الهوكي.. تاريخ عريق وحاضر مؤلم
تاريخ النشر: 13th, December 2025 GMT
أحمد السلماني
hakeem225@hotmail.com
تُعد رياضة الهوكي من أقدم الألعاب الجماعية التي مورست في سلطنة عُمان؛ إذ تعود جذورها إلى أربعينيات القرن الماضي وربما قبل ذلك، وشكّلت حضورًا مبكرًا في المشهد الرياضي قبل بروز كثير من الألعاب الحديثة. هذا الإرث التاريخي العريق يجعل من نتائج منتخب الشباب للهوكي في مشاركته الأخيرة ببطولة كأس العالم صدمة رياضية تستوجب التوقف والمراجعة، لا التجاهل أو التبرير.
وجاءت المشاركة بدعوة استثنائية بعد انسحاب أحد المنتخبات، لكن النتائج كانت قاسية؛ إذ خسر المنتخب أمام سويسرا بأربعة أهداف دون رد، ثم تلقى خسارة ثقيلة أمام الهند بنتيجة صفر مقابل 17، وأخرى أمام بنجلاديش صفر مقابل 13، قبل أن يختتم مشاركته بالخسارة أمام تشيلي صفر مقابل هدفين، دون أن ينجح في تسجيل أي هدف طوال البطولة، في رقم صفري لا ينسجم مع تاريخ اللعبة ولا مع أبسط متطلبات الحضور الدولي والمؤلمة إذا ما اقترن بشعار وعلم البلاد طوال البطولة، فهذه سمعة بلد لا ينبغي التفريط فيها.
ومع الإشادة بجهود الاتحاد العُماني للهوكي ضمن الإمكانيات المحدودة التي تعمل في إطارها معظم الألعاب غير الشعبية، فإن ما حدث يظل غير مقبول فنيًا، ويكشف خللًا تراكميًا في منظومة الإعداد والتخطيط والتدرج في المشاركات. وهنا تبرز مسؤولية الجمعية العمومية للاتحاد، التي وإن كانت محدودة العدد، إلا أن دورها الرقابي لا يسقط، وعليها مساءلة الاتحاد حول أسباب القبول بالمُشاركة، ومستوى الجاهزية، وما بعد البطولة.
في المرحلة الآنية، تفرض الضرورة وقف أي مشاركات خارجية لا تخدم التطوير الحقيقي، والبدء بمراجعة فنية مستقلة تشمل الأجهزة الفنية وبرامج الفئات السنية، إلى جانب إعادة تعريف مفهوم المنتخب الوطني باعتباره واجهة ومسؤولية لا مجرد فرصة مشاركة. كما يتطلب الأمر شفافية إعلامية عبر بيان أو مؤتمر صحفي يوضح للرأي العام ما حدث، وما هي الإجراءات التصحيحية التي ستُتخذ.
أما على المدى الطويل، فإنَّ إنقاذ الهوكي العُماني يتطلب مشروعًا وطنيًا يبدأ من القاعدة، عبر إدماج اللعبة بشكل منهجي في المدارس، وإنشاء مراكز تدريب إقليمية، وبناء دوري محلي تنافسي حقيقي لا شكلي، مع استراتيجية مشاركات خارجية متدرجة تراعي الفوارق الفنية وتحفظ كرامة اللعبة. وهنا يبرز دور وزارة الثقافة والرياضة والشباب في الإشراف والتقييم، لا الاكتفاء بالدعم، ودور اللجنة الأولمبية العُمانية في الالتفات الجاد إلى الرياضات الجماعية "الشهيدة" التي تراجعت في السنوات الأخيرة، وعلى الوسط الرياضي عدم حصر النقاش في إخفاقات كرة القدم وحدها.
ما حدث في كأس العالم يجب أن يكون نقطة تصحيح مسار، لا محطة إحباط جديدة، وفرصة لإعادة بناء منظومة تحترم تاريخ الهوكي العُماني، وتعمل وفق الإمكانيات المتاحة بعقلية التخطيط والمساءلة، حتى لا يتكرر هذا المشهد القاسي في ألعاب أخرى تعاني بصمتٍ.
رابط مختصر
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
"ظفار الإسلامي" يطرح برنامج صكوك بـ250 مليون ريال عُماني
مسقط- الرؤية
أعلن ظفار الإسلامي عن الإغلاق الناجح لأول إصدار للصكوك ضمن برنامجه الجديد لصكوك المشاركة بقيمة 250 مليون ريال عُماني، في خطوة تُعد إنجازًا مهمًا في مسيرة توسعه في سوق رأس المال الإسلامي المتنامي في سلطنة عُمان.
وأوضحت النافذة المصرفية الإسلامية لبنك ظفار (ظفار الإسلامي) أن المرحلة الأولى من الصكوك، والبالغ قيمتها 5 ملايين ريال عُماني، تم طرحها عبر اكتتاب خاص. كما سيتم إدراج هذه الصكوك في بورصة مسقط، بما يُعزز قابليتها للتداول والشفافية وإتاحة الفرص للمستثمرين في السوق الثانوية.
ويعكس هذا النجاح تنامي ثقة المستثمرين في قطاع التمويل الإسلامي في سلطنة عُمان، وزيادة الإقبال على أدوات الصكوك المقومة بالريال العُماني التي توفر عوائد مُستقرة على المدى المتوسط. ويكتسب هذا الإصدار أهمية خاصة نظرًا لأن صكوك المشاركة تتماشى بشكل وثيق مع مبدأ تقاسم المخاطر في التمويل الإسلامي، إذ يشارك المستثمرون في العوائد الناتجة عن الأصول أو المشاريع الأساسية.
ويأتي هذا الإصدار من الصكوك في وقت يشهد فيه قطاع الصيرفة الإسلامية في سلطنة عُمان نموًا متواصلًا، حيث أصبح إحدى الركائز المهمة للقطاع المالي خلال العقد الماضي. وقد لجأت البنوك والنوافذ الإسلامية بشكل متزايد إلى إصدارات الصكوك كوسيلة لتنويع مصادر التمويل، وتعزيز إدارة السيولة، ودعم الأنشطة التمويلية المرتبطة بالتنويع الاقتصادي ومشاريع البنية الأساسية ضمن إطار رؤية "عُمان 2040".
وقال عامر بن سعيد العمري، الرئيس التنفيذي لظفار الإسلامي: "يُمثل النجاح في إتمام أول إصدار للصكوك ضمن برنامج صكوك المشاركة محطة مهمة وبارزة لظفار الإسلامي، ويعكس ثقة المستثمرين في نافذتنا الإسلامية واستراتيجيتنا للنمو على المدى الطويل. كما يؤكد التزامنا بتقديم حلول استثمارية مبتكرة ومتوافقة مع الشريعة الإسلامية تُسهم في تطوير منظومة التمويل الإسلامي في سلطنة عُمان"، موضحًا أن برنامج الصكوك يوفر مرونة أكبر لظفار الإسلامي في الوصول إلى التمويل طويل الأجل، وتحسين الميزانية العمومية.
ومن المتوقع أن يُمهد هذا الإصدار الطريق لإطلاق إصدارات إضافية من الصكوك خلال الفترة المقبلة، وفقًا لظروف السوق واحتياجات التمويل، بما يُسهم في تعزيز نمو سوق الدين المحلي في سلطنة عُمان.