ديزني وOpenAI.. تحالف غير متوقع يعيد رسم مستقبل الذكاء الاصطناعي
تاريخ النشر: 14th, December 2025 GMT
في خطوة وُصفت بأنها مفاجِئة بكل المقاييس، أعلنت شركتا ديزني وOpenAI صباح اليوم عن اتفاقية ترخيص تمتد لثلاث سنوات، تسمح بموجبها لمنصتي ChatGPT وSora ابتداءً من عام 2026 بإنشاء صور ومقاطع فيديو تتضمن حقوق ملكية فكرية تعود لشركة ديزني، بما في ذلك أكثر من 200 شخصية أيقونية من عوالم Star Wars وMarvel وPixar وغيرها من العلامات التجارية الأكثر شهرة وتأثيرًا في العالم.
هذا التعاون لا يلفت الأنظار فقط بسبب حجمه، بل لأنه يجمع بين طرفين لطالما بدت مواقفهما متباعدة، إن لم تكن متصادمة، فيما يتعلق بحقوق النشر والملكية الفكرية. فـ OpenAI أقرت سابقًا، وبشكل صريح، بأن تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة لا يمكن أن يتم دون الاعتماد على مواد محمية بحقوق النشر، وهو اعتراف أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط الإبداعية. بل إن الشركة، قبل إطلاق أداة Sora، كانت قد أوصت استوديوهات الإنتاج ووكالات المواهب برفض استخدام أعمالها داخل المنصة، قبل أن تتراجع لاحقًا عن هذا الموقف.
في الجهة المقابلة، تقف ديزني باعتبارها واحدة من أكثر الشركات تشددًا في الدفاع عن حقوق الملكية الفكرية. تاريخ ديزني مع قوانين حقوق النشر في الولايات المتحدة طويل ومؤثر، إلى حد أن اسمها ارتبط مباشرة بقانون سوني بونو لتمديد مدة حقوق النشر، المعروف شعبيًا باسم “قانون حماية ميكي ماوس”، والذي أوقف فعليًا توسع نطاق الملكية العامة لعقود. ولم تنتهِ حقوق النشر الخاصة بأحد أقدم أعمالها، فيلم Steamboat Willie، إلا بعد مرور 95 عامًا على إنتاجه.
من هنا، يبدو الاتفاق بين الطرفين أشبه بزواج مصلحة مدروس أكثر منه تقاربًا فكريًا. فظاهريًا، قد لا تبدو OpenAI المستفيد الأكبر من الصفقة. صحيح أن الاتفاق يمنحها شرعية غير مسبوقة في مجال الفيديو المُولّد بالذكاء الاصطناعي، خاصة مع عرض مختارات من إنتاج Sora عبر منصة Disney+، إلا أن التحكم النهائي في ما يُعرض يبقى بيد ديزني. كما أن إدخال شخصيات ديزني إلى ChatGPT وSora يعني أعباء مالية إضافية على OpenAI، تشمل رسوم الترخيص إلى جانب التكاليف التشغيلية المرتفعة أصلًا.
أما استثمار ديزني، الذي قُدّر بنحو مليار دولار في OpenAI، فلا يُعد رقمًا ضخمًا بمقاييس شركات التكنولوجيا العملاقة أو حتى بمقاييس ديزني نفسها، خاصة إذا ما قورن بحجم الاستثمارات الهائلة التي تضخها شركات الذكاء الاصطناعي في البنية التحتية. لكن الأهم من القيمة المالية هو ما تحمله الصفقة من نفوذ وتأثير استراتيجي.
ديزني، بقيادة بوب إيجر، لا تتحرك بعشوائية. فالمشهد السياسي والتنظيمي في الولايات المتحدة يشهد تحولات متسارعة، لا سيما مع اقتراب توقيع أمر تنفيذي جديد من الرئيس دونالد ترامب يركّز على تقليص تنظيم الذكاء الاصطناعي على مستوى الولايات. وتشير تسريبات إلى نية الإدارة الفيدرالية الطعن في قوانين محلية لتنظيم الذكاء الاصطناعي، لصالح إطار رقابي أكثر تساهلًا.
في هذا السياق، يبدو أن ديزني لا ترغب في الرهان فقط على القوانين، بل تسعى إلى تأمين موقع متقدم داخل منظومة الذكاء الاصطناعي نفسها. فبحسب تقارير متداولة، تمنح الاتفاقية ديزني قدرًا كبيرًا من السيطرة على كيفية استخدام شخصياتها وأعمالها داخل منصات OpenAI، من خلال لجنة توجيهية مشتركة تشرف على المحتوى الذي ينشئه المستخدمون.
وهنا تكمن النقطة الأهم: هذه الصفقة لا تُضفي الشرعية على محتوى الذكاء الاصطناعي فحسب، بل تمنح ديزني صوتًا مؤثرًا في تحديد قواعد اللعبة مستقبلًا. ففي وقت أصبحت فيه OpenAI لاعبًا واحدًا وسط منافسة شرسة، ولم تحقق أرباحًا بعد، تدرك ديزني أن الشراكة مع جهة واحدة قادرة على تحويل نفوذها الثقافي إلى نفوذ تقني.
وكما حدث سابقًا مع المؤسسات الصحفية الكبرى التي فضّلت توقيع اتفاقيات ترخيص مع منصات الذكاء الاصطناعي بدل انتظار أحكام المحاكم، يبدو أن ديزني تسير في الاتجاه نفسه، ولكن على نطاق أوسع وأكثر تأثيرًا. إنها لا تحمي محتواها فقط، بل تُعيد تعريف كيفية استخدامه في عصر الذكاء الاصطناعي، وربما تضمن لنفسها أفضل الشروط قبل أن تبدأ الموجة التالية من الصراع على ترخيص المحتوى السمعي والبصري عالميًا.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی حقوق النشر
إقرأ أيضاً:
ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
وقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الثلاثاء، أمرا تنفيذيا بشأن إرساء الأسس لاختبارات فيدرالية لـ"أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي في العالم قبل طرحها للجمهور".
ويُوجّه الأمر، الذي وُقّع سرًا، حسب وصف شبكة "إن بي سي نيوز" الإخبارية الأمريكية، الوكالات الفيدرالية - بما فيها وزارة الحرب "البنتاجون" ووزارة الخزانة ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية - إلى تعزيز دفاعات الأمن السيبراني للبنية التحتية الحيوية في البلاد، ويرسم آليةً للحكومة الفيدرالية لاختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي الأقوى والتحقق من سلامتها قبل نشرها.
ويعتمد هذا الاختبار، حسب "إن بي سي نيوز" الإخبارية، على التعاون الطوعي من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي وجوجل، كما يمنع الأمر صراحةً الحكومة من فرض ترخيص إلزامي أو موافقة مسبقة على نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة، ما يجعل هذه الخطوة طلبًا لا قانونا.
يأتي الأمر التنفيذي الجديد في إطار تصاعد الاهتمام الأمريكي بتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، مع تسارع تطوير النماذج المتقدمة التي باتت قادرة على أداء مهام معقدة في مجالات الأمن السيبراني والتحليل والبرمجة وصناعة المحتوى، ما أثار نقاشات واسعة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن بشأن مخاطر الاستخدام غير المنضبط لهذه التقنيات.
وخلال السنوات الأخيرة، تحولت الولايات المتحدة إلى مركز رئيسي لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، تقودها شركات كبرى مثل "أوبن إيه آي" و"جوجل" و"أنثروبيك"، وسط منافسة عالمية متزايدة مع الصين ودول أخرى تسعى لتوسيع حضورها في هذا القطاع الاستراتيجي. وقد دفع هذا التسارع الحكومة الأمريكية إلى البحث عن أدوات توازن بين دعم الابتكار وضمان الأمن القومي.