شيخة المزروع.. صوت التشكيل الإماراتي الحديث
تاريخ النشر: 11th, May 2025 GMT
فاطمة عطفة
تحضر الفنانة الإماراتية شيخة المزروع، في مشهد الفن المعاصر بدولة الإمارات، واحدة من أبرز الأسماء التي تجاوزت حدود الشكل والفراغ، لتُعيد تعريف النحت بوصفه حواراً حياً بين المادة والهوية والمكان. وُلدت المزروع في عام 1988، وسرعان ما شقّت طريقها بثبات في المشهد الفني المحلي والدولي، معبّرةً بأسلوبها النحتي عن التوازن بين القوة والبساطة، والعمق المفاهيمي والدقة البصرية.
المتابع لمسيرتها المعرفية، انطلاقاً من نيلها جائزة «أفضل طالب» في قسم الفنون الجميلة بكلية تشيلسي في لندن، وفوزها بجائزة «باولو كونها إي سيلفا للفنون»، ومشاركاتها في معارض عالمية، وتنفيذها أكبر تركيب فني في مدينة دبي بعنوان «وقفات متروية»، يتوصل إلى ما تتطلع إليه الفنانة شيخة المزروع التي تؤكد أن الفن ممارسة تُعيد صياغة علاقتنا بالمكان والزمان، عبر لحظة تأملية صامتة، لا تخلو من الشاعرية.
ويأتي اختيار الفنانة شيخة المزروع للعمل على الحملة البصرية في نسخة العام الحالي من «فن أبوظبي»، التي تنطلق في 19 نوفمبر المقبل، تأكيداً على دورها المؤثر في الساحة الفنية وإسهاماتها الرائدة في الفن المعاصر في دولة الإمارات.
وتمثل الفنانة شيخة المزروع جيلاً جديداً من الفنانين الإماراتيين، الذين ينسجون رؤيتهم الفنية، بالاستناد إلى البيئة المحلية، كما في عملها الأخير في منطقة حتّا بمدينة دبي، والذي يعكس تفاعلاً بين التكوين الفني والتضاريس الطبيعية، ويجسّد رؤيتها في جعل النحت تجربة إنسانية مُعاشة.
وفي لحظة تأملية تُعيد ترتيب العلاقة بين النحت والفراغ، تتحدث المزروع عن تجربتها الفنية التي تجاوزت حدود الشكل نحو أسئلة أكثر فلسفية وجمالية.
وتؤكد المزروع، أن عودتها إلى معرض «فن أبوظبي» كفنانة الحملة البصرية، تمثل لها محطة مهمة على الصعيدين الفني والشخصي، وتقول: «أشعر وكأنني أعود إلى مكان أعرفه جيداً، ولكن هذه المرة برؤية وتجربة أعمق تطورت مع مرور الوقت، لأُظهر كيف تطورت أعمالي، وأُعبّر عن استمراري في استكشاف المواضيع التي تهمني كفنانة».
مفاهيم فنية
وتشير المزروع إلى أن فكرة الحملة البصرية لعام 2025، تدور حول مفهومي التوازن والتغيّر، موضحة أنها حاولت من خلال التصاميم أن تظهر أشكالاً تبدو وكأنها معلقة في لحظة ما بين الثبات والانهيار حيث اعتمدت على التناقض بين المواد.
وتدعو المشاهد إلى التفكير عبر مجموعة من الأسئلة وهي: هل هذا الشكل مستقر أم على وشك الانهيار؟ هل هو قوي أم ضعيف؟ مبينةً أن هذه التساؤلات تعكس الروح العامة للهوية البصرية لهذا العام.
البساطة والاستدامة
تتبع الفنانة شيخة المزروع نهج البساطة في أعمالها، وهو ما ينعكس على مفهوم الاستدامة في ممارستها الفنية، وتقول: «أركز في أعمالي على البساطة والدقة، واختيار المواد بعناية، يهمني كيف يمكن للأشكال أن تؤثر على المشاهد، سواء من خلال طريقة ترتيبها في الفضاء، أو من خلال التوازن والتوتر وأبحث دائماً عما هو جوهري، وأترك للمواد الفرصة لتعبّر عن نفسها».
وتذكر الفنانة شيخة أن الاستدامة ليست موضوعاً مباشراً في أعمالها، بل تظهر في طريقة تعاملها مع الخامة، حيث تستخدم مواد متينة، ما يفتح المجال للتفكير في مفاهيم مثل الزمن والاستمرارية والتغيّر.
تأملات المشاهد
وتتحدث الفنانة شيخة المزروع عن عملها الفني «ما وراء جميع المقاييس» كنموذج يرمز إلى المساحات التي لا يمكن قياسها، وهو مستوحى من فكرة الأفق، تلك النقطة البعيدة التي تلتقي فيها السماء بالأرض، وترمز إلى النهايات والبدايات، والحدود التي تفصل بين المعلوم والمجهول.
استخدمت الفنانة شيخة في العمل صفائح من النحاس، وعرضتها لعملية أكسدة، لتنتج تدرجات لونية تحاكي تغيّر الأفق وتقلبه، وأرادت أن يشعر المشاهد بأنه أمام مساحة لا نهائية تتغيّر ألوانها وملامحها، وتدعوه للتأمل فيما هو أبعد من الشكل والمادة.
حول المواد المستخدمة في الحملة البصرية لـ«فن أبوظبي»، توضح الفنانة شيخة المزروع أنها استخدمت الفولاذ المطلي، وأشكالاً منفوخة، وأسطح مصنّعة تشبه مواد الصناعة، كونها مواد تحمل تبايناً واضحاً، وجميعها تمثل مواضيع مهمة مثل التوازن والهشاشة والثبات المؤقت.
وتتابع الفنانة شيخة تفسيرها لطبيعة المواد بقولها: «أردت أن أُظهر كيف يمكن للمواد أن تخدعنا، فما يبدو صلباً قد يكون هشاً، وما يبدو خفيفاً قد يكون قوياً. الفكرة هي أن الأشياء ليست دائماً كما تبدو».
منصة فنية
تشيد الفنانة شيخة المزروع بدور معرض «فن أبوظبي» الذي يلعب دوراً كبيراً في دعم الفنانين المحليين، ويمنحهم فرصة للظهور والتفاعل مع فنانين عالميين، باعتباره منصة لحوارات ثقافية وفنية، تجمع بين الطابع المحلي والرؤية العالمية.
وتستعيد مشاركتها الأولى في «فن أبوظبي» عام 2017، وتقارنها بمشاركتها الحالية، موضحة أن تجربتها نضجت مع الوقت، حيث تركز اليوم على الأمور التي لا يمكن فهمها بشكل مباشر أو تصنيفها بسهولة.
وتقول: «أصبحت أعمالي أكثر هدوءاً من حيث الشكل، وأصبح هدفي التعبير عن الجوانب الدقيقة والهشة في العمل، مثل التردد أو عدم الوضوح».
وبالعودة إلى أبعاد الحملة البصرية وتأثيرها على تجربة الزوّار، تشير الفنانة شيخة المزروع إلى أهمية أن توفّر الحملة للزوار فرصة مفتوحة للتفاعل، حيث لا تأتي الرسالة بشكل مباشر، بل تُستنبط من التجربة نفسها، أيّ من الصمت الذي يعم العمل، والتفاصيل الصغيرة التي تحمل معاني خفية في التجربة، حيث تسهم في إيجاد مساحة لاستكشاف المشاعر، ويكون لكل تجربة فنية معناها الفريد المتناسب مع اهتمامات المتلقي وبحثه وتساؤلاته.
استكشاف التراث
يسلط العمل التركيبي «وقفات متروية» الضوء على أهمية منطقة حتّا، وما تمتاز به من تضاريس طبيعية، وإمكانيات ثقافية وتاريخية وبيئية، وذلك من خلال تجسيد التناغم بين الإبداع والبيئة، عبر دعوة الزوار إلى تأمل المشهد الطبيعي واستكشاف تراث المنطقة.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: لندن الفن المعاصر الإمارات الفنون فن أبوظبي الحملة البصریة فن أبوظبی من خلال
إقرأ أيضاً:
هيئة أبوظبي للدعم الاجتماعي تختتم فعالية «السوق المجتمعي»
أبوظبي (الاتحاد)
أخبار ذات صلةاختتمت هيئة أبوظبي للدعم الاجتماعي فعالية «السوق المجتمعي» في مركز «نبض الفلاح» بأبوظبي، أولى محطات مشروع «منتجون في البيت.. فاعلون في المجتمع»، بعد ثلاثة أيام استقطبت أكثر من 500 زائر، واستضافت 18 منصة بيع لأصحاب المشاريع من مستفيدي الهيئة، في نسخة حققت أهدافها، وأتاحت للمشاركين تجربة بيع وتفاعل حقيقية مع الجمهور، وجسّدت نهج الهيئة القائم على التكامل بين الدعم والتمكين.
وشهدت الفعالية على مدى أيامها الثلاثة تنفيذ برنامجها المعلن كاملاً، إذ ضمّت 18 منصة بيع، عرض فيها أصحاب المشاريع منتجاتهم، وتم بيعها مباشرة للجمهور، إلى جانب 7 جلسات تثقيفية على المسرح قدّمها شركاء المشروع، تناولت محاور في توليد الأفكار وريادة الأعمال وبناء العلامة التجارية والثقافة المالية والقرارات المالية.
كما نظّمت الفعالية 9 ورش إبداعية للأطفال والعائلات شملت تلوين أصص النباتات والفناجين والشموع والحقائب القماشية وصناعة السلايم والأوريغامي، إضافة إلى ركن للألعاب ضمّ نشاطي «طاولة الابتكار» و«تحدي التسوق الذكي» لتنمية مهارات الابتكار والإدارة المالية لدى الأطفال، ومساحات للتصوير، بما جعلها تجربة مجتمعية متكاملة جمعت بين التسوق والتعلم والترفيه، كما وعدت بها الهيئة عند انطلاقها.
نهج التمكين
وبهذه المناسبة، قالت الدكتورة منى ماجد المنصوري، مدير عام هيئة أبوظبي للدعم الاجتماعي بالإنابة: «يمثّل نجاح النسخة الأولى من السوق المجتمعي انعكاساً لفاعلية النهج المتكامل الذي تنتهجه الهيئة، والقائم على الربط بين الدعم والتمكين، حيث شهدنا انتقال أصحاب المشاريع من مستفيدي الهيئة من مرحلة التعلّم إلى الممارسة الفعلية، واختبار منتجاتهم في بيئة سوق حقيقية، وبناء ثقتهم بقدراتهم أمام الجمهور.
ويجسّد ذلك جوهر مشروع «منتجون في البيت، فاعلون في المجتمع»، الذي تطلقه الهيئة ضمن مبادرات عام الأسرة، بهدف تمكين الأسر من تحقيق الاستقلال المالي وتعزيز مشاركتها الفاعلة في المجتمع».
وأضافت: «ما تحقق في هذه المحطة يحفّزنا على مواصلة المشروع بمراحله المتكاملة، من التدريب وبناء القدرات إلى منصات البيع ومتابعة المشاريع الناشئة، بالتعاون مع شركائنا، بما يوسّع أثره، ويصل به إلى مزيد من الأسر في مختلف مناطق الإمارة».
أثر ملموس
وعبّر أصحاب المشاريع المشاركون، عن رضاهم عن التجربة، وما وفّرته من فرصة لعرض منتجاتهم أمام جمهور واسع، والتفاعل المباشر مع الزوّار والتعرف على آرائهم وبناء قاعدة من العملاء، وأشار عدد منهم إلى تمكّنهم من بيع جانب كبير من منتجاتهم على مدى أيام الفعالية، وإلى رغبتهم في المشاركة في محطات المشروع المقبلة.
ومن جانبه، قال المهندس قاسم الهاشمي، المدير التنفيذي لقطاع شؤون المستفيدين في هيئة أبوظبي للدعم الاجتماعي:
«حققت الفعالية الهدف الذي أقيمت من أجله، فقد أتاحت لأصحاب المشاريع من مستفيدي الهيئة تطبيق ما تعلموه في بيئة سوق واقعية، وعرض منتجاتهم وبيعها مباشرة، واكتساب خبرة عملية في التسويق وخدمة العملاء وإدارة المبيعات. وقد لمسنا سعادة المشاركين واعتزازهم بما قدموه، وهو ما يجسّد الأثر الحقيقي الذي نسعى إليه».
تفاعل واسع
وشكّلت الفعالية على مدى أيامها الثلاثة مساحة للتلاقي المجتمعي، وسجّلت تصاعداً لافتاً في الإقبال يوماً بعد يوم، من 150 زائراً في اليوم الأول إلى 180 في اليوم الثاني و205 في اليوم الثالث، بما يعكس تنامي اهتمام المجتمع بمشاريع الأسر المشاركة ومنتجاتها، ويرسّخ دور المجتمع شريكاً أساسياً في مسيرة تمكين الأسر.
وتأتي هذه النسخة بوصفها المحطة الأولى ضمن مشروع «منتجون في البيت، فاعلون في المجتمع»، على أن يواصل المشروع محطاته المقبلة، ضمن رحلة متكاملة تجمع بين التدريب وبناء القدرات ومنصات البيع ومتابعة المشاريع الناشئة، بهدف تمكين الأسر المستفيدة من تحقيق الاستقلال المالي وتوسيع أثر المشروع ليصل إلى الأسر في مختلف مناطق الإمارة.
وتواصل هيئة أبوظبي للدعم الاجتماعي، منذ تأسيسها عام 2019، تنفيذ برامج ومبادرات تعزّز الاستقرار الاجتماعي والمعيشي للأسر، انطلاقاً من استراتيجية أبوظبي لجودة حياة الأسرة، وبالتعاون مع شركائها في القطاعين الحكومي والخاص، عبر منظومة متكاملة تجمع بين الدعم والتمكين، وتفتح أمام المستفيدين مسارات مستدامة في المجتمع.