أصدرت النقابة العامة للمحامين، برئاسة عبد الحليم علام، نقيب المحامين، رئيس اتحاد المحامين، اليوم الأحد، بيانا هاما حول الرسوم القضائية.

واعتبر عبد الحليم علام نقيب المحامين الرسوم القضائية التي قررها مجلس رؤساء محاكم الاستئناف «قرارات بلا أساس»، ومشدّدًا على رفض فرض أي إجراءات على النقابة من دون إشراكها، كونها طرفًا أساسيًا في منظومة العدالة.

وطالب البيان بحتمية إلغاء القرار غير الدستوري الصادر من رؤساء محاكم الاستئناف، بفرضهم على المواطنين رسوم غير مسبوقة على عدد من إجراءات التقاضي، حال مباشرة حقوق التقاضي والدفاع تحت مسمى (مقابل الخدمات المميكنة)، ومدى تأثير ذلك القرار على حق التقاضي.

نص بيان نقابة المحامين حول الرسوم القضائية

بسم الله الرحمن الرحيم

بالإشارة إلى القرارات المتتابعة التي صدرت، وفرضت - جبرًا - على المواطنين رسوم غير مسبوقة، وعلى عدد من إجراءات التقاضي، حال مباشرة حقوق التقاضي والدفاع تحت مسمى (مقابل الخدمات المميكنة)، وما تتالى من إدخال زيادات متتابعة على هذه الرسوم من غير جهة الاختصاص التي خولها القانون والدستور، ذلك خروجًا على الأطر الدستورية والشرعية وحدود الدستور والقانون.

وما تلاحظ أيضًا على القيمة التي فرضت بها هذه الرسوم من مغالاة في التقدير، حتى صارت عبئًا على المتقاضي، وحائلًا بينه وبين حقه في التقاضي، ومثلت خروجًا على الالتزام الدستوري بأن يكون التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة، وهو ما لا يكون - وفق ما استقرت عليه ذهبيات قضاء الدستورية والنقض والإدارية العليا، إلا بتمكين كل متقاض من النفاذ إلى القضاء نفاذًا ميسرًا لا تثقله أعباء مالية، ولا تحول دونه عوائق إجرائية.

وأن كل مقابل للخدمة هو في حقيقته رسم يتعين أن يكون مقابل تكلفتها، وإن لم يكن بمقدارها، وأن الرسم إذا ما جاوز الحدود القانونية وخرج على أطر المشروعية صار مجرد وسيلة جباية لا تقابلها خدمات حقيقية يحصل عليها من يدفعها.

وليس أدل كمثال على أن بعض هذه الرسوم التي تقررت - إن لم يكن كلها - هي مجرد وسيلة جباية لا تقابلها خدمات حقيقية، تلك الرسوم المقررة على مراجعة حوافظ المستندات والتي تتالت الزيادات عليها حتى بلغت ثلاثة وثلاثين جنيهًا عن الورقة الواحدة، فصارت مراجعة الحافظة المتوسطة العدد يجاوز رسمها مئات الجنيهات، وقد يجاوز آلاف بغير خدمة حقيقية تكافئ هذه القيمة، ولا يختلف الحال في كثير أو قليل عن الرسوم التي جرى فرضها وزيادتها تباعًا بذات الطريق غير المشروع على كل ورقة من صحف الدعاوى والاستئناف والتجديد والتظلم والشهادات وتذييل الأحكام بالصيغة التنفيذية والاطلاع، وغيره من الإجراءات التي لا يقوم للتقاضي قائمة بغيرها.

وبما أصبحت معه تلك الرسوم الجائرة حائلًا هائلًا بين المواطن وبين عرض، أو تقديم ما يعضد دعواه ويثبتها، ويفقد معها الحق مغزاه فيؤول سرابًا، و تحول دون حق الدفاع، فيصير باب العدالة موصدًا في وجوه المواطنين مهما ساهم العائد المادي من ذلك الرسم البغيض في تزيين البناء أو تجميل الطلاء.

وفضلًا عن المساس غير المشروع بحق التقاضي فإنه مما يمس الأمن القومي للبلاد ويزعزع الاستقرار فيها ما يترتب على هذه الرسوم الفجة من إحجام المواطنين، لا سيما محدودي الدخل منهم، عن ولوج سبل القضاء للمطالبة بحقوقهم، وما لذلك من أثر على مناخ الاستثمار، الذي لا يزدهر إلا في ظل نظام قضائي يسهل للمتقاضين النفاذ إليه بغير تكاليف ترهقه.

وحيث إن النقيب العام ومجلس النقابة العامة، منذ فجر نشوب هذه الأزمة قاموا بالتواصل مع مصدري القرار لطرح وجهة نظر النقابة، وطلبوا منهم العدول عن هذه القرارات وإعادة مناقشتها ودراستها في إطار المصلحة العامة، وفي ضوء الظروف الاقتصادية الطاحنة التي يعيشها المواطن المصري، وبما يتفق وصحيح الدستور والقانون.

وحيث لم يجد النقيب والمجلس من مصدري القرار ثمة آذان صاغية فقد تمت الدعوة إلى عدة اجتماعات مشتركة مع مجالس النقابات الفرعية، وأسفرت الاجتماعات عن اتخاذ عدد من الإجراءات الاحتجاجية الرمزية لتوصيل صوت المحامين دفاعًا عن حقهم وحق المواطن في مواجهة المغالاة في فرض الرسوم دون ضابط من قانون أو دستور.

وحيث لم تسفر تلك الإجراءات الرمزية التي تم اتخاذها حتى اللحظة عن ثمة جديد، ولم تصغ أو تعي آذان مصدري تلك القرارات لصوت المحامين رغم عدالة مطلبهم فقد قرر مجلس النقابة عرض مطالب المحامين العادلة في هذا المؤتمر الصحفي وإعلان ما هو آت:

قرارات نقابة المحامين

أولًا: استمرارًا لاحتجاجات المحامين الرمزية، أعلنت نقابة المحامين عن الإضراب العام من الحضور أمام جميع محاكم الاستئناف على مستوى الجمهورية يوم الخميس الموافق 8/5/2025، وسوف تعلن النقابة الضوابط التنفيذية لهذا الإضراب بالتنسيق مع النقابات الفرعية.

ثانيًا: في حالة عدم التحرك من جهة مصدري القرار لإعادة النظر في تلك القرارات خلال مدة إسبوع من تاريخ هذا الإضراب الرمزي فسوف تعلن النقابة في اليوم التالي عن موعد دعوة الجمعية العمومية لمحامي جمهورية مصر العربية للانعقاد لرفع الأمر إليها لاتخاذ ما تراه من قرارات، فهي صاحبة حق وصاحبة إختصاص قانونًا.

ثالثًا: يناشد مجلس النقابة العامة للمحامين ومجالس النقابات الفرعية وجموع محامي مصر فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، التدخل بحكمته المعهودة وحرصه الدائم على مصالح الوطن والمواطنين وإرساء قيم العدل الرفيعة لإنهاء هذه الأزمة، والتوجيه بإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح احتكامًا إلى الدستور والقانون وتصحيح ما اعتل واختل من موازين الرسوم القضائية.

ختامًا أكدت نقابة المحامين، وبما عهدته دومًا في مجلس القضاء الأعلى، وممثليه من قضاة مصر الأجلاء و المستشارين رؤساء محاكم الاستئناف، عبر إرث طويل من أحكام منصاتهم العالية التي لم توصد يومًا بابًا في وجه من يلوذ بها، وهم الأيدي الأمينة الموكول إليها الفصل فى الحقوق، تهيب بهم إلى إعادة النظر في هذه الرسوم، مع التوجيه بوقف العمل بأي قرارات جديدة صدرت في هذا الشأن لحين إعادة النظر فيها وردها إلى أطرها القانونية من حيث المشروعية والشكل والتقدير المكافئ للخدمة.

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: أزمة الرسوم القضائية قرارات نقابة المحامين نقابة المحامين نقيب المحامين الرسوم القضائیة محاکم الاستئناف نقابة المحامین هذه الرسوم

إقرأ أيضاً:

رسوم الأدوية الجنيسة.. اختبار جديد للمنافسة الأمريكية الصينية

تلقي الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة بظلالها على مستقبل تجارة الدواء العالمية، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطة لرفع التعريفات على الأدوية الجنيسة المستوردة إلى 200%، في إطار مساعيه لإعادة توطين صناعة الدواء داخل الولايات المتحدة.

تُعرف الأدوية الجنيسة بأنها نسخ من الأدوية الأصلية تُنتج بعد انتهاء مدة براءات اختراعها، وتحتوي على المادة الفعالة نفسها، لكنها تُطرح عادة بأسعار أقل.

وتنص الخطة على إعفاء واردات الأدوية الجنيسة من الرسوم حتى أغسطس (آب) 2028، قبل فرض تعريفة بنسبة 100% لمدة عام، ترتفع بعدها إلى 200%، بهدف دفع شركات الأدوية إلى إنشاء مصانع داخل الولايات المتحدة، مع الإبقاء على السياسة الحالية الخاصة بالأدوية المبتكرة المحمية ببراءات اختراع.

ورغم أن القرار أثار مخاوف من توجيه ضربة للصين، يرى محللون أن تأثيره المباشر عليها سيكون محدوداً، لأن صادراتها إلى الولايات المتحدة تتركز في المواد الخام الدوائية الفعالة المستخدمة في تصنيع الأدوية، بينما تعتمد السوق الأمريكية بصورة أكبر على الأدوية الجنيسة الجاهزة القادمة من دول مثل الهند، التي تعتمد بدورها على المواد الخام الصينية. 

وبذلك يمتد أثر الرسوم إلى سلاسل الإمداد العالمية وتكاليف العلاج أكثر من تأثيره على الشركات الصينية نفسها.

"جاسوس نووي" يعيد التوتر بين واشنطن وبكين - موقع 24كشفت عائلة عالم الزلازل الأمريكي، يولين تشين، المتخصص في دراسة الاختبارات النووية تحت الأرض، أن السلطات الصينية تحتجزه منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بتهمة التجسس، ولا توجد أي مؤشرات عن قرب الإفراج عنه حتى الآن، ما دعاها للتحدث علناً عن القضية بعد مرور ما يقرب من عامين.

تكلفة مرتفعة وتأثير محدود

كشفت تقارير متعلقة بقطاع الرعاية الصحية أن نقل تصنيع الأدوية الجنيسة إلى الولايات المتحدة سيكون مكلفاً للغاية، نظراً لارتفاع تكاليف الإنتاج وسلاسل التوريد وإدارة المخلفات، ما يضاعف تكلفة التصنيع وينعكس في النهاية على أسعار الأدوية التي يتحملها المستهلك الأمريكي.

وتعزّز هيمنة الصين على سوق المواد الخام الدوائية هذه المخاوف، وتستحوذ على 40% من السوق العالمية، وتُعد الهند أكبر مشترٍ لهذه المواد، قبل إعادة تصنيعها وتصدير نحو 40% من الأدوية الجنيسة التي تستوردها الولايات المتحدة، وهو ما يجعل أي اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية مرشحاً للانعكاس على تكلفة الدواء وتوافره.

ماذا تفعل الصين؟

يرى بروس ليو، الشريك في شركة "سايمون كوخر" للاستشارات، أن صعود الصين في قطاع الصناعات الدوائية بات من الصعب وقفه عبر الرسوم الجمركية، مشيراً إلى أن المرضى الأمريكيين سيكونون الطرف الأكثر تضرراً، في ظل توقعاته بأن يؤدي نقل تصنيع الأدوية الجنيسة إلى الولايات المتحدة إلى أكثر من مضاعفة تكاليف الإنتاج.

ويذهب تشانغ جيان لين، رئيس أبحاث الرعاية الصحية الصينية في "نومورا"، إلى أن مبيعات الأدوية الجنيسة إلى الولايات المتحدة تمثل نسبة محدودة من إيرادات شركات الدواء الصينية، ما يقلص الأثر المتوقع للرسوم، على الأقل في المدى القصير.

85% للصين.. سباق بطاريات تخزين الطاقة يضع واشنطن أمام تحدٍ جديد - موقع 24تعزز الصين هيمنتها على سوق بطاريات تخزين الطاقة عالمياً باستحواذها على 85% من القدرة العالمية لتصنيع خلايا البطاريات، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى تقليص الفجوة عبر استثمارات بمئات المليارات من الدولارات لتوطين الصناعة محلياً وتقليل اعتمادها على البطاريات الصينية، في سباق جديد بين أكبر اقتصادين في ...

في الوقت نفسه، تواصل شركات الأدوية الصينية التحول نحو تطوير الأدوية المبتكرة، مدعومة بسياسات حكومية وتوسع اتفاقيات ترخيص التكنولوجيا مع الشركات العالمية. ووفق بيانات شركة Pharmcube، سجلت قيمة صفقات ترخيص الأدوية التجريبية المطورة في الصين مستوى قياسياً بلغ 137.7 مليار دولار خلال العام الماضي، بعدما قفزت بنحو عشرة أضعاف مقارنة بعام 2021.

فيما تشير تقديرات الهيئة الوطنية الصينية للمنتجات الطبية إلى أن قيمة صفقات الأدوية المبتكرة العابرة للحدود بلغت 110 مليارات دولار خلال النصف الأول من عام 2026، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، بما يعكس تسارع توسع الشركات الصينية في الأسواق العالمية بعيداً عن سوق الأدوية الجنيسة التقليدية.

مقالات مشابهة

  • مش مصرية.. نقابة الأسنان عن طبيبة فيديو الرقص المثير داخل العيادة
  • بكين وواشنطن تدرسان خفضًا متبادلًا للرسوم
  • المحامين تطرح مزايدة لاستغلال وتشغيل نادي وفندق بجنوب سيناء
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • رسوم الأدوية الجنيسة.. اختبار جديد للمنافسة الأمريكية الصينية
  • إضراب المحامين وتعطل المحاكم.. وسيط المملكة يضع حدود التدخل
  • نقابة الصحفيين السودانيين ترفض أوامر القبض بحق إعلاميين وتعلن تضامنها معهم
  • هيئة الكتاب تصدر ديوان “مدن الجراح” للشاعر أحمد عباد
  • عُمان تصدر بيانا بشأن التطورات الأخيرة في منطقة البحر الأحمر
  • نقابة موظفي غزة: لن نصمت بعد اليوم على "الظلم الواقع" بحق الموظفين