عربي21:
2026-07-24@02:13:31 GMT

المظالم الأمريكية ما بين المستوى الدولي والشخصي

تاريخ النشر: 21st, May 2025 GMT

العدل مبدأ إسلامي عظيم، وحفظه وإيجاده ورعايته وتحقيقه مقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية. والله تعالى حين أمر بثلاثة أشياء كان العدل أولها، قال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى" (النحل: 90)، وحين أمر بشيئين كان العدل أحدهما، قال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ" (النساء: 58)، وحين أمر بشيء واحد كان هو العدل، قال تعالى: "قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ" (الأعراف: 29).



والناظر إلى واقع العالم يجد أن العدل بات مفقودا، وحل محله الظلم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، الذي وصفه ابن خلدون في مقدمته وصفا دقيقا بقوله: الظلم مؤذن بخراب العمران.

ويبدو هذا الظلم واضحا على المستوى الدولي من خلال ما نراه في غزة من حصار خانق وموت بالجوع تارة وبالنابالم تارة أخرى، رغم أن المعابر معها مصرية، ويحيط بها ملايين من الدول العربية والإسلامية، ولكن غلت أيديهم وماتت ضمائرهم، ووصل الحال ببعض حكام هذه الدول الانتقال من باب الخذلان إلا باب التآمر.

سياسة الولايات المتحدة هي نموذج صارخ للظلم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، فهي لا تعرف سوى الكيل بمكيالين
ففي الوقت الذي يقتل فيه الصهاينة أهل غزة بالأسلحة الأمريكية الفتاكة والدعم الأمريكي غير المحدود، يأتي ترامب إلى منطقة الخليج العربي لا هدف له سوى سياسة حلْب الأموال مقابل الدفاع عن العروش، وفي الوقت نفسه لا يجد أهل غزة من القوت ما يقيم أصلابهم.

إن سياسة الولايات المتحدة هي نموذج صارخ للظلم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، فهي لا تعرف سوى الكيل بمكيالين، فكل شيء يفعله الكيان الصهيوني عندها حسن، وما يفعله أصحاب القضية العادلة في الدفاع عن أرضهم المحتلة وتحريرها إرهاب. وهي كل يوم تتغنى بحقوق الإنسان، وهي حقوق ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، فهي لا تعرف حقوق العدل والفضيلة.

إن السياسة الأمريكية قد تقيم الدنيا وتقعدها من أجل قطة ضالة في مكان عام، ولكن لا يحركها نزيف الدماء في غزة، ولا آهات المظلومين والثكالى والمحاصرين.

وأنا على المستوي الشخصي تعرضت لظلم بين وجرح عميق من هذا النظام الأمريكي الظالم الذي يتغنى بحقوق الإنسان، فقد أصيبت زوجتي بمرض السرطان وأرسلتها إلى الولايات المتحدة الأمريكية للعلاج، وكانت في ضيافة ابني في لوس أنجلوس، ولما قدمت للحصول على تأشيرة في القنصلية الأمريكية في إسطنبول تم رفض طلبي رغم وجود تقرير من المستشفى والطبيب المعالج بحالتها وضرورة وجودي بجوارها، فضلا عن وجود تأشيرات في جواز سفري للكثير من دول العالم، في أوروبا وغيرها، ووجود ملاءة مالية كافية. ولما اشتدت حالة مرض زوجتي تقدمت للسفارة الأمريكية في الكويت بتقارير طبية متجددة بصعوبة الحالة وأهمية أن أكون بجوارها، فجاء ردهم بالرفض، وكذلك تم الرفض الثالث في القنصلية الأمريكية في قطر.

ولم يكن الرفض بأسلوب حضاري، بل بأسلوب عدواني يحمل العجرفة والبلطجة التي تتعامل بها الولايات المتحدة مع غيرها من الدول. وها أنا ذا أكتب هذه الكلمات وقد لقيت زوجتي ربها مؤمنة صابرة محتسبة تشكو لله حرماني من رؤيتها ووداعها، وأنا أيضا أشكو إلى الله ذلك الحرمان، سواء حرمان مرافقتها أو حتى دفنها، الذي مكانه بلدي الأم مصر والتي لا أمان لصاحب رأي حر فيها، ولا أقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل وإنا لله وإنا إليه راجعون.

اللهم اغفر لزوجتي، وارفع درجتها في المهديين، واخلفها في عقبها في الغابرين، واغفر لنا ولها يا رب العالمين، وأفسح لها قبرها ونوّر لها فيه، واؤجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا.

x.com/drdawaba

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء العدل الظلم الأمريكية حقوق الإنسان أمريكي عدل ظلم قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء سياسة صحافة سياسة رياضة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة

إقرأ أيضاً:

‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ‏ترامب، أنه سيتم سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن أو الشحنات أو أي شيء يتعلق بها باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة.

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إن إيران "ليست مستعدة بعد لإبرام اتفاق"، لكنه توقع أن تصبح "مستعدة قريبًا جدًا"، وذلك في ظل تصاعد المواجهة مع طهران.

وأضاف ترامب - خلال كلمة ألقاها في تجمع جماهيري بإحدى المدارس الثانوية بولاية جورجيا - أن إيران "تتعرض لضربات قوية للغاية، وتريد التوصل إلى اتفاق"، لكنه اعتبر أنها "تسعى إلى تغيير بنود أي اتفاق في كل مرة، ولذلك فهي ليست مستعدة بعد، لكنها ستكون مستعدة قريبًا جدًا".

وفي السياق، أكد ترامب أن بلاده "لا تحتاج إلى مضيق هرمز، لكنها تتحرك لأن ذلك أمر لا بد منه"، على حد تعبيره، مشددًا على أن الولايات المتحدة "لا يمكنها السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي".

وأضاف أن هذه السياسة تهدف إلى "هزيمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وضمان ألا تمتلك أبدًا القدرة على فعل ما فعلته بالعديد من الآخرين"، مدعيًا أن السلطات الإيرانية "قتلت أكثر من 52 ألف متظاهر".

مقالات مشابهة

  • “رويترز”: الولايات المتحدة تستقبل أولى شحنات زيت الوقود العراقي عبر سوريا
  • كوبا تتهم الولايات المتحدة بفرض عقاب جماعي على شعبها
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • وزير الخارجية الألماني ينتقد قرار الولايات المتحدة عدم دعوة جنوب إفريقيا إلى اجتماعات مجموعة العشرين
  • الولايات المتحدة تقدم مساعدات إنسانية تتجاوز 200 مليون دولار لمؤسستين دوليتين
  • الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على كيانات كوبية
  • كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
  • الحوثيون.. جبهة جديدة تؤرق الولايات المتحدة وتهدد بانقسام قوتها العسكرية
  • إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
  • وزير الدولة للتعاون الدولي تجتمع مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي لـ "الإسكوا"