يورانيوم النيجر.. كنز أو لعنة في سابع أفقر دول العالم؟
تاريخ النشر: 25th, August 2023 GMT
تعدّ النيجر من الدول العشر الأولى في العالم من حيث احتياطيات اليورانيوم، لكن هذه الثروة الطبيعية الهائلة، لم تمنعها من التردي في قائمة أفقر الدول، وأجّجت حولها المخاطر "الجيوسياسية" التي جعلتها اليوم تواجه شبح الحرب.
وبعد الانقلاب الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم في 26 يوليو/تموز الماضي، شكّل اليورانيوم أحد المفاتيح لفهم الحدث وارتداداته في الغرب وفرنسا على وجه الخصوص، علمًا بأن النيجر زودت الاتحاد الأوروبي بأكثر من ربع احتياجاته من اليورانيوم عام 2022.
تعدّ النيجر سابع أكبر منتج لليورانيوم في العالم وفقًا لبيانات الجمعية النووية الدولية، وكانت سابقًا حتى 2015 رابع أكبر منتج، لكن إنتاجها تراجع على مر السنين.
ولطالما واجهت فرنسا، المستعمر السابق، اتهامات بسرقة موارد النيجر، وتهيمن شركة "أورانو" الفرنسية حاليًا على معظم احتياطيات البلاد.
وفي السابق، قيل إن 3 من كل 4 مصابيح في فرنسا تضاء بواسطة اليورانيوم النيجري الذي يغذّي حوالي 56 مفاعلًا نوويًا موزعة على 18 محطة طاقة.
وتستمد فرنسا قرابة 70% من الكهرباء من الطاقة النووية.
ويغذيها اليورانيوم القادم من النيجر بأكثر من 20% من إجمالي احتياجاتها، وفقًا لبيانات الوكالة النووية الأوروبية (يوراتوم) (1440 طنًا من إجمالي 7131 طنًا استوردتها باريس في 2022).
أما الاتحاد الأوروبي فقد استورد من النيجر 25.4% من احتياجاته من اليورانيوم (2975 طنًا) في 2022 وفقًا لوكالة يوراتوم.
الفقر والغضب
بالرغم من هذه الثروة التي تمتلكها النيجر، فإنها تعدّ سابع أفقر دول العالم، وفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي لعام 2023 بمعيار نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.
وتشير التقديرات إلى أن 42% من السكان يعيشون في فقر مدقع، وأن 60% محرومون من خدمات متعددة؛ مثل: التعليم والرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي والسكن المناسب، فضلًا عن الكهرباء.
ومنذ انقلاب 26 يوليو/تموز الماضي، خرجت مظاهرات حاشدة في النيجر تؤيد المجلس العسكري، وتطالب فرنسا برفع يدها عن البلاد وإنهاء وجودها هناك، وامتدت الاحتجاجات الغاضبة إلى السفارة الفرنسية في نيامي.
وأيّد المتظاهرون تحرك المجلس العسكري، الذي يرون أنه خلّص النيجر من رئيس تدعمه فرنسا.
من يملك اليورانيوم؟منجم "سومير" هو المنجم الوحيد الذي يعمل اليوم في النيجر، وتشغله شركة سومير المملوكة بنسبة 63.4% لشركة أورانو الفرنسية، و36.6% لشركة سوبامين التابعة لحكومة النيجر.
ويصف المنتقدون شركة أورانو بأنها الأداة التي استخدمتها فرنسا لاستغلال النيجر على مدى 40 سنة.
ويوجد في النيجر -كذلك- منجم "إيمورارين" الذي يحتوي على ثروة من أكبر احتياطيات اليورانيوم في العالم.
وتقول الشركة، إن العمل متوقف فيه لاعتبارات تتعلق بسعر المعدن، لكنّ بعض المنتقدين يتهمونها بالمماطلة في تفعيل عقد استغلاله.
وهناك -أيضًا- منجم "أكوتا"، وقد استنفدت الشركة جميع احتياطياته، وقررت إغلاقه في مارس/آذار 2021 (حتى 2021، استخرجت الشركة حوالي 75 ألف طن من اليورانيوم).
وذكرت تقارير أن الشركة لا تدفع رسومًا على صادرات اليورانيوم المستخرج من مناجم النيجر أو المواد والأدوات التي يجلبونها، وتدفع ضريبة 5% فقط على اليورانيوم المنتج، وذلك في حقبة ما بعد الاستعمار.
تواجه فرنسا -أيضًا- اتهامات بالمسؤولية عن ترك النفايات المشعة خلفها، التي تشكّل كارثة كبرى لسكان النيجر.
فعندما يستخرج يورانيوم "الكعكة الصفراء" من اليورانيوم الخام، تخلّف العملية نفايات مشعّة.
وتشير التقديرات إلى أن شركة أورانو الفرنسية خلّفت 20 مليون طن من النفايات المشعة (296 فدانًا من النفايات في أكوام يبلغ ارتفاعها 35 مترًا)، وقد تُركت في العراء على مدى سنوات.
وانبعث من هذه النفايات غاز الرادون المشعّ نتيجة التحلل الطبيعي لليورانيوم، علمًا بأنه المسبب الثاني لسرطان الرئة في الولايات المتحدة.
وينتشر الغاز عبر رياح الصحراء المتربة ويلوث المياه والتربة، وقد يؤدي إلى التسمم الزراعي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: من الیورانیوم
إقرأ أيضاً:
الربط الكهربائي مع فرنسا... المغرب يراهن على منفذ مباشر إلى سوق الطاقة الأوربية
عاد مشروع الربط الكهربائي المباشر بين المغرب وفرنسا إلى واجهة الاهتمام، في ظل الدينامية الجديدة التي تعرفها العلاقات بين الرباط وباريس، وفي سياق سعي أوربا إلى تنويع مصادر التزود بالطاقة النظيفة. وينظر خبراء إلى المشروع باعتباره خطوة قد تفتح أمام المغرب منفذا مباشرا نحو السوق الكهربائية الأوربية، وتعزز موقعه كشريك طاقي للقارة.
وفي هذا السياق، أوضح محمد الرغراغي، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم بالرباط، أن المشروع لا يعني الشروع الفوري في مد الكابلات البحرية أو إطلاق الأشغال، بل يتعلق بمرحلة استكشاف للسوق واستقطاب المستثمرين ومطوري البنيات التحتية وشركات الطاقة والتمويل، تمهيدا لتحديد النموذج الاقتصادي والتقني الأكثر قابلية للتنفيذ.
وأكد الرغراغي، في تصريح لـ« اليوم24« ، أن المشروع من شأنه أن يتيح للمغرب منفذا مباشرا نحو فرنسا وشبكات أوربا القارية دون المرور عبر الشبكة الإسبانية، التي تشكل حاليا المعبر الرئيسي للكهرباء المغربية نحو أوربا، وهو ما قد يساهم في تجاوز عدد من الإكراهات التقنية المرتبطة بانتقال الطاقة بين إسبانيا وباقي الدول الأوربية.
ويعني ذلك، بحسب المعطيات المتداولة حول المشروع، أن المغرب يسعى إلى تنويع منافذه نحو السوق الأوربية للطاقة، في ظل تنامي الطلب على الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة. كما من شأن الربط المباشر مع فرنسا أن يمنح المملكة موقعا أكثر تقدما داخل سلاسل التزويد الطاقي بين ضفتي المتوسط، بعيدا عن الاعتماد على مسار واحد للربط مع القارة الأوربية.
وأضاف أن المشروع يأتي في لحظة تعرف فيها أوربا طلبا متزايدا على مصادر الطاقة النظيفة ومنخفضة الانبعاثات، في وقت راكم فيه المغرب تجربة مهمة في مجال الطاقات المتجددة بفضل الاستراتيجية الوطنية التي أطلقت سنة 2009. وأشار إلى أن المملكة تتوفر اليوم على إمكانيات مهمة في الطاقة الشمسية والريحية، إضافة إلى مشاريع الهيدروجين الأخضر التي يعول عليها في تخزين الطاقة واستعمالها عند الحاجة.
وأوضح المتحدث ذاته أن المغرب بلغ قدرة إنتاجية تصل إلى 5400 ميغاوات قدرة كهربائية من الطاقات النظيفة، بما يمثل 45.3 في المائة من القدرة الكهربائية المنشأة، مع هدف رفع هذه النسبة إلى 52 في المائة بحلول سنة 2030، معتبرا أن هذه المؤهلات تؤهل المملكة للاضطلاع بدور أكبر داخل منظومة الطاقة الأوربية.
وعلى المستوى الاقتصادي، يتوقع الرغراغي أن يساهم المشروع في جذب استثمارات جديدة وتطوير البنيات التحتية الكهربائية وتحفيز مشاريع الطاقات المتجددة، داعيا إلى عدم الاكتفاء بتصدير الكهرباء، بل العمل على تطوير صناعة محلية مرتبطة بالمعدات والتجهيزات الطاقية بما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
من جانبه، اعتبر عبد الرزاق كواري، الخبير في القانون الدولي والعلاقات الدولية، أن المشروع يندرج ضمن مسار استراتيجي انطلق منذ سنوات، بفضل الرؤية التي تبناها المغرب في مجال الانتقال الطاقي، والتي مكنت المملكة من التحول إلى أحد أبرز منتجي الطاقة الكهربائية النظيفة بالمنطقة.
وأوضح كواري، في تصريح لـ« اليوم24« ، أن مشروع الربط مع فرنسا يأتي امتدادا لمسار بدأ بإطلاق أول ربط كهربائي بحري بين المغرب وإسبانيا سنة 1997، قبل تعزيزه بخط ثان سنة 2006، فيما يواصل المغرب دراسة مشاريع ربط أخرى مع شركاء أوربيين، من بينهم البرتغال وألمانيا.
ويرى المتحدث ذاته أن المشروع يتجاوز بعده التقني، ليحمل دلالات سياسية واستراتيجية مرتبطة بتطور العلاقات المغربية الفرنسية، مبرزا أن الرباط وباريس دخلتا مرحلة جديدة من التعاون تقوم على المصالح المتبادلة والشراكات طويلة الأمد. كما اعتبر أن الاهتمام الأوربي المتزايد بالطاقة النظيفة المغربية يعكس المكانة التي باتت تحتلها المملكة كشريك موثوق في ملفات الطاقة والانتقال الأخضر.
وتنسجم هذه القراءة مع التحولات التي شهدتها العلاقات المغربية الفرنسية خلال السنتين الأخيرتين، والتي انتقلت من مرحلة تجاوز الخلافات السياسية إلى توسيع مجالات التعاون الاستراتيجي. كما يعكس الاهتمام بمشاريع الربط الطاقي توجها أوربيا نحو تنويع مصادر الإمداد وتقوية الشراكات مع دول الجوار القادرة على توفير طاقة نظيفة ومستقرة، وهو ما يمنح المغرب فرصة لتعزيز حضوره داخل منظومة الطاقة الإقليمية والأوربية.
وبين الرهانات الاقتصادية التي يبرزها خبراء الطاقة، والأبعاد الاستراتيجية التي يتحدث عنها المتخصصون في العلاقات الدولية، يبرز مشروع الربط الكهربائي المباشر بين المغرب وفرنسا باعتباره أحد المشاريع المرشحة لتعزيز حضور المملكة داخل سوق الطاقة الأوربية، مستفيدا من المؤهلات التي راكمتها المملكة في مجال الطاقات المتجددة، ومن التحولات التي تعرفها أسواق الطاقة العالمية خلال السنوات الأخيرة.
كلمات دلالية #أمن_الطاقة #الربط_الكهربائي #الطاقات_المتجددة #الطاقة_الأوروبية #المغرب_وفرنسا