التعاون الوطني بتمصلوحت: واجهة للخردوات تحت علم باهت، وغياب تام للدور والمسؤولية :
تاريخ النشر: 7th, May 2025 GMT
تحرير :زكرياء عبد الله
في مشهد يعكس تناقضًا صارخًا بين ما يفترض أن يكون وما هو عليه، تحوّل مقر التعاون الوطني بجماعة تمصلوحت من فضاء يُفترض أن يكون حاضنة اجتماعية ومركزًا لدعم الفئات الهشة إلى محل ذو واجهة لترتيب الخردوات، تتدلى فوقه راية وطنية باهتة لا تعكس سوى الإهمال والنسيان.
التعاون الوطني، الذي أُنشئ ليكون رافعة للتنمية الاجتماعية ومدخلًا لمشاريع التمكين والتكوين والدعم، يبدو أنه غاب عن أداء مهامه الأساسية بالجماعة، وترك وراءه أسئلة كثيرة حول مصير برامجه، وسبل دعمه للفئات التي هي في أمسّ الحاجة إليه، خصوصًا النساء الأرامل، والشباب في وضعية هشاشة، والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
فبدل أن يحتضن المقر ورشات للتكوين أو أنشطة لمحو الأمية أو فضاءات للاستشارة والدعم الاجتماعي، أصبح المكان فضاءً عشوائيًا مهملا، دون تدخل من أي جهة رسمية أو مساءلة واضحة للمسؤولين عن هذه الوضعية.
ويتساءل عدد من الفاعلين الجمعويين والسكان المحليين عن الجهة المسؤولة عن هذا التراجع الواضح لدور التعاون الوطني، وعن مصير الدعم المالي واللوجيستي الذي يُفترض أن يتلقاه، وعن الأسباب الحقيقية وراء اختفاء برامجه من تمصلوحت، رغم الحاجة الملحّة إليها.
وفي ظل هذا الصمت الرسمي، يبقى الأمل معلقًا على تدخل الجهات المعنية، سواء على المستوى الإقليمي أو الوطني، لإعادة الاعتبار لدور التعاون الوطني بالجماعة، وضمان عودته لممارسة وظائفه الاجتماعية والإنسانية بما يخدم الساكنة، ويحترم رمزية المؤسسة التي تُعدّ من ركائز الدولة الاجتماعية.
المصدر
المصدر: مملكة بريس
كلمات دلالية: التعاون الوطني الجهات المسؤولة التعاون الوطنی
إقرأ أيضاً:
ما عدا المؤتمر الوطني: وما زالت البقرة تحترق..!
ما عدا المؤتمر الوطني: وما زالت البقرة تحترق..!
مرتضى الغالي
أخر تقارير رسمية و(أممية) عن الحرب في السودان تتحدّث عن مقتل ألف مدني (1000) خلال الأشهر الخمسة الماضية..ومقتل 330 طفل بالمسيّرات الناسفة خلال الأربعة أشهر الأخيرة..! بينما هناك 10.7 مليون طفل يحملون (صفة نازح)..و58 ألفاً يعيشون بدون آسرهم في المعسكرات.. و4.4 مليون طفل يعانون سوء التغذية و17 مليون تلميذ خارج مظلّة التعليم..!
في “كالوقي” بجنوب كردفان قتلت المسيّرات 114 شخصاً بينهم 43 طفلاً وأصابت 71 مدنياً ..وفي مارس الماضي وحده قتلت المسيّرات 40 مواطناً ومواطنة بمنطقة “أبوزبد” كانوا في طريقهم غالى عزاء ومعهم أطفال مواليد (تم نشر الأسماء كاملة)..ثم ضربت المسيّرات قرية “شكيري” بالنيل الأبيض ونتج عن ذلك مجزرة قتل فيها 16 مدنياً ومن بينهم أربعة مُعلمين (أسماء القتلى مذكورة وكذلك الجرحى وعددهم 11)..!
هذا عدا قصف مستشفي “الضعين” التي أوقعت 64 قتيلاً بينهم 12 طفلاً وأصابت 113 مدنياً معظمهم من الأطفال والنساء..وهناك المسيّرات لتي ضربت مدينة “لقاوة” وقتلت 15 مواطناً وأصابت آخرين..!
وفي مارس نفسه جرى مقتل 22 مواطناً في سوق “سرف عمرة” بشمال دارفور..وأصيب 17 آخرين.. ثم قتلت مسيّرات 7 أشخاص وأصابت 39 آخرين بمنطقة “السنوط” بجبال النوبة كانوا في تجمّع عزاء في “بيام كاشا”.!
هذا جزء يسير من بيانات الأمم المتحدة واليونيسيف ومن رصد الحقوقية المُثابرة (رحاب مبارك) مع قائمة بالأسماء الثلاثية للقتلى والمصابين..!
لن نذكر الاغتيالات داخل البيوت والأزقة وأمام المنازل..ولن نذكر مسلسلات الإعدامات الجُزافية والجوع والنزوح والذل والمهانة..ولا موت الشباب (بالجملة) غرقاً في شواطئ اليونان..!
ولكن البرهان (لديه تعديلات) حول شروط الهدنة..! وما علينا إلا أن نتحاور ونتجادل ونتشاكس حول لقاء الفريق كباشي بالمبعوث مسعد بولس؛ هل هو يا ترى (اجتهاد شخصي) من كباشي أم بموافقة وإيحاء البرهان..؟!
جيش الانقلاب و(جيش الكومبارس التابع) من المتعلمين والمستشارين والأكاديميين والروائيين والأفندية والإعلاميين والصحفجية (الأرازقة) يتحدّثون عن ضرورة مواصلة الحرب وعن الانتصارات وعن تحرير التراب …والوطن يحترق..!
أي انتصارات..وأي تحرير..وأي (خبوب)..وأي (سجم رماد)..؟!
في يوميات الحرب العالمية الثانية ضربت قوات الحلفاء مصنعاً عسكرياً لقوات هتلر التي كانت تحتل الدنمارك واشتعلت النيران في المصنع..! ثم خرجت صحيفة دنماركية محلية تروي هذا الحدث..فأسرع إليها جستابو النازية وأرغموها على أن تصدر في اليوم التالي لتقول إن طائرات الحلفاء أخطأت المصنع وأصابت بقرة..!
في اليوم التالي خرجت الصحيفة تقول: (لقد تأكدت الأنباء الرسمية عن حادثة الأمس..وما زالت البقرة تحترق)..! الله لا كسّبكم..!