ولاية الخرطوم التي تم تطهيرها من الدعم السريع كانت تضم كل معسكرات قوات الدعم السريع الأساسية وهي معسكرات لم تسيطر عليها المليشيا بالقوة بل كانت موجودة فيها قبل الحرب، وآخرها معسكر صالحة.

قوات الدعم السريع كانت جزءا من القوات النظامية لها معسكراتها وتتولى تأمين العاصمة والمرافق الحيوية فيها، ولقد أتاح لها هذا الوضع أن تستعد للحرب وتحشد لها كل الإمكانيات، فبدأت الحرب وهي في أتم الاستعداد.

لذلك فتحرير كامل ولاية الخرطوم من المليشيا هو ليس مجرد استعادة مناطق سيطرت عليها المليشيا خلال الحرب وحسب، وإنما يعني أيضا طردها من كل مقراتها التي وجدت فيها قبل الحرب.

وهذا يعطي فكرة أفضل عن حجم المعركة التي خاضها الجيش ومدى خسارة قوات الدعم السريع وأيضا مدى صعوبة عودة الدعم السريع لاحتلال العاصمة مرة أخرى.

فالحرب لم تبدأ باجتياح قوات الدعم السريع للعاصمة من خارجها والسيطرة عليها، فقد كانت القوات تنتشر في العاصمة وحولها وفي المرافق الحكومية بما في ذلك القصر الجمهوري والمطار ومباني الإذاعة والتلفزيون وغيرها، ولها معسكراتها الثابتة المدججة بالجيش والسلاح وفوق ذلك حشدت قوات من خارج العاصمة قبل الحرب وعملت على نشرها خارج المعسكرات وفي المناطق السكنية. والحرب بدأت بمحاولة للاستيلاء على السلطة من الداخل وليس باجتياح عسكري للعاصمة.

ولذلك فإن إعلان خلو العاصمة بمدنها الثلاث وكامل ولاية الخرطوم هو إعلان لطرد قوات الدعم السريع من كل معسراتها الثابتة ومن كل المواقع التي كانت تحرسها وتسيطر عليها بوصفها جزءا من الأجهزة الأمنية للدولة، هذا بالإضافة إلى المناطق التي سيطرت عليها أثناء الحرب بالطبع مثل المرافق المدنية وبعض معسكرات الجيش التي انسحب منها.

لو قلت لشخص أن يتصور لك كيف يمكن إخراج الدعم السريع من العاصمة قبل الحرب سيقول لك هذه مهمة عسيرة للغاية، فهذه القوات لها معسكرات حول العاصمة وتنتشر في عدد من المواقع الهامة وعملية إخراجها بالقوة قد لا تنجح مهما كانت التكلفة. ولكن في النهاية تم طرد قوات الدعم السريع من العاصمة، ولن تعود إليها مرة أخرى أبدا، فهي من البداية لم تدخلها عنوة بل تم استجلابها من دارفور ونشرها في العاصمة ثم لاحقا منحها معسكرات كانت تابعة لقوت هيئة العمليات أو للجيش. وهذه الوضعية هي التي مكنتها من السيطرة على العاصمة ثم الانتشار في باقي الولايات بعد شل الدولة كليا وشل حركة الجيش وبقية الأجهزة النظامية؛ ضربة في مركز الدولة كادت أن تعصف بها، ولولا لطف الله وتضحيات أبطال الجيش والمجاهدين في اللحظات الأولى للحرب لتم تدمير وسحق الجيش السوداني وإنهاء وجوده إلى الأبد. لقد كنا على بعد خطوات من تدمير جيش كامل!

لولا نقل المليشيا للحرب خارج العاصمة إلى دارفور وكردفان وولايات الوسط، لكان تحرير العاصمة هو نهاية الحرب. من نقل الحرب خارج العاصمة وحولها من محاولة استيلاء على السلطة وصراع في المركز إلى حرب شاملة استهدفت المواطن في نفسه وماله وعرضه هو الدعم السريع وليس الجيش الذي كان محاصرا في مقراته يدافع عن نفسه ضد هجمات الدعم السريع.

ومهما حاولت المليشيا الهروب وتوسيع دائرة الحرب بالانتشار في الولايات أو باستهداف ولايات بعيدة بالمسيرات، تبقى الحقيقة الأساسية هي أن هذه الحرب قد بدأت في العاصمة وانتهت في العاصمة. قوات الدعم السريع انتهت وفقدت كل مقراتها في العاصمة ولم يعد لها وجود، وهي الآن عبارة عن مليشيات تحاول أن تحتمي ببعض القبائل وتستخدمها كوقود. ولكنها كقوات قد انتهت.

إستعادة السيطرة على مدن كردفان ودارفور ستكون أسهل وأسرع بكثير من معركة العاصمة، والتي لم تستغرق إلا عدة أشهر بعد بدء الجيش للمرحلة الهجومية الواسعة ضمن خططه لإدارة الحرب.

لدى الجيش الآن فائض من القوة يكفي لتحرير باقي السودان وعدة دول أخرى في فترة وجيزة.

حليم عباس

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: قوات الدعم السریع فی العاصمة قبل الحرب

إقرأ أيضاً:

البرهان يتعهد بدحر (الدعم السريع) ومنع تكرار (التجربة القاسية)

الخرطوم- تعهد رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، الجمعة، بدحر قوات الدعم السريع، مؤكدا العمل على ضمان عدم تكرار ما وصفها بـ"التجربة القاسية" التي شهدتها البلاد.

جاء ذلك خلال مخاطبته المصلين عقب صلاة الجمعة في منطقة شمبات بمدينة الخرطوم بحري شمالي العاصمة، وفق بيان صادر عن مجلس السيادة.

وقال البرهان الذي يقود الجيش أيضا: "سنطرد مليشيا الدعم السريع المتمردة، ونضمن عدم تكرار هذه التجربة القاسية".

وأضاف: "لن تقوم لمليشيا الدعم السريع أو لمن ساندها ودعمها أي قائمة بعد اليوم".

وأكد أن "القصاص لدماء الشعب واسترداد حقوقه واجب لن يُفرّط فيه"، معتبرا أن الشعب السوداني "هو السند الحقيقي والركيزة الصلبة للبلاد وصون مؤسساتها الوطنية".

ودعا البرهان إلى التعاضد والتكاتف لتجاوز التحديات الراهنة والتصدي لما وصفها بـ"المهددات الخارجية التي تستهدف وحدة البلاد وسيادتها".

وتأتي تصريحات البرهان في وقت يواصل فيه الجيش السوداني عملياته العسكرية ضد قوات الدعم السريع في عدة ولايات، بعد أن استعاد خلال الأسابيع الأخيرة عدة مناطق استراتيجية في ولاية النيل الأزرق وكذلك مناطق في شمال ولاية دارفور، فيما لا تزال المعارك مستمرة في إقليم كردفان وأجزاء من إقليم دارفور والنيل الأزرق.

ومنذ أبريل/نيسان 2023 يشهد السودان حربا بين الجيش وقوات الدعم السريع إثر خلافات بشأن دمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية، ما أسفر، وفق تقديرات أممية، عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، فضلا عن أزمة إنسانية ومجاعة تعد من بين الأسوأ في العالم.

مقالات مشابهة

  • في حوار ساخن.. وزير الخارجية السوداني يكشف أخطر ملفات الحرب والعلاقات الخارجية
  • حاكم إقليم دارفور: الدعم السريع تنظيم هدفه الوصول إلى السلطة بأي وسيلة
  • البرهان يتعهد بدحر (الدعم السريع) ومنع تكرار (التجربة القاسية)
  • مسيَّرات الدعم السريع تستهدف البضائع المتجهة إلى الأُبيّض
  • انقطاع 90% من البضائع.. الدعم السريع يستهدف الإمدادات المتجهة إلى الأبيّض
  • ما هي تسريحات الشعر التي رسمت ملامح النجمات في صيف 2026؟
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج