WP: ترامب لم يلتفت لـإسرائيل في زيارته للخليج وتركها تفعل ما تريد بغزة
تاريخ النشر: 16th, May 2025 GMT
شددت صحيفة "واشنطن بوست"، على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب همش في رحلته للشرق الأوسط، رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ولكنه في الوقت ذاته لم يفعل شيئا لمساعدة قطاع غزة.
وأوضحت الصحيفة في تقرير ترجمته "عربي21"، أن ترامب أنهى رحلته في الشرق الأوسط بدون تحقيق ما تحدث عنه دائما بـ "الصفقة الكبرى"، وبدلا من ذلك حقق صفقات صغيرة هنا وهناك.
وقالت إن ترامب سيعود من جولته في دول الخليج الثلاثة، السعودية وقطر والإمارات، وكلها دول مؤثرة في مجال الطاقة ولديها تأثير كبير في واشنطن، متسلحا بسلسلة من صفقات الاستثمار واتفاقيات مربحة في مجال التسليح وخطط لتطوير رقائق الذكاء الاصطناعي.
ففي رحلة ركزت على ما يبدو على العقود التجارية، أكثر منها على التطورات الجيوسياسية، قدم ترامب تعليقات كلامية فقط عن أمله بالسلام، ومد يده لإيران للتوصل معها على اتفاق بشأن برنامجها النووي.
وقبل سفره، أعلن ترامب عن وقف الحملة العسكرية ضد الحوثيين في اليمن. وأعلن في الرياض، بشكل فاجأ مستشاريه عن قرر رفع العقوبات عن سوريا، وهي خطوة مهمة للحكومة الانتقالية، كما وشجب إرث التدخلات الأمريكية في المنطقة.
وأثارت الإشارات التي أرسل ترامب قلقا في دولة الاحتلال الإسرائيلي، حسب الصحيفة.
وقبل زيارة ترامب، كانت وسائل الإعلام والمسؤولون الإسرائيليون يشيرون بالفعل إلى الطريقة التي تجاوز بها ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمقرب من الرئيس الأمريكي، حيث أغدق عليه البيت الأبيض في ولاية ترامب الأولى، العديد من الهدايا السياسية.
إلا أن رؤية ترامب للشرق الأوسط في ولايته الثانية، لم تعد مرتبطةً برؤية نتنياهو، وفقا للتقرير. ولم يكن نتنياهو راض عن مبادرات ترامب تجاه طهران وهدنته أحادية الجانب مع الحوثيين وانفتاحه على سوريا، التي قصفتها إسرائيل بلا هوادة خلال الأشهر الأخيرة.
واستشهد ترامب بـ"اتفاقات إبراهيم" وهي الاتفاقيات تؤسس لعلاقات دبلوماسية وتطبيع بين إسرائيل ودول عربية، إلا أن هذه الاتفاقيات بدت أقل أهميةً في جهوده هذا الأسبوع. وهو ما قرأت فيه إسرائيل تهميشا لإمكانيات التطبيع، وفقا للتقرير.
وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل لم تتوقف طوال جولة ترامب بالمنطقة عن قصف قطاع غزة المحاصر، حيث أسفرت العمليات عن مقتل عشرات المدنيين في الأيام القليلة الماضية.
وفي يوم الخميس وحده، أفادت تقارير من غزة أن الهجمات الإسرائيلية قتلت أكثر من 100 شخصا. وأخبر مدير مستشفى في شمال غزة مراسلي صحيفة "واشنطن بوست" عن وواحدة من نتائج القصف حيث استقبلوا جثث 20 طفلا قتلوا يوم الأربعاء. ولا تزال الأوضاع الإنسانية بائسة، حيث يواجه واحد من كل خمسة أشخاص في القطاع المجاعة وسط حصار إسرائيلي خانق منذ أشهر.
وكان نتنياهو أعلن بداية الأسبوع عن رفضه لوقف الغارات والعمليات الإسرائيلية على غزة متعهدا بـ "إكمال المهمة" وسحق حماس بالكامل. وهو ما عرقل جهود استئناف المفاوضات في الدوحة لوقف إطلاق النار والإفراج عما تبقى من أسرى.
وشجبت عائلات هؤلاء نتنياهو لأنه يريد إطالة الحرب كي يحمي مستقبله السياسي ومصالح تحالفه مع اليمين المتطرف، وعدم الإلتفات إلى محنتهم وأبنائهم المحتجزين في غزة.
والاثنين، أشاد ترامب بإطلاق سراح الإسرائيلي - الأمريكي عيدان ألكسندر، آخر مواطن أمريكي أسر لدى حماس وأطلق سراحه، مشيرا في تغريدة على على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن قرار إعادته إلى إسرائيل كان "خطوة اتخذتها حماس بحسن نية".
وقد تضمنت رسالة البيت الأبيض ضمنيا نفاد صبر تجاه نتنياهو، الذي يراه الكثيرون عائقا أمام محاولات التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم. وقد أوضح بعض حلفاء نتنياهو من اليمين المتطرف رغبتهم في إخلاء جزء كبير من السكان الفلسطينيين في القطاع واحتلاله إلى أجل غير مسمى.
وفي الوقت نفسه، لم يتخل ترامب عن فكرته الغريبة بإخلاء غزة من سكانها وتطويرها بنفسه. وقال ترامب للصحافيين المرافقين له: "لقد كانت غزة أرض موت ودمار لسنوات عديدة، ولدي أفكار جيدة جدا بشأن غزة، تحويلها إلى منطقةٍ حرة. فلتتدخل الولايات المتحدة وتجعلها منطقةً حرة فقط".
وترى الصحيفة أن هناك اختلافا واضحا بين ترامب ونتنياهو يتشكل، وتشير إلى أن إيلان غولدينبرغ من مجموعة الضغط اليهودية "جيه ستريت" بواشنطن قال في بريد إلكتروني، إنه "بالنسبة لنتنياهو، الذي اعتاد أن يكون حلفاؤه من المؤيدين للاستيطان هم من دفعوا السياسة في ولاية ترامب الأولى، فإن ترامب 2.0 يجب أن يمثل صدمة وعندما ينظر ترامب الذي يغدق عليه أصدقاؤه في الخليج بالصفقات والانتصارات، إلى إسرائيل بنيامين نتنياهو و[زعيم اليمين المتطرف] إيتمار بن غفير، فإنه لا يرى سوى الصداع".
ويشمل ذلك "حربا لا نهاية لها" في غزة وعزم القيادة السياسية الإسرائيلية "على تخريب المحادثات مع إيران"، وإسرائيل التي لا تبدو مستعدة لتقديم التنازلات السياسية اللازمة قبل أن تتمكن من الاندماج بشكل أكبر في المنطقة، وفقا للتقرير.
وفي تصريحات لدينس روس، المبعوث الأمريكي السابق إلى الشرق الأوسط نقلها عنه مراسل "واشنطن بوست" جيري شيه/ قال فيها إن النزعة التعاقدية التجارية والرغبة بلعب دور صانع سلام تتعارض مع أجندة نتنياهو.
وأضاف أن "ما تراه هو أن الرئيس ترامب لديه فكرة عما يصب في مصلحتنا، وهذا يأتي في المقام الأول"، لافتا إلى أنه "يحدد طبيعة مصالحنا الخارجية ليس من خلال سياق جيوسياسي أو أمني، بل من خلال إطار اقتصادي ومالي وتجاري. أعتقد أن الرئيس ترامب ربما رآى بأننا: نمنحهم 4 مليارات دولار سنويا كمساعدات عسكرية. وأنا أبذل الكثير لدعم الإسرائيليين".
وينظر المحللون الإسرائيليون التحول بنوع من الخوف، وقد كتب المسؤول الاستخباراتي الإسرائيلي السابق عوديد عيلام في صحيفة "إسرائيل اليوم": "في رؤية ترامب، لم تعد إسرائيل ضرورية في الحس الإستراتيجي الكلاسيكي العميق متشارك بالقيم، بل أقرب إلى "عميل مميز" وربما "رصيدا عقاريا" في الشرق الأوسط".
وأضاف، مشيرا إلى تهميش المحافظين الجدد وصقور إيران في فريق ترامب: "يجب أن نأخذ في الاعتبار التغييرات الجذرية الجارية داخل الحزب الجمهوري نفسه وداخل الدائرة المقربة منه" و "يجب أن تدرك إسرائيل أن ترامب في عام 2025 مخلوق سياسي مختلف، وأن الحزب الجمهوري لم يعد كما كان في السابق".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية ترامب الاحتلال نتنياهو غزة غزة نتنياهو الاحتلال ترامب صحافة صحافة صحافة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
واشنطن تدعو رعاياها بالشرق الأوسط للاستعداد لإلغاء رحلات وإغلاق أجواء
واشنطن – دعت وزارة الخارجية الأمريكية، مواطنيها الموجودين في الشرق الأوسط إلى الاستعداد لاحتمال إلغاء رحلات جوية وإغلاق المجالات الجوية بشكل دوري وحدوث اضطرابات في السفر، في ظل استمرار التصعيد مع إيران.
جاء ذلك في تحذير أمني عالمي أصدرته الوزارة، ونصحت فيه الأمريكيين في جميع أنحاء العالم بتوخي الحذر، بسبب التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط واحتمال حدوث تصعيد غير متوقع.
وقالت الخارجية إن على الأمريكيين الموجودين حاليا في الشرق الأوسط “توخي الحذر وزيادة اليقظة، والاستعداد لإلغاء محتمل للرحلات وإغلاق دوري للمجالات الجوية واضطرابات في حركة السفر”.
وأضافت أن بعض شركات الطيران العاملة في المنطقة “أجلت استئناف جداول رحلاتها السابقة، بينما ألغت شركات أخرى بعض الخطوط”.
ودعت المواطنين الأمريكيين الموجودين خارج الشرق الأوسط إلى “إعادة النظر في السفر إلى المنطقة أو المرور عبرها”.
كما طلبت من المسافرين إلى الشرق الأوسط أو المغادرين منه “متابعة المعلومات المتعلقة بعمل المطارات وشركات الطيران، والتحقق مباشرة من استمرار رحلاتهم في مواعيدها”.
وأوصت من تأثرت رحلاتهم “بالتواصل مع شركات الطيران للحصول على تفاصيل التغييرات والخيارات البديلة المتاحة”.
وفي تحذير أوسع، قالت الخارجية الأمريكية إن منشآت دبلوماسية تابعة للولايات المتحدة تعرضت للاستهداف، بما فيها منشآت تقع خارج الشرق الأوسط.
وأضافت أن إيران والجماعات الموالية لها قد تستهدف مصالح أمريكية أخرى في الخارج، أو مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة والأمريكيين في أنحاء العالم، بما فيها الشركات والمؤسسات الأمريكية.
وطالبت المواطنين “بمتابعة التنبيهات الأمنية الصادرة عن السفارات والقنصليات الأمريكية، ومراقبة الأخبار لمعرفة التطورات العاجلة، واتباع تعليمات السلطات المحلية”.
يأتي ذلك، بعدما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت سابق الخميس، باستئناف العمليات القتالية الموسعة ضد إيران.
وأفاد موقع “أكسيوس” الإخباري بأن ترامب قال في مقابلة، الخميس، إنه يدرس بجدية استئناف العمليات القتالية الموسعة ضد إيران.
ونقل الموقع أيضا عن ترامب قوله لإعلام إسرائيلي، إنه يدرس “إمكانية شن هجوم على إيران أكبر مما شاهدناه في الماضي”، لكنه أفاد بأن الرئيس الأمريكي لم يتخذ قرارا نهائيا بهذا الشأن حتى اليوم.
كما يأتي التحذير في ظل استمرار المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وما يصاحبها من اضطرابات في حركة الطيران وإغلاقات متقطعة للمجالات الجوية في المنطقة.
ومنذ نحو أسبوعين تشن الولايات المتحدة ضربات يومية على إيران، فيما ترد طهران بهجمات على سفن وقواعد ومنشآت عسكرية تقول إنها مرتبطة بواشنطن في دول بالمنطقة.
ويأتي التصعيد بعد انهيار وقف إطلاق النار الذي تضمنته مذكرة تفاهم وقعتها الولايات المتحدة وإيران في يونيو الماضي، ونصت على وقف العمليات العسكرية وإعادة فتح مضيق هرمز والدخول في مفاوضات للتوصل إلى اتفاق أوسع.
وتطالب واشنطن بضمان “حرية الملاحة وعدم استهداف السفن في مضيق هرمز”، بينما تصر طهران على خضوع حركة السفن للتنسيق مع سلطاتها، ما أدى إلى تراجع حركة الناقلات وارتفاع المخاوف بشأن صادرات النفط والغاز من المنطقة.
الأناضول