لجنة التنسيق الّلبنانيّة-الأميركيّة في رسالة إلى عون وسلام: والسيادة والإصلاح لا يحتمِلان أيّ تأخير!
تاريخ النشر: 21st, May 2025 GMT
وجّهت لجنة التَّنسيق اللُّبنانيَّة-الأميركيَّة (LACC)، رسالة إلى فخامة رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نوّاف سلام. وفيما يلي مضمونها:
"لا بُدَّ لنا بدايَةً، ونحن المؤسَّسات الأعضاء في لجنة التَّنسيق اللُّبنانيَّة-الأميركيَّة (LACC)، من تثمين الجهود التي تبذلون في سبيل بناءِ الدَّولة السيّدة الحُرَّة العادلة المستقلَّة حيثُ يطبَّقُ الدُّستور بكامِل بُنُودِه، وتُنفَّذُ قراراتُ مجلس الأمن الدَّولي الخاصَّة بلُبنان، وفي مقدِّمها القرارات 1701، 1680، 1559.
إنَّ لبنان، أمامَ فُرصَة تاريخيَّة استثنائيَّة لاستِعادَةِ الدَّولة، مع ما يُرافِقُ هذه الفُرصَة من زخمٍ عربيّ ودَوليّ، عبَّر عنه بِشَكلٍ واضِحٍ وصريح رئيس الولايات المتَّحدة الأميركيَّة في كلمته في المملكة العربيّة السُّعوديَّة (14/05/2025)، مثنيًا على التِزامكم والحكومة اللُّبنانيَّة إنقاذ السِّيادة وتحقيق الإصلاحات.
إنَّنا إذ نؤكِّدُ من موقِعنا الاغتِرابيّ في الولايات المتّحدة الأميركيَّة دعمنا الكامِل والجدّي لِما ورد في خطابِ القَسم والبيان الوزاري، خصوصًا في ما يُعنى بالمقاربات الدُّستوريَّة السِّياديَّة الإصلاحيَّة، نَضَعُ بين أيدي فخامتكم أولويَّاتٍ نجِدُها مُلِحَّة وتقتضي حثَّ الخُطى في ظِلِّّ التحوُّلات الجيو-سياسيَّة الهائلة التي يعيشُها الشرق الأَوسط، ما يؤهِّل لبنان لاستِعادَة دوره الرَّسوليّ الحضاريّ، وهو وطن الحريَّة، والعدالة، والتنوُّع، والليبراليَّة، والإبداع، والاعتِدال، والحِوار، والعيش المشترك، وتأتي هذه الأولويَّات، والتي لا تحتَمِل أيّ تأخير فيما يلي:
1. تحديد جَدوَلٍ زمنيّ واضِح لإنهاء كُلِّ السِّلاح غير الشرعيّ والمتفلِّت، وبسط سيادة الدَّولة كامِلًا على كامِل أراضيها، مع تقدير كُلّ ما يقُوم به الجيش اللُّبنانيّ والقوى العسكريَّة والأمنيَّة في هذا الإطار، بالتَّنسيق مع اليونيفيل.
2. متابعة الجهود الدّيبلوماسيَّة لتوفير خروج إسرائيل من النِّقاط التي ما زالت تحتلُّها في الأراضي اللُّبنانية، مع العَودَة إلى اتِّفاقيَّة الهدنة 1949.
3. إحياء دور القضاء اللُّبنانيّ، بما يُثبِّتُ دَورَهُ في مُكافحة الفساد، وإصدار القرار الظنّي في جريمة تفجير مرفأ بيروت، مع إحالة مرتكبي الفساد والمتورِّطين في كُلّ الجرائم إلى العدالة. لن تستقيم الدَّولة دون قضاء فاعِل نزيه.
4. بلورة مُخَطَّطٍ توجيهيّ إصلاحيّ متكامِل للقطاع العامّ، والاقتِصاد، والمصارِف، بما يُعيدُ للحوكمة الرَّشيدة دورها كبُوصلَةً في خدمة المواطنات والمواطنين اللُّبنانيّين، ويمكّنهم من استِعادَة حُقوقِهم المَهدُورَة مُنذُ عُقود.
5. تنفيذ الإصلاحاتِ البنيويَّة التي وردت في اتّفاق الطَّائف، وعلى رأسِها اللَّامركزيَّة الإداريَّة الموسَّعة، خصوصًا بعد انطلاق مسار الانتِخابات البلديَّة والاختِياريَّة، إذ هي البلدّيات ضمانة لفاعليَّة الحُكم المَحَلّي.
6. تعديلُ قانون الانتِخابات النيابيَّة بما يُعيدُ للمنتشرين والمغتربين حقَّهُم في انتِخاب 128 نائبًا / ة، إذ إنَّ بدعة المقاعِد الستّة مشبوهة ومكشوفَة الأهدافِ الخبيثة.
7. إطلاق مسار سياسة عامَّة لعَودة النَّازحين السُّورييّن إلى سوريا، وإعادة النَّظر بكُلّ الاتّفاقيَّات السَّابِقة بين البلدين، بما يخدُم المصلحة الوطنيَّة العُليا".
وختمت اللجنة رسالتها بالقول:"نَعلَمُ بالعُمق كم هي التحدّيات التي تواجِهكما منهِكة، وكم هي المسؤوليَّات مع الحكومة اللُّبنانيَّة على عاتِقكما كبيرة، لكنَّنا على ثِقَة بأنَّ هذه الفُرصَة التي نحنُ أمامها تستأهِلُ كُلّ التَّضحيات ليحيا لُبنان وطن الحريَّة والإنسان، وتعود للدَّولة هيبتها بالدّستور، والقانون، والسِّيادة النَّاجِزة".
تجدر الإشارة إلى أنّ لجنة التّنسيق اللّبنانيّة-الأميركيّة (LACC) تضمّ المؤسّسات التّالية: المعهد الأميركي اللّبناني للسياسات (ALPI-PAC)، التجمّع من أجل لبنان (AFL)، شراكة النهضة اللبنانية – الأميركيّة(LARP) ، لبنانيون من اجل لبنان (LFLF)، المركز اللبناني للمعلومات (LIC)، الجامعة اللبنانيّة الثقافيّة في العالم (WLCU)، ومعهم ملتقى التأثير المدني (CIH) كمنظمة لبنانيّة استشاريّة.
مواضيع ذات صلة الرئاسة اللبنانية: عون أوعز لوزير العدل التنسيق مع نظيره الأردني بشأن التحقيقات Lebanon 24 الرئاسة اللبنانية: عون أوعز لوزير العدل التنسيق مع نظيره الأردني بشأن التحقيقات
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: شاهدوا کیف أصبحت ة الأمیرکی هل تذکرون لجنة الت بنانی ة ل لبنان هذا ما
إقرأ أيضاً:
تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
دعبدالناصر علي الفكي
أستاذ جامعي ومدير مركز تنمية التعايش الاجتماعي
تقدّم الرؤية السوسيولوجية النقدية لفهم أزمة التعايش الاجتماعي ومعوقات السلام في السودان مقاربة تتجاوز القراءات السياسية الضيقة واتفاقيات المصالحات السطحية، لتتشعب في تحليل البنى الاجتماعية والثقافية المستترة والظاهرة التي تنتج وتعيد إنتاج الصراع، من خلال مقاربة مفهوم الخوف بتمظهراته المتعددة بوصفه العائق الأكبر أمام تحقيق السلام المجتمعي المستدام. فـ”سوسيولوجيا الخوف” ليست مجرد انفعال تلقائي ولحظي، بل هي أداة ممنهجة سياسياً واجتماعياً يتم توظيفها بوعي لصناعة الكراهية وتعزيز الانقسامات، إذ عبر استغلال مخاوف الجماعات المختلفة – سواء كانت مخاوف وجودية مرتبطة بالبقاء، أو اقتصادية تتعلق بالكسب، أو هوياتية تتصل بالعرق والثقافة – يتم إعادة تشكيل وعي الأفراد والجماعات بشكل يحول دون قدرتهم على رؤية الآخر المختلف كشريك حقيقي في بناء الوطن والسلام.
وهنا تكمن الخطورة البالغة لهذه الآلية الخفية، فهي لا تقف عند حد التأثير النفسي العابر، بل تؤدي إلى تكريس التصنيفات المسبقة والصور النمطية المدركة ، يصبح الآخرون بأعراقهم وانتماءاتهم السياسية والثقافية والاجتماعية أهدافاً للوصم والتخوين والعداء الذي يتدرج في عنفه حتى يصل إلى درجة القتل والإبادة، وهي ممارسات تنسف في النهاية أساس المواطنة المتساوية وتهدد البناء الاجتماعي من الداخل. إن صناعة بناء الكراهية تتم بتغذية الخوف المدمر لا تستهدف فقط استبعاد الآخر، بل تعيد تشكيل وعي الجماعات بأكملها، فتجعلها تعيش في حالة استنفار وفزع وتجييش دائم تجاه كل ما هو مختلف، وتدفع نحو تبني مواقف متطرفة لا تميز بين العدو والصديق، وتهدّد عمليات التبادل الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، ولا تعترف بحق الآخر في الوجود المشترك، مما يغذي دوامة العنف الصراعي كبديلاً عن السلام وقبول الآخر .
ترفض الرؤية النظرة الاختزالية للحرب في السودان في لحظة محددة، بأنها ليست وليدة الخامس عشر من أبريل عام 2023 ، بل نتيجة حتمية لتراكمات تاريخية وسياسية وثقافية واجتماعية للنظم المتعاقبة منذ الاستقلال عام 1956، فهي ليست حدثاً طارئاً، بل هي إضافة سيئة أخرى في البنية المعقدة التراكمية للسياق الثقافي والسياسي السوداني المأزوم. هذه النظرة التاريخية تدعو إلى عدم الاكتفاء بمعالجة الأعراض العاجلة لإيقاف إطلاق النار، بل تتطلب مقاربة جذرية تعالج الأسباب الهيكلية المتراكمة التي أنتجت هذا الواقع المأزوم، تلك الأسباب التي ظلت لعقود تغذي مخاوف الجماعات وتعمق الانقسامات بينها، وتجعل الدولة عاجزة عن تقديم نموذج حقيقي للعدالة والمواطنة المتساوية، فتتحول إلى ساحة لتنافس النخب على السلطة والثروة على حساب المشتركات الاجتماعية الهشة أصلاً.
ولعل مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تمثل نموذجاً يكشف هذه التحولات المأساوية للوضع الراهن؛ فهي المدينة التي اشتهرت بوصفها نموذجاً رمزياً للتسامح والتعايش وقبول الآخر، بفضل تداخلها الإثني والعرقي الفريد وتصافها الاجتماعي والثقافي، تحولت في زمن الحرب إلى مرآة مصغرة تعكس مأساة الوطن بأكمله، حيث بدأت تتجه بثقافة الحرب القذرة نحو الانهيار، وهي من المدن القلائل التي ظن الكثيرون أن معادلاتها الاجتماعية الراسخة محصنة ضد التمزق بحكم عوامل الإنتاج والتداخل الاجتماعي. المؤشرات تدلل على أن ما حدث في الأبيض لم يكن نتيجة لعوامل عارضة، بل انعكاساً لتراكمات الخوف الممنهج التي طالما غذتها السياسات الإقصائية لجماعات الحرب، فتحولت المدينة من نموذج للتنوع المتناغم إلى مسرح للاقتتال والنزوح والتهتك البنيوي، وأصيبت بعلة الحرب نحو هشاشة التعايش في غياب العدالة والاعتراف الحقيقي بالآخر، وهو ما يؤكد أن أي سلام لا يعالج جذور الخوف ويهدئ مخاوف الهوية والوجود هو مجرد هدنة مؤقتة تنتظر انفجارها في أي لحظة.
إن صناعة السلام الحقيقي في السودان لن تمر عبر الاتفاقات السياسية فقط، بل تتطلب تفكيكاً واعياً بالفكر الاستراتيجي لآليات الخوف والكراهية التي طالما غذتها النخب المتعاقبة، وصولاً إلى إعادة بناء المجتمع على أسس من العدالة والاعتراف بالآخر، وهو ما يمثل تحدياً معرفياً وسياسياً وثقافياً يتطلب جهداً مضاعفاً، لأن السلام الحقيقي لا يبنى على هدنة بين الأطراف المتنازعة فقط، بل على إعادة بناء الثقة بين الجماعات، وتفكيك عناصر المخاوف المتراكمة التي تحول دون رؤية الآخر شريكاً وليس عدواً. على الجميع أن يعمل ويسترشد بالإرادة الوطنية لإنهاء هذه الحرب العبثية المدمرة، والقيام بسلطة مدنية تعبر عن الجميع، تعيد الاعتبار للمواطنة المتساوية وتؤسس لتعايش حقيقي يليق بتنوع السودان الغني وتاريخه العريق.