"انتعاش" في حركة الملاحة البحرية بالمياه العربية
تاريخ النشر: 16th, May 2025 GMT
الاقتصاد نيوز - متابعة
كشفت مواقع متخصصة بالملاحة البحرية، يوم الجمعة، أن حركة السفن والناقلات في البحر الأحمر وبحر العرب شهدت خلال الساعات الماضية، انتعاشاً نسبياً.
وتأتي عودة حركة الملاحية، إثر اتفاق أمريكي مع الحوثيين في اليمن برعاية عُمانية، بعد نحو 19 شهراً من جمود شبه كلي، بفعل تهديدات الحوثيين لخطوط الشحن الدولية.
انتعاش تدريجي
وقال الخبير في شؤون الأمن والدفاع، الأمريكي ذو الأصول اليمنية، محمد الباشا "تُظهر حركة الملاحة البحرية المباشرة عبر البحر الأحمر وبحر العرب، بوادر انتعاش ثابتة، وإن كانت تدريجية".
واستند الباشا في حديثه لموقع "إرم نيوز"، على تطبيق "VesselFinder" المتخصص في عرض مواقع السفن وحركة المرور البحرية على مدار الساعة والمُكتشفة بواسطة شبكة (AIS) العالمية.
ولفت إلى أنه شُوهد تفريغ ثلاث ناقلات نفطية حمولتها من الوقود في ميناء رأس عيسى في محافظة الحديد شمال غربي اليمن، والخاضع لسيطرة الحوثيين، معتبراً ذلك "تطوراً لافتاً، يشير إلى استئناف النشاط اللوجستي في المنطقة".
وأضاف "صحيح أننا نرى، اليوم، من خلال مواقع رصد الملاحة في البحر الأحمر عبر تتبع منظومات التعريف التلقائي(AIS) للسفن، حركة شبه طبيعية، لكن من المبكر طرح إحصائيات رقمية دقيقة تعكس حجم التأثيرات الفعلية".
ومضى الباشا قائلاً "إلا أن مقارنة بيانات الربع الأول من عام 2025، مع نظيره في العام 2024، كما ورد في تقارير هيئة قناة السويس، تكشف عن تراجع ملحوظ في النشاط الملاحي".
وأشار إلى أن "عدد السفن العابرة، قد انخفض بنسبة تقارب 20%، بينما تراجعت الحمولة الصافية بنسبة تصل إلى 23%، مما يعكس انخفاضاً كبيراً في حجم التجارة المارة عبر القناة خلال هذه الفترة".
وتابع الباشا، قائلاً "وكانت أكبر نسب الانخفاض من نصيب سفن البضائع السائبة وناقلات النفط وسفن الحاويات، في حين سجلت سفن الغاز المسال ارتفاعًا لافتًا في الحمولة رغم استقرار عددها".
"استغلال كارثي"
بدوره قال المحلل الاقتصادي محمد الجماعي "البحر الأحمر، عبر التاريخ، هو بحر للملاحة التجارية العالمية، وبحر صراعات القوى الكونية منذ الأزل، ويشكّل واحدة من أهم العقد الخلافية والمتوترة قديماً وحديثاً".
وبيّن لـ"إرم نيوز"، أنه من أجل ذلك "حرصت الحكومات والدول المُطلّة على البحر الأحمر ومنها اليمن، في العقود المائة السابقة، على حماية هذا الممر الآمن لما له من عائد مادي ومعنوي على تلك الدول".
ولفت الجماعي إلى أنه "وحدها ميليشيا الحوثي من استغلت هذا الممر استغلالًا كارثيًا مع إدراك قادتها، بكل تأكيد، تأثير ذلك سلباً على اليمن، والمنطقة، والتجارة الدولية".
وذكر أنه "مع ذلك، فالنتائج الكارثية المتوقعة، سابقًا ولاحقًا، هي بحسب اللهجة المحلية (عزّ الطلب) بالنسبة لأهداف الجماعة، فـ(العنف المقدس)، بحسب تعبير باحثين عرب، يأتي في صُلب عمليات الميليشيات العربية المدعومة من إيران، للوصول إلى تمويلات، ومقاعد تفاوضية".
وأشار الجماعي إلى أنه "في الوقت الذي حصدت فيه دول عظمى وفورات مالية نتيجة ارتفاع كلف الشحن والتأمين بسبب ارتفاع نسبة المخاطر؛ وحصدت دول أخرى فوائد نتيجة ارتفاع أسعار الوقود؛ نجد في المقابل أن غزة، مثلاً، لم تحصد أي فوائد تذكر".
وأكد أنه "لم يجنِ اليمن سوى فقدان سمعته ومكانته، بالإضافة إلى خسارة نحو نصف مقدّراته من البُنى التحتية التي تقع تحت سيطرة الميليشيا الحوثية، كالمطارات، والموانئ، والمصانع الكبرى، ومحطات الكهرباء، وصهاريج تخزين النفط".
وأضاف الجماعي "باعتقادي أن الأضرار التي تعرّض لها اليمن فادحة، وذات أثر طويل الأمد، ويصعب في الوضع الحالي إعادة بناء تلك القدرات، التي يزعم الحوثيون أنهم شرعوا في ترميمها كذبًا، بينما يسعون في حقيقة الأمر إلى ترميم سمعتهم بعد العنتريات التي ظنّوا أنها انطلت على سكان المناطق الواقعة تحت سيطرتهم".
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام
المصدر
المصدر: وكالة الإقتصاد نيوز
كلمات دلالية: كل الأخبار كل الأخبار آخر الأخـبـار البحر الأحمر إلى أن
إقرأ أيضاً:
أسعار النفط تتجاوز 100 دولار مع تصاعد هجمات الحوثيين
قفزت أسعار النفط العالمية إلى ما فوق حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ شهرين، في انعكاس مباشر لتصاعد التهديدات التي تستهدف الملاحة في البحر الأحمر، بعد إعلان جماعة الحوثي المدعومة من إيران استهداف ناقلتي نفط سعوديتين، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من اضطرابات جديدة في إمدادات الطاقة العالمية.
وبحسب وكالة بلومبيرغ، فإن الهجوم الحوثي فتح جبهة جديدة للأزمة الإقليمية، بعدما كانت الحرب بين إيران والولايات المتحدة قد دفعت حركة تجارة النفط بعيداً عن مضيق هرمز، ليصبح البحر الأحمر المسار البديل الأهم لصادرات النفط السعودية. إلا أن استهداف هذا الممر الحيوي يهدد بتقليص الخيارات المتاحة أمام المنتجين والمستهلكين، ويرفع من احتمالات حدوث اختناقات في الإمدادات العالمية.
وأعلنت الجماعة أنها استخدمت صواريخ وطائرات مسيرة لاستهداف الناقلتين ضمن ما وصفته بـ"تطبيق الحصار" الذي أعلنت فرضه على الموانئ السعودية، وهو ما اعتبره مراقبون تصعيداً يوسع دائرة المخاطر الأمنية في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة الدولية.
وأكدت بلومبيرغ أن الأسواق لا تواجه فقط تداعيات الهجمات في البحر الأحمر، بل تتعرض أيضاً لضغوط متزامنة نتيجة اضطرابات صادرات كازاخستان عبر البحر الأسود بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب انخفاض المخزونات العالمية بعد أشهر من التوترات، ما يعزز احتمالات نقص المعروض ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
وسجل خام برنت مكاسب تجاوزت 30% منذ بداية الشهر، مقترباً من أعلى مستوياته منذ أواخر مايو، وسط توقعات باستمرار موجة الصعود إذا استمرت المواجهات العسكرية واتسعت دائرة التهديدات التي تطال البنية التحتية للطاقة وخطوط الملاحة.
ونقلت الوكالة عن بوب ماكنالي، رئيس مجموعة "رابيدان إنرجي" والمسؤول السابق في البيت الأبيض، تحذيره من أن الجولة الجديدة من التصعيد قد تكون أكثر اتساعاً من سابقاتها، مشيراً إلى أن المخاطر لم تعد تقتصر على أمن الملاحة، بل باتت تمتد إلى منشآت الطاقة نفسها، وهو ما يضاعف المخاوف بشأن استقرار سوق النفط العالمية.
كما أسهم تراجع فرص استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران في زيادة حالة القلق داخل الأسواق، خاصة مع تجدد التهديدات الأمريكية بتوسيع الضربات ضد أهداف داخل إيران، الأمر الذي يعزز التوقعات باستمرار التوتر لفترة أطول وما يرافقه من ضغوط على أسعار الطاقة.
وفي ظل هذه التطورات، بدأت شركات شحن عالمية بتجنب المرور عبر مضيق باب المندب، بينما تدرس مصافٍ ومستوردون في الهند وعدد من الدول الآسيوية اعتماد مسارات بديلة أكثر طولاً وكلفة لتأمين وارداتهم النفطية، وفق بيانات تتبع السفن التي أوردتها بلومبيرغ.
وكشفت الوكالة أن شركتين آسيويتين على الأقل لتجارة النفط دخلتا في محادثات مع شركة "أرامكو" السعودية لبحث إعادة توجيه الشحنات بعيداً عن البحر الأحمر، عبر نقل النفط إلى موانئ مصرية ثم ضخه عبر خطوط الأنابيب قبل شحنه من البحر المتوسط والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا.
ووفقاً لمتعاملين مطلعين، فإن هذا السيناريو قد يضيف نحو شهر كامل إلى زمن وصول الشحنات إلى الأسواق الآسيوية، فضلاً عن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، ما قد ينعكس بصورة مباشرة على أسعار النفط والمنتجات البترولية عالمياً.
ويرى محللون أن استهداف ناقلات النفط في البحر الأحمر يمثل تحولاً خطيراً في مسار الأزمة، إذ لم يعد التهديد مقتصراً على مضيق هرمز، بل امتد إلى الطريق البديل الذي اعتمدت عليه أسواق الطاقة خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي يضاعف حالة عدم اليقين ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي في حال استمرار التصعيد العسكري.