أكد الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن الدولة تتجه نحو تأسيس جيل جديد من الجامعات المصرية المتخصصة، لخدمة أغراض التنمية الشاملة وفقًا لرؤية مصر 2030 والثورة الصناعية الخامسة، مشيرًا إلى أن الجامعات المتخصصة تسهم بقوة في تلبية متطلبات الثورة الصناعية الخامسة من خلال تطوير المهارات البشرية، وتوفير التعليم المبني على المشروعات، والاقتصاد الدائري والاستدامة، والبحوث البينية، والابتكار ومسرعات الأعمال، وأولويات يُحددها شركاء الصناعة، والذكاء الاصطناعي، والروبوتات، وإنترنت الأشياء، والحوسبة السحابية، والتخصصات المتعددة والوظائف الخضراء.

وأوضح الدكتور أيمن عاشور أن عوامل التمكين تتضمن الجهات الفاعلة والاختصاصات والمخرجات والعائد والأثر.

ولفت الوزير إلى أن عناصر التمكين تشمل قطاعات متخصصة، وشركاء الصناعة، والدبلوماسية العلمية، ومنظومة تعليمية فائقة، مشيرًا إلى وجود العديد من الجهات الفاعلة، ومنها: وزارة التعليم العالي والجامعات المصرية، والوزارات المختصة، وعدد من الشركات الكُبرى، وغرف التجارة، والمكاتب الثقافية. وتختص هذه الجهات بتحديد القطاعات الفرعية والمجالات، والتدريب العملي بالتعاون مع مجتمع الصناعة، ودعم تنفيذ البحوث التطبيقية، وعقد الشراكات الدولية في مجالات التميز، ووضع التخصصات وصياغة وتنفيذ البرامج.

مرافق الأقصر: حملات مكثفة تسفر عن تحرير 93 محضرا ومخالفةمحافظ الأقصر: جاهزية المعدات وكفاءة الطواقم البشرية تعزز إدارة الأزمات بنجاح

وأشار الوزير إلى أن تلك العوامل تهدف إلى الحصول على مخرجات هامة في المجالات ذات الصلة بالصناعة والإنتاج، وتوفير المهارات المتقدمة، والحصول على الاعتماد الدولي، والاعتراف المتبادل، والجودة العالمية، فضلًا عن تأهيل الكوادر البشرية لتُسهم في تلبية احتياجات سوق العمل ودعم جهود التنمية الشاملة.

ونوّه الوزير إلى أن ذلك سيؤدي إلى أثر مهم وعائد قوي ينعكس في ارتفاع معدلات الدخل القومي، وتوطين الصناعات المتقدمة، وجذب الاستثمار الأجنبي، وزيادة معدلات التصدير، وارتفاع معدلات التوظيف بما يسهم في دعم جهود القضاء على البطالة.

واستعرض الدكتور أيمن عاشور القطاعات ذات الأولوية والتي تُعد من أكبر مصادر الدخل القومي المصري، وهي: الزراعة، الغذاء، التعدين، الطاقة، التكنولوجيا والبرمجيات، السياحة، الخدمات، التشييد والبناء والبنية التحتية، الإعلام والسينما، الصناعة، والنقل والمواصلات.

ففي مجال النقل والمواصلات، أشار الوزير إلى تزايد المشروعات القومية في هذا القطاع، والحاجة إلى وجود كوادر فنية مُدربة ومؤهلة، وتمكين مصر من امتلاك التكنولوجيا في مجال النقل واللوجيستيات، ودعم التصنيع المحلي.

وفي مجال السياحة والآثار، أكد الوزير أن السياحة تمثل أحد أهم مصادر الدخل القومي، وهناك حاجة دائمة إلى كوادر مؤهلة تسهم في رفع جودة الخدمات السياحية وزيادة التنافسية الدولية ومواكبة احتياجات سوق العمل في مجال الضيافة والسفر وإدارة الوجهات السياحية.

وفي مجال الطاقة، أوضح الوزير أن الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية يؤثر على تقلبات الأسعار العالمية وتحديات الاستدامة البيئية، ولهذا يجب تطوير مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلا أن هناك تحديات تقنية واقتصادية تواجه هذا القطاع، ومنها ضرورة تأهيل الكوادر البشرية لمواجهة التحديات في كفاءة الطاقة، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الطاقة في قطاعات مختلفة.

وفي مجال الزراعة والغذاء، لفت الوزير إلى وجود تحديات تتمثل في ندرة المياه وسوء إدارتها، وندرة الكوادر البشرية في مجال الزراعة الذكية، وتحدي زيادة الصادرات من المنتجات الزراعية، وتعزيز الميزة التنافسية، ومواجهة زيادة السكان والاحتياج المتزايد للغذاء الصحي.

وفي مجال الإعلام والسينما، أكد الوزير أهمية تنفيذ التوجيهات الرئاسية بالاهتمام بالإعلام لما له من تأثير بالغ على الوعي المجتمعي، ودعم جهود تعزيز القوى الناعمة المصرية في المنطقة العربية والقارة الإفريقية.

وأكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن الدولة تحتاج إلى كوادر مؤهلة في تلك القطاعات المهمة، وتتطلب تخصصات دقيقة وحديثة تواكب احتياجات سوق العمل محليًا وإقليميًا ودوليًا، وتسهم في النهوض بالقطاعات المُشار إليها.

طباعة شارك وزارة التعليم العالي البحث العلمي التعليم العالي

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: وزارة التعليم العالي البحث العلمي التعليم العالي التعلیم العالی الوزیر إلى وفی مجال فی مجال إلى أن

إقرأ أيضاً:

تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)

 

تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
دعبدالناصر علي الفكي
أستاذ جامعي ومدير مركز تنمية التعايش الاجتماعي

تقدّم الرؤية السوسيولوجية النقدية لفهم أزمة التعايش الاجتماعي ومعوقات السلام في السودان مقاربة تتجاوز القراءات السياسية الضيقة واتفاقيات المصالحات السطحية، لتتشعب في تحليل البنى الاجتماعية والثقافية المستترة والظاهرة التي تنتج وتعيد إنتاج الصراع، من خلال مقاربة مفهوم الخوف بتمظهراته المتعددة بوصفه العائق الأكبر أمام تحقيق السلام المجتمعي المستدام. فـ”سوسيولوجيا الخوف” ليست مجرد انفعال تلقائي ولحظي، بل هي أداة ممنهجة سياسياً واجتماعياً يتم توظيفها بوعي لصناعة الكراهية وتعزيز الانقسامات، إذ عبر استغلال مخاوف الجماعات المختلفة – سواء كانت مخاوف وجودية مرتبطة بالبقاء، أو اقتصادية تتعلق بالكسب، أو هوياتية تتصل بالعرق والثقافة – يتم إعادة تشكيل وعي الأفراد والجماعات بشكل يحول دون قدرتهم على رؤية الآخر المختلف كشريك حقيقي في بناء الوطن والسلام.
وهنا تكمن الخطورة البالغة لهذه الآلية الخفية، فهي لا تقف عند حد التأثير النفسي العابر، بل تؤدي إلى تكريس التصنيفات المسبقة والصور النمطية المدركة ، يصبح الآخرون بأعراقهم وانتماءاتهم السياسية والثقافية والاجتماعية أهدافاً للوصم والتخوين والعداء الذي يتدرج في عنفه حتى يصل إلى درجة القتل والإبادة، وهي ممارسات تنسف في النهاية أساس المواطنة المتساوية وتهدد البناء الاجتماعي من الداخل. إن صناعة بناء الكراهية تتم بتغذية الخوف المدمر لا تستهدف فقط استبعاد الآخر، بل تعيد تشكيل وعي الجماعات بأكملها، فتجعلها تعيش في حالة استنفار وفزع وتجييش دائم تجاه كل ما هو مختلف، وتدفع نحو تبني مواقف متطرفة لا تميز بين العدو والصديق، وتهدّد عمليات التبادل الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، ولا تعترف بحق الآخر في الوجود المشترك، مما يغذي دوامة العنف الصراعي كبديلاً عن السلام وقبول الآخر .
ترفض الرؤية النظرة الاختزالية للحرب في السودان في لحظة محددة، بأنها ليست وليدة الخامس عشر من أبريل عام 2023 ، بل نتيجة حتمية لتراكمات تاريخية وسياسية وثقافية واجتماعية للنظم المتعاقبة منذ الاستقلال عام 1956، فهي ليست حدثاً طارئاً، بل هي إضافة سيئة أخرى في البنية المعقدة التراكمية للسياق الثقافي والسياسي السوداني المأزوم. هذه النظرة التاريخية تدعو إلى عدم الاكتفاء بمعالجة الأعراض العاجلة لإيقاف إطلاق النار، بل تتطلب مقاربة جذرية تعالج الأسباب الهيكلية المتراكمة التي أنتجت هذا الواقع المأزوم، تلك الأسباب التي ظلت لعقود تغذي مخاوف الجماعات وتعمق الانقسامات بينها، وتجعل الدولة عاجزة عن تقديم نموذج حقيقي للعدالة والمواطنة المتساوية، فتتحول إلى ساحة لتنافس النخب على السلطة والثروة على حساب المشتركات الاجتماعية الهشة أصلاً.

ولعل مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تمثل نموذجاً يكشف هذه التحولات المأساوية للوضع الراهن؛ فهي المدينة التي اشتهرت بوصفها نموذجاً رمزياً للتسامح والتعايش وقبول الآخر، بفضل تداخلها الإثني والعرقي الفريد وتصافها الاجتماعي والثقافي، تحولت في زمن الحرب إلى مرآة مصغرة تعكس مأساة الوطن بأكمله، حيث بدأت تتجه بثقافة الحرب القذرة نحو الانهيار، وهي من المدن القلائل التي ظن الكثيرون أن معادلاتها الاجتماعية الراسخة محصنة ضد التمزق بحكم عوامل الإنتاج والتداخل الاجتماعي. المؤشرات تدلل على أن ما حدث في الأبيض لم يكن نتيجة لعوامل عارضة، بل انعكاساً لتراكمات الخوف الممنهج التي طالما غذتها السياسات الإقصائية لجماعات الحرب، فتحولت المدينة من نموذج للتنوع المتناغم إلى مسرح للاقتتال والنزوح والتهتك البنيوي، وأصيبت بعلة الحرب نحو هشاشة التعايش في غياب العدالة والاعتراف الحقيقي بالآخر، وهو ما يؤكد أن أي سلام لا يعالج جذور الخوف ويهدئ مخاوف الهوية والوجود هو مجرد هدنة مؤقتة تنتظر انفجارها في أي لحظة.
إن صناعة السلام الحقيقي في السودان لن تمر عبر الاتفاقات السياسية فقط، بل تتطلب تفكيكاً واعياً بالفكر الاستراتيجي لآليات الخوف والكراهية التي طالما غذتها النخب المتعاقبة، وصولاً إلى إعادة بناء المجتمع على أسس من العدالة والاعتراف بالآخر، وهو ما يمثل تحدياً معرفياً وسياسياً وثقافياً يتطلب جهداً مضاعفاً، لأن السلام الحقيقي لا يبنى على هدنة بين الأطراف المتنازعة فقط، بل على إعادة بناء الثقة بين الجماعات، وتفكيك عناصر المخاوف المتراكمة التي تحول دون رؤية الآخر شريكاً وليس عدواً. على الجميع أن يعمل ويسترشد بالإرادة الوطنية لإنهاء هذه الحرب العبثية المدمرة، والقيام بسلطة مدنية تعبر عن الجميع، تعيد الاعتبار للمواطنة المتساوية وتؤسس لتعايش حقيقي يليق بتنوع السودان الغني وتاريخه العريق.

الوسومتحقيق السلام المجتمعي المستدام تعايش وسلام اجتماعيين دعبدالناصر علي الفكي رؤية سيوسولوجية

مقالات مشابهة

  • تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة الأولى: المدرسة المغربية بين جمال النصوص وقسوة الميدان
  • الروبوتات البشرية تبدأ بمزاحمة الإنسان على الوظائف في مصانع العالم
  • باريس سان جيرمان يقترب من تمديد عقد لويس إنريكي حتى 2030
  • موعد ظهور نتيجة الثانوية العامة 2026 .. التعليم تحسم الجدل
  • الاحتلال يقتحم طوباس ويشدد إجراءاته العسكرية شرق جنين
  • تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
  • 6 منتخبات ضمنت التأهل رسميًا إلى كأس العالم 2030 دون خوض التصفيات
  • والي الجزيرة يدشن مشروع السودان الإسعافي لدعم التعليم الإبتدائي (SPEED) بتمويل من اليونيسف
  • وزارة التعليم العالي تتفاعل مع مزاعم تسريب أجوبة مباراة الطب وتحيل الملف على القضاء
  • ياسر السوسي: المغرب جاهز لاستضافة نهائي مونديال 2030 وملعب الحسن الثاني يلبي جميع متطلبات "فيفا"