الأسبوع:
2026-07-24@01:48:59 GMT

العلاقات الجزائرية- الفرنسية على صفيح ساخن

تاريخ النشر: 11th, May 2025 GMT

العلاقات الجزائرية- الفرنسية على صفيح ساخن

منذ استقلال الجزائر عن فرنسا عام ١٩٦٢، تمر العلاقات بين البلدين بالازدهار حينا، وبتوتر العلاقات وفتورها حينا آخر، وقد ظلت حكومتا كل من فرنسا والجزائر منذ تلك الحقبة بالقيام بمحاولة ترميم العلاقات الثنائية بين البلدين، ومحاولة الأخذ بها نحو التطوير وتبادل العلاقات كافة بين البلدين، وبالرغم من ذلك فقد توترت العلاقات بين البلدين منذ العام ١٩٢١، وصولاً إلى توترها خلال الأشهر الأخيرة، إذ عادت العلاقات إلي تصعيد الخلافات بين البلدين مجدداً، بالرغم من مساعي بعض الرموز الفاعلة لإعادة العلاقات المتأزمة إلى طبيعتها إلا أن العلاقات قد تفاقمت ووصلت مؤخراً إلى حد اعتبار الجزائر بعض العاملين بالسفارة الفرنسية بالجزائر أشخاصا غير مرغوب فيهم، وألزمتهم بمغادرة الأراضي الجزائرية، وذلك رداً على تجاوز السلطات الفرنسية وعلى رأسها وزير الداخلية اليميني المتطرف برونو ريتايو الذي أهان دبلوماسيا جزائريا بفرنسا، ووضعه في الحبس الاحتياطي، دون إخبار السلطات الجزائرية، ناهيك عن تعرض أبناء الجالية الجزائرية بفرنسا للكثير من المضايقات ومنها القيام بترحيل بعض الجزائريين الخارجين على القانون، ورفض الجزائر استلامهم وترحيلهم مرة أخرى إلى فرنسا، إضافة إلى صعوبة حصول الجزائريين على التأشيرات، مع سعي الحكومة الفرنسية إلى مراجعة القوانين الفرنسية، ومنها اتفاقية الهجرة الموقعة بين البلدين عام ١٩٦٨، والتي كانت تمنح بموجبها أبناء الجزائريين المقيمين بفرنسا امتيازات كبيرة دون غيرها من الجاليات الأخرى، ومقابل ذلك فإن الجزائر كانت قد استخدمت الضغط التجاري والاقتصادي وشراكات الغاز على فرنسا، مما أدى إلى تصعيد سياسي ورسمي لا ينبأ بعودة العلاقات لطبيعتها في المستقبل القريب، ما جعل فرنسا تستخدم ملف الهجرة كورقة ضغط من جانبها على الجزائر، وفي هذا الصدد يرى الخبراء والمحللون بأن تأزم العلاقات عميق بين البلدين لوجود خلافات وملفات شائكة لم يتمكن البلدان من مواجهتها وحلها، ومنها دعم فرنسا لخطة الحكم الذاتي المغربي للصحراء الغربية "البوليساريو" والتي أدت إلى غضب الجزائر واحتجاجها، وقيامها بسحب سفيرها في فرنسا في ٣٠ يونيو للعام الماضي ٢٠٢٤، إضافة إلى ملف الهجرة الذي تستخدمه فرنسا كورقة ضغط على الجزائر في ظل وجود حكومة يمينية، إذ ترى الجزائر أنها مستهدفة من قوى اليمين المتطرف بفرنسا، وتلوح باتخاذ إجراءات تصاعدية مضادة تجاه فرنسا، ومنها تراجع الاستثمارات والشراكات الاقتصادية بين البلدين، وتأجيل الرئيس الجزائري عبد الحميد تبون زيارته إلى فرنسا أكثر من مرة، ومن المشاكل التصعيدية بين البلدين اعتماد البرلمان الفرنسي عام ٢٠٠٥ قانوناً يمجد الاستعمار الفرنسي في إفريقيا، ورفض الحكومات الفرنسية المتعاقبة تقديم اعتذار رسمي للجزائر بسبب المرحلة الاستعمارية وجرائمها البشعة ضد الشعب الجزائري، والتي جعلت الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون خلال ولايته الأولى يعلن بأن استعمار فرنسا للجزائر كان جريمة ضد الإنسانية، ورغم ذلك يظل ملف الذاكرة التاريخية وجرائم فرنسا في الجزائر، وعدم تسليم الجزائر رفات وجماجم الثوار الجزائريين الموجودين بفرنسا، ناهيك عن تداعيات التجارب النووية الفرنسية الخطيرة في صحراء الجزائر، منذ عام ١٩٦٠ وحتى عام ١٩٦٦، والتي اشتملت علي تجارب أسلحة دمار شامل نووية و كيميائية وصواريخ باليستية، معرضة الجزائر لأخطار كارثية، ما دفع الجزائر بمطالبة فرنسا دوماً بالاعتذار عن فظائعها، وبمطالبتها بدفع التعويضات للقتلى والمصابين والمشوهين، ومطالبة فرنسا أيضاً بالكشف عن مواقع دفن النفايات الذرية، والمساعدة في علاجها، بسبب الأضرار الكارثية المستمرة على الأرض والإنسان والبيئة المحيطة، وداعية فرنسا أيضاً لتحمل مسئولياتها الأخلاقية والقانونية المتعلقة بالتجارب والنفايات المشعة التي مكنت فرنسا من تصنيع القنبلة النووية في فبراير عام ١٩٦٠.

وبالرغم من تصاعد وتشنج العلاقات بين البلدين، وأحقية الجزائر في المطالبة بحقوقها التاريخية، والحفاظ على مصالح الجالية الجزائرية بفرنسا، فإن الرئيس الفرنسي ماكرون لا يزال يعلن من حين لآخر بدعوته وانفتاحه على عودة العلاقات لطبيعتها، وبترحيبه بزيارة الرئيس تبون إلى فرنسا، إضافة إلى قيام وفد من أعضاء البرلمان الفرنسي ومجلس الشيوخ، وبخاصة قيادات أحزاب اليسار بزيارة مؤخراً إلى الجزائر من أجل تهدئة الأوضاع بين البلدين، والدعوة إلى عودتها لطبيعتها، والبحث عن تسوية سلمية لتلك الأزمة المتفاقمة، حفاظاً على العلاقات التاريخية بين البلدين.

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: بین البلدین

إقرأ أيضاً:

مترو الجزائر يعلن عن تمرين لتقييم جاهزية فرق التدخل بمحطة عيسات إدير

أعلنت شركة استغلال مترو الجزائر “سيما” أنه سيتم، ليلة الخميس 23 جويلية 2026، تنفيذ تمرين محاكاة داخل محطة المترو “عيسات إدير”، وذلك بالتنسيق مع مصالح الحماية المدنية والشرطة.

وأوضحت الشركة أن هذا التمرين يهدف إلى محاكاة حادث افتراضي على مستوى المحطة، قصد تقييم مدى جاهزية وفعالية وسرعة استجابة فرق التدخل.

مقالات مشابهة

  • فرنسا تشهد ثالث أطول موجة حر يتم تسجيلها على الإطلاق
  • فؤاد علام عن صلاح نصر وشمس بدران: "ما قيل عن العلاقات النسائية كلام فارغ"
  • الربط الكهربائي مع فرنسا... المغرب يراهن على منفذ مباشر إلى سوق الطاقة الأوربية
  • مترو الجزائر يعلن عن تمرين لتقييم جاهزية فرق التدخل بمحطة عيسات إدير
  • فتح القنصلية الفرنسية في بنغازي قبل نهاية العام
  • حيدر الموسوي: العلاقات بين العراق وإيران تقوم على المصالح المشتركة
  • الجزائر تدين الهجوم على سفينة سعودية في البحر الأحمر وتدعو إلى خفض التصعيد
  • سلطة النقد تحذر من تداعيات خطيرة لقطع العلاقات المصرفية المراسلة
  • فرنسا تمنح السفير الرويلي وسام “الاستحقاق الفرنسي من درجة قائد”
  • الباعور: نحرص على تعزيز العلاقات الأخوية مع السعودية