقدم الحقيقي. 

فبينما تدّعي بعض النماذج تجاوز هذا الاختبار، يزداد الجدل حول ما إذا كانت هذه النماذج مصممة فقط لتحقيق نتائج جيدة في الاختبارات، وليس لتحقيق ذكاء حقيقي ومستدام.

تدريب الذكاء الاصطناعي محدودة وثابتة

لكن وفقًا لعلماء في وحدة DeepMind التابعة لشركة Google، فإن المشكلة لا تكمن في الاختبارات نفسها، بل في طريقة تطوير النماذج ذاتها، حيث يشيرون إلى أن البيانات المستخدمة لتدريب الذكاء الاصطناعي "محدودة وثابتة"، ولن تقود هذه النماذج إلى قدرات جديدة ومتقدمة.

وفي ورقة بحثية حديثة نشرتها DeepMind، ضمن كتاب مرتقب عن دار نشر MIT Press، يقترح العالمان الشهيران "ديفيد سيلفر" و"ريتشارد ساتون" أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يُمنح نوعًا من "الخبرات التفاعلية"، ليتمكن من التفاعل مع العالم ووضع أهداف خاصة به بناءً على إشارات من البيئة المحيطة.

جوجل توضح : ميزة إعادة التشغيل التلقائي للحماية على أندرويد لم تبدأضربة مدوية لـ جوجل.. حكم قضائي يمهد لتفكيك إمبراطورية الإعلاناتبداية نهاية هيمنة عملاق التكنولوجيا.. القضاء الأمريكي يدين جوجل باحتكار سوق الإعلانات الرقمية4 مزايا مخفية في خرائط جوجل.. إليك كيفية استخدامهاجوجل تتيح ميزة مشاركة الشاشة والكاميرا في Gemini مجاناجوجل تطلق نموذج Veo 2 لتحويل النصوص إلى فيديوهات سينمائيةDolphinGemma .. الذكاء الاصطناعي من جوجل يحاول فك شيفرة لغة الدلافينلمنافسة ميتا.. جوجل تطور نسختها من النظارات المدعومة بالذكاء الاصطناعيالتعلم التعزيزي

وكتب الباحثان في ورقتهما المعنونة "مرحبًا بكم في عصر التجربة و القدرات المذهلة ستظهر بمجرد استغلال الإمكانات الكاملة للتعلم التجريبي".

الجدير بالذكر أن سيلفر هو العقل المدبر وراء AlphaZero، نموذج الذكاء الاصطناعي الذي تفوق على البشر في ألعاب الشطرنج وGo، بينما يعتبر ساتون أحد مطوري منهجية "التعلم التعزيزي" (Reinforcement Learning) الحاصلة على جائزة تورينج، والتي كانت أساسًا في تطوير AlphaZero.

ويقوم النهج الجديد الذي يدعوان إليه، والذي أطلقا عليه اسم "Streams"، على تطوير الذكاء الاصطناعي بما يتجاوز قدرات نماذج اللغة الحالية (LLMs) مثل ChatGPT، والتي تقتصر في جوهرها على الرد على أسئلة المستخدمين.

الذكاء الاصطناعي التوليدي

ويشير الباحثان إلى أن الانتقال من AlphaGo وAlphaZero إلى نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي (Gen AI) مثل ChatGPT، كان بمثابة تخلٍ عن التعلم التعزيزي، وهو ما وفر قدرات واسعة في التفاعل مع المستخدمين، لكنه تسبب في فقدان "قدرة النموذج على اكتشاف المعرفة ذاتيًا".

حُكم المستخدم

فبينما تعتمد النماذج التوليدية الحالية على "حُكم المستخدم" في صياغة الأسئلة أو التعليمات، فإن هذا النهج، حسب وصف الباحثين، "يفرض سقفًا لا يمكن للنموذج تجاوزه، لأنه لا يستطيع استكشاف استراتيجيات جديدة لم يقدّرها المستخدم أصلاً".

يعد هذا الطرح دعوة لإعادة التفكير في مستقبل الذكاء الاصطناعي، والتركيز على نماذج قادرة على التعلُّم الذاتي من خلال التجربة، وليس فقط من خلال التدريب التقليدي على بيانات قديمة.

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: عالم الذكاء الاصطناعي الذكاء الاصطناعي المزيد الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

حرب الرقائق تشعل سباق الذكاء الاصطناعي بين الصين وأمريكا

كشف تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" عن خطوات الصين للحق الركب بالتقدم الأمريكي في مجال رقائق الذكاء الإصطناعي في أقرب وقت ممكن، بل الاتجاه لكسر الهيمنة الأمريكية على هذا السوق المهم.

وفي صيف 2024، قدمت قيادات شركة "هواوي" خطة طموحة أمام مسؤولي التكنولوجيا لمنافسة "نيفيديا" (Nvidia)، مؤكدة قدرة الصين على تحقيق الاكتفاء الذاتي في أجزاء حيوية خلال 3 سنوات. 

جاء هذا العرض كطوق نجاة لـ "دينغ شيويه شيانغ"، نائب رئيس الوزراء والمقرب شخصياً من الرئيس "شي جين بينغ"، لمواجهة القيود الصارمة التي فرضتها واشنطن بحظر توريد أحدث الرقائق ومعدات تصنيعها.
وبمباركة مباشرة من الرئيس، أسس "دينغ" لجنة خاصة جمعت أفضل العقول والشركات والمختبرات الوطنية لتوطين كل حلقة في سلسلة التوريد، مترافقة مع تحذيرات حاسمة وجهتها الحكومة للشركات المحلية بالالتزام باستخدام البدائل الوطنية

Inside China’s All-Out Push to Catch Up With American AI Chips—Xi confidant leads fevered effort for domestic alternatives to win AI race; Chinese AI companies warned that anyone who resisted using local chips was a traitor@joshchin @raffaelehuang https://t.co/FC3dDH7xLO

— Jonathan Cheng (@JChengWSJ) July 24, 2026 طفرة في البرمجيات 

و​أثمرت هذه الاستراتيجية عن نتائج ملموسة؛ إذ كشفت بيانات "مورغان ستانلي" عن تقليص اعتماد الصين على الرقائق الأجنبية من 90% عام 2021 إلى أقل من 60%، مع تطلعات لخفضها إلى 25% بحلول نهاية العقد. وفي ميدان البرمجيات، أطلقت شركة "مون شوت إيه آي" نموذجها Kimi K3 ليضاهي النماذج الأمريكية الكبرى.
وعلى عكس المحاولات الصينية السابقة لبناء القطاع والتي عانت من الفساد، اعتمدت الخطة الجديدة على انضباط السوق والمنافسة، وإلغاء سقف أجور الكفاءات لاستقطاب العقول الفذة، مدعومة بصندوق استثماري ضخم بقيمة 48 مليار دولار.

US threats to sanction Chinese AI developers over alleged intellectual property theft and export-control violations risk unravelling efforts to establish a bilateral dialogue on AI safety, analysts say, just as increasingly powerful models raise concerns over serious security…

— Reuters (@Reuters) July 24, 2026 ​الصراع مع "نيفيديا" والسوق السوداء

​وشكل إطلاق شريحة Ascend 950 من "هواوي" نقطة تحول بارزة، بالتزامن مع توجيه بكين الشركات المحلية سراً بوقف شراء رقائق "نيفيديا" المخفضة (مثل H20)، وفرض قواعد صارمة تقيد الاستيراد الأجنبي لحماية الأمن القومي والتكنولوجي.
هذا الضغط الحكومي خلق طفرة غير مسبوقة في الطلب على الرقائق المحلية، كما أدى لإنعاش أسواق سوداء وتضاعف أسعار الرقائق المهربة نتيجة تشديد الرقابة الأمريكية، مما دفع بعض الشركات لتجميع الشرائح بطرق غير رسمية أو استئجار قدرات حوسبية من مراكز بيانات خارج البلاد.

While the US and China vie for AI dominance, it might seem that efforts by other countries to catch up or impose their own regulations are doomed - By Sharmila Devi https://t.co/AM3MugVFN2@AnthropicAI @OpenAI #China

— Tomorrow’s Affairs (@tmrwsaffairs) July 24, 2026 فجوة تكنولوجية

​ورغم التقدم الملموس، تؤكد التقديرات أن الصين ما زالت تواجه أزمة حادة في السعة الإنتاجية تعوق التوسع السريع؛ إذ لا تتجاوز قدرتها الحوسبية الإجمالية 14% من القدرة الأمريكية، وتتخلف أفضل شرائح "هواوي" عن أحدث منتجات "نيفيديا" بفارق يصل إلى 4 أضعاف. كما تفتقر الصين حتى الآن لتقنية الطباعة الضوئية بالأشعة فوق البنفسجية الفائقة (EUV).

ويرى المحلل في مؤسسة "SemiAnalysis" راي وانغ، أن الصين قد تنجح في مطابقة هذه التكنولوجيا في النهاية، لكن الأمر يتطلب فترة زمنية تتراوح بين عقد من الزمان إلى نصف قرن.

أما مؤلف كتاب "حرب الرقائق" كريس ميلر، يقول​"إن صناعة أشباه الموصلات الحديثة هي مزيج من التعقيد الشديد والدقة المتناهية. إنها أشد صعوبة بكثير من إنتاج الأسلحة النووية، وأكثر تعقيداً بدرجات مضاعفة من أي نشاط تصنيعي آخر عرفته البشرية".

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي الخفي يهدد بتسريب بيانات الشركات
  • حرب الرقائق تشعل سباق الذكاء الاصطناعي بين الصين وأمريكا
  • تبخر 800 مليار دولار بيوم واحد.. الذكاء الاصطناعي يهز عرش عمالقة التكنولوجيا
  • بأكثر من 2%.. تراجع مؤشر نيكي بفعل مخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي
  • وزير الري: تطوير منظومة إدارة الموارد المائية بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي
  • ماسك يتوقع تفوق الذكاء الاصطناعي على البشرية خلال عقد
  • أخبار التكنولوجيا | سامسونج تكشف عن نظارات بالذكاء الاصطناعي .. جوجل تسهل الانتقال من آيفون إلى أندرويد
  • ماذا لو فشل برشلونة في ضم ألفاريز؟.. الذكاء الاصطناعي يحدد 5 بدائل
  • جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي
  • بنك إسرائيلي يتخلص من مدرائه بعد اعتماده على الذكاء الاصطناعي