دجلة والزاب ينحني للعطش.. والجفاف يزحف من الشمال
تاريخ النشر: 11th, June 2025 GMT
11 يونيو، 2025
بغداد/المسلة: يهدد الجفاف نهر دجلة في العراق مجددًا، ويعيد إلى الأذهان أزمات مائية متكررة ضربت البلاد منذ عقود، بينما تتكاثر المؤشرات على دخول البلاد في نفق أعمق من شح المياه، وسط تسارع بناء السدود في دول الجوار وارتفاع درجات الحرارة وتراجع كميات الأمطار.
وواجه العراقيون هذا العام، كما في الأعوام السابقة، انخفاضًا خطيرًا في منسوب نهر دجلة، خاصة في محافظات الجنوب، حيث وصلت مناسيب المياه إلى ما دون المعدلات الطبيعية بـ60% بحسب بيان وزارة الموارد المائية في أبريل/نيسان 2025، محذرة من أن استمرار الوضع الراهن ينذر بجفاف خطير قد يصيب النهر خلال الصيف.
وأعلنت الوزارة في تقاريرها الرسمية أن الخزين المائي في العراق انخفض من 59 مليار متر مكعب في الاعوام السابقة إلى أقل من 7 مليارات متر مكعب في بداية 2025، وهو أدنى خزين مائي تسجله البلاد منذ أكثر من نصف قرن، مما أجبر الحكومة على تقليص الخطة الزراعية الشتوية بنسبة 75%، في مشهد يتكرر منذ ثلاث سنوات.
وشهدت المحافظات الزراعية مثل واسط والديوانية وميسان موجات نزوح قسري لعائلات كانت تعتمد على الزراعة، حيث وثّقت مفوضية حقوق الإنسان العراقية في تقريرها الصادر في مايو/أيار 2025 نزوح أكثر من 22 ألف عائلة من المناطق الزراعية بسبب الجفاف ونضوب الأنهر الفرعية.
وأشارت وزارة البيئة العراقية إلى أن 39% من الأراضي الزراعية في البلاد أصبحت مصنفة ضمن المناطق المعرضة للتصحر الدائم، مع توسع البقع القاحلة في مناطق كانت خضراء خلال العقد الماضي، مثل سهل نينوى وأطراف محافظة بابل.
وتمادت تركيا في السنوات الأخيرة في تشغيل مشاريعها المائية الكبرى مثل سد إليسو، الذي خزن منذ عام 2020 أكثر من 10 مليارات متر مكعب من مياه دجلة، مما قلص حصة العراق من مياه النهر بأكثر من النصف، وفق دراسة صادرة عن “مركز بحوث البيئة والمياه” بجامعة بغداد.
وعاد القلق ذاته الذي خيّم على العراق في صيف عام 2008 حين تراجعت مستويات المياه في دجلة والفرات إلى حد غير مسبوق، ما دفع الحكومة حينها إلى إعلان “الطوارئ المائية”، وهو المشهد الذي يتكرر اليوم لكن بأدوات أكثر تعقيدًا نتيجة تغير المناخ وفشل المفاوضات مع دول المنبع.
وتكررت الظاهرة نفسها في ربيع 2018 حين نضب نهر ديالى مؤقتًا للمرة الأولى منذ نصف قرن، مما أثار احتجاجات شعبية واسعة في بعقوبة وأطراف بغداد الشرقية، وانتهى بتعهدات تركية مؤقتة بزيادة الإطلاقات المائية، قبل أن تعود الأزمة مجددًا في العام التالي.
وتعالت أصوات المزارعين ونشطاء البيئة هذا العام عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث كتب أحدهم من مدينة العمارة على منصة “إكس”: “جف نهرنا قبل أن يجف حبر وعود الحكومة.. ننتظر الماء في موسم نحتاج فيه كل قطرة”، بينما وثّق آخر من نينوى صورًا لأراضٍ كانت مروية صارت اليوم صحراء قاحلة.
ويشير مراقبون إلى أن الحكومة العراقية ما تزال عاجزة عن إدارة الأزمة بشكل متكامل، إذ لم توقع بغداد أي اتفاق ملزم جديد مع أنقرة منذ مذكرة تفاهم 2009، فيما تواجه عقبة ضعف البنية التحتية في قطاع المياه الذي يعاني من تهالك محطات الضخ وسوء توزيع المياه الجوفية.
ويحذر خبراء من سيناريو مرعب قد يجعل من العراق “بلدًا بلا أنهار” بحلول 2040، إذا ما استمرت السياسات المائية الحالية دون تغييرات جذرية، في وقت تعاني فيه المنطقة من أسوأ أزمة مناخية منذ قرن، بحسب تقرير “المجلس العربي للمياه” الصادر في مارس 2025.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
كلمات دلالية: أکثر من
إقرأ أيضاً:
لمواجهة احتياجات المواطنين.. شركة المياه تفعّل «خدمة الصهاريج»
أعلنت الشركة العامة للمياه والصرف الصحي في ليبيا جاهزيتها لتوفير صهاريج نقل مياه الاستعمال الحضري، بهدف ضمان استمرار تقديم الخدمة وتلبية احتياجات المواطنين والجهات الخدمية في مختلف المناطق.
وقالت الشركة في بيان لها إن توفير الصهاريج يأتي ضمن جهودها للحفاظ على استمرارية الإمدادات المائية، خصوصاً للحالات التي تحتاج إلى تدخل عاجل، بما يشمل المستشفيات ودور الرعاية والمؤسسات والجهات الخدمية، وفق الإمكانيات المتاحة.
وخصصت الشركة أرقاماً مباشرة لغرفة البلاغات الرئيسية لاستقبال طلبات المواطنين بشأن توفير ونقل صهاريج مياه الاستعمال الحضري، وذلك عبر الرقمين:
☎️ 0213608870
???? 0910349051
وأوضحت الشركة أنه يمكن للمواطنين أيضاً تقديم طلبات الحجز من خلال شبابيك وحدات خدمات الجباية التابعة لها، والمنتشرة في عدد من المدن الليبية.
وأكدت الشركة العامة للمياه والصرف الصحي استمرارها في تقديم خدماتها والعمل على تلبية احتياجات المواطنين، داعية إلى ترشيد استهلاك المياه خلال هذه الفترة، بما يساهم في الحفاظ على استدامة الإمداد المائي وضمان وصول الخدمة إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين.