سواليف:
2026-07-24@04:52:19 GMT

إسرائيل وإيران: الحرب المنتظرة تغيّر الشرق الأوسط

تاريخ النشر: 19th, June 2025 GMT

بسم الله الرحمن الرحيم

#إسرائيل و #إيران: #الحرب المنتظرة تغيّر #الشرق_الأوسط

دوسلدورف/أحمد سليمان العُمري

في ساعات الفجر الأولى من يوم الجمعة، شنت إسرائيل هجوماً جوياً واسع النطاق؛ استهدف مواقع عدة داخل إيران، في خطوة وصفتها تل أبيب بأنها “ضربة استباقية لمنع التهديد النووي الإيراني”.

مقالات ذات صلة فريق الهجوم الوطني!! 2025/06/18

ردّت طهران بإطلاق عشرات الصواريخ الباليستية على أهداف إسرائيلية، في تصعيد جديد يهدد استقرار الشرق الأوسط.

يأتي هذا التفاقم في ظل توترات متصاعدة بين البلدين منذ سنوات، وسط محاولات إسرائيلية متكرّرة مُمنهجة لعرقلة البرنامج النووي الإيراني، ورفض إيراني مستمر لأي تدخّل خارجي في شؤونها السيادية.

الضربة الأولى

وفق بيان رسمي صادر عن المتحدث بإسم جيش الاحتلال الإسرائيلي صباح الجمعة (13 يونيو 2025)، شاركت 200 طائرة حربية من طرازات (F-35 وF-15i وF-16i) في الهجوم على إيران، واستهدفت أكثر من 100 موقع في عمق البلاد، أبرزها منشأة “نطنز النووية”، ومواقع عسكرية في إصفهان وطهران، وأكثر من 300 قنبلة موجهة من نوع JDAM)) أُسقطت، كما استخدمت ذخائر خارقة للتحصينات لضرب البنية التحتية للبرنامج النووي الإيراني.

صور أقمار صناعية نشرتها «أسوشيتد برس» بعد ساعات من الغارات، أظهرت دماراً كبيراً في بعض مراكز التخصيب، فيما أعلن معهد الدراسات الاستراتيجية في واشنطن (CSIS) أن الهجوم «ألحق ضرراً كبيراً بنسبة تقترب من 40% في مرافق نطنز وآراك النووية».

استراتيجية الصدمة الصاروخية

في صباح اليوم التالي، أطلق الحرس الثوري الإيراني أكثر من 150 صاروخاً باليستيا من طراز «خيبر شكن» و«ذو الفقار» و«قيام»، استهدفت قواعد جوية إسرائيلية في النقب والجليل، إضافة إلى منشآت حيوية في ميناء حيفا ومنطقة تل أبيب.

الجيش الإسرائيلي أعلن أن منظومة «القبة الحديدية» اعترضت حتى البارحة حوالي 90% من الصواريخ، لكن الصدمة الاستراتيجية كانت في قدرة إيران على الوصول العلني والعنيف إلى العمق الإسرائيلي. القصف خلّف وفق مصادر مختلفة 24 قتيلا وقرابة الـ 600 جريح؛ كثيرها حرجة، إلى جانب خسائر مادية في البنية التحتية.

الهروب إلى الأمام في ظل المحاكمة

في قلب هذا التصعيد، بدا واضحا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يخوض الحرب فقط ضد البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً ضد أزماته السياسية والقضائية الداخلية. نتنياهو، الذي يواجه 5 قضايا فساد أمام محكمة القدس المركزية، يعيش عزلة سياسية متزايدة حتى من داخل معسكره اليميني.

وثيقة مسرّبة نشرتها صحيفة «هآرتس» أكّدت أن أحد أهداف التصعيد الحالي هو «خلق واقع أمني استثنائي يؤجّل الإجراءات القضائية»، إضافة إلى استطلاع حديث نشره معهد الديمقراطية الإسرائيلي أظهر أن شعبية نتنياهو هبطت إلى 31%، في ظل اتهامات له باستخدام ذريعة «التهديد النووي الإيراني» كوسيلة للبقاء في السلطة.

صناعة التصعيد

في مشهد يعكس تحولات عميقة في وظيفة الحرب الإقليمية، بات واضحا أن نتنياهو يستخدم التصعيد مع إيران كأداة استراتيجية للهروب من أزماته الداخلية، فهو الأخير يرى في إقحام إسرائيل بحرب مع جبهة فعّالة لتأجيل محاكمته وكسب غطاء سياسي وشعبي متجدد، حتى لو كان الثمن زعزعة استقرار المنطقة بأكملها. وبحسب تسريبات كشفتها صحيفة هآرتس، قال نتنياهو في جلسة مغلقة: «المعركة مع إيران هي معركتي الشخصية للبقاء خارج الزنزانة رقم 5 في سجن مجيدو».

وبينما تحاول تل أبيب تسويق ضربتها لإيران بذريعة واهية، ممّا يضعها في خانة الذرائع السياسية لا التهديدات الاستراتيجية الواقعية. وقد سبق لإسرائيل أن استخدمت منطق «الضربة الاستباقية» مرات عدّة، ليس فقط ضد طهران بل أيضاً ضد بيروت وبغداد ودمشق، في سياسة توسعية هدفها إعادة تشكيل قواعد الاشتباك الإقليمي.

في المقابل، لا تبدو إيران راغبة في توسيع رقعة المواجهة، وقد جاء الرد الإيراني بعد ساعات قليلة من الهجوم الجوي الإسرائيلي المكثّف، لكنه اتسم لغاية الآن بضبط النفس الإستراتيجي، وهو ما يشير إلى رغبة طهران في الحفاظ على نوع من الردع المحدود ودون إحداث دمارا واسعا، كما فعلت الغارات الإسرائيلية التي راح ضحيتها قرابة 600 شخصا، منهم قادة عسكريون بارزون وإصابة ما يربو على 1481 معظمهم مدنيون. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام تستند إلى تقارير منظّمات حقويقة مستقلة.

إيران، رغم صلابة خطابها الرسمي، لا ترى في الحرب حلاً، لكنها تدرك تماماً أن الصمت في وجه اختراق سيادتها هو تفريط بأمنها القومي.

هنا يتضح أن خلط السرديتين – كما تحاول بعض الأطراف تصويره – لا يخدم الحقيقة، فإسرائيل اليوم بقيادة نتنياهو، هي الطرف المبادر بالعدوان، وهي من يحمل أجندة توسعية واضحة تسعى لإعادة صياغة المعادلة الإقليمية تحت غطاء «الدفاع عن النفس». أما إيران، فهي تتحرّك في إطار دفاعي، وإن بوسائل هجومية، لردع تهديدات وجودية طالت عمقها الاستراتيجي.

ما الذي تريده إيران بعد الضربة؟

الخيارات المتاحة أمام طهران تتوزّع بين التصعيد المنضبط وبين استثمار الضربة لتعزيز شرعيتها النووية؛ تصعيد محسوب: استمرار الردود الصاروخية دون الوصول إلى حرب شاملة، فضلا عن دبلوماسية هجومية تُوظِّف العدوان الإسرائيلي في المحافل الدولية للانسحاب من التزاماتها النووية تدريجيا.

في سياق توحيد الداخل الإيراني، نشر معهد دراسات الأمن القومي الإيراني (INSS) ورقة تحليلية قالت فيها إن «إيران الآن أكثر حرية في تجاوز خطوط التخصيب، تحت غطاء الردع والدفاع عن السيادة».

الموقف العربي

المواقف العربية اتسمت بالحذر، فالسعودية امتنعت عن الإدانة المباشرة، لكنها دعت إلى «ضبط النفس»، بينما زادت إنتاج النفط إلى 10.9 مليون برميل لتعويض تقلبات السوق، وهو أعلى مستوى منذ 2021، بينما الإمارات أدانت الضربات على المدنيين الإيرانيين، وأبدت استعداداً للوساطة.

أمّا البيان المصري فقد غلب عليه التموضع المحسوب بدعوته إلى «العودة للمسار الدبلوماسي»، فيما جاء البيان العراقي بنبرة باهتة وتحفّظ ملحوظ دون تحميل أي طرف المسؤولية.

في العمق، تدرك الأنظمة العربية أن الانحياز الصريح في هذه المواجهة قد يكلّفها كثيراً؛ إقليميا واقتصاديا، خاّصة مع هشاشة الوضع في أسواق النفط والطاقة، وقد أغلق الاحتلال الإسرائيلي حقل «ليفياثان» البحري، ما أدى إلى وقف ضخ الغاز إلى كل من مصر والأردن.

حرب لا مفرّ منها

قد تجرّ هذه الجولة العسكرية الشرق الأوسط إلى مواجهة إقليمية واسعة، خصوصاً في ظل تصاعد خطاب التطرّف داخل الحكومة الإسرائيلية، فوجود شخصيات مثل نتنياهو وسموتريتش وبن غفير على رأس سلطة القرار، يجعل الحرب القادمة شبه حتمية. وكما يقول المثل الأردني: «إذا ما تعكّرت ما بتصفى»، أي أن التوتر إذا لم يتصاعد لن يهدأ.

وفي ظل غياب أفق لأي حل سياسي؛ دولياً أو عربياً، قد تكون الحرب المقبلة بداية النهاية للاحتلال الإسرائيلي نفسه، لا عبر مفاوضات أو ضغوط، بل عبر انهيار إسرائيل من داخلها.

فكل تأجيل للحرب، ليس سوى انتظار لها.

Ahmad.omari11@yahoo.de

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: إيران الحرب الشرق الأوسط النووی الإیرانی الشرق الأوسط

إقرأ أيضاً:

غوتيريش: الصراعات في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة

نيويورك – حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن الصراعات في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة، وأنها تتجه نحو مرحلة لا يمكن تصورها.

جاء ذلك في كلمة ألقاها غوتيريش امس الخميس، خلال جلسة نقاش مفتوحة عقدها مجلس الأمن الدولي تحت عنوان “تعزيز آليات الحل السلمي للنزاعات”.

وأوضح غوتيريش أن النزاعات اليوم تزداد من حيث العدد والتعقيد والمدة والنطاق، وأن هناك “تجاهلاً مقلقاً” للقانون الدولي، مع “تفشي ثقافة الإفلات من العقاب”.

وأشار إلى أن الشرق الأوسط يمثل أوضح مثال على “التداعيات المدمرة” لهذا الوضع، مؤكداً أن “الأوضاع تخرج عن السيطرة، وتتجه نحو مرحلة لا يمكن تصورها، بينما تنجرف المنطقة إلى دائرة نزاع تتوسع باستمرار.”

وشدد غوتيريش على ضرورة الاستعادة الكاملة لحرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز وباب المندب، مؤكداً أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد للحل.

ومنذ نحو أسبوعين تشن واشنطن هجمات يومية على إيران، وترد طهران بهجمات تستهدف ما تقول إنه منشآت ومعدات عسكرية أمريكية في دول عربية، لا سيما الكويت والبحرين والأردن.

وتسبب التصعيد في اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز وتهديد حركة الطيران وإمدادات الطاقة، وسط إغلاقات متقطعة للمجالات الجوية وتحذيرات من استهداف منشآت ومصالح أمريكية خارج الشرق الأوسط.

وتطرق الأمين العام إلى الأوضاع في قطاع غزة، قائلاً: “في غزة، ورغم ما يوصف بوقف إطلاق النار، لا يزال المدنيون يدفعون ثمناً باهظاً كل يوم. ويُقتل الناس في منازلهم ومجتمعاتهم المحلية وأثناء ممارستهم أنشطتهم اليومية.”

وأضاف أن إسرائيل عززت سيطرتها على قطاع غزة، في حين أصبحت ظروف المعيشة أكثر قسوة بسبب انتشار الأمراض، كما أن عمليات إيصال المساعدات الإنسانية ما تزال تواجه عراقيل إلى حد كبير.

وتواصل إسرائيل انتهاكاتها لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة عبر عمليات القصف وإطلاق النار والتوغل ومنع دخول المساعدات، فيما تتجاوز حصيلة حرب الإبادة 73 ألف قتيل و173 ألف مصاب، إلى جانب دمار طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية، وفق بيانات فلسطينية.

وحذر غوتيريش من أن سياسة الضم الإسرائيلية القائمة على العنف تتواصل تدريجياً في الضفة الغربية المحتلة.

وقال: “نشهد توسع المستوطنات، والعمليات العسكرية الإسرائيلية واسعة النطاق، وعمليات نزوح جماعي.”

وتشهد الضفة الغربية تصاعدا في الاقتحامات والاعتقالات والأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إذ أسفرت اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين عن مقتل 1182 فلسطينيا، فيما اعتُقل نحو 24 ألف فلسطيني، وفق معطيات فلسطينية رسمية نشرت الاثنين الماضي.

وأشار أيضاً إلى أن النزاعات في أوكرانيا ومنطقة الساحل والسودان، وغيرها من المناطق، تتسبب في معاناة إنسانية واسعة، وتدمر سبل عيش السكان، وتؤدي إلى موجات نزوح ذات تداعيات إنسانية خطيرة.

وأكد غوتيريش أن الدبلوماسية تمتلك القدرة على وقف هذه النزاعات، داعياً إلى تعزيز جهود الأمم المتحدة في مجال الوساطة والمساعي الحميدة.

كما حث مجلس الأمن على التحرك المبكر والحاسم، والاطلاع على الحقائق الميدانية، بما يسهم في خفض التوترات ومنع خروج النزاعات عن السيطرة.

 

الأناضول

مقالات مشابهة

  • غوتيريش: الصراعات في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة
  • سيناريوهات التصعيد بين أمريكا وإيران.. هل تنضم إسرائيل إلى المواجهة أم تبقى خارجها؟
  • مكتب نتنياهو: إحباط مخطط إيراني لاستهداف مسئولين كبار في إسرائيل
  • نتنياهو يجتمع بالكابينت غدا لبحث التصعيد بين واشنطن وطهران
  • تل أبيب تهدد بإشعال المنطقة.. وزير الدفاع الإسرائيلي يتوعد إيران برد مدمر حال تعرضها لهجوم
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره
  • ما هو موقع "بيكاكس ماونتن" الإيراني المرتبط بالبرنامج النووي؟
  • هكذا مكّن بايدن الاحتلال الإسرائيلي من شن عدوانه على غزة وإيران
  • أول تعليق من نتنياهو على شرط ترامب بشأن الاتفاق النووي بين أمريكا والسعودية
  • في ظل التصعيد بين أمريكا وإيران.. سعر النفط يقفز فوق الـ100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو